علي سعيد

سخونة laquo;طاش17raquo; لا تحتمل التأخير، فمن الحلقة الأولى والمسلسل الكوميدي هو حديث الشارع السعودي ومحل نقاش الرأي العام. النجم الكوميدي ناصر القصبي الذي عرفناه بشخوصه الضاحكة يلتقي جمهوره مجدداً عبر laquo;الرياضraquo; لنخوض معه نقاشاً حول عودة laquo;طاشraquo; بحلةٍ جديدةٍ.. غير أننا في هذا الحوار لا نتعرف على ناصر الفنان وحسب، وإنما نكتشف أيضاً، الوجه الآخر لناصر الإنسان والمثقف وصاحب الموقف الاجتماعي والأخلاقي تجاه مجتمعه.

ناصر المبتعد منذ زمن عن الصحافة يجيب في الجزء الأول من هذا الحوار عن سر تفوق laquo;طاشraquo; هذا الموسم، متحدثاً عن تجاربه مع المخرجين من عبدالخالق الغانم الذي اعترف بفضل جهوده التأسيسية وصولاً إلى محمد عايش وسمير عارف الذي قدمه بشجاعة هذا العام، رافضاً العودة للعمل مع المخرج عامر الحمود ومعلناً: هذا أمر غير مقبول.

عبدالخالق قدمنا بصورة مذهلة وهو مؤمن أن طاش مشروع ناصر وعبدالله

أما عن الكوميديا فهو يرى ضرورة أن تتمسك بالنكهة المحلية المناطقية، داعياً مسلسل (بيني وبينك) أن يقتصر على laquo;الكوميديا الجنوبيةraquo; معتقداً أن الأزمة الكبرى هي أن الكوميديا السعودية أصبحت محصورة في بيئة منطقة نجد. وعن اتهامات المتطرفين السنوية لطاش، فيرد ناصر معلقاً بهدوء: نحن لدينا موقف وقضية ونعرض هذه القضية.. وعلى هذا الخط سائرون..

الأزمة الكبرى بأن الكوميديا السعودية أصبحت محصورة في بيئة نجد

* هنالك تفوق واضح في المستوى الفني لطاش هذا العام، مقارنة مع السنوات الأخيرة. ما الذي حدث.. هل حقاً قمتم laquo;بجردة حسابraquo; كي تعودوا بهذه الصورة؟

- أنا لا أعرف ماذا حدث بالضبط. هذه السنة، بلا شك، أخذت أرى ردود laquo;مرة طيبةraquo; ونحن سعيدون كثيراً بوجود هذا التفاعل. أما حول ما حدث. صدقاً، نحن في كل عام نعطي العمل حقه من التركيز والجهد والإعداد والبحث والسؤال وقلق الفكرة. وحجم المجهود في السنوات الماضية لم يكن أقل من هذا العام. ولكن أعتقد أننا في هذا العام أعدنا تركيبة الورشة، إذ لم تعد هنالك ورشة إعداد الحلقات كما في الخمس سنوات الماضية.

الشراكة مع المخرج عامر الحمود.. غير مقبولة

* كيف؟

- كان فريق العمل كله يجتمع لأجل نقاش فكرة واحدة، ومن ثم تذهب هذه الفكرة إلى أحد الكتاب. ولأن هذا الأمر أدى إلى تعطيل وتأخير في الوقت بسبب هذه الآلية. قررنا هذه السنة أن لا نتبع تلك الآلية والتي عطلت العمل والورشة. لأن الفكرة المختارة سوف تذهب إلى فلان من الكتاب. وبالتالي يأتي كاتب ويقول ماذا سوف أضيف. وقد تدخل مع بعض الكتاب في تفاصيل وتجد أنها ليست في laquo;جوraquo; هذا الكاتب. وبالتالي لماذا نقحمه في الورشة. لذا.. قد يجوز أن ما حدث يعود إلى تغيير آلية ورشة إعداد نصوص وموضوعات طاش، ربما، غير أن ما أنا متأكد منه هو أن ردود الأفعال كانت طيبة في هذا العام.

