قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سمير عطا الله

يقول دعاة ايران انها لم تشن الحرب يوماً على احد، فلماذا هذا العداء من العرب أو الخوف؟ لأن هناك ما هو اسوأ من الحرب بكثير. لأن طهران لم تخاطب العرب منذ اعلان الجمهورية الاسلامية، بلهجة غير متعالية أو متكبرة أو تسيدية أو مهددة. لأن ايران لم تكف عن تهديد الخليج وتعنيف اهله وتشجيع حركات العنف في دوله. لأن المتحدثين باسم طهران ليسوا السياسيين ولا الديبلوماسيين ولا رجال الاعتدال بل الحرس الثوري وجنرالات الوعيد.

لأن ايران تعتبر، بكل بساطة، ان من حقها اغلاق هرمز في وجه العالم وكأن الخليج حديقة دارها ولا حقوق له. لأن ايران تعتبر حصول السعودية على 98 مقاتلة سباق تسلح، اما قوتها النووية فهي نزهة في شم النسيم. لأن ايران تعتبر الناطقين باسمها في العالم العربي ابطال واحرار ومنتقديها عبيد وخونة وعملاء لاميركا واسرائيل.

لأن ايران لم تتحدث بلهجة هادئة مع العرب منذ 1978 الا خلال الفترة الذهبية التي عاشت في ظل احمد خاتمي، وانهيت بسرعة وعنف. لأن ايران تعتبر زائرين كويتيين جاسوسين ولعشرات آلاف الايرانيين الحق في دخول بلدان الخليج العربي في صورة شرعية. ولا يجرؤ احد على ابعاد متسلل واحد. لأن ايران تريد ان تملي على دول الخليج، وعلى سائر العالم العربي، السياسة الخارجية ndash; واحيانا الداخلية ndash; التي تريد.

لأن ايران تريد ان تهدد بمجموعة اسلحة مستجدة لا احد يعرف فعاليتها، اكبر ترسانة عسكرية في التاريخ، لأن ايران تريد ان تصدر الاوامر كأنما الخليج برمته واقع تحت سيادتها وليس له اي شرعية اخرى. لأن ايران تريد ان تأخذ اهل الخليج رهينة في صراعها مع اميركا. لأن ايران لا تريد فقط ان ترث الانسحاب الأميركي من العراق بل تريد ان تفرض نظاما سياسيا امنيا استراتيجياً، يجعل من دول المنطقة مجموعة اجرام خاضعة في فلكها.

لأن ايران تريد ان تأخذ مكان جميع العرب من مصر إلى السعودية إلى العراق إلى فلسطين مرورا بالبقية. لأن ايران تعرف ان اسرائيل تملك ترسانة نووية منذ الخمسينات، واما الاعزل في هذا الحقل فهم العرب، ايضا من مصر إلى السعودية. ولأن لهجة ايران متعالية ومتكبرة ولا يقبل بها كل من له كرامة،

تقول ايران انها لم تحارب دولة عربية، فلتقل لنا من الدولة العربية التي حاربتها أو خاصمتها أو اتخذت خطوة عدائية حيالها. اما اذا كانت تقصد صدام حسين فإن حروبه ضد العرب كانت افظع من حربه عليها.