طارق الماضي، منيف الصفوقي، عبدالله البصيلي، إبراهيم المطوع

في الانهيار الأخير طرح المتعاملون تساؤلات مهمة كما يرونها تتعلق بسوق الأسهم أبرزها أن الانهيار السابق خفض أسعار الأسهم إلى قيم متدنية عن أسعار الشراء الخاصة بهم وقد تقبلوا فكرة التضخم في الأسعار لكن ما المغزى من الانهيار الأخير خصوصا وأن الآراء الاقتصادية بقيت تراقبه بدهشة ملفتة وسط مكررات ربحية مغرية ونمو اقتصادي كبير وعجلة تنمية تسير بسرعة.
لعل الأقسى على المتعاملين كان رؤية السوق ينهار مجددا بعد أن ساد تفاؤل بتخطي الانكسار السابق إضافة إلى العودة مجددا إلى القيعان السعرية للأسهم ليتلاشى بذلك إطفاء جزء من الخسائر استمر على مدى يزيد على9 أشهر تخللته ارتفاعات وانخفاضات نالت من معنويات ونفسيات المتعاملين لترمي بهم حينا على شاطئ الأمل باسترجاع أموالهم وفي أحيان تقذف بهم على صخور الإحباط مبددة جميع الآمال.
لكن ما يرغب فيه المتعاملون أن يعود السوق إلى الاستقرار لكي يحددوا مواقفهم الاستثمارية بدلا من الإملاءات التي تفرض عليهم تارة البقاء وسط خسائر جمة أو الاقتناع بما بقي لديهم من الأموال وأخذها مغادرين السوق. الرهان الحالي هل تستطيع الجهات المعنية تعديل مسار السوق من خلال ضوابط وإجراءات جديدة؟ وهل سينتظر المستثمرون هذه الضوابط والإجراءات وسط صبر نفد منه الكثير ودخل مرحلة العد التنازلي؟.


هل انتهى زمن الأحـلام الوردية في أسواق المال الخليجية؟

* بدأت الشركات السعودية المساهمة نشاطاتها في أواسط الثلاثينيات؛ عندما تم تأسيس أول شركة مساهمة سعودية وهي الشركة العربية للسيارات. ومع حلول عام 1975 كانت هناك 14 شركة مساهمة، وأدّى النمو الاقتصادي السريع في السبعينيات إلى تأسيس عدد ضخم من الشركات والبنوك المساهمة، وتم طرح كم هائل من الأسهم على الجمهور في هذه الفترة، وبقيت السوق غير رسمية حتى أوائل الثمانينيات عندما باشرت الحكومة النظر في إيجاد سوق منظمة للتداول وإيجاد الأنظمة اللازمة لذلك، وفي عام 1984 تم تشكيل لجنة وزارية تتألف من وزارة المالية والاقتصاد الوطني ووزارة التجارة ومؤسسة النقد بهدف تنظيم وتطوير السوق،وقد عهدوا إلى مؤسسة النقد، بعد ذلك، بمهمة التنظيم اليومي للسوق. وفي تاريخ 31 / 7 / 2003 م، تأسست هيئة السوق المالية بموجب quot; نظام السوق المالية quot; وتمثل الجهاز الحكومي المسؤول عن إدارة وتنظيم السوق المالية السعودية.
تطور سوق الأسهم: بين عامي 1994 و2003 ازداد عدد العمليات وحجم التداول وقيمته بشكل كبير جدا. وزادت القيمة السوقية بمعدل 306.89في المائة، وزاد مؤشر الأسهم بنسبة 246.17في المائة.

تأثير أحداث الحادي عشر من سبتمبر على نمو السوق

في الأسابيع التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية تزعزعت ثقة المستثمرين العرب ومنهم السعوديين وتزايد قلقهم حول أموالهم المودعة والمستثمرة في الأسواق الأميركية، ورغم أن هذه الأحداث لم تود إلى خروج كبير للاستثمارات العربية من أسواق الولايات المتحدة ولكن مع تراجع الأداء في الأسواق العالمية الذي رافق تلك الأحداث أصبح أمام السوق المحلية فرصة لاستقطاب ولو جزء بسيط من رؤوس الأموال العربية المستثمرة في الخارج، ساهمت عودة بعض هذه الأموال مع عوامل أخرى في زائدة وتيرة نسبة النمو في السوق السعودي بشكل واضح نستطيع أن نلاحظ ذلك بوضوح بقياس ارتفاع مستوى القيمة السوقية للأسهم بعد تلك الأحداث، رغم أن تلك الأموال العائدة تعتبر نسبة ضئيلة جدا من التقديرات لمجموع هذه الأموال المستثمرة خارج الحدود.