* حسناً.. هذا على مستوى كتابة النصوص ولكن ماذا حول الإخراج خصوصاً وأن الصورة جاءت أيضاً مختلفة. حدثني عن مشاركتكم الجديدة مع المخرجين محمد عايش وسمير عارف؟.

- بداية أحيي مخرجنا الأستاذ محمد عايش. أنا أرى أن صورته laquo;نظيفةraquo; وraquo;ناعمةraquo; وليس فيها laquo;فذلكةraquo;. الحقيقة أن هذا اللون شبيه بلوننا، لأننا نؤمن بأن laquo;الفذلكةraquo; في المسلسل الكوميدي من الممكن أن تؤذي العمل الكوميدي الشعبي البسيط. لأن موضوعاتنا بسيطة من داخل البيوت والمكاتب والشوارع. وهي لا تحتاج إلى إكسسوارات وأن يظهر المخرج فيها أنه قادر..الخ. لذا فإن تجربتنا مع محمد عايش كانت جميلة وأنا أحييه مجدداً فهو قدم لنا صورة تتفق مع إمكانيات الموضوع المطروح. لأن laquo;الأوفرraquo; أكثر من اللازم يفسد العمل.

كان الأولى لمسلسل (بيني وبينك) أن تكون بيئتهم كلها جنوبية خالصة

* وماذا عن المخرج سمير عارف؟

- الحقيقة أني كنتُ متحمساً لسمير، فمنذ بداية مشروعي معه في (37 درجة) وكنت أرى أن سمير من الممكن أن يقدم شيئاً وأنه يمتلك ما هو أكثر. ولذلك حتى عندما جئنا في الورشة، قصدت تحديداً، أن أعطيه الفكرتين وكان أولهما: (الخاتم) وحلقة أخرى ربما ينشر اللقاء قبلها، كنت قد أرسلتهما إليه مباشرة.

[لقطة من طاش 17]
لقطة من طاش 17

* هل لأنك شعرت أن في الحلقة شيئاً يتعلق بالأكشن والسينما؟

- ليس مسألة شعرت، بقدر ما كان يهمني بالدرجة الأولى أن أقدم مخرجاً سعودياً. والنصوص التي كانت مطروحة، كنت أعرف أنها لن تسمح لسمير بأن يظهر قدرات معينة في هذا النص. وإلى حد ما لفت الانتباه في (الخاتم). وأكثر ما أبهجني وأسعدني أن ردود أفعال الجمهور في (الخاتم) كانت موجهة لسمير. وهذا انتصار كبير لمخرج سعودي.

* ربما لأنك راهنت عليه؟

- أجل، والحمدالله.. لذلك كنت سعيداً لأن الرهان لي أنا ونجاح سمير كان من نجاحي. ولذا كنت سعيداً بتحية الجمهور.. كان الجمهور قد صفق كثيراً لسمير في الخاتم.

* تعدد المخرجون في laquo;طاشraquo; طوال هذه السنوات، ولكن لم تتغير الثيمة أو الطابع. هل هذا يعود إلى أن سلطتك أنت وعبدالله السدحان في laquo;طاشraquo; هي أعلى من المخرج، والمخرج ليس أكثر من منفذ لأعمالكما؟.

