الجمعة: 2006.09.15


... دعا إلى حكومة اتحاد وطني


بيروت - الخليج

يشعر ldquo;حزب اللهrdquo;، على مستوى قيادته وكوادره وجمهوره، بحالة احتقان كبيرة، مصحوبة بمرارة من التعاطي الرسمي للحكومة اللبنانية حيال الانتصار الذي حققته المقاومة، وتنكّر بعض أركانها، من بين قوى 14 آذار/مارس له. ولا يمنع طراد حمادة، أحد وزيري ldquo;حزب اللهrdquo; داخل الحكومة، موقعه الحكومي من أن يوجه انتقاداً قاسياً للحكومة، وتحديداً للأغلبية فيها، على سلوكها السياسي، خلال حرب تموز/يوليو، وبعدها، تجاه ldquo;حزب اللهrdquo;.

ولا تمنع مشاركته في الحكومة من أن ينتقدها حيال تقصيرها تجاه رفع آثار الحرب، ودفع شريحة كبيرة من اللبنانيين، من جمهور ldquo;حزب اللهrdquo; وخارجه، الى الشعور بأنها أصبحت تعمل تحت الوصاية الأمريكية، من خلال رضوخها لتوسيع مهام القوات الدولية المعززة لrdquo;اليونيفيلrdquo;، التي حصر قرار مجلس الأمن الدول، كما يراه ldquo;حزب اللهrdquo; ضمن الانتشار جنوبي نهر الليطاني فقط.

وفي حوار مع ldquo;الخليجrdquo;، يبوح حمادة بمآخذه على الحكومة، ويؤكد ما ذهب اليه الأمين العام ل ldquo;حزب اللهrdquo; باتهامه أقطاباً في الحكومة وrdquo;فريق 14 آذارrdquo;، بطعن ldquo;حزب اللهrdquo; في الظهر، فيعتبر حمادة ان كلام نصرالله الذي قاله لمحطة ldquo;الجزيرةrdquo; الفضائية، وأثار ضجة كبيرة، يعبّر عن حقيقة ما حصل، ويرى أن ثمة طعنة في ظهر الحزب قد حصلت أثناء العدوان على لبنان، ويصر على اتهامه هذا لأقطاب الحكومة الحالية، كونه هو أحد الوزيرين للحزب، حيث كان يشارك في جلسات الحكومة اللبنانية، وينقل اجواء مداولاتها الى الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، وانه يعرف الأحداث التي وقعت، وقد عاش هذه الحالات، لافتاً الى أنه قد يكون له كلام كثير حول هذه الأمور، عندما سيأذن نصرالله بالحديث عنها.

ولكن السؤال الذي بات ما بعد حرب 12 تموز/يوليو، يطرحه، هو أين موقع لبنان حالياً من الصراع العربي ldquo;الاسرائيليrdquo;؟ وأين يقف لبنان في الوقت الحاضر؟

- ثمة تغيير سوف تشهده التربية اللبنانية، ويرى ان لبنان في مرحلة ما بعد الحرب، التي تحقق فيها انتصار، ويرى أن لهذا الانتصار تداعيات استراتيجية، كون ما تحقق غير مسبوق. وسوف يكون لهذا الانتصار نتائج كبيرة، ومفاعيلها، وعلى مستوى استراتيجي عام. بالتالي، لا بد من أن يتغير ما كان سائداً قبل هذه الحرب بشكل، أو بآخر.

فقد كان الحديث منصباً على مشروع سيطرة امريكية على المنطقة، بمساندة ldquo;اسرائيليةrdquo;، وهي ستحصل بواسطة القوة العسكرية، والحرب. الا ان هذه الحرب، قد أثبتت للأمريكيين، وللعدو الصهيوني، انه لا يمكن فرض السيطرة في المشرق العربي، وفي فلسطين، ومحيطها بقوة دبابة ميركافا، وطائرة ldquo;إف 16rdquo;، والقنابل الذكية. وقد باءت بالفشل مراهنتهم من هذا القبيل، لكنهم سوف يكملون المحاولة عن طريق الدفع بالمزيد من التدخل الدولي، واحتمال دفع أوروبا الى الواجهة، واستخدام قوى محلية، للضغط على الوضع اللبناني الداخلي، وللحصول بالسياسة على ما عجزوا عن نيله بالحرب.