ضخامة السيولة وقلة فرص الاستثمار

تطور مستوى العرض النقدي في المملكة حيث وصل في أكتوبر 2004 إلى أكثر من 415 مليار ريال والذي زاد بنحو55 مليار ريال عن نفس الفترة من العام الماضي والذي كان مستوى عرض النقود حوالي 396 مليار ريال، وقد توزعت على النحو التالي: نقد متداول خارج المصارف بمقدار حوالي 59 مليار ريال وبلغ إجمالي الودائع تحت الطلب أكثر من 182 مليار ريال ليصل إجمالي النقد المتداول خارج المصارف والودائع تحت الطلب إلي أكثر من 241 مليار ريال وهي تعبر عن حجم السيولة الجاهزة للاستثمار، كما بلغت الودائع الزمنية والادخارية حوالي 126 مليار ريال.كل ذلك يشير إلى وجود سيولة ضخمة جدا تعاني من نقص حاد في فرص الاستثمار الداخلية كما يلاحظ ضعف الثقافة الاستثمارية لدى الكثيرين من المستثمرين في هذا السوق والذي دائما يكون مصيدة للمشاريع الفاشلة والغير مدروسة أو لشركات توظيف الأموال الغير مشروعة والتي وجدت لها أرضا خصبة بسيولة كبيرة وثقافة شبه منعدمة

الاكتتابات ودورها في نمو سوق الأسهم بعد 2003م

ارتفع عدد المستثمرين في سوق الأسهم السعودي في عام 2003 بنسبة 436في المائة مقارنه بعام 2002، وكان السبب الأول في ذلك هو اكتتاب شركة الاتصالات السعودية التي لفتت نظر الكثير من المواطنين إلى سوق الأسهم حيث أنها وحدها جذبت أكثر من 900 ألف مستثمر، مما أدى إلى ارتفاع كبير جدا في القيمة السوقية والذي أدى هو الآخر لجذب الكثير من رؤوس الأموال الداخلية والخارجية لاستثمار فيه، كما ارتفع عدد المستثمرين في الربع الأول فقط من عام 2004 بنسبة 5.6في المائة بدخول أكثر من 25 ألف مستثمر، أسهَم اكتتاب شركة الصحراء جذب عدد كبير للسوق متأثرين بالمكاسب التي حققتها شركة الاتصالات مما أدى للمساهمة في زيادة عدد المستثمرين ليصل إلي 800 ألف مستثمر طبقا لتصريحات مؤسسة النقد. كانت عملية الاكتتاب في شركة الاتصالات السعودية محورا رئيسيا في تغيير النظرة إلى جدوى الاستثمار في سوق الأسهم السعودي بشكل جذري لدى الكثير من الفئة الجديدة من المستثمرين في سوق الأسهم وذلك بعد الأرباح الكبيرة التي حصل عليها المكتتبون في الشركة خلال فترة وجيزة من انتهاء الاكتتاب، ساعدت هذه الأرباح في تغيير هذه النظرة الاستثمارية إلى سوق الأسهم بشكل كامل مما أدى إلى ارتفاع أعداد المستثمرين وخلال فترة لم تتجاوز ثلاثة شهور بشكل كبير جداً، صاحب دخول هذه الأعداد الكبيرة من المستثمرين في عام 2003م ارتفاع حاد نتيجة ارتفاع وتيرة الطلب وقل عدد الأسهم المتوفرة في السوق، مما أدى ذلك إلى ارتفاع حاد على أسهم الشركات وخاصة وبشكل أكبر على الشركات ذات القيمة الصغيرة حتى بلغت نسبة نمو الأسعار لبعض هذه الشركات أكثر من 300 في المائة. واستمرت عملية النمو في أعداد المستثمرين في سوق الأسهم السعودية ولعل أكبر مقياس يمكن مراقبة هذا النمو من خلاله ارتفاع أعداد المكتتبين في الاكتتابات اللاحقة لاكتتاب شركة الاتصالات، حيث أصبحت الاكتتابات تغطي بالكامل عدة مرات إلى أن وصلت في شركة اتحاد الاتصالات أنه لم يزد نصيب الفرد عن 4 أسهم نتيجة لارتفاع عدد المكتتبين ووصولهم إلى رقم قياسي على مستوى الاكتتابات في المملكة حيث بلغوا4.270 مليون مكتتب وتم تغطية الاكتتاب بـ 51 مليار ريال رغم إن الاكتتاب لم يكن يحتاج إلا إلى مليار واحد فقط ليأتي في مرحلة أخرى اكتتاب إعمار المدينة الاقتصادية ليتخطى حاجز العشرة ملايين مكتتب.

