مايكل بيل من لندن


اختبأ سنان الشبيشي محافظ البنك المركزي العراقي في سويسرا لكنه لا يزال مطارداً، ويبدو أنه quot;كبش فداءquot; يقدمة المالكي في فضيحة العملات، كما قدّم نائبه طارق الهاشمي في قضية أخرى.

وكشف التحقيق الذي يشمل محافظ البنك و15 مسؤولاً آخرين، أن ما يجادل حوله الناقدون هو ازدراء الإدارة العراقية للعملية المقررة ونهجها الخشن تجاه سيادة القانون.

وفي تصريحاتهم الصريحة المجرّدة من أي تفسير، أظهرت السلطات أيضاً قليلاً من الاعتبار تجاه ضرورة طمأنة المواطنين العراقيين ومجتمع الأعمال بأنه لن يتزعزع استقرار الاقتصاد بسبب ردود الفعل بخصوص هذه الفضيحة واسعة النطاق في واحدة من أهم المؤسسات المالية في البلاد.

وقال المجلس القضائي الأعلى في العراق إن الشرطة تبحث عن المحافظ ومسؤولين آخرين لاعتقالهم، بعد أن أصدر أعضاء البرلمان تقريراً ينتقد طريقة تعامل البنك مع مزادات العملات الأجنبية التي تُعقد مرات عدة أسبوعياً، والتي تبيع في بعض الأحيان مئات الملايين من الدولارات، وشددت السلطات على قواعد تحديد هوية العملاء في مزاد أبريل وسط الشكوك السائدة منذ فترة طويلة - والمشتركة من قِبَل نائب المحافظ - بأن بعض المتقدمين قاموا باستخدام تحديد وهمي للشخصية من أجل الحصول على المال.


وفي مايلي مزيدا من التفاصيل:


بدأت مأساة سنان الشبيبي بلقاء أقرانه في جميع أنحاء العالم من خلال اجتماع صندوق النقد الدولي السنوي في طوكيو. وانتهى به ذلك - وفقاً إلى نائبه مظهر صالح قاسم - بالاختباء في جنيف، مواجهاً أمر اعتقال صادراً عن السلطات العراقية بعد التحقيق البرلماني الذي هاجم إشراف البنك المركزي على مزادات العملات الأجنبية.

حتى الآن، جميع الأسئلة التي تواجه الشبيبي - الذي لم يكن من الممكن الوصول إليه للحصول على تعليق - تواجه حكومة نوري المالكي العراقية. وقد كشف التحقيق الذي يشمل محافظ البنك و15 مسؤولاً آخر - وليس للