علي حماده


كل يوم يطلق فيه النظام السوري الرصاص الحي على المحتجين المدنيين العزل في المدن والقرى من اقصى البلاد الى اقصاها، يقترب اكثر من حافة الهاوية. وهو بالتأكيد يقترب من نهاية سيئة لن يكون في مقدور كل اسلحة الكون ان تنقذه منها. فالمسألة لم تعد كما كانت في العقود الاربعة الاخيرة متعلقة بلعبة الامم في المنطقة، ولا هي جزء من quot;دياليكتيكquot; الخدمات المتبادلة التي اتقنها النظام ايام حافظ الاسد مع منظومتي العالم قبل انهيار الاتحاد السوفياتي. ولا هي قضية الخطوط الحمر التي احترمها النظام مع اسرائيل ولم يشذ عنها سوى مرّتين، الاولى سنة 2006 بالحرب التي اشعلها quot;حزب اللهquot; في الجنوب في الخامس عشر من ايار الجاري عندما لوح بكسر قواعد اللعبة التي كانت سببا اساسيا في حماية النظام على مدى اربعين عاما، وقد كانت تجربة عام 2005 الصعبة احداها عندما ادى الاسرائيليون دورا محوريا في منع سقوط النظام على الرغم من اقتناع العالم اجمع بمسوؤليته المباشرة في اغتيال رفيق الحريري وسائر شهداء quot;ثورة الارزquot;.
هذه المرة يأتي التحدي من الداخل. وقوة التحدي وأهميته انه سلمي الطابع، لا ينجر الى حيث يشعر النظام بأنه قادر على الحسم، اي الى ساحة النزال المسلح. وهنا لا حماية الانظمة العربية الاخرى الخائفة من التغيير ينفع، ولا خيار اسرائيل الدائم للتعامل مع نظام تعرفه وتفضله على المجهول يحول دون نزول الشعب السوري الى الشارع للمطالبة بالحرية والكرامة، ولا يمنعه من التضحية بالحياة في سبيل نيل ابسط الحقوق الانسانية التي حرم اياها منذ حكم حزب البعث البلاد قبل خمسين سنة، ثم مع انفراد حافظ الاسد بالحكم على الطريقة الستالينية. هذه المرة ثمة شعب ما عاد يقبل بأن يحكم بشروط الستالينية العربية. وما عاد يصبر يوما على البقاء نزيل هذا السجن السوري الكبير الذي كان يجب ان يسقط مع وفاة الاسد الاب.
وفي لبنان لا يسعنا نحن أبناء quot;ثورة الارزquot; إلا ان نكون بجانب احرار سوريا. وقول النظام لحلفائه القدامى والجدد أن من ليس معه هو ضده، ينطبق في الاتجاه المقابل على احرار سوريا. فمن ليس مع الحرية والكرامة في سوريا هو ضدها. بل هو مع إدامة السجن الكبير الذي كان كمال جنبلاط اكثر المحذرين منه، وأول رافضي دخوله، وقد فضل ان يدفع حياته ثمنا لحريته على ان يدخل السجن العربي الكبير. ليت بعضهم يتذكر. وليت بعض اللبنانيين يخجلون قليلا عندما يرون بطولات منتهى الاطرش وهاني حسن الاطرش وسهير الاتاسي وهيثم المالح وغيرهم من أحرار جبل العرب وسوريا ومعهم آلالاف من رفاقهم من حلب الى دير الزور واللاذقية وبانياس، ومن حماة الى حمص ودمشق وصولا الى درعا والسويداء.
ان شعبا يرفع شعار الموت ولا المذلة هو شعب عظيم ننحني امامه. وان نظاما لا يحسن سوى القتل لغة يتعامل فيها مع أهل البلاد هو نظام آيل الى نهاية سيئة سيئة.