- لا، دعني أوضح لك مسألة، المخرج عبدالخالق الغانم (الله يذكره بالخير) كان معنا لخمس عشرة سنة، إلى درجة أن صورة عبدالخالق ارتبطت معنا وأصبحت هي صورة laquo;طاش ما طاشraquo; من مدى ارتباطه معنا. وعندما دخل معنا عبدالخالق، دخل ونحن في بداية تأسيس المشروع. دعك من الأول والثاني. لأنهما كانا laquo;شغل بداياتraquo; حتى نحن أدواتنا لم تكن قد نضجت. وهكذا فقد تأسس العمل مع عبدالخالق. والجميل في الموضوع أن عبدالخالق كان يؤمن تماماً ndash;وحتى ونحن في الورشةndash; أن laquo;طاشraquo; هو عمل ناصر وعبدالله. وكان أيضاً، يتحرك من هذا المنطلق ولذلك استمر التعاون بيننا خمس عشرة سنة. قد يكون الذي تقوله صحيح، نعم. ولكن الفكرة، فكرة الموضوع ونبشه هي أساساً فكرتي أنا وعبدالله؛ وبالتالي مشروعي أنا وعبدالله. أنا أعتقد أن مثل هذا اللون من الأعمال، قطعاً ومع احترامي للجميع وعلى رأسهم عبدالخالق الغانم، لأن عبدالخالق هو صديق ونحن عملنا معاً وقطفنا نجاحات عظيمة وعبدالخالق قدمنا بصورة مذهلة؛ لا أنسى إلى الآن ردود فعل الجمهور إزاء الجزء الرابع والجزء الخامس من laquo;طاشraquo;. كانت ردود الفعل العظيمة التي أوقفتنا وقومت عمود (طاش) كانت أيضاً من وراء صورة عبدالخالق الغانم. ولكن في الأخير، لاشك أن الفكرة الأساسية والعمود الفقري والمشروع هو مشروع عبدالله وناصر.

* نشرت الرياض مؤخراً, تصريحاً للمخرج عامر الحمود يصف فيه laquo;طاش 17raquo; بأنه أجمل عمل درامي تم عرضه في الفضائيات هذا العام. ما هو تعليقك؟

- جميل أن يقول عن laquo;طاشraquo; هذا الرأي. أنا قرأت رأيه وأنا سعيد ولكن أقول له: حسناً، نريدك أن تقدم لنا مثله في laquo;طاش الأصليraquo; الذي لك، أعطنا إياه دام أنك تقول إن laquo;طاش عبد الله وناصرraquo; جميل. وأيضا نتمنى أن يدخل الساحة.

* تقصد بدخول الساحة أي ترك دعوته السابقة، بأن laquo;طاشraquo; هو laquo;طاشهraquo; أو أن يعود إلى laquo;طاشraquo; ويعيد الشراكة معكم؟

- لا هذا أمر غير مقبول. ما أقصده أن يقدم عملاً كوميدياً، من أجل أن تزدهر الساحة الكوميدية السعودية، أكثر.

* لاحظتُ في طاش أن هنالك اهتماماً بالنكهة المحلية المناطقية للرياض أكثر من الانفتاح على جغرافيات المناطق السعودية الأخرى، كما في أجزاء سابقة. لماذا التركيز على منطقة واحدة ولا تكتشفون بيئات جديدة من الجنوب وحتى الشرقية؟

- لأننا نحن أساساً من نجد، فضلاً أن عليك أن تلتفت إلى مسألة مهمة وهي أن المملكة فيها تنوع مذهل. هذا التنوع طبعاً، يثريك ولكن لا يعني هذا أنك تستطيع أن تقدم البيئة الجنوبية كما هي ولا تستطيع أن تقدم بيئة الأحساء أو القطيف أو أهل الحجاز كما هم. أنا لا أعرف تفاصيل البيت التهامي.. أي المرأة والعجوز والثقافة التهامية البسيطة، التي تخلق فناً. لذا كان الأولى والأجمل لمسلسل (بيني وبينك) مثلاً أن تكون بيئتهم كلها عسيرية أو جنوبية خالصة (وهذا ما نحتاجه)، بدل ما يقدمونه الآن.

