الجنود المصريون دخلوا فلسطين في حافلات أحضرها مقاولون!
laquo;سيناريو الهزيمةraquo; كان معداً لوضع مصر في قفص الاتهام

القاهرة- محمود صلاح

ستظل laquo;حرب فلسطينraquo; أحد أهم الفصول في كتاب تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي مهما مضت سنوات الزمان..
هذه الحرب التي كانت لها مقدماتها وأحداثها وتداعياتها، أما المقدمات فقد كانت انعكاسا لحال مصر السياسية أيامها وحال الأمة العربية أيضا، وأما تداعياتها فأغلب الظن أنها باقية حتى اليوم.
وتبقى أحداث حرب فلسطين 1948 برغم السنوات التي انقضت عليها مثل كرة بللورية مليئة بالانعكاسات والأشكال المختلفة تختلف رؤيتها باختلاف الراوي والسامع.
ومهما كتب عن حرب فلسطين ومهما اجتهد المؤرخون وأصحاب الآراء والتحليلات تظل شهادات الأبطال هى الأقوى والأوضح تأثيرا.. وهذه شهادة اثنين من أبطال هذه الحرب:
الأول.. ضابط مقاتل عاشها وواجه الموت بالرصاص فيها ووسط ظلام خنادقها ورائحة البارود والموت. عرفه العدو الحقيقي. واكتشف طريق النور لنفسه ولشعبه.
الثاني.. كاتب صحافي نادر حمل قلمه الى ارض المعركة وارتدى الملابس العسكرية لأول مرة في حياته وسجل بأمانة لبني قومه تفاصيل هذه الحرب وما سبقها وما حدث فيها. وعلى السطور القادمة تفاصيل شهادة الاثنين..
مذكرات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. ويوميات محمد حسنين هيكل.

بعد حوالي نصف قرن أو بالتحديد 49 عاما من توقيع اتفاقية 1899 بين مصر وبريطانيا وهي الاتفاقية التي سمحت بسيطرة الانكليز على الجيش المصري دخلت مصر حرب فلسطين.

كانت بريطانيا الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس أعلنت في منتصف عام 1947 انها ستنهي الانتداب عن فلسطين يوم 14 مايو 1948. وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت بالفعل قرارها بتقسيم فلسطين. هذا التقسيم الذي منح اليهود نحو 50 في المئة من الأراضي الفلسطينية.. وقد رفض العرب قرار التقسيم.

وبعد هذا الرفض انطلقت العصابات الصهيونية الارهابية تعربد بالسلاح في الأراضي الفلسطينية لاجبار سكانها البسطاء غير المسلمين على هجر بيوتهم وقراهم ومزارعهم خوفا على حياتهم.

وكما يقول أحمد حمروش فان العصابات الصهيونية استولت على مدن طبريا وحيفا وصفد والأحياء الغربية للقدس هاجمت القرى الآمنة وارتكبت مجازر وحشية ضد العرب دون تمييز بين الرجال والنساء والأطفال ومن أكثرها بشاعة مذبحة دير ياسين التي جرت يوم 9 ابريل 1948 وانتهت بقتل أكثر من 250 عربيا، وبلغ عدد القرى العربية التي تعرضت للهجوم حوالي مئة قرية فلسطينية.

ويقول حمروش: laquo;هكذا التقى رفض العرب لمشروع التقسيم مع نقص قدراتهم العسكرية مع المخطط الصهيوني التوسعي القائم على استخدام القوةraquo;.

وانتهى الأمر باعلان ديفيد بن غوريون لدولة اسرائيل مساء يوم 14 مايو 1948، واعترفت حكومة الولايات المتحدة الأميركية بهذه الحكومة بعد دقائق من اعلانها.

