قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

في مقال الأحد الماضي كتبت عن سوء الخدمات الصحية في المملكة؛ وأشرت إلى أن الحل الأنسب حسب تجربة الدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المضمار، هو (التأمين الصحي) لكافة الأفراد، سواء المواطنين أو الوافدين؛ واستشهدت بالكتاب الرائع الذي كتبه الدكتور عثمان الربيعة و الدكتور فالح الفالح حول (النظام الصحي) في المملكة.

يجدر الإشارة هنا إلى أن الارتقاء بالخدمات الصحية من خلال التأمين الصحي كان - كحل - مطروحاً منذ أكثر من عقدين من الزمن وليس جديداً؛ وكان قد بدأ نظام التأمين الصحي بالأجانب، فقد صدر مرسومٌ ملكي عام 1420 هـ بفرض إلزامية تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني على جميع العاملين الأجانب، وكذلك أفراد أسرهم المقيمين معهم في المملكة.

ثم أعلنت وزارة الصحة عن قرب تطبيق نظام التأمين المسمى (بلسم)، والذي يعتمد على : تشكيل (صندوق) تمويل للخدمات الصحية ، يرأس مجلس إدارته وزير المالية (ما أدري ليه وزير المالية وليس وزير الصحة؛ مسح جوخ يعني)!، وسوف توجه ميزانية الصحة إلى الصندوق، ويتم تحويل المستشفيات الحكومية التابعة للوزارة إلى (مؤسسة عامة)، يجوز لها أن تبيع الخدمة إلى شركات التأمين، ويتم الإبقاء فقط على (مراكز الرعاية الأولية)، وكذلك المراكز المعنية بخدمات الحجاج والمعتمرين، تابعة لوزارة الصحة.

مشروع بلسم كما فهمته بقوم على مرتكزين أساسيين : أولهما أن يتم تحويل ملكية المستشفيات من ملاك وزارة الصحة إلى ملكية (المؤسسة العامة) المفترض إنشاؤها. المرتكز الثاني (يجوز) لصندوق تأمين الخدمات الصحية أن يوكل إلى شركات التأمين السعودية العاملة في السوق مسؤولية إصدار بوليصات التأمين لكافة المواطنين، ويتم تحويل من يحتاج الخدمة الصحية إلى هذه المستشفيات، لتتولى مسؤولية تقديم الرعاية الطبية، وتستوفي المؤسسات الصحية كافة أجور الخدمة، إما من الصندوق، أو الشركة المصدرة بوليصة التأمين.

أعتقد أن تجربتنا مع (المؤسسات العامة) التي أوصى بها النظام ليست كما ينبغي، وأدق مثال على هذه التجربة (مؤسسة الخطوط السعودية)، والتي هي مؤسسة عامة، حيث البيروقراطية والترهل الإداري والمحسوبيات والواسطات فيها (على ظهر من يشيل)؛ انتقال ملكية هذه المنشآت الطبية من وزارة الصحة إلى مؤسسة عامة، على غرار الخطوط السعودية، أخشى أن نكون بهذا الإجراء كالمستجير من الرمضاء بالنار، أو كما يقولون : ( ننحاش من القوم ونطيح في السرية) ؛ بينما أن تجربتنا مع (شركة سابك) - مثلاً - كشركة مساهمة تجارية، أثبتت جدواها، وانضباطها، وتحقيق أهدافها؛ فلماذا لا تكون المنشأة المزمع انتقال ملكية المستشفيات إليها (شركة مساهمة تجارية) وليست (مؤسسة عامة)؟

هذه نقطة؛ النقطة الثانية أننا يجب أن نراعي، وبشدة، حساسية وخطورة أن تضطلع شركات التأمين الحالية في السوق، وأغلبها (كحيانة) بصراحة، بقضايا الصحة، فتجربة التأمين الصحي الخاص بالنسبة للأجانب، تكتنفه كثيرٌ من المحاذير التي يجب أن نتوقف عندها، ونأخذها في الاعتبار؛ فهناك من الغش والتدليس واللف والدوران والتحايل بين المؤمن والمؤمن له ما يجعل تجربة التأمين الصحي برمتها يجب أن تكون محل مراجعة وتقييم، قبل أن نتوسع في تطبيقها بإدخال المواطنين في هذه التجربة.

فلماذا - مثلاً - لا يتم إنشاء ثلاث إلى أربع شركات متخصصة في التأمين الصحي على أكثر تقدير، تكون وظيفتها (التأمين الصحي) بشكل حصري؛ أي لا تمارس أي نشاط من نشاطات التأمين غير التأمين الصحي، وبرأس مال كبير، بحيث تتولى إداراتها، والمشاركة في ملكيتها، شركات أجنبية ذات خبرة طويلة في هذه المجالات تحديداً، يتم انتقاؤها بعناية، ويتم من خلال هذه الشركات تفعيل (التأمين التعاوني) للمواطنين، والتعامل التجاري مع الجهة التي سوف تمتلك المستشفيات؟ .. في انتظار رأي وزارة الصحة في هذا الاقتراح.

إلى اللقاء.