مكرم محمد أحمد وراجح الخوري: قميص عثمان السوري ومبادرة الجامعةrlm;
قميص عثمان السوري؟! 
راجح الخوري
الحياة اللندنية
لا معنى لمهلة الأيام الثلاثة التي اعطتها جامعة الدول العربية لسوريا كي توقع بروتوكول بعثة المراقبين لمعاينة تنفيذ quot;المبادرة العربيةquot; ووقف الأزمة الدموية المتصاعدة ، لأن وزير الخارجية السوري وليد المعلم كان قد اعلن قبل يومين quot;ترحيب دمشق بقدوم اللجنة الوزارية العربية وبمن تراه ملائماً من مراقبين وخبراء مدنيين وعسكريين ووسائل اعلام، للاطلاع على ما يجري والإشراف على تنفيذ المبادرة بالتعاون مع السلطات السورية المعنيةquot;. هذا الكلام يبدو وكأنه موافقة مسبقة على قرار الجامعة!
الموافقة على استقبال المراقبين، لا تعني انهم سينزلون في دمشق بعد ثلاثة ايام كما قد يخال المستعجلون. اولاً لأن تشكيلهم يتطلب وقتاً طويلاً ومعاناة اطول من نبيل العربي، الذي سيحار من أي بلدان سيشكلهم وهل تقبل دمشق بما يحملونه من هويات وquot;سياساتquot;، وثانياً وهو الاهم لأنهم لن يركبوا بساط الريح الى سوريا إلا quot; بعد توقيع الحكومة السورية البروتوكول وبعد وقف كل اعمال القتل والعنفquot;.
واذا كان التوقيع لا يتطلب اكثر من quot;شحطة قلمquot;، فان وقف العنف والقتل مسألة عويصة ومعقدة جداً، وخصوصاً في ظل الوضع الميداني الملتهب وقياساً بطوفان الآلام التي تغرق المناطق السورية وتطبق على كثير من بيوت السوريين وقلوبهم. هذا يعني ان تشكيل بعثة المراقبين وإرسالهم الى سوريا يتطلبان وقتاً لا يقاس بالايام بل بالأسابيع وربما بالاشهر، لأن سحب الدبابات من المدن والمناطق وإزالة المظاهر المسلحة واطلاق المعتقلين لا يمكن ان يتم بين ليلة وضحاها.
ان مهمة المراقبين هي الاشراف على تنفيذ quot;المبادرة العربيةquot;، وهذا يعني ان لا معنى لوصولهم الى سوريا قبل البدء بتنفيذ بنودها التي تنص على: quot;وقف كل اعمال العنف من أي مصدر كان (ليس سهلاً تحديد هذه المصادر بعد ثمانية اشهر من النار والدمار والانشقاقات العسكرية) وإخلاء المدن والاحياء السكنية من كل المظاهر المسلحة والافراج عن المعتقلين وفتح المجال امام المراقبين ووسائل الاعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع انحاء البلاد، للاطلاع على حقيقة الاوضاع هناكquot;. فهل هناك من يظن ان هؤلاء المراقبين سيتمكنون من الذهاب الى سوريا قبل ثلاثة اشهر على الاقل؟
السؤال الأكثر دقة وحساسية: هل هناك من يشك في انه حتى لو تم كل شيء كما يتمنى المخلصون، أي تنفيذ quot;المبادرة العربيةquot;، فهل من السهل الدخول في مسار اصلاحي من شأنه تغيير النظام في نهاية الامر، وهو ما لا تقبل المعارضة بأقل منه بعد كل ما سال من الدماء؟
كل هذا ليس خافياً على احد، لكن عندما يقال في الرباط ان العرب quot;قاربوا نهاية الطريقquot; بالنسبة الى سوريا، فهذا يعني انهم نفضوا او سينفضون قميص عثمان من النظام، تبرئة للذمة وتحسباً للآتي الذي لن يتحملوه كما فعلوا في ليبيا!
مصاعب تواجه مبادرة الجامعةrlm;
مكرم محمد أحمد
الأهرام المصرية
أخشي أن تجد الجامعة العربية وقد قبلت مسئولية العمل علي حماية المدنيين السوريين بعد قرارها الشجاع بتعليق عضوية سوريا نفسها في مفترق طرق صعبةrlm;,
تعاني من مراوغات نظام الحكم السوري الذي يؤكد التزامه بقرارات الجامعة العربية, في الوقت الذي تستمر فيه أعمال قتل المدنيين السوريين بمتوسط يتجاوز20 شهيدا في اليوم الواحد في حمص وحماة وأدلب ومعرة النعمان ودرعا وريف دمشق.كما تعاني من شكوك المعارضة السورية المنقسمة علي نفسها, بعضها يستعجل التدخل الخارجي ويطالب بمنطقة حظر جوي تساعد الشعب السوري الأعزل علي مواجهة نيران أسلحة الجيش الثقيلة, لأنه لم يعد يري أملا في نظام الحكم الراهن الذي سقطت شرعيته, وبعضها الآخر يخشي من أن يستثمر الرئيس بشار مبادرة الجامعة العربية لكسب مزيد من الوقت يمكنه من إجهاض الانتفاضة السورية التي تتعرض في الأسابيع الأخيرة لضربات قاصمة تسببت في إنهاكها لكنها لم تزل تصر علي تأكيد حقها في التظاهر السلمي.
وما من شك أن اضطلاع الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي بمهمة إيفاد أكثر من500 مراقب مدني وعسكري الي العديد من المدن السورية, يراقبون تنفيذ سوريا للإجراءات المتفق عليها التي تلزمها وقف أعمال العنف وسحب قوات الجيش خارج المدن, والإفراج عن المعتقلين السياسيين والالتزام الكامل بحماية المدنيين السوريين, تشكل سابقة مهمة يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة من تاريخ الجامعة العربية تجعلها أكثر التزاما بحقوق الإنسان العربي.
لكن نجاح هذه المهمة مع نظام اعتاد المراوغة يتطلب اتفاقا مسبقا مع حكومة دمشق يلزمها حسن التعاون مع المراقبين العرب وتسهيل وصولهم الي أماكن مهامهم والحفاظ علي أمنهم وعدم اعتراض حقهم في التواصل مع فئات الشعب السوري لكي يتمكنوا من أداء مهمتهم التي تفتح الطريق الي بداية حوار جاد بين الحكم والمعارضة. والواضح من مجمل الظروف الراهنة أن الحكم السوري يواجه اختبارا عصيبا في ظل تزايد إصرار المجتمع الدولي علي إسقاط حكم الرئيس بشار, وزيادة حجم العقوبات الاقتصادية الغربية التي تمسك بخناقه, ويأس كثير من أنظمة الحكم العربية من فرص إصلاحه خاصة جارته الأردن, الأمر الذي يلزم حكومة دمشق التعامل بشفافية كاملة مع المراقبين العرب, ومع مبادرة جامعة الدول العربية, لأنها تمثل بالنسبة له طوق النجاة الأخير بعد أن سدت أمامه كل الأبواب ولم يعد أمامه خيار آخر سوي الاستجابة الكاملة لمطالب الشعب السوري أو الرحيل عن الحكم.











التعليقات