كيف دخلت مصر حرب فلسطين؟.. وهل كانت الظروف السياسية والعسكرية والداخلية تسمح بدخول هذه الحرب؟.. وهل كانت هناك استعدادت كافية؟.. وهل كانت حماسة الشعب المصري فقط وراء الدخول في هذه الحرب؟

.. وكيف فجرت العصابات الصهيونية الوضع داخل فلسطين مما أثار حمية وغضب العرب؟

يقول أحمد حمروش ان المشاعر المضادة لأعمال العصابات الصهيونية تصاعدت وبدأت عمليات تطوع الذهاب الى فلسطين تبنتها الجامعة العربية وأمينها العام عبدالرحمن عزام باشا، وشكلت كتائب تحت قيادة القائمقام أحمد عبدالعزيز الضابط في سلاح الفرسان والذي كان مدرسا للتاريخ في الكلية الحربية ومعه كمال الدين حسين فيما بعد وعدد من الضباط.

وهكذا بدأ القتال في صورة حرب عصابات.. حرب بين المتطوعين العرب والعصابات الصهيونية.. ووجدت فكرة التطوع انصارا كثيرين في الجيش ومن بينهم اللواء محمد نجيب الذي آمن بان الوسيلة المثلى للقتال في فلسطين لا تكون الا باستخدام حرب العصابات.

ولم يكن لجوء النقراشي للقوة المسلحة ودخول الحرب أمرا واردا حتى يوم 11 مايو 1948 عندما غير رأيه فجأة بين عشية وضحاها وطلب يوم 12 مايو عقد البرلمان المصري لجلسة سرية لطلب دخول القوات المسلحة المصرية أرض فلسطين.

يضيف أحمد حمروش: laquo;وكان هذا التغير المفاجئ في موقف النقراشي مثيرا للانتباه والدهشة.. وسأله فؤاد سراج الدين زعيم المعارضة الوفدية في مجلس الشيوخ عما اذا كان قد قام بتقدير موقف الانكليز و(وعد بلفور) وعن احتمالات طعنهم للجيش المصري من الخلف؟raquo;.

فكان جواب النقراشي: laquo;انني متفائل ونحن نعرف قوة اليهود تماما.. وأحب ان أطمئنك الى ان الانكليز أيضا هم الذين شجعوني على ذلكraquo;.

وعندما اعترض اسماعيل صدقي باشا على دخول الجيش المصري لانه غير مستعد من الناحية العسكرية أكد له النقراشي انها ستكون نزهة للجيش!

ولكن ماذا عن موقف الملك فاروق من حرب فلسطين؟

لم يكن الملك فاروق أقل تحمسا.. بل انه أمر بتحريك الجيش قبل موافقة البرلمان، وأعطى الأوامر بذلك لمحمد حيدر وزير الحربية دون علم النقراشي رئيس الوزراء.

هكذا دخل الجيش المصري حرب فلسطين يوم 15 مايو 1948 فجأة، ويقول أديب العرب نجيب محفوظ: laquo;خرجت مظاهرات 1948 تطالب بالحرب.. وكانت مظاهرات شعبية واسعة.. وفي البرلمان وقف محمود فهمي النقراشي ليقنع النواب بان الجيش مستعد للحرب. وأكد ذلك الفريق اسماعيل صدقي باشا الذي كان عضوا في البرلمان وقتئذ وأجرى مصطفى أمين حوار معه شرح فيه وجهة نظره التي كانت تقول ان اسرائيل دولة نشأت برغبة العالم وبالتالي سندخل في صدام واسع مع الغرب. ومن ناحية أخرى فان الجيش المصري ضعيفraquo;.

ويضيف نجيب محفوظ: laquo;لكن اسماعيل صدقي كان ذا سمعة سيئة.. ووقفنا ضده وكان حزب الوفد مع الحرب.. وأقنعت الحكومة الشعب بأمرين ان الجيش قوي والاسرائيليين مجرد عصابات.. وطبعا كانت كلمة عصابات وقتئذ تعني شراذم ضعيفة.. الحكومة قالت ان الجيش قادر.. من أين لنا ان نعرف الحقيقة التي لم تعلن؟.. طبعا صدقنا الحكومة.. ولكن للأسف الحقيقة كانت على خلاف ذلك تماما.. لقد خدعنا كشعب.. ومن فلسطين وصلنا صوت المفتي الحاج أمين الحسيني كان يطالب بالعون المادي والمعنوي وكان ضد تدخل الجيوش العربية.. وكنت أتابع وقائع القتال.. كنت منغمسا مثل بقية الناس وأذكر حصار الفالوجة جيدا.. وشاركنا في استقبال القوة المصرية عند عودتها وكان بينها جمال عبدالناصر.. وأذكر جيدا قائد القوة كان معروفا بالضبع الأسود،وكنت مقتنعا مع الناس اننا انتصرنا في الفالوجة.. ولم أكن أدري اننا خدعنا مرة أخرىraquo;.