هل يمكن اعتبار المواجهة السياسية الداخلية التي يشهدها لبنان هي بأمر عمليات أمريكي، انها لتعويض ما خسرته ldquo;اسرائيلrdquo; بالحرب؟

- مشروع الامريكيين يتجه نحو استنفار قوى محلية، وادخال أوروبا، خصوصاً اللاتينية، بواسطة قوات ldquo;اليونيفيلrdquo;، والعمل على فرض شروط، كانوا يريدون الوصول اليها من خلال الحرب. لكن هذه المحاولة ستفشل لسببين: أولهما بفعل ان القوى السياسية المحلية غير قادرة على لعب دور كبير، ومؤثر في دعم الخطة الامريكية ldquo;الاسرائيليةrdquo;، باعتبار جزء من قوى الأغلبية يعارض هذه الخطة، ولا تتلاءم ومصلحته معها، كونها تصب ضد مصلحة لبنان. أما السبب الثاني فهو مرتبط بأن القلة ldquo;المتطرفةrdquo; داخل فريق ldquo;الأغلبيةrdquo; التي تجاهر بخصومتها ل ldquo;حزب اللهrdquo;، لن تستطيع بأن تملي شروطها على بقية فرقاء ldquo;الأغلبيةrdquo;، ولا أن تأخذها الى معركة تصفية حسابات مع ldquo;حزب اللهrdquo; لمصلحة المشروع الامريكي ldquo;الاسرائيليrdquo;، وأكد أن فريق 14 آذار/مارس، الذي يضم تيارات أساسية مثل ldquo;المستقبلrdquo; وrdquo;التقدمي الاشتراكيrdquo; لا تريد جميع قواه، وبعضها أساسي، ان تنخرط في استكمال خطة، قد فشلت ldquo;اسرائيلrdquo; بتحقيق أهدافها بواسطة الحرب.

ولكن حمادة يعترف بأن داخل هذه القوى أطرافاً وصفها بrdquo;المتطرفةrdquo; تدفع بهذه القوى الى مواقف مماثلة، لا تذهب في الاتجاه نفسه للتيار الغالب، السائد في أوساطها. وهو لذلك، يرى ان ldquo;حزب اللهrdquo; يراهن على هذه القوى ldquo;المعتدلةrdquo;، وسوف يسعى الى التفاهم معها، وتحقيق المشاركة الوطنية معها، يهدف عزل القوى المتطرفة داخلها من خلال اسقاط مشروعها، محلياً، واقليمياً، ودولياً.

ولكنه يؤكد ان هذا الأمر ليس سهلاً كون القوى ldquo;المتطرفةrdquo; تملك امكانيات نافذة، تتمثل في التأثير في صنع القرار، وفي وسائل الاعلام، والاتصالات المحلية، والخارجية ومع ذلك، ينبغي اسقاط الرهان على الدعم لاحداث تغييرات داخلية عبر دعم التيارات الوطنية السيادية والاستقلالية، وتطويق التيارات المتطرفة، ذات العلاقات الخارجية المشبوهة.

إلام سينحو السجال السياسي المحتدم داخل لبنان، وهل في حدود عند ldquo;حزب اللهrdquo; لعدم تفاقمه الى حدود التهديد يخرب أهلية؟

- هناك سجال، وصراع سياسيان بين تيارين: أحدهما سيادي، واستقلالي، يمثله حزب الله، وحركة أمل، والتيار الوطني الحر، وبعض القوى الوطنية، وتيار آخر يمثله فريق 14 آذار/مارس، وخاصة بعض القوى المتطرفة داخل تياراته وسيؤدي ذلك الى عزل هذه القوى المتطرفة، والتفاهم أخيراً على حل ملائم للوضع اللبناني، لكنه لم ير من الضروري اسقاط حكومة السنيورة وتوقع ان يحصل تعويم للحكومة الحالية، أو توسيعها بانضمام التيار الوطني الحر الى الحكومة القائمة.