قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يوسف الكويليت

القبيلة، المناطقية، التصنيفات الفكرية، وأثرها في الوحدة الوطنية، أعتقد أن هذا العنوان في مسلسل الحوارات الوطنية يحمل أخطر بنود صورتنا من الداخل، وقد ظل السكوت عن المشكلة وتعقيداتها تحكمه مخاوف أن كل عنوان منها يفجر أكثر من أزمة في وقت تنازلت فيه الخيمة وبيت الشعر والوادي، للمنزل المسلح مكتمل التجهيزات والمدينة والشارع والجامعة والمدرسة، بمعنى أن التوطين أخذ مداه، وأصبحنا دولة مدنية لا قبلية، وهنا إذا كانت الجذور لا تزال تحمل بذورها بثياب المدنية، وأن ما حدث هو ارتحال جديد بأدوات ومعانٍ جديدة للقبيلة داخل المدينة، فإننا لسنا الجملة الناقصة في التعبير العام عندما نوقشت هذه القضايا في الأردن، والعراق، والشام بمنطق التحليل الاجتماعي عن قيمها وتقاليدها، غير أننا نعيش عصراً تقنياً، صناعياً، واقتصادياً، تتعارك داخله قيم المعارف والمعلوم والسباق المحموم نحو التقدم الحضاري، وحتى من يحمل بصمة أو وشم القبيلة يبقى إنساناً عالمي النزعة عندما يجد الكون بكل مخزونه الحضاري في حاسبه الآلي، لكن هذا لا يعفينا من القول إننا نعيش روح القبيلة وسلبياتها في قلب المدينة ويتمثل ذلك بالوظائف والأنشطة المختلفة حتى أن شيوع القصيدة الشعبية أو النبطية، صار من مسوغات الثقافة، وتحول الاسم القبلي للشخص والعائلة بالسجل المدني كأحد الثوابت، ونشأت في ظل التكنولوجيا الحديثة محطات فضاء ومواقع على الإنترنت تعيدنا لقيم القبيلة ومفاخرها وتنسف كل صورة شاملة للوطن، حتى عدم تكامل النسب صيغة قبلية لا دينية..

القبيلة مكون اجتماعي لا يمكن إنكاره لكن من غير المنطقي أن لا تكون نزعة نحو التطور الاجتماعي، وحتى المناطقية، نجد أن من يكرسونها كهوية ونموذج وصورة مستقلة عن وطن تبقى في أساسها قبلية لأن معظم مدننا نشأت من أكثرية قبلية أخذت رموزها وأسماءها، وسلوكها من روح القبيلة، والدليل أن التصنيفات التي حدثت باسم laquo;طرش البحرraquo; وlaquo;صفر سبعةraquo;، وlaquo;البحارنةraquo; وlaquo;بعير الشمالraquo; إلخ.. هي صورة لهذه السلبيات وإذا كانت بنيتنا في طور التشكيل لخلق بيئة متجانسة موحدة برابط اجتماعي هدفه العمل، فإن صورتنا في محيطنا العربي تظل الأسوأ، فالنظرة العامة أننا شعب آصبحنا أغنياء وتجاراً باذخين، بعقول وتصرفات لا تتعدى وتد الخيمة وعنترياتها، فكل شيء نشتريه بنقودنا؛ الذمم والأخلاق والشهادات، الغرق في دور اللهو والأزياء والعطور والسيارات، أي بجملة نصف مفيدة طفيليون مستهلكون، وكدلائل على ذلك فنحن أصحاب المعالي والسعادة والسمو في مداخل ومخارج المدن العربية (كشيك) مفتوح نعطي ونبذر مقابل لقب أو كلمة، وبعضنا صار لا يسمح بمرورك من الجوازات أو الجمارك إلا بأتاوة، وحتى في المسارح ودور السينما والمتاحف لك تذكرة خاصة بسعر أعلى من المواطن، وكذلك في الفنادق والمسارح، ومن مجموع هذه الصور علينا أن نفهم أين تتجه بوصلتنا، هل نسعى لتصنيفات فكرية وقبلية ومذهبية أم أن صورتنا في الخارج أكثر سلبية وتحتاج إلى حوارات على كل المستويات؟..