كيف كان حال الجيش المصري فعلا؟

يعود أحمد حمروش ليقول: laquo;لقد اتخذ قرار الحرب في لهفة وعجالة ودون دراسة متروية في وقت كان الجيش المصري فيه مازال يعاني من نقص التسليح.. فلم تكن بريطانيا قد أمدته بالأسلحة التي طلبها، وكان الجيش المصري حتى هذه الفترة بعيدا عن تنظيم المعركة فلم يكن قد عرف نظام التشكيلات بعد أي انه كان أسلحته منفصلة لا تنسيق فيما بينها ولا تجميع للقتال وكان التدريب قاصرا ومتخلفا عن مناورات المعركة..raquo;.

واضاف: laquo;ولم تكن طوابير الجيش تشاهد الا في مواكب المحمل النبوي والجنازات.. وكانت هذه الحقيقة يدركها كل ضباط الجيش.. ولكن الدعاية الجارفة أشعلت الحماس للقتال وجرائم العصابات الصهيونية التي واصلت عدوانها الارهابي جعلت رجال الجيش يقبلون على المعركة بروح معنوية عالية.. وكل هذا كان فيه خدمة بريطانيا التي كانت قواتها مازالت تحتل منطقة قناة السويس وذلك بهدف اشغال الجيش المصري بمعركة خارج الحدود لابعاد خطر المطالبة الوطنية بخروج قوات الاحتلالraquo;.

واستطرد حمروش قائلا: laquo;وكان الموقف يخدم النظام الحاكم فقد كانت القضية الوطنية معلقة بعد فشل المفاوضات وكانت الانتفاضة الوطنية قد دفعت جميع طوائف الشعب الى المظاهرات والاضراب بمن فيهم ضباط شرطة ودفع الغلاء بعض الجنود الى وضع أرغفة الخبز على حراب بنادقهم أثناء المظاهرات.. هذا كان حال مصر قبل حرب فلسطين مباشرة.. كانت مليئة بعوامل التضجر التي تهدد قواعد النظام الذي كان يستند على ملكية فاحت رائحة فساد رجالها الى الحد الذي أضعف تماما من مركز الملك فاروق.. وهكذا وجدت حكومة النقراشي في دخول حرب فلسطين تنفيذا لأوامر بريطانيا والسراي انقاذا لها مما عجزت عن مواجهته ووجد فيها الملك والاستعمار طوق نجاة يتعلقان به لانقاذهما من غضب الشعب يوما بعد يوم..وأعلنت الأحكام العرفية.. وفتحت المعتقلات في معسكر هايكستيب الذي امتلأ بالمئات من المعتقلين وفرضت الرقابة على الصحف وقيدت الاجتماعات العامة ولم تكن الدولة قد عبأت نفسها للحرب، بل لم تكن هناك ادارة للتعبئة.. وأول كتيبة دخلت أرض فلسطين كانت تحملها حافلات أحضرها أحد المقاولينraquo;.

ماذا قالت الصحافة المصرية صباح يوم دخول مصر حرب فلسطين؟

حملت الصحف المصرية صباح ذلك اليوم مانشيتات تقول: laquo;الطائرات المصرية فوق تل أبيب والمستعمرات اليهوديةraquo; وlaquo;القاء منشورات بطلب تسليم اليهود في ظرف ساعةraquo; وlaquo;دخلت الجيوش العربية فلسطينraquo;.