قفزات قياسية على المؤشر والتداولات

قفز المؤشر العام للسوق خلال ثلاث سنوات منذ 2003م إلى 2005م بنسبة 264 في المائة، أما على صعيد أعداد المتداولين في السوق ولعدم وجود إحصائيات رسمية لتلك الأعداد ولكن يمكن وضع تصور لتلك الأرقام من خلال الارتفاعات الحادة والنمو في أعداد المكتتبين في الشركات التي تطرح في السوق والذي تطور من نحو مليون مكتتب في شركة الاتصالات إلى أكثر من عشرة ملايين مكتتب في شركة إعمار المدينة الاقتصادية. بينما نجد إن السيولة المنفذة قفزت من 596 مليار ريال عام 2003م إلى 4.1 تريليون ريال عام 2005م، أدرج المزيد من الشركات الجديدة في سوق الأسهم ظل دون المستوى المطلوب لاستيعاب تلك السيولة الضخمة ليكون ذلك عاملا مساعدا قويا في التضخم السعري للشركات الموجودة خاصة في ظل أن ملكية نسبة كبيرة من الأسهم القيادية في السوق والقادرة على استيعاب سيولة ضخمة كنت ملكية للدولة وبنسبة عالية تصل إلى نحو70 في المائة من أسهم تلك الشركات، وحتى عندما ارتفعت وتيرة دخول تلك الشركات إلى السوق كان الأوان قد فات خاصة بعد تخطي المؤشر حاجز الـ 20 ألف نقطة صعودا وبعد أن أصبح تضخم السوق حقيقة على أرض الواقع وليصبح دخول تلك الشركات الجديدة في مرحلة لاحقة ذو أثر سلبي على حركة التداولات في السوق التي أصبحت أكثر حساسية للعوامل الخارجية، ورغم استقرار السوق لعدة أشهر بين مستوي الـعشرة آلاف نقطة والـ 12 ألف نقطة والتذبذب بينهما بعد هبوط حاد من قمة الـعشرين ألف نقطة، ولكن ساهمت المضاربات الحادة على أسهم الشركات الصغيرة قليلة أعداد الأسهم في إعادة تضخم الكثير من تلك الشركات وعودته إلى نفس مستويات الأسعار قبل انهيار فبراير الشهير ليصبح تضخم تلك الشركات بشكل سريع خلال بضعة أيام ومن ثم انهيارها سعريا عاملا إضافيا سلبيا على تداولات السوق.

ازدياد الاهتمام الاجتماعي بثقافة الأسهم

الأرباح العالية المضاعفة من الاكتتابات والاستفادة من النمو المحموم في الفترة الأولى على سوق الأسهم ساعد على دفع المزيد من شرائح المجتمع للاهتمام بالعمل من خلال سوق الأسهم، مما يؤدي إلى تضخم تلك الشريحة إلى ملايين الأفراد إلى ازدهار بعض الأعمال الجانبية المرفقة لتلك الطفرة والنمو على سوق الأسهم ومن ذلك ازدياد الاهتمام الإعلامي بتغطية أحداث وتداولات سوق الأسهم وبشكل يومي لنرى الكثير من الصحف تفرد الكثير من صفحاته لتغطية أحداث سوق الأسهم كذلك القنوات التلفزيونية المختلفة وجميع وسائل الإعلام المختلفة وذلك كان اتجاها طبيعيا في ضوء ضغط قادم من ملايين الدخلين الجدد إلى سوق الأسهم الذين يفتقدون المعلومة والخبر عن تلك السوق الجديدة بالنسبة لهم، ذلك الاهتمام والتغطية الإعلامية المكثفة يساعدان في مرحلة أخرى في دفع المزيد من المتعاملين الجدد إلى سوق الأسهم.

