كل قضايا العالم مؤجلة بانتظار السائق الجديد
شموئيل روزنر - هآرتس
واشنطن. الرئيس جورج بوش ينهي ولايته بالضبط مثلما بدأها: الان هو ايضا مصمم علي رأيه علي عدم تكرار اخطاء الادارة السابقة، تلك التي برئاسة بيل كلينتون. في العام 2000 ارتدي التصميم شكلا آخر: تنازل عن استثمار زائد في المسيرة السلمية الاسرائيلية ـ الفلسطينية. بوش رأي سلفه يدفن تحت حطام كامب ديفيد ولم يجد سببا للعودة الي الحرث في ذات المسار. في 9 شباط (فبراير) 2001 أعلنت الادارة بان اقتراحات كلينتون من القمة الفاشلة لم تعد تعتبر اقتراحات امريكية .
بعد ذلك جاء 11 ايلول (سبتمبر)، افغانستان، العراق، وبعد ذلك خطاب بوش واهمال ياسر عرفات. المسيرة السلمية اعيدت الي مركز الساحة في وقت متأخر جدا، وهناك من سيقول اكثر مما ينبغي، في ولاية بوش.
ولكن الان ايضا الرئيس مصمم علي عدم تكرار ما فعله الرئيس السابق. ينبغي الامل في ان يكون مصمما بما فيه الكفاية. كلينتون، كما يذكر مسؤولون كبار في واشنطن، نقل الي خلفه مسيرة سلام لا تؤدي دورها. انتفاضة عنيفة، وكحجم ادعاء كلينتون في احلال نهاية للنزاع، هكذا عمق الهوة التي هبط اليها الطرفان.
موظف كبير وصف ذلك بشكل تصويري: كلينتون ساق سيارة سباق فاخرة كي يصل بنفسه الي نهاية السباق، ولكنه انقلب في الدوار. ما حصل عليه بوش منه لم تكن سيارة بل كومة من الخردة . الرئيس المنصرف، بعد عشرة اشهر، يعتزم ان يسلم لخلفه، او خليفته، مفاتيح سيارة في وضع سفر.
بوش يأتي الي اسرائيل في ايار (مايو) في زيارة احتفالية، فيما لا يعتزم الطرفان الاثقال عليه بالخلافات. وعليه، فان علي الزيارتين المبكرتين لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أن تمرا بسلام. رايس سبق أن اوضحت ما اوضحته، واسرائيل تبحث عن حلول ابداعية لارضاء الوسيط. مثلا، منطقة تجارية في ترقوميا. مثلا، نقل شرطة فلسطينيين الي جنين. شكاوي متبادلة لا بد ستنطلق، ولكن الاساس الفكري متفق عليه بين سلام فياض وايهود باراك: بناء بطيء للاقتصاد والمجتمع الفلسطينيين هو المسار الوحيد الذي في نهايته احتمال لتسوية مستقرة.
مشكلة واحدة توجد في الحلول التي ستمتشق في الاسابيع القادمة: من الصعب انتاج عناوين رئيسية منها. استعراض وزارة الخارجية الامريكية هذا الاسبوع ضرب امثلة علي كم يمكن ان تثقل هذه الصعوبة ليس فقط علي حكومة اسرائيل الراغبة في اظهار التقدم ولكن دون اغضاب المعارضة، ليس فقط علي حكومة فلسطينية راغبة في التلويح في انجازات بل وايضا علي رايس وموظفيها.
هل يمكن ان تشير الي أمر واحد حصل في هذه الفترة (منذ انابوليس). يجسد ما ينفذه أي من الطرفين لتعهداته حسب خريطة الطريق؟ سئل الناطق بلسان الخارجية، شون ميكورماك. جوابه الطويل لم يكن مرضيا. ومرة اخري: الوزيرة اعتقد قبل عشرة ايام، قالت ايا من الطرفين لم يفعل ما فيه الكفاية . ومرة اخري: اتساءل، هل يمكنك ان تشير الي شيء ما فعله اي من الطرفين . لا، اعترف ميكورماك، لا يكفي، ربما شيء او شيئان. انشرهما؟ شدد المراسلون.
وهاكم اغراء من الصعب مقاومته ـ لرايس التي ستذهب هي الاخري مع بوش، وكذا لمحمود عباس، الذي قد يستقيل في موعد مشابه، وكذا لايهود اولمرت الذي تعد ورقة المفاوضات ورقته السياسية الوحيدة. دون انجاز كبير لا عناوين رئيسية، لا إرث، لا ورق. توجد فقط السيارة اياها التي تسير ببطء، تتوقف، تستبدل سائقا وتواصل السفر. مسيرة بطيئة جدا للمراسلين العصبيين التواقين الي التطورات قبل الموعد النهائي لطباعة الجريدة.
هذه هي المعضلة التي تعترف بها وزيرة الخارجية ايضا بسعيها للمناورة بين مساري التحويلة الاسرائيلية ـ الفلسطينية. مسار البناء حسب خريطة الطريق ومسار المفاوضات للتسوية الدائمة. رايس تريد جدا وثيقة التسوية الدائمة، ولكنها تعترف ايضا بمخاطرها. اذا ما تفجرت المحادثات بسبب القدس، او حق العودة ـ بسبب وثيقة المباديء ايضا سيغلق مسار خريطة الطريق ـ فسيكون هذا تكراراً دقيقا لخطأ كلينتون.
ورايس غير معنية بهذا، ولا الرئيس. بعد سبع سنوات من تسلمه منصبه لم يعد الرئيس سائقا جديدا خطيرا. بوش يتصرف الان كالرجل الكبير المسؤول الذي لم يعد يبحث عن عناوين رئيسية كبري. فقط ان ينقل الي يدين واثقتين سياسة جديرة بالتواصل: في العراق، في كوريا الشمالية، في الزاوية الاسرائيلية ـ الفلسطينية في الشرق الاوسط ايضا. هكذا ينبغي الامل.















التعليقات