وكان هذا اليوم هو يوم الاشاعات في القاهرة، فقد أشيع ان الاسكندرية وقع فيها حوادث، وأشيع ان داود عدس صاحب محال عدس قد قتل وان محله نهب، وأشيع ان الفريق حيدر باشا سافر الى الحدود بينما كان في اجتماع عسكري، وأشيع أيضا انه تم نسف الأزهر الشريف بالديناميت.. وظهرت اشاعات أخرى عن ذبح ثلاثة حاخامات في القاهرة، واشاعة عن قتل 250 يهوديا في ميدان الملكة فريدة.

وكانت الصحف المصرية في ذلك اليوم تحمل خبر اعلان قيام دولة اسرائيل واعتراف الولايات المتحدة الأميركية بها.. وعاش أهل القاهرة في حيرة.. لم يكن أحد يعرف ماذا يحدث في فلسطين؟... وتاهت الحقيقة في طوفان البرقيات والاشاعات والخطب الحماسية، بينما كانت هناك دماء تسيل على أرض فلسطين في اليوم نفسه.

بعد مرور خمس سنوات على حرب فلسطين سجل اثنان من شهود الحق على هذه الحرب شهادتيهما على أحداثها وخلفياتها. وما دار في كواليسها.

الأول.. كان الأستاذ محمد حسنين هيكل وكان وقتها محررا عسكريا لدار laquo;أخبار اليومraquo;، وكان هيكل الصحافي الوحيد الذي ذهب الى فلسطين وحاول ان يرفع الستار عن حقيقة ما كانت تخفيه الظلال على صورة ما كان يجري.

بعد خمس سنوات على حرب فلسطين روى الأستاذ هيكل شهادته بدون رقابة أو قيود، وبعد ان تخلص عقله من ظروف الزمان والمكان ولم تعد تثير أعصابه أحدث بعينها أو تبهر عينه زاوية من زوايا الصورة فيتجه اليها ولا يرى غيرها...

الرجل الثاني، كان جمال عبدالناصر نفسه.. المقاتل الذي خاض غمار المعركة وحصل فيها على أرقى وسام عسكري مصري والثائر الذي استلهم عبارت وعظات حرب فلسطين والتي كانت هي نفسها ارهاصات ثورة يوليو التي قام بها مع رفاقه بعد أربعة أعوام من هذه الحرب.

في يومياته قال الأستاذ هيكل: لقد عشت حرب فلسطين قبل ان تبدأ هذه الحرب رسميا.. عشت هذه الحرب ذات يوم من أيام شهر مارس سنة 1948.. وكنت قد حملت حقائبي وذهبت اليها أبحث عن الحقيقة.. وأذكر (أخبار اليوم) كتبت في مقدمة التحقيق الصحافي الأول من القدس تقول: ان الحقيقة تتوه في طوفان البرقيات والاشاعات والخطب والاذاعات ولا يعرفها الا من يحاول البحث عنها تحت الانقاض وعلى السنة اللهب وفي السهول التي تتناثر عليها جثث القتلى ويبلل الدم فيها زهور البرتقال.. وانا أشهد الآن بعد مرور خمس سنوات ان ما رأيته تحت الانقاض وعلى ألسنة اللهب وفى لسهول التي تتناثر فوقها جثث الموتى ويبلل الدم فيها زهور البرتقال لم يكن كل الحقيقة، بل لم يكن الجزء الأكبر أو الأهم منها.. وأشهد أيضا ان الجزء الأكبر والأهم من هذه الحقيقة كان بعيدا عن أرض فلسطين كلها.. كان مسرحه مكاتب انيقة ناعمة معطرة.. مكاتب متناثرة ما بين القاهرة وغيرها من عواصم الدول العربية.. وبين لندن وواشنطن ونيويورك وتل أبيبraquo;.