ولذلك أنا أرى أن الأزمة الكبرى بأن الكوميديا أصبحت محصورة في بيئة معينة وهي بيئة نجد. أنا لا أرى اليوم كوميديا حجازية أو من الأحساء أو الشرقية وهذا حرام وهو يؤذينا ويضعفنا. وبالتالي ما تقوله أنت حول المناطقية، أجيبك بأنني لا أستطيع أن أدخل على المناطق الأخرى، سواء على مستوى لهجات أو على مستوى بيئة.

* أنا أسال من باب أن جمهوركم الموزع على امتداد المملكة، ربما يود أن يراكم في بيئته وأنتم قدمتم في فترات شخصيات كوميدية، مثل جعفر الغريب بشخصية الأحسائي؟

- من الممكن أن تشير إليها أو أن تقدم موضوع لمرة أو مرتين عن البيئة الحجازية أو الشرقية. ولكن هذه جاءت كتحية من فريق العمل لهذا الجمهور. ولكن أن تقدم عملاً يكون مدروساً وأن يرسخ في أذهان الناس، لا نستطيع.

طاش.. الصداع المزمن

* يسبب طاش في كل عام laquo;صداعاً مزمناًraquo; لشريحة تجد في ما تقدمونه إساءة للأخلاق وللدين. كيف تتعاملون مع هذه الاتهامات، خصوصاً وأن هذه السنة على ما يبدو laquo;الجرعة زادتraquo;؟.

- أنظر، نحن لدينا موقف، ونسجل هذا الموقف، ولدينا قضية ونعرض هذه القضية. وأنا أعرف تماماً أن المشكلة أن ثمة شريحة -ولا تعرف حقيقة مدى حجم هذه الشريحة- ترفع صوتها العالي على اعتبار أن ما نقدمه مرفوض على مستوى المجتمع كله. وهذا طبعاً غير صحيح.

* هل تريد أن تقول إنهم ظاهرة صوتية؟

- نعم ومازالوا. وهم الآن في الرمق الأخير على كل حال. والدليل الأكبر على ذلك هو أن laquo;طاشraquo; لا يزال يسجل المشاهدة الأكبر. ولا يزال الغالبية من المشاهدين السعوديين يتسمّرون أمام laquo;طاشraquo;. هذا دليل أن المشاهد وجد جزءاً من نفسه في هذا العمل. أعتقد أيضاً أن على هؤلاء المحتجين أن يدركوا أن الناس اليوم غير ناس الأمس. ونحن الآن لسنا كقبل عشرة أعوام. اختلفت المقاييس خلال هذه السنوات. قبل عشرة أعوام كان ممكن أن laquo;ينفضوناraquo; وraquo;يهزّوناraquo; عندما يظهر أحدٌ في المسجد ويتحدث عن laquo;طاشraquo;. كنا في بدايتنا وكان المجتمع أيضاً.. لاحظ أن (11 سبتمبر) قلبت الموازين كثيراً. وبالتالي الآن، ما عاد يعني لنا أن يخرج واحد في المسجد وآخر في التلفاز ليشتم المحطة ويشتمنا ويصفنا بألفاظ لا تليق على الهواء مباشرة. ويطالبون أن نحال إلى الشرع بحجة أن لدينا أجندة غربية.. إلى آخر هذه التهم الرخيصة التي تقذف من كل من يريد أن يكون صاحب الصوت الأوحد. اليوم اختلفت المقاييس ورأينا كله سوف نقوله ولا أحد يزايد على وطنيتنا أو ديننا أو ولائنا لهذا البلد. نحن نطرح ما نطرح. ونؤمن بما نطرح؛ هنالك من لا يؤمن به، هذه مسألة راجعة إليه. ولن نتنازل ونحن سائرون على هذا الخط.

* بخصوص الانتقاد وطلب سوقكم إلى المحاكم الشرعية.. هل تقصد التصريح الأخير للشيخ سعد البريك؟.

- لا، أنا لا أتكلم عن البريك أو غيره. أنا أتكلم بشكل عام حول مواقع كثيرة.

