محمد صالح المسفر


العالم العربي يعج بالأزمات السياسية بين حكام هذه الأمة منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم، معظم تلك الأزمات لا يعرف المواطن أسبابها، وإن كان يعرف البعض الآخر، تبادل الحملات الإعلامية بين دولتين أو أكثر كل يكيل السب والشتم لبعضهم البعض دون أن يذكروا السبب الذي قادهم إلى ذلك التحشيد الإعلامي الرهيب، يخرج علينا رهط من الكتبة في وسائل الإعلام لم تذكر أسماءهم من قبل وقد لا يعرفها ابنا الحي الذي يسكنون فيه ليزيدوا النار اشتعالا بما يكتبون، إنهم لا يعالجون أزمة أو يبحثون عن حلول وإنما يزيدون النار اشتعالا بغية إرضاء هذا الزعيم أو ذاك.
اختلف الحكام العرب في معالجة الأزمة الكويتية ــ العراقية التي حدثت عام 1990 وانصب غضب الحكام على المواطنين العرب، لم يكف العداء والقطيعة التي استحكمت بين الحكام في ذلك الشأن، وإنما امتد ليشمل المواطن العربي، رُحّل معظم العرب العاملين في دول الخليج العربي إلى أوطانهم في تلك الفترة العصيبة من تاريخنا، خسروا أملاكهم وقطعت أرزاقهم وطوردوا ومنع دخول العمالة العربية من كثير من الدول العربية إلى دول الخليج العربي كل هذا حدث ضد أناس أبرياء لم يستشاروا فيما فعل حكامهم في شان تلك الأزمة، هؤلاء المواطنون لم يكن لهم رأي في تعيين الحاكم أصلا، بمعنى، الجالية اليمنية والفلسطينية والعراقية والسودانية في دول الخليج العربي لم يكن لهم رأي في تعيين علي عبد الله صالح أو ياسر عرفات أو صدام حسين، أو ثورة الإنقاذ السودانية (البشير والترابي) ومع هذا رحلوا من كل دول الخليج، وحل محلهم جحافل عمالة آسيوية أدخلت إلى المجتمعات الخليجية ثقافات وأخلاقيات ليست مقبولة في مجتمعاتنا بل محرمة شرعا.
والسؤال الذي يطرح نفسه، الكل يعرف الخصومات بين الحكام وعداء بعضهم لبعض كعدائهم للرئيس صدام حسين رحمه الله، لكن لماذا استعداء شعوب تلك الأنظمة وقطع أرزاقهم رغم حاجة الخليج العربي لهم، هل يظن هؤلاء الحكام أن هذه الفئة المرحلة عن المسرح الخليجي سيشكلون ضغطا على رؤسائهم والإطاحة بهم؟ كلنا نعلم وفي مقدمتنا معظم الحكام يعلمون أن المواطن العربي لا قيمة له وأن عليه فقط الطاعة لولي الأمر حتى ولو كان ظالما، وما يحدث اليوم في ليبيا واليمن وسوريا دليل على ما نقصده.
(2)
تتناقل وسائل الإعلام العربية هذه الأيام أخبار مؤداها أن دول مجلس التعاون قد اتفقت فيما بينها على إنهاء عقود عمل الكثير من اللبنانيين العاملين في دول المجلس ويرد السبب إلى أن في المنطقة خاصة البحرين خلايا لحزب الله اللبناني، وأن هناك إجراءات مماثلة تتخذ في بعض دول المجلس تجاه العمالة المصرية انتقاما من هذه العمالة لمحاكمة النظام الجديد في مصر الرئيس المخلوع حسني مبارك، فما ذنب هذه العمالة في هذا الشأن؟ ناهيك عن العمالة العمانية الدولة العضو في مجلس التعاون، هذه الإخبار لم تؤكد من مصدر حكومي في هذه الدول أو من الأمانة العامة لمجلس التعاون، وعلى ذلك سنتعامل معها على أنها إشاعات تستهدف الإضرار بسمعة أنظمتنا الخليجية، لكن السوابق التي جرت في مثل هذه الحالة أي ترحيل أو إنهاء عقود أو عدم التجديد لعقود اقتربت مدتها من الانتهاء لمواطني بعض الدول العربية تجعلنا أقرب إلى تصديق تلك الإشاعات القائلة بترحيل عمالة وأصحاب أعمال لبنانيين من بعض دول مجلس التعاون وكذلك العمالة المصرية.
نعلم أن هناك حشدا إعلاميا ضد ما تقوم به بعض حكومات مجلس التعاون تجاه البحرين وأزمتها السياسية، ونحن مواطني هذه المنطقة المهمة من العالم العربي نرفض التحشيد الإعلامي ضدنا ونرفض التدخل في شؤننا الداخلية من أي جهة كانت، وفي ذات الوقت نقول لحكوماتنا إن من يثبت عليه الإخلال بأمننا وسلامة مجتمعنا من أي مقيم بيننا ومن أي دولة كانت فلا تساهل معه، لكن يجب ألا نجعل هذه الجالية أو تلك هدفا لإلحاق الضرر بها نتيجة إساءة سلوك فرد أو مجموعة أفراد، إن تعميم الشك في إخلاص أي جالية لوطننا الخليجي نتيجة أخطاء البعض أو خلاف بين القيادات السياسية والشروع في إنهاء عقودهم الرسمية أو عدم تجديدها أمر يؤدي إلى استعداء أولئك المواطنين العرب لنا ولدولنا وحكوماتنا أننا في حاجة ماسة إلى عمالة عربية من اليمن والأردن ومصر وفلسطين ولبنان بل من كل الدول العربية لترجيح كفة التركيبة السكانية في خليجنا العربي لصالح أمتنا العربية والخليج على وجه التحديد.
آخر القول: أرجوكم يا ولاة أمرنا إذا اختلفتم فيما بينكم فلا تجعلونا الضحية، وإذا تصالحتم فلا تكبتوا حرية التعبير عندنا في أي شأن من الشؤون.