تغليب كافة المضاربين على المستثمرين

الاستثمار في أي سوق مالي هو عامل استقرار لذلك السوق يؤدي إلى أن يكون النمو بوتيرة اعتيادية وتدريجية تبعا لعملية النمو الموازية على أرباح الشركات في السوق، بينما تكون عمليات المضاربة السريعة والدخول والخروج والتنقل بين أسهم متعددة خلال أيام معدودة عاملا قويا لعدم الاستقرار والتذبذبات العالية في ذلك السوق، وعندما يغيب الوعي الثقافي الاقتصادي في سوق المال يكون الشراء والبيع في أسهم شركات السوق ليس إتباعا للأداء المالي لتلك الشركات بقدر ما هو قفز خلف عمليات مضاربة محدودة ومؤقتة تبحث عن أكبر قدر من الأرباح خلال أقصر فترة زمنية ممكنة لذلك كان من الطبيعي أن نشاهد سلسلة من عمليات الارتفاعات غير المنطقية أو الخاضعة لأي عمليات تحليل فنية أو أساسية لنصل في نهاية الأمر إلى أن تكون أسعار معظم تلك الشركات الخاسرة ذات الأداء السلبي عبر السنين أفضل من ناحية السعر السوقي من الكثير من الشركات ذات الربحية والأداء الجيد، لم تعد الربحية والنمو على أرباح الشركات عامل الاختيار المفضل بل تغير ذلك إلى أصغر شركات السوق من حيث القيمة وعدد الأسهم .


ناصر العبدان:

السوق السعودي ناشئ ويتجاوز أي كبوات

* لم ينته العصر الوردي للسوق السعودي خاصة والأسواق الخليجية عامة والأسباب كثيرة ويأتي على راسها ان السوق السعودي يقوم على اقتصاد قوي ومتين واسعار البترول في ازدهار مستمر، وكلنا يلحظ مردودهاالإيجابي على الميزانية العامه للدولة، مما يعني مزيداً من الإنفاق على التطور ومسيرة ناجحة لعجلة الاقتصاد، فلم تكن فقاعة السوق ( كما يحلو للبعض تسميتها ) كفقاعة بحر الجنوب في بريطانيا أو فقاعة الزنابق الهولندية أو فقاعة الاقتصاد الياباني. فالأولى قامت على معلومات ووعود وآهية، والثاني على صناعة الزهور وهي صناعة تتسم بالتغير والثالثة تدخلت الدولة في كبح جماح السوق ببعض القرارات ومنها رفع الفائدة بشكل مبالغ فيه.
وبمناسبة الحديث عن الفائدة ومدى تأثيرها على السوق السعودي أؤكد هنا بعدم وجود تأثير يذكر ولله الحمد وذلك لعدم لجوء المستثمرين لهذا التوجه، ويشبه كثير من المتداولين السوق السعودي بالسوق الأمريكي للتشابه الكبير في أداء وآلية السوقين.

إلا أنني أرى أن السوق السعودي يتفوق كثيرا على نظيره الأمريكي بأن ذاك قائم على مايعرف (بالدوت كوم ) وهي شركات البرامج والشركات المعلوماتية. بينما السوق السعودي يقوم على صناعات بتروكيميائية وتخليقية تتزايد حاجة العالم إليها يوما بعد يوم، وتزاد أهميتها مع التطور اليومي للصناعة.
ورغم العيوب الكثيرة في السوق السعودي ويأتي على رأسها نقص الشفافية وعدم وجود صانع حقيقي للسوق وعدم وجود عمق كاف للسوق ونقص كبير في الثقافة الاقتصادية لدى المتداولين وغياب الاحترافية في التعامل مع السوق، إلا أن هيئة سوق المال تسعى حثيثا لتدارك العيوب السابقة. ونظراً للعوامل الاقتصادية وطبيعة السوق السعودي كسوق ناشيء وهذه الخاصية تجعله يتجاهل أي كبوات يسقط بها ويسارع للنهوض مدفوعا بتصرفات المتداولين الفردية، ومحاولة التعويض ستجعله يعاود الركض سريعا إلى الأعلى مرة أخرى وتجعله أيضا معرضا لنفس التذبذبات الكبيره صعودا وهبوطاً. فكما رأينا انطلاقه من 2500 نقطة في مارس 2003 م إلى 21000 في فبراير 2006م ثم انهيارا خلال أشهر قليلة إلى مادون 8000 نقطة تجعلنا لا نستبعد التوجهين حتى تكتمل العناصر التي تجعل من السوق السعودي بورصة حقيقية .