* ناصر.. موضوع حلقة (تعدد الأزواج) طرح هذا العام في أكثر من مكان في الدراما العربية ولم يلق الرد والهجوم laquo;الشرسraquo; كما حدث في laquo;طاشraquo;. لماذا برأيك؟.

- هذا ما أقوله. أنت اليوم أمام مجتمع محافظ. وليس من السهل عليه أن تأتي في لحظة وتستفزه. هذا اللون نوع من الاستفزاز وأنا مصرٌ عليه. وقد قدمه ناصر العزاز بأسلوب جيد. في هذه الحلقة استفززنا المشاهد من المشهد الأول حتى ما قبل الأخير. وهذا برأيي تناول فني للاستفزاز، وفيما بعد قفلت بأن هذا مشروع فيلم، على اعتبار أنك تريد أن تقول كيف حدث.. ولكنه حقق فعل الاستفزاز في النهاية. وأنا أتفهم أنه قد يجوز في العقلية المحافظة، أن فتح موضوع مثل هذا سوف يدعوه للتحرك بطريقة لا يشعر بها هو ولكن مع الوقت (شوي شوي..) سيصبح الموضوع أمراً عادياً. نحن دائماً نؤمن بهذا الأسلوب؛ اذهب إلى الموضوع مباشرة حتى تخلخله؛ نحن نريد أن نخلخل كثيراً من القناعات الخاطئة.

* عندما تقول (نخلخل) هكذا أنت تتحدث عن شق فكري اجتماعي يتبناه جزء من المثقفين السعوديين. والسؤال هنا: هل لا يزال طاش مجرد مسلسل أم أنه تحوّل إلى طرف ضمن هذا الحراك الثقافي والاجتماعي الدائر في المملكة؟.

- لا أعرف. ولأن هذا الأمر هو جزء من المشروع ولا أريد أن أقول إنه يبقى كمسلسل أم لا يبقى. ولكن أعتقد أن طاش هو جزء من الحراك الثقافي والاجتماعي، ونحن نستقي ونستقبل أفكار طاش في كل عام من واقع هذا الحراك. وبالتالي هو جزء من هذا الحراك ومن المناخ العام.

* هل تتفق معي أن من أسباب غضب التيار المحافظ عليكم، ربما يعود إلى تصويركم في laquo;طاش السنوات الأخيرةraquo; لرجل الدين، بصورة نمطية مكررة للشخصية السليبة، وليس بسبب هذه الحلقة أو تلك؟.

- أجل، بالطبع. بيننا وبين التيار المحافظ موقف واضح منذ البدايات. وهذا لا يعنينا أبداً، نحن كنا نقول دائما إن القضية هي أن الملتزم والمتدين، السلفي، المطوّع, المتشدد، سمهمْ ما تسمي، أي المحسوب على المحافظة، ليس معصوماً عن الخطأ وليس هو أصلاً شخصية مقدسة أيضاً، كي يأتي من يقول إنه لا يُنتقد. إنه يُنتقد مثله مثل غيره. ونحن نتعامل مع الموضوع بأن هذا إنسان بإمكانك أن تعلق عليه وأن تنتقد كل أفعاله، وليس لدينا مشكلة، لأنه ليس معصوماً من الخطأ وليس عليه هالة من القداسة حتى لا يُنتقد.

عندما كنا في بدايات تشكيل طاش. كان التوجه نحو نقد المؤسسات الحكومية وفي المسؤولين الحكوميين الكبار من وزير إلى وكيل وزارة إلى غيره؛ كان بالنسبة إليهم (المحافظون) ليست هنالك مشكلة. العمل مقبول ومعقول، لكن عندما بدأنا نأتيهم، صار (لا). عليك أن تنتبه (نحن غير). ولذلك دائماً عندما يأتون ويجيشون الشارع ويهيجون الرأي العام؛ ومازالوا وهم من عشرة أعوام في حالة laquo;تثويرraquo; للرأي العام ولكن إلى أين يتجهون في ذلك؟. يتجهون إلى الدين. وأن المسلسل يضرب في أهل الصلاح والدين ورجال الدين وأهل الحسبة؛ على اعتبار أنهم يعرفون تماماً مدى تأثير هذا الكلام في المشاهد العادي.

