قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فايز رشيد

مشروع القرار الذي أقرّه الكنيست مؤخرا، باعتبار القدس (عاصمة) للشعب اليهودي، هو اعتداء صارخ على المدينة المقدسة وعلى تاريخها العربي الإسلامي، وعلى مسلميها ومسيحييها، وعلى التاريخ والحضارة الإنسانية، وعلى الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وعلى الإنسانية جمعاء.
الخطوة الصهيونية هي استكمال لخطوة ضم القدس التي اتخذها الكنيست في نوفمبر عام 1967 وهي استكمال للتهويد الذي مارسته للمدينة ولا تزال.
إسرائيل تخطط لعزل القدس عن الضفة الغربية، وبالمستوطنات التي تنشئها حولها، ستفصل الضفة الغربية إلى قسمين، وستقضي بذلك على أي آمال بإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67. هذه هي حقيقة إسرائيل.. نضعها برسم الذين ما زالوا يراهنون على إمكانية جنوح إسرائيل لإقامة ما يسمى بالسلام مع الفلسطينيين أو العرب.
من ناحية ثانية: اعترف أبو الآثار (وهو لقب يطلق عليه في إسرائيل). وهو عالم الآثار الإسرائيلي الأبرز: إسرائيل فلنكشتاين من جامعة تل أبيب: بعدم وجود أي صلة لليهود بالقدس. جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلة جيروزاليم ريبورت الإسرائيلية مؤخراً. توضح فيه وجهة نظر فلنكشتاين الذي أكد لها: أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة كانتصار يوشع بن نون على كنعان.
وشكك فلنكشتاين في قصة داوود الشخصية التوراتية الأكثر ارتباطاً بالقدس حسب المعتقدات اليهودية فهو يقول: إنه لا يوجد أساس أو شاهد إثبات تاريخي على اتخاذ اليهود للقدس عاصمة لهم، وأنه سيأتي من صلبهم من يشرف على ما يسمى بــ(الهيكل الثالث). وأنه لا وجود لمملكتي يهودا وإسرائيل، وأن الاعتقاد بوجود المملكتين هو وهم وخيال. كما أكد عدم وجود أية شواهد على وجود إمبراطورية يهودية تمتد من مصر حتى نهر الفرات، وإن كان للممالك اليهودية (كما تقول التوارة) وجود فعلي. فقد كانت مجرد قبائل وكانت معاركها مجرد حروب قبلية صغيرة. أما فيما يتعلق بهيكل سليمان، فلا يوجد أي شاهد أثري يدلل على أنه كان موجوداً بالفعل.
من جانبه، قال رفائيل جرينبرغ، وهو عالم آثار يهودي ويحاضر في جامعة تل أبيب: quot;إنه كان من المفترض أن تجد إسرائيل شيئاً حال واصلت الحفر لمدة ستة أسابيع، غير أن الإسرائيليين يقومون بالحفر في القدس لأعوام دون العثور على شيءquot;.
من زاوية ثانية، اتفق البروفيسور يوني مزراحي وهو عالم آثار مستقل عمل سابقاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع رأي سابقيْه قائلاً: quot;لم تعثر إسرائيل حتى ولو على لافتة مكتوب عليها- مرحباً بكم في قصر داود- واستطرد قائلاً: quot;ما تقوم به إسرائيل من استخدام لعلم الآثار بشكل مخّل يهدف إلى طرد الفلسطينيين الذين يعيشون في القدس وتحويلها إلى يهوديةquot;.
من المعروف أن الدولة الصهيونية ومنذ تأسيسها حتى اللحظة حاولت تدعيم أساطيرها التوراتية بوجود آثار لليهود في فلسطين بشكل عام، وفي القدس بشكل خاص، في محاولة واضحة لربط قيام الدولة بالتاريخ القديم، ومن أجل الإثبات بوجود الممالك الإسرائيلية في فلسطين. وهيكل سليمان في القدس، على طريق تسويغ شعار: quot;أرض الميعادquot; الذي رفعه المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897. وكذلك تسويق شعار quot;شعب بلا أرض لأرض بلا شعبquot;.
بالطبع، ما قاله العلماء اليهود الثلاثة، الذين يعيشون في إسرائيل، ليس جديداً، فكثيرون من علماء الآثار والتاريخ العالميين وصلوا إلى هذه الحقيقة المؤكدة. منهم عالمة الآثار كاتلين كينون في كتابها quot;علم الآثار في الأرض المقدسةquot;. كذلك تصب في هذا الاتجاه دراسات المؤرخ بيتر جيمس التي نشرها في كتابه quot;قرون الظلامquot;. وأيضاً ما كتبه توماس تومسون في كتابه quot;التاريخ المبكر للشعب الإسرائيليquot;. والحقائق التي أكدها المؤرخ العالمي ذائع الصيت أرنولد تويبني، والمؤرخ غوستاف لوبون في كتابه quot;تاريخ الحضارات الأولىquot; وغيرهم وغيرهم.
العلماء الإسرائيليون الثلاثة الذين أوردنا ما قالوه في بداية هذه المقالة، هو إثبات جديد من علماء يهود إسرائيليين ينكرون فيه وجود مملكة إسرائيل.
ما قاله هؤلاء إثبات جديد على الأضاليل الصهيونية، ويصلح معه الأمثال القائلة: quot;من فمك أدينكquot; وquot;شهد شاهد من أهلهquot; وquot;اعتراف من أهل البيتquot;. واجبنا ألا نبقى مكتوفي الأيدي أمام الحقائق التي تصنعها الدولة الصهيونية.