* بدأت الشركات السعودية المساهمة نشاطاتها في أواسط الثلاثينيات؛ عندما تم تأسيس أول شركة مساهمة سعودية وهي الشركة العربية للسيارات. ومع حلول عام 1975 كانت هناك 14 شركة مساهمة، وأدّى النمو الاقتصادي السريع في السبعينيات إلى تأسيس عدد ضخم من الشركات والبنوك المساهمة، وتم طرح كم هائل من الأسهم على الجمهور في هذه الفترة، وبقيت السوق غير رسمية حتى أوائل الثمانينيات عندما باشرت الحكومة النظر في إيجاد سوق منظمة للتداول وإيجاد الأنظمة اللازمة لذلك، وفي عام 1984 تم تشكيل لجنة وزارية تتألف من وزارة المالية والاقتصاد الوطني ووزارة التجارة ومؤسسة النقد بهدف تنظيم وتطوير السوق،وقد عهدوا إلى مؤسسة النقد، بعد ذلك، بمهمة التنظيم اليومي للسوق. وفي تاريخ 31 / 7 / 2003 م، تأسست هيئة السوق المالية بموجب quot; نظام السوق المالية quot; وتمثل الجهاز الحكومي المسؤول عن إدارة وتنظيم السوق المالية السعودية.
تطور سوق الأسهم: بين عامي 1994 و2003 ازداد عدد العمليات وحجم التداول وقيمته بشكل كبير جدا. وزادت القيمة السوقية بمعدل 306.89في المائة، وزاد مؤشر الأسهم بنسبة 246.17في المائة.

الوفر المالي يساعد في انتشال السوق من جديد

* سيكون رأيي في ما يخص سوق الأسهم السعودية لجهلي ببقية الأسواق الخليجية الأخرى.
في البداية يجب أن نحدد ما المقصود بـ (العصر الوردي) إذا كان المراد أن يرتفع مؤشر السوق بمقدار يفوق ضعف ما كان عليه بداية كل سنة، فإن رأيي أن هذا العصر يجب الالتفات فيه إلى الشركات المؤثرة في المؤشر ومدى قدرتها من خلال نتائجها على الارتفاع وبحكم التغيرات الجديدة التي تحاول هيئة سوق المال السعودية استحداثها من خلال إدخال شركات مؤثرة في حركة السوق مثل طرح شركة إعمار المدينة الاقتصادية والسعي لإدراج شركة كيان للبتروكيماويات والحديث عن بنك الإنماء وعن البنك الأهلي وما قد يجد من شركات كبيرة الحجم، فإن الإجابة المتوقعة حول هذا العصر أنه قد ولى بشكله القديم وفقا للمعايير النظرية، أما بالنسبة لما يحدث وغياب دور صانع السوق فإنه من الجائز أن يكرس هذا العصر من خلال جهات مالية مختلفة داخل السوق مثل كبار المتعاملين والمحافظ الخاصة بمختلف الصناديق وغيرها من الجهات لأن وجودها في السوق بقصد الكسب وليس التنظيم.

عودة مرة أخرى إلى (العصر الوردي) وهل المقصود به هنا أن السوق لن يكون جذاباً للمتعاملين، أي سيدخل في مرحلة الركود ومراوحة الأسهم حول أسعارها؟ أتصور أن هذا الأمر مستبعد بسبب وجود وفرة مالية جيدة لدى شرائح مختلفة من الأفراد والمؤسسات سيكون سوق الأسهم من الجهات المستهدفة بالنسبة لها إلى جانب وجود وسائل لم تستنفذ للحكم النهائي على السوق مثل السماح للمستثمر الأجنبي ـ أفراد أو مؤسسات ـ بالتداول في سوق الأسهم وكذلك الحال بالنسبة للخليجيين. إضافة إلى أخذ معدل الأعمار بالنسبة للمواطنين في الاعتبار من خلال إدراك أن هناك توسعات كبيرة في المشاريع الاقتصادية التي تهدف إلى تنويع دخل البلاد ما يجعل هذه التوسعات تحتاج إلى توظيف المزيد من العاملين، ما يعني وجود شريحة ليست موجودة اليوم في سوق الأسهم، أو تضررت بفعل هبوط الأسهم هذه الشريحة ممكن لها في أعوام قليلة وقريبة من سد الفجوات المالية التي نتجت عن الخسائر التي حققتها الأسهم. كما أن الفوائض النقدية التي تحققها ميزانية الدولة وزيادة الإنفاق الداخلي على مشاريع التنمية والخدمات يؤدي إلى تحريك الأموال في الداخل ما يجعل سوق الأسهم من الجهات المرشحة لاستقطاب جزء من هذه الأموال لعوامل انخفاض الأسعار ومكررات الربحية وغيرها.

