سمر المقرن


laquo;كلما قلت هانت جد علم جديدraquo;، شطر هذا البيت للشاعر الأمير خالد الفيصل يذكرني بالحال في سوريا، وما يمر به إخواننا هناك أعانهم الله على ما يعيشونه من وضع لا يتحمله بشر ولا حتى حجر. فكلما قلنا ها قد مر يوم أو يومان بهدوء جاء الذي يليه بعنف أقوى من سابقه!
كل يوم يمر علي لقطات جديدة للتعذيب في سوريا، وأقول لنفسي كيف وصلوا لهذا الحال من القسوة والجرأة في التعدي على حدود الله، وأتوقع أنني شاهدت الأسوأ. ليجد العِلم الجديد وأشاهد في الغد شيئا أفظع وأكثر إيلاما، ولنا في هذا الوضع عدة شهور حتى أحسست أن laquo;شبيحةraquo; بشار قضوا على خيال علمي في هوليوود يصنع أفلام سينمائية قد ترعبنا.
في ثاني أيام العيد شاهدت مناظر لم أستطع إكمالها، نفد معها صبري وتمنيت أنها مشهد سينمائي أو شيء مركب، ولكن بدا أنها بالفعل حقيقية، لأن أي عقل بشري غير عقل بشار الأسد وعصاباته لا يمكن أن يصل لمثل هذا المستوى من القدرة على الابتكار في التنكيل والتمثيل بالجثث وطرق الموت.
في ذلك المشهد، شبيحة ينحرون، لا لا بل يقدمون أضحية العيد بشبان سوريين مقبوض عليهم ومربوطين، وأعتقد أن قتلهم بهذه الطريقة قربة لبشار الذي يرونه ربا وهم عبيده ويجبرون الناس على عبادته والسجود لصوره، ويصرخون وهم يجزون الرؤوس (تريدون الحرية.. يا عملاء الإسرائيلي) مع أن الناس عرفوا من هو عميل إسرائيل الحقيقي ومن يعمل لصالحها ومن الذي يحمي حكمه الكيان الصهيوني.
هذه الثقافة الدموية التي أسسها حافظ الأسد وسار عليها أبناؤه، في تأسيس قاعدة حولت ثلة من الناس إلى أجساد تسير بلا أرواح ولا عقول، مجرد آلات يسمونها الناس laquo;شبيحةraquo; وأنا أراهم ضحايا، تم جمعهم من الملاجئ ودور الأيتام وربوهم في صغرهم بطريقة معينة قتلت فيهم كل معنى للإنسانية.
من يقتل بهذه الطريقة ويقطع الرؤوس وينصبها فوق الجثث ليس إنسانا سويا، ولا يفعل هذا من أجل المال ولا لأجل أي مطمع دنيوي، فلذة الحياة قُتلت في نفسه منذ طفولته وتربى على الطغيان وعبادة السيد الرئيس، وأصبحوا كائنات تهيم في الأرض تقتل وتذبح؛ إذ إنه من الممكن أن نحرق المسدس والرصاص ولكن لا نستطيع أن نحاكم الزناد. فالمسؤولية على من صنع الزناد ومن حرّكه.
هؤلاء يجب أن يُحجر عليهم بعد السقوط -القريب- لبشار على ما قاموا به من جرائم، لأن العلاج مع هؤلاء المساكين لا يفيد، ولكن ما هو العقاب المستحق لمن سرق أولئك الضحايا وحولهم لآلات قتل بشرية ووجهها ضد شعبه؟ حاولوا تحويل الشعب السوري كله إلى آلات عبودية وهذا ما يعملون عليه منذ أوائل السبعينيات وما زال هذا الشعب يقاوم، فيما العالم لا يزال يتفرج، ما عدا الكيان الصهيوني الذي يعمل بكل قوة لحماية شريكه الاستراتيجي وحليفه وحامي حدوده من الجهة الشرقية في البلدين المغتصبين.