قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حسن عبدالله عباس

ليس بمستغرب على أحدنا إن قلت بأن خبر تسريب نتائج تصويت اللجنة التشريعية قبل أسابيع من تجنيس البدون وانكشاف موقف كل عضو باللجنة كان مثار صدمة ودهشة الجميع. لكن الاستدراك المهم هنا أن مصدر الغرابة لم يكن في أصل الرفض، بل انصرف لأسماء الرافضين لهذه الحقوق. فحينما سُئل أحدهم عن السبب في رفضه للتجنيس، أجاب حينها بأنه يعلم جيداً بأن مصير هذا المشروع الفشل، وأنه لا يريد أن يُضيّع على البدون حقوقهم المدنية على حساب الموافقة على مشروع التجنيس.
أفتتح بهذه المقدمة لأنتقل إلى أحداث جلسة الخميس الماضية والتي كانت مخصصة لمناقشة الحقوق الإنسانية والاجتماعية للبدون، والتي ظهر فيها هذا المحذور جلياً. فمن تابع أحداث هذه الجلسة يسترجع مباشرة شعور ذلك النائب المبكر ومعه موقف نواب اللجنة التشريعية من التجنيس. فالتلبيس وتضييع الحقوق المدنية للبدون كان مقصوداً ومتعمداً يوم الخميس، ويكفيك دلالةً أن تعلم بأن الجلسة لم تُرفع إلا بسبب عدم اكتمال النصاب وحتى قبل أن ينتهي النقاش لشيء مفيد، وهو السيناريو نفسه القديم المتجدد لفركشة الأمر!
عموماً نعود مجدداً إلى أحداث الجلسة، والتي كانت مقررة لمناقشة موضوع معين ومحدد وواضح لا لبس فيه، ألا وهو قانون الحقوق المدنية والاجتماعية للبدون. اللافت للنظر والمستهجن في الوقت نفسه أن يستعرض المقترح المقدم من لجنة البدون مشروع حقوق إنسانية تكاد تكون الحد الأدنى لأي إنسان يعيش في القرن الواحد والعشرين من قبيل التعليم والصحة وتوثيق عقود الوفاة والزواج إلى آخره، ولكن وبقدرة قادر يُقحم التجنيس في المنتصف وبقوة ليتحول النقاش من ميدان إنساني إلى سياسي كالتجنيس لبلوغ نهاية معروفة سلفاً، وهي الرفض! فالقانون جاء ليُعطي أبسط الحقوق لأناس محرومين، لكن القناعات المسبقة فرضت نفسها لتستجلب بعبع laquo;التجنيسraquo; بهدف خلط الأوراق والعودة مجدداً إلى المربع الأول!
خلط الأوراق لم يعتمد على التجنيس فقط، بل توسع ليشمل جهات وجبهات أخرى عدة. فمثلاً النائب عبدالله الرومي استخدم سياسة laquo;التكسب الانتخابيraquo;، في حين استخدم النائب أحمد السعدون تكتيك الهجرة غير الشرعية لتحقيق مكاسب حكومية على حساب الشعب، وثالثة وكان زعيمها النائب عادل الصرعاوي (ومعه أحمد المليفي، النائب السابق، في لقائه مع laquo;الرايraquo; الخميس الماضي) ومن زاويتها الاقتصادية بحجة الكُلفة على الميزانية. وهكذا فكل واحد يلقي بحجاره في وجه رد الحقوق الإنسانية، وهي كلها إدعاءات بالمناسبة يمكن ردها بسهولة، لكن ما الفائدة طالما أن النفوس فيها ما فيها؟
نعيدها للمرة الألف بأن الوضع مزرٍ، فالقوم يعيشون حياة مأسوية والحاجة إلى المعالجة أضحت ملحة غير قابلة للتسويف والتسييس والمزايدة. نعم، الكلام بخصوص وجود أناس دخلوا تحت عباءة البدون للتكسب
المادي فيه نسبة كبيرة وكبيرة جداً من الصحة، لكن ما العمل الآن بعدما تاجرت الحكومة بهذه القصة لعشرات الأعوام وبعدما تقاعست المجالس السابقة وتركت الحبل على الغارب حتى اتسع الخرق على الراقع؟ لابد من حل يوقف هذا النزيف بأسرع وقت، والنواب المعترضون عليهم أن يأتونا بحل ويقولوا لنا ما يجب فعله، أما مجرد التجاهل والاعتراض فهو لعمري تضييع لمستقبل البلد واحتقار للعنصر البشري!