حمد الماجد


حسنا يا حسن، قلت في خطبتك الحماسية السبت الماضي إن الذين انتقدوا المعارضة البحرينية الشيعية واعتصاماتها في ميدان اللؤلؤة المنامي قد كالوا بمكيالين في نظرتهم إلى الثورات العربية المصرية والتونسية والليبية، فلا فرق عندك بين آل قذافي وآل خليفة، وهذه المقارنة نحتاج فيها إلى عودة، ولنقبل ذلك جدلا، ولنتحرك صوب سورية الحبة الجديدة التي ترتعش هذه الأيام في laquo;الدومينوraquo; العربي، حيث انطلقت فيها شرارة المظاهرات، وقتلت فيها قوات الأمن السوري عددا من المواطنين في مواجهات أمنية دامية.. ما لنا لم نسمع من حسن نصر الله، ذي المكيال الواحد كما أحب أن يفهمنا، تأييدا لطلائع الثورة الشعبية السورية، خاصة أن المظاهرات السورية فيها من العناصر ما يجعلها جاذبة بالفطرة للإجماع الجماهيري العربي تماما كما هو الحال في الثورتين التونسية والمصرية، حيث خلت تماما من العنصر الطائفي؟.. وأين المكيال الحسني العادل من ديكتاتورية وبطش الحكومة الإيرانية، لا أقول ضد الأقلية السنية المضطهدة والمحرومة من أبسط الحقوق الدينية والسياسية، وإنما ضد إصلاحيين أغلبهم من تلامذة الثورة الخمينية وخرجوا من عباءتها؟

المشكلة الأزلية لحزب الله اللبناني والدائرين في فلكه في بعض دول الخليج أنهم يريدون أن يضفوا على تصرفاتهم وأقوالهم ومواقفهم وتحركاتهم حصانة، لا يسألون عما يفعلون وغيرهم يسألون؛ ففي لبنان فرض منطق الصراع الأزلي مع العدو الصهيوني أن تؤيد الجماهير العربية حزب الله في معاركه مع إسرائيل، وحين وجه بندقيته داخل العمق اللبناني، وبالتحديد تجاه مناطق السنة في بيروت الغربية، وعاث مقاتلوه في تلك المنطقة تخريبا وبلطجة، كان من المنطق أن يواجه نقدا قويا حتى من الأقلام ذاتها التي أيدته صراحة في حربه مع إسرائيل، حينها رفع الحزب كارت الطائفية الأحمر ضد هؤلاء المنتقدين.

ويتكرر المشهد نفسه هذه الأيام في البحرين، وبالتحديد مع المعارضة الشيعية، فحين برزت بعض الأصوات الهادئة العاقلة التي تحاول أن تفهم المعارضة الشيعية في البحرين بأن ثورتهم بالحقائق والأرقام تختلف تماما عن الثورات العربية في تونس ومصر وحتى ليبيا واليمن، لأن الثورات والمظاهرات في هذه البلدان وبإجماع المراقبين المحايدين لم تصطبغ بالصبغة الطائفية.. حين حاولت هذه الأصوات تجنيب المنطقة ويلات الفتن الطائفية أضفوا عليها تهمة الطائفية، كما فعل رئيس الحزب الإلهي في خطابه الأخير، مع أن الحقائق على الأرض تؤكد أن المعارضة الشيعية البحرينية هي التي زادت من الاحتقان الطائفي في المنطقة باتصالها الوثيق مع إيران، وقدمت مطالب ذات سقف عال، بل خلعت السقف كله حين حولت شعاراتها من laquo;الشعب يريد إصلاح النظامraquo;، وهذا مطلب منطقي لأننا نتفهم كثيرا من مطالبها، إلى laquo;الشعب يريد إسقاط النظامraquo;، هذا النظام الذي مهما ارتكب من أخطاء وتجاوزات فإنه منح الشيعة في البحرين ما لم يتحقق لسنة تونس ومصر وليبيا مجتمعين؛ فالمعارضون الشيعة في البحرين لهم الحظوة في البرلمان بنحو نصف المقاعد، والمناصب الحكومية الرفيعة، ويمارسون شعائرهم بكل حرية، ومع ذلك فإما أن نؤيد مطالبهم بإسقاط الحكومة أو تكون تهمة الطائفية جاهزة.

ولهذا لم يكن حسن نصر الله ذكيا حين قال لا فرق بين آل قذافي وآل خليفة، إذ إن المقارنة فيها - كما أسلفنا - قياس مع الفارق الشديد، والدور عليه لكي يجيبنا عن الفرق بين آل قذافي وآل أسد وآل نجاد.