أما على المستوى الملاحظ على السوق فإن استقرار سوق الأسهم على قاع سعري محدد أيا يكن قريبا من المستوى التاريخي له صعودا أو هبوطا فإن الاستقرار سيكون في الأسهم المؤثرة على المؤشر والتي ستدخل مرحلة الصعود في غالبها بوتيرة هادئة كونها أسهم استثمار في المقام الأول. أما بالنسبة لأسهم المضاربة ستعود في رأيي غالبيتها إلى عهدها السابق لظروف خاصة بها مثل قلة أسهمها وتوجه شريحة كبيرة من المتعاملين الباحثين عن الربح السريع ـ هذه من العيوب التي توصم بها هذه الشركات المدرجة في حين أن لهيئة سوق المال تكرسها من خلال مزيد من الطرح المماثل في الوقت الذي تطالب أن تشيع ثقافة الاستثمار! ـ حركة أسهم المضاربة وارتفاعها سيؤدي إلى تحرك السيولة المالية فيها وسيعوض بعض المساهمين خسائرهم أو يتخلصون من السهم بخسارة مرضية كما سيخسر آخرون، لكن المهم من هذه العملية أن الحركة ستطال شريحة كبيرة من الشركات ما سيحرر سيولة مالية تبعث الحركة إجمالا في السوق.

قبل الدخول في الرأي المتشائم أود الإشارة إلى ظهور تحليلات (بديلة تبريرية) لحالة الهبوط منها الربط (السياسي) الذي يقول إن منطقة الخليج العربي فيها قلاقل سياسية مثل العراق والبرنامج النووي الإيراني ولتفنيد هذه التحليلات أرغب الإشارة إلى سؤال مهم (متى كانت منطقة الخليج العربي مستقرة؟ ألم تكن دول الخليج مستعمرات بريطانية حتى السبعينيات ـ تواريخ الاستقلال (قطر 1971) (الإمارات 1971) (الكويت1961) (البحرين1971) أما بالنسبة إلى السعودية فكانت قبل التوحيد على يد المؤسس الملك عبد العزيز مجرد إمارات وقبائل متناحرة، وبعد الاستقلال وقبله كان شاه إيران مهددا لاستقرار المنطقة ثم ورثت الثورة الإسلامية في إيران راية التهديد حتى اليوم، ثم إن الجار الشقيق العراق لم يكن مستقرا من الناحية السياسية منذ ما بعد الاستقلال إلى اليوم في ظل الاحتلال الأمريكي وأدخل المنطقة مع إيران في حروب مستمرة وهذه حقيقة المنطقة سياسيا. وهنا يطرح سؤال مهم آخر (هل دول الخليج العربية مهددة بالزوال؟) فإن كانت الإجابة بنعم فما قيمة بيع الأسهم بالنسبة للمواطنين الذين سيخسرون أوطانهم وحكوماتهم الشرعية! وما قيمة العملة الوطنية دون دولة!.

وبالعودة إلى الاتجاه المتشائم الذي أرى فيه أنه سيأتي من باب (اللا مبررات) أي عجز الجهات المسؤولة والجهات المالية والمحللين الفنيين والماليين عن تقديم تفسيرات مقنعة للجمهور ما سيؤدي إلى الاستعانة بالافتراضات البديلة وعلى رأسها نظرية المؤامرة، ما سيفقد الثقة في مكان (السوق) الذي يفترض فيه بالنسبة إلى شريحة كبيرة من المساهمين أنه قناة استثمارية أو بالنسبة للبعض أنه عامل مساعد على رفع الدخل وتحسين الأوضاع المالية في فترة اقتصادية مزدهرة للبلاد. فقدان الثقة سيؤدي إلى التسرب من السوق وهذا التسرب لن يكون كما يفهم أنه سيكون رجوع جميع الأموال أو جزء منها إلى حسابات البنوك أو إلى مشاريع مختلفة لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن هناك أموالاً ستوظف في أسواق بديلة خارجيا وداخليا وخصوصا داخليا في أسواق لا تخضع لسلطة الدولة مثل (المساهمات الوهمية) وهنا يكون للجهات المعنية دور في التشجيع على مثل هذا السلوك وإن لم يكن مقصودا أو مباشرا وستبقى في البلاد تدفقات نقدية عالية بالنسبة للأفراد أو المؤسسات تبحث عن أماكن لاستثمارها إن لم يكن سوق الأسهم أحدها، سنشاهد فعليا ركوداً سيطول إلى أن يأتي جيل تخطى الصورة الذهنية السيئة عن إفرازات اليوم .

