أحمد الجارالله

لم يخرج أمين عام quot;حزب اللهquot; حسن نصرالله في خطابه الأخير عما هو مرسوم له من قيادته في طهران, ولم يأت بجديد غير صراخه الصاروخي الذي اعتدنا عليه, لكنه عبر بوضوح عن هويته السياسية, ونزعة الاغتيال السياسي والقمع والقتل والمجازر التي تتحكم بهذه الهوية التي لم تعد تحتاج إلى توضيحات وأدلة أكثر مما مر في السنوات الماضية, وآخرها التعمية على ما يحصل في سورية من مذابح ترتكبها الأجهزة الأمنية وعصابات الشبيحة ضد المواطنين العزل المطالبين بالإصلاح, بل إن نصرالله طالب بإعطاء فرصة لهذا النظام الدموي, وهي في الواقع فرصة للمزيد من سفك الدماء وزج الناس في السجون, لأن نظام دمشق أقفل كل الأبواب أمام فرص الحل عبر الإصلاح حين اختار لغة الرصاص للحوار مع شعبه.
ليس غريباً أن يصف نصرالله نظام البعث في سورية بmacr;quot;المقاوم والممانع والإصلاحيquot;, ولا ندري أي مقاومة هذه التي جعلت من الحدود السورية - الإسرائيلية طوال أربعين عاما هادئة, ولم يحرك ساكناً لتحرير الجولان من الاحتلال, وما هي هذه الممانعة التي تبيح المفاوضات مع إسرائيل, أما في الإصلاح فمنذ 11 عاما والرئيس الأسد يتحدث عنه لكن الشعب لم يجد أمامه غير القتل والحبس والمزيد من قمع الحريات ومنع الناس من التعبير عن رأيها, إلا إذا كان نصرالله, الذي يمارس هو وحزبه أقسى أنواع كبت الحريات في مناطق سيطرته عبر سلطة موازية خارجة عن إرادة الدولة, يعتبر أن تكميم الأفواه ممانعة والاغتيال السياسي مقاومة, والتضييق على الناس إصلاحاً.
صمت نصرالله شهراً ونطق كفراً في كل ما قاله, لأنه عمد إلى تزوير الحقائق, وقلب الموازين فاعتبر المؤامرة التوسعية للنظام الفارسي ثورة, والثورة على نظام قمعي مؤامرة, فهل يعتقد أن الناس لاتزال تأخذ بهذه الخطابات الفاسدة منتهية الصلاحية التي لم تعد تقنع حتى الأطفال الرضع?
لا يغيب عن أحد أن توقف مضخة الأموال الإيرانية عن quot;حزب اللهquot;, وإقفال بوابة التهريب والتسهيلات السورية, سيجعلان من نصرالله ومقاومته مجرد حكايات من الماضي, بل إن كل الذين يطبلون ويزمرون له الآن سينقلبون عليه, وستصبح كل جحافله مختبأة في شمال لبنان, ولن يبقى منها أحد في الجنوب, وعندها لن تنفع الصواريخ التي يهدد بها وفقاً للمثل الشعبي quot;أخاطبك يا كنة لتسمعي يا جارةquot;, أي يبطن تهديده لإسرائيل بتوجيه الوعيد إلى اللبنانيين أنه وحده يمتلك السلاح, وبالتالي عليهم الإذعان له أو سيكون لهم أكثر من سبعين 7 مايو كما قال في إحدى خطبه.
ربما يكون خطاب نصرالله الأخير تقديم كشف إفلاس إذ ان كل المراقبين لاحظوا رعبه وقلقه وتعجله وارتباكه, فلم يستطع إخفاء خوفه مما ينتظره بعد أن خرج الشعب الإيراني إلى الشارع مطالبا بحريته, وهاتفا ضد نصرالله وحزبه, وبعد انفجار الخلافات بين أهل النظام, واشتداد الحصار الدولي على إيران ما بات يجفف رويدا رويدا من نهر المال quot;النظيفquot; الذي يُدفع إليه, كذلك بدء النظام في دمشق السير سريعاً نحو الانهيار جراء الثورة الشعبية, أي أن نصرالله قرأ بيان نعي حزبه ومنظومة الشر التي كان يحتمي بها.