أما جمال عبدالناصر فقد كتب مذكراته عن حرب فلسطين بعد حوالي سبع سنوات من هذه الحرب و كانت الثورة قد قامت في مصر وكان عهد جديد قد بدأ وصفحة أخرى من صفحات التاريخ قد فتحت.. . ولم يكن يخطر على بال جمال عبدلناصر ان يكتب أية مذكرات عن حرب فلسطين لولا انه شاهد في السينما فيلما بوليسيا...

ذات يوم دخل جمال عبدالناصر احدى دور السينما وكانت تعرض فيلما بوليسيا مثيرا، وفيما بعد روى عبدالناصر ما حدث فقال: كان لقصة الفيلم بطلان.. البطل الأول استولى الشيطان على قلبه وعقله.. وزرعهما بالشر والدهاء.

والبطل الثاني رجل طيب يؤمن بالخير وبالحب بين الناس.. وتمضي أحداث الفيلم.. ويرتكب الرجل الشرير جريمة قتل وأكثر من ذلك يرتب مسرح الحادث بحيث يلقى التهمة كلها على الرجل الطيب.. وتسير الأحداث الى ذروة الاثارة.. وتحيط الشبهات من كل جانب بالرجل الطيب وتطبق عليه الريب من اليمين ومن الشمال وتلاحقه نظرات الشك وتضعه داخل قفص الاتهام الرهيب، ويفقد الرجل الطيب أعصابه ويكاد ان يجن.. ينكر ويلح في انكاره.. فلا يجد من يسمع أو يصدق.. حتى أقرب الناس اليه يحاول ان يدفع عن نفسه شراك العنكبوت التي وقع في حبائلها. فاذا الشواهد الملفقة تشده بأغلال حديدية ويتخبط الرجل الطيب يضيع وينهار يملكه اليأس على نفسه وتختلط معالم الحق في وجدانه المهزوز بمعالم الباطل الذى دس عليه.. وحتى هو.. أخيرا من ضغط الالحاح عليه. وشدة الحصار حوله. يكاد يعترف على نفسه بجريمة لم يرتكبها.. ولم يفكر يوما في ارتكابها.

قال جمال عبدالناصر في مذكراته عن حرب فلسطين: laquo;ولقد ذكرتني هذه القصة بجيش مصر في فلسطين.. لقد كانت في فلسطين هزيمة كما كان في قصة الفيلم جريمة ولكن من الذي هزم في فلسطين؟.. في رأيي ان جيش مصر لم يرتكب جريمة فلسطين وانما ارتكبها غيره وزيف عليه الأدلة ودبر الشبهات حتى تلاحقه وتحمله الوزر الذي هو منه براء، وكما حدث في الفيلم حدث في الجيش.. كاد الجيش الطيب نفسه يصدق مهزلة هزيمته، وكاد أقرب الناس اليه - شعب مصر وغيره من الشعوب الصديقة ينطلي عليه الزور ويصدقونه لكن الأمر انجلى وبان الحق في قصة الفيلم بعد ساعة أو أكثر.. وخرج البريء رافعا رأسه من القفص ودخل المجرم الداهية كي يلقى حسابه.. ولكن في المأساة التي عشناها في فلسطين.. مضى الكابوس رهيبا.. سنوات طويلة مظلمةraquo;.

واضاف عبدالناصر laquo;وحين قلت ان الجيش المصري لم يهزم في فلسطين لم أكن أقول كلاما حماسيا ولا كنت أريد ان أرفع من معنويات الجيش.. كنت أقول الحقيقة التي عشتها.. كنت أحاول ان أمزق نسيج العنكبوت. التي وقع جيشنا فريسة لها.. كنت أريد ببساطة ان أقول ان هذا الجيش لم يرتكب هزيمة فلسطين وان الهزيمة لفقت عليه ودبرت مظاهرها من حوله افتراء وبهتانا.. لقد كان هناك مجرم آخر يجب ان يحاسب على الهزيمة.. أما الجيش المصري فيجب ان يخرج من قفص الاتهامraquo;.

تلك كانت مقدمة هيكل ومقدمة جمال عبدالناصر.. فماذا قال هيكل في يومياته وماذا قال جمال عبدالناصر في مذكراته؟