الدكتور عبدالعزيز الطويان:السوق يسير حاليا في طريق الفقاعة التي أثرت فيه بشكل كبير

* علّق الدكتور عبد العزيز الطويّان- أستاذ الاقتصاد المساعد في كلية الملك فهد الأمنية- على أن ما يحدث في سوق الأسهم الخليجية والسعودية تحديدا؛ هل هو انتهاء للعصر الوردي والدخول في مرحلة الركود. الإجابة ستكون (لا) لكن مع بعض التوضيح والتفصيل إذ يرى أن ما يجري في سوق الأسهم السعودية هو نتاج طبيعي لـ (الفقاعة) التي حدثت في السوق، مشيراً إلى أن المقصود من ذلك هو تضخم أسعار الأسهم بغض النظر عن العوائد. وأنه بسبب ذلك انفجرت الفقاعة التي ما يزال المستثمرون يجنون تبعاتها.
وأبان الطويّان أن السوق السعودي يسير حالياً في طريق الفقاعة التي أثرت فيه بشكل كبير، معتبراً ما يحدث طبيعياً في الأسواق المالية، وأنه سيستمر إلى أن يستعيد توازنه.
ولفت الطويّان إلى أن بورصات نيويورك، لندن، وطوكيو، حدث فيها نفس الأمر بالنسبة لـ (الفقاعة) وأن الأسواق استمرت في الهبوط إلى أن اتخذت المسار الصحيح من حيث عدالة الأسعار، مطالباً بعدم الاستغراب من الوضع الذي تعيشه السوق السعودي حالياً.

وقال الطويّان (أي مؤشر تحدث فيه مثل هذه الفقاعة فإنه سيعود إلى المستويات الأساسية التي كان عليها في السابق، تماماً كما حدث في بعض أسواق المال العالمية).
وتابع الطويّان إن الفترة الحالية تحتّم على المستثمرين النظر إلى السوق كقطاعات بخلاف النظرة العامة للمؤشر، بسبب اختلاف سلوك القطاعات عن بعضها البعض، مفيداً؛ إن القطاع الزراعي يجب أن يرجع إلى ما كان عليه في السابق بحكم أن صعوده غير مبرّر.

وأوضح أستاذ الاقتصاد المساعد أن الفقاعة تركزت بشكل كبير في قطاعي الزراعة والخدمات، والذي وصف أسعارهما في السابق بـ (المتضخّمة) وأنها سترجع للمستويات التي انطلقت منها لافتا إلى أنها فيما يعتقد دخلت في مرحلة الركود لكن قطاعات أخرى يرى أنها لن تدخل مرحلة الركود مثل القطاع البنكي وقطاع الأسمنت إذ يعتقد أنها تنتظر مستويات جيدة في نهاية 2007 وذلك للأرباح الكبيرة المحققة، وكونها جزءا من طفرة المشاريع الجاري تنفيذها في البلاد. أما الشركات الأخرى التي ينظر إلى أنها دخلت مرحلة الركود فيرجح رأيه بأن التطورات التي طالت بعضها لا تبرر حجم الارتفاعات في الأسعار المحققة مبينا أن الربح السريع من خلال المضاربة له مخاطره التي تشاهد اليوم. وأضاف أن الفترة السابقة شهدت ارتفاع الأسعار في الشركات الخاسرة والمتعثرة بسبب أن أسعارها رخيصة والآن العكس يحدث إذ أن أسعار البنوك رخيصة مقارنة بتلك الشركات وشركات العوائد أقل سعرا منها أيضا، مبينا أن هذا ما سيحّول ثقافة المتعاملين إلى اقتناء الأسهم الجيدة وترك غيرها.
لكن الارتفاعات المنتظرة للشركات الرابحة في رأيه لن تكون في حدود الأسعار العليا إذ يتصور أن المبالغة في الأسعار طالتها. ويرد الطويّان على من لا يزال يتوقع أن الأسعار في الشركات الخاسرة قد تعود قريبا إلى الصعود بالقول إن الفترات السابقة مهمة في المقارنات خصوصا تلك الفترة بين عامي 1991 و1995 التي يرى أنها شبيهة بما يحدث اليوم وأن ما يحدث الآن إعادة لتلك التجربة. مؤكدا على أن القواعد لا تتغيّر وإن ظن البعض أن زيادة أعداد المتداولين والسيولة سيغير شيء من سلوك السوق.