* وغير اللجوء إلى الدين.. هنالك اللجوء والاحتماء بقيادة الوطن. على اعتبار أن ما يقدمه laquo;طاشraquo; هو شرّ؟.

- صدقني.. هذه النوعية لم تدع شيئاً لم تضربنا به. اتهمونا حتى في وطنيتنا وأننا نثير قضايا وأننا عنصريون، وأننا ننبش عن تفاصيل إما على مستوى قبيلة أو غيره. هم يريدون أي شيء من أجل ضربنا على اعتبار أننا مسسناهم. وغايتهم هي أن نتركهم دون نقد كي يتركونا ولا يحتجوا علينا.. وهذا لن يحدث طبعاً.

* هل هذا السبب أو أن في رأي هذه الشريحة أن الفن يفترض أن يكون للفن ولتقديم كوميديا تهريجية ترفيهية لا تتعدى ذلك؟.

- ليتهم يفهمون أن الفن هو في أن تقدم شيئاً تهريجياً. هم أصلاً ضد الفن، ولكن الفن استطاع أن يتجاوزهم وأن يفرض نفسه. وإلا فهؤلاء laquo;كتموناraquo; منذ عشرين عاماً وجثموا فوق أنفاسنا. لا مسرح ولا تلفزيون. laquo;يا رجلraquo; إلى قبل عشرة أعوام هم أنفسهم هؤلاء كانوا يقولون إن الصورة حرام. وها هم اليوم متسيدين (24 ساعة) في المحطات الدينية وغير الدينية، التجارية وحتى أن بعضهم ذهب إلى محطات تُصنف بraquo;الخليعةraquo;. في الوقت الذي كانوا فيه يقولون إن الفن حرام. واليوم تراهم وكأنما هم متصالحون مع الموضوع ولكن كيف؟. لا تعرف. فهم يخلقون لك قضية في كل يوم.

* لاحظت عندكم هذا العام اقتباساً متكرراً من الصحافة لموضوعات، مثل (تعدد الأزواج) و(الزواج الجماعي).. إلى أي مدى يكون هذا عنصر قوة أو ضعف، خصوصاً وأن عنصر المفاجأة قد تأثر لأن الرأي العام قد اطلع على الحدث؟.

- أعود وأقول، إن طاش هو جزء من الحراك الاجتماعي. وهو جزء من الرأي العام، وبالتالي بعض الحلقات تناولت قضايا حدث.. لا يجب أن تكون كل أفكارنا laquo;مُسيّسةraquo; أو تنويرية أو لابد أن تكون مؤطرة بموضوع ما.. نحن أيضاً نتجه لبعض الأفكار البسيطة لأن إطارنا في الأول والأخير إطار كوميدي. وبالتالي أنت تبحث عن الفكرة التي يمكن أن تجد فيها منطقة يمكن الاشتغال عليها. ولكن في بعض الحلقات التي تكون مطلوبة وكوميدية يمكن أن نستغني عن الكوميديا لقوة أو لحرارة الفكرة كون الفكرة طازجة. ولكن نحن في الأول والأخير نبحث عن الإطار الكوميدي.

طالعوا غداً في الجزء الثاني

من الحوار:

ناصر القصبي: لهذه الأسباب طاش يدفع الضريبة!

* من دفعنا لنتجرأ في (خالي بطرس) هو هذا الرجل العظيم

* مع احترمي لعبده خال.. طالما المناخ الأدبي متواضع لا يمكن أن يظهر لدينا ماركيز!

* لا يمكن أن نصنع سبيلبرغ سعودي من بيئتنا الفنية والثقافية المتواضعة