قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

صالح إبراهيم الطريقي


بين فترة وأخرى يخرج علينا ملحق ثقافي أو جريدة عربية، لتطرح قضية اللغة العربية، وهل هي مهددة بسبب مؤامرة؟
ولأن العاملين على هذه الصحف مثل المجتمع العربي لا يقبل بالتعددية، يحضرون مفكرين laquo;ربما لا يجيدون لغة أخرىraquo; ليحذرونا من مغبة ما يحدث، وأن لغتنا في خطر، وأن هناك هجمة غربية لمحو هويتنا، وأن علينا التصدي لهذه الهجمة المدبرة التي تريد تدمير لغتنا، أو كما قال أحدهم: laquo;وكان يؤلمنا ولا زال إحالة كل صوت منافح للحق، وفاضح للتزوير إلى نظرية المؤامرة، وتضخيم الأمور، والخوف من التغيير، والعداء للغير، إلى آخر نظريات المارينز العربي، والليبراليين الجدد والمتناغمين بشكل أو آخر مع أصوات المخططين والمنفذين من المحافظين الجدد في الغرب المحارب، المهيئين الأجواء والثغور الإعلامية والثقافية لضرب الأمة في هويتها ولغتهاraquo;.
ويتساءل آخر ليرفع وتيرة الرعب: laquo;أوليس من المفارقات المضحكة أن يلتقي هنا الليبرالي العربي الجديد مع المحافظين الجدد والصهيوني وأدواتهraquo;؟
الحق يقال: إن اللغة في نهاية المطاف هي وسيلة للتواصل أو التعبير أو لتلبية احتياجاتك، واللغة العربية لا خوف عليها من الاندثار، لأن العربي يحتاجها لممارسة طقوسه وعباداته، فهو لا يستطيع ممارسة عبادته إلا من خلال اللغة العربية، لكنه وبعد العبادة، تقل أهميتها بالنسبة له، ليس لأنها لغة كما يقول البعض إنها ليست علمية، بل لأن أهلها كفوا عن الإبداع في كل العلوم، فقلت أهميتها للناطقين بها، حتى لمن كانوا يتعلمونها لنقل وترجمة المعرفة في العصور الوسطى، حين كانت الحضارة الإسلامية هي من استلمت مشعل التنوير في تاريخ البشرية.
وحين خفت مشعل التنوير، استلم الشعلة الغرب، كان من الطبيعي أن تتراجع اللغة العربية، وتصبح اللغة الإنجليزية تحديدا، هي اللغة الأولى.
فالإنسان العربي أو الشرق آسيوي أو الأفريقي إلخ.. ليطور قدراته المعرفية بكل أنواعها، يحتاج للغة الإنجليزية، وربما في المستقبل تظهر اللغة الصينية أو لغة أخرى لتتسيد العالم إن انتقلت شعلة المعرفة لهم، وسنجد هذه اللغة تسود العالم، لأن الإنسان أي إنسان يحتاجها كوسيلة للتواصل أو لتطوير قدراته أو لتلبية احتياجاته.
لهذا علينا الكف عن طرح هذه القضية الوهمية، وإن كان ولابد من مناقشة خفوت اللغة العربية، علينا أن نسأل أنفسنا: متى/كيف اختفى المناخ الذي كان يساعد على تطور العلم والثقافة والفن؟
إذ ذاك لن نخاف على اللغة، وربما إن وجدنا إجابة وانتقل مشعل التنوير لنا، ستخرج الصحف الغربية وملاحقها لتطرح قضية الخوف على لغتهم الأم، وأن العرب يخططون لتدمير اللغة الإنجليزية، مع أن اللغة يتم تدميرها من خلال أهلها، حين تضمر المعرفة، فتصاب اللغة بتخلف مثل أهلها، فلا تصبح قادرة على تلبية احتياجات الإنسان، فيتعلم لغة أخرى ليعرف كيف يستعمل الدواء والصاروخ والطائرة والسيارة وكيف يشغل كل الآلات الكهربائية، والكمبيوتر والجوال، والتلفزيون الذي كتب على laquo;الريموتraquo; (OK-P-V-TV-EXIT)؟