الأحد: 2006.07.02
جوزيف خان
مراسل quot;نيويورك تايمزquot; في بكين
أعلن الرئيس الصيني هو جينتاو يوم الجمعة الماضي بأن مفهومه السياسي الجديد القاضي بالحفاظ على quot;الطبيعة المتقدمةquot; للحزب الشيوعي تعتبر مفتاح بقائه في السلطة واستمراره في إدارة شؤون البلاد، بينما حذر في الوقت نفسه من خطر الفساد الذي يهدد بإضعاف قبضته على الحكم. وقد جاءت تصريحات الرئيس الصيني الذي يعد أيضا الأمين العام للحزب الشيوعي الحاكم ضمن خطاب وجهه إلى الأمة عبر شاشات التلفزيون عشية الاحتفال بالذكرى 58 لتأسيس الحزب الشيوعي. وكان الخطاب فرصة لعرض مفهومه الغامض والواسع الانتشار في الصين حول ما يسميه بـquot;طبيعة التقدمquot; وتحويله إلى عقيدة رسمية للحزب الشيوعي يسير على هديها المسؤولون الصينيون في قيادة البلاد ورسم الخطوط العريضة للسياسة الصينية في السنوات المقبلة.
وخلال شرحه للمفهوم أوضح الرئيس الصيني في خطابه بأن جوهر الفكر الماركسي يقوم على فكرة quot;التقدميةquot;، مضيفاً أن النجاحات التي حققتها الصين في شتى الميادين على يد الحزب الشيوعي منذ مقاومته المستميتة للغزو الياباني والإطاحة بالقوميين، ثم الوصول إلى السلطة في 1949، وما تلا ذلك من ازدهار اقتصادي خلال العقود الثلاثة الأخيرة لا يمكن النظر إليها بمعزل عن فكرة quot;التقدميةquot; التي يرجع لها الفضل في تحقيق الصين لإنجازاتها الباهرة حسب وصف الرئيس الصيني. وشدد quot;هو جينتاوquot; في خطابه على ضرورة الحفاظ على مسيرة التقدم التي قطعها الحزب إلى حد الآن قائلاً: quot;إن التاريخ يثبت بأنه فقط عندما يتمكن الحزب من الحفاظ على طبيعته quot;المتقدمةquot; يستطيع الدفع قدماً بالمصالح المتبادلة للحزب والشعب على حد سواء، وتطوير القدرات الإنتاجية، وثقافة المجتمع المتقدمة، فضلاً عن مراعاة مصالح الغالبية العظمى للشعب الصينيquot;.
الرئيس quot;هو جينتاوquot; استخدم مفهومه الجديد حول quot;التقدميةquot; للحزب الشيوعي لحجب الخط السياسي لسلفه quot;جيانج زيمينquot; الذي حاول تكريس مفهوم quot;التمثيل الثلاثيquot; باعتبارها الأيديولوجية الصينية الرسمية التي لا يمكن الحياد عنها. غير أن الرئيس الحالي الذي خلف زيمين سنة 2002 وأزاحه من منصبه كقائد للقوات العسكرية سنة 2004 استبدل تلك الأيديولوجية بمفهومه الخاص حول quot;التقدميةquot;. ويشار إلى أن أيديولوجية التمثيل الثلاثي تعني أن على الحزب الشيوعي تمثيل المصالح الثلاثة لقوى الإنتاج الرئيسية في المجتمع، والقوى الثقافية الفاعلية، فضلاً عن مصالح السواد الأعظم من المجتمع الصيني. ويبدو أن المفهوم الجديد الذي طرحه quot;هو جينتاوquot; بما ينطوي عليه من غموض وشمولية يهدف إلى إبقاء المجال واسعاً أمام الرئيس ومؤيديه لتحديد السياسات التي تصب في خانة quot;التقدميةquot;، وفي الوقت نفسه معاقبة المخالفين لها ممن يعتبرهم الرئيس غير قادرين على دعم سياسته. بيد أن الرئيس الذي عرض على الشعب مفهومه الجديد حول quot;التقدميةquot; أشار أيضاً إلى آفة الفساد التي تنخر أركان الحزب وتهدد بإضعافه.
وقد كان الرئيس quot;هو جينتاوquot; واضحاً في هذا الصدد حيث قال quot;هناك حالات متواصلة من استغلال السلطة لأغراض خاصة من قبل مسؤولين كبار في الحزب الشيوعي تورطوا في عمليات الكسب غير المشروع والانحلال الأخلاقيquot;. وقد ساهم كشف بعض قضايا الفساد مؤخراً في تسليط الضوء على مدى انتشار الرشاوى في دواليب الحزب الحاكم في الصين. ففي يوم الخميس الماضي أعلن مسؤولون صينيون تسريح أحد كبار الضباط في سلاح البحرية من منصبه بسبب تسلمه رشى، وهو ما يخرق قوانين الحزب الشيوعي في الصين. وفي حالة مشابهة تم اعتقال نائب حاكم محافظة quot;أنهوي الشرقيةquot; بعد التحقيق معه في قضية رشى. كما أن quot;ليو زهيواquot; نائب عمدة بكين، والمسؤول الصيني المشرف على تنظيم الألعاب الأولمبية سنة 2008 طرد من منصبه بعد اتهامه بالفساد والانحلال الأخلاقي.














التعليقات