الدكتور عبدالوهاب أبو داهش:المرحلة الوردية انتهت.. والأسواق الخليجية واعدة

* يقول الدكتور عبدالوهاب أبو داهش إذا كان المقصود بالعصر الوردي الأرقام التي حققها السوق في عامي 2004 و 2005 و التي بلغت نسبة النمو فيها %84 و %104 فلا أعتقد أنه سيعود إلى هذه المستويات من جديد.
ويعيد أبو داهش ذلك إلى أن أحجام الارتفاع التي حققتها الأسواق الخليجية جاءت نتيجة لعدة عوامل تزامنت مع بعضها, كارتفاع أسعار النفط وزيادة السيولة وتنفيذ عدد كبير من المشاريع الحكومية وأخرى للقطاع الخاص, في فترة كانت الأسواق العالمية الأخرى مغلقة نفسيا أمام المستثمر العربي بسبب تداعيات 11 سبتمبر. ويقول أبو داهش (يضاف إلى ذلك أن عدد الشركات المدرجة في السوق لم يكن كافياً لامتصاص السيولة العالية التي ضخت فيه).
إلا أن أبوداهش يرى أن الأسواق الخليجية لا تزال واعدة للمستثمرين وذلك بسبب أن مكررات الربحية أصبحت منخفضة مقارنة بالأسواق الأخرى. كما أن الأرباح الموزعة تعتبر جيدة إذا ما قورنت بسعر الفائدة الحالي. ويضيف أبو داهش هناك عامل آخر مهم يجعل من هذه الأسواق أماكن واعدة وهو أن النمو الاقتصادي مستمر والمتوقع له أن يمتد إلى 2010 وهو ما سينعكس على عمل الشركات ويساعدها في تحقيق أرباح قوية ونمو عال في أعمالها وبالتالي فإن الاستثمار في سوق الأسهم يظل خيارا واعدا للمستثمر الفطن.
ويرى أبو داهش أن السوق السعودية بشكل خاص بحاجة إلى أن تكون أكثر تنظيما وانفتاحا لجذب الاستثمارات والصناديق الخليجية والعالمية التي لا يزال أمامها عوائق فنية وتنظيمية لدخول السوق السعودي .

راشد الفوزان:ثلاث سنوات للخروج من الأزمة

*أستبعد إمكانية عودة السوق إلى مستوياته السابقة والفورة التي حدثت في أسواق الأسهم والبورصات الخليجية كانت لأسباب طارئة كوجود السيولة والأرباح العالية,ولم تبن على أسس صحيحة,مما دفع بالأسعار بشكل عام لمستويات غير منطقية خاصة في أسهم المضاربات فكانت عملية الانهيار حدث منطقي بسبب أن العوامل المؤثرة في السوق غير عادلة وحقيقية.
ويقول الفوزان ما يحدث هو انهيار ومن الصعوبة أن يعود السوق إلى مستوياته القديمة خلال فترة زمنية بسيطة بل يحتاج إلى فترة من الممكن ان تستغرق ثلاث سنوات، مستبعدا أن تخرج السوق من وضعها الحالي مع بداية عام 2007,حيث يقول نحتاج للخروج من هذه الأزمة على الأقل من سنتين إلى ثلاث.ويضيف الفوزان متوسط السوق السعودي كان 18 الف نقطة في السابق وبدأ في التعديل ليكون ما بين 15 إلى16 و هي منطقة عادلة ولكن سيحتاج استقرار السوق إلى مدة زمنية كافية .


محمد العمران:

قوة الاقتصاد السعودي كفيلة بتجاوز ما حدث

* أرى أن السوق السعودية بحاجة إلى بعض الوقت لتعاود انطلاقها من جديد مستبعدا أن يعود السوق لتحقيق أرقامه القياسية من جديد، ويتوقع العمران أن يعاود السوق إلى نشاطه في الربع الأول لعام 2007 أو الربع الثاني كحد أقصى. معللا توقعاته بالنتائج المميزة للشركات التي ستعوض الخسائر إضافة إلى أنها ستدفع بالمتعاملين للعودة.
ويقول العمران: استبعد أن يكون هناك عودة إلى المستويات القياسية التي شهدها السوق في السابق عندما تخطى الـ 20 ألف نقطة، ولكن أعتقد أن العودة ستكون ما بين 12 إلى 13 ألف خاصة أن الاقتصاد السعودي قوي ومعدلات نمو الناتج المحلي و فوائض الموازنة المالية ممتازة، مما يعني أن كل المؤشرات الاقتصادية تجعلنا نعتقد بأن ما يحدث في السوق مؤقت ولا بد له من العودة إلى وضعه الطبيعي.
ويرى العمران أن هناك أهمية في تدخل هيئة سوق المال من خلال إدخال بعض التنظيمات التي من شأنها أن تحد من نزول السوق. محذرا من خطورة تدخل الحكومية من خلال ضخ أموال في السوق الأمر الذي سيعقد المشكلة أكثر .