قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طلال عبدالكريم العرب


لا شك في أن لبنان يعيش مأساة، أسبابها متشعبة ومعقدة، فمن جهة، هو محكوم من زعماء طوائف وملل، بعضهم، معروضة مواقفهم للبيع حسب أسعار السوق السائدة، فهؤلاء لا يمكن الركون اليهم أو الوثوق بمواقفهم، ولا حتى التكهن بمتى يغيرون جلودهم وولاءهم.
وهو واقع تحت تسلّط شقيق، فتح أراضيه لقوة إقليمية غير عربية، من أجل ضمان بقائه، وقد يكون من أجل صفقة مع ايران تضمن الحصول على جزء مجز، اذا ما أريد تجزيء لبنان، كما جزئت امارة غزة الحماسية، وكما سيحصل للسودان، ولم يفكر في مستقبل هذه الأمة الجريحة بحكامها وبأعدائها، ولم يهتم حتى بمستقبل بلده وشعبه المهدد بابتلاعه.
أما الخطر الداهم، والذي بدأت شرارته تهدد ـ بحق ـ كل لبنان، فهو حزب الله الايراني، فبعد أن زُرّ.ع داخل الدولة اللبنانية، وبعد أن أبعدت عنه كل القيادات غير الموالية لولاية الفقيه الإيراني، وبعد أن استكمل تحويله الى قوة مسلحة غاشمة، ومن ثم احتلاله للضاحية الجنوبية والجنوب، يريد الآن أن يفرض أجندة وعقيدة أسياده الايرانيين على كامل الوطن اللبناني.
الوضع اللبناني الآن أصبح مهيأ للانفجار، بعد أن صدرت أوامر لحزب الله، وأتباعه، برفض القرار الظني للمحكمة الدولية، والذي يجيز توجيه الاتهام لشخص في جريمة معينة، وهذا القرار ليس بالضرورة دليل ادانة، ولكنه يسمح بتوقيف الشخص لمحاكمته.
ونحن هنا كعرب نتساءل: ما السر وراء رفض حزب الله وأتباعه للقرار الظني للمحكمة الدولية؟ ولماذا هذا الإصرار العجيب على رفضه، الذي وصل إلى حد التهديد بقلب لبنان رأساً على عقب؟ ولماذا الخوف من قرار ظني لا يقدم ولا يؤخر؟ فالذي نعرفه وكما أعلن، أن سوريا وحزب الله قد أعلنا براءتهما من دم الحريري، فلماذا الرعب من القرار الظني؟ هل هناك ضالع في الجريمة ينتمي إلى الرافضين؟ فليكن، ولماذا الخوف من كشف المجرمين، فكثير من المجرمين ينتمون إلى دول وأحزاب، لا علاقة لها بهم، فلماذا جريمة اغتيال الحريري حالة استثنائية؟ ونتساءل أيضاً: لماذا كان سهلاً إسقاط سعد الحريري؟ ولماذا لا يسقط نبيه بري كما أسقط سعد؟ ولماذا لا يتم التخلص من النواب الموالين لإيران، حتى يصبح القرار لبنانياً وطنياً بحتاً؟
فهل دقت الساعة، وحان الوقت لتنفيذ المؤامرة على لبنان، وفرض رأي الأقلية على الأكثرية، كما فعلوا في العراق؟ وهل حان وقت بسط السيطرة السياسية والعسكرية على كامل لبنان كما وعد حسن نصرالله في سبتمبر 1986؟ وهل فرض رئيس وزراء لبناني حسب المزاج الإيراني، كما هو في العراق، هي الخطوة الأولى لما هو آت؟
السيناريوهات العدوانية ضد العرب تتكرر، وتهدد وجودهم، ولن يستطيع أحد أن يوقفها الا اذا وعى العرب واللبنانيون لما يرسم لهم فإيران وحزبها، استغلا الهوان العربي، ولن يوقفهما إلا صمود شعبي صلب، والى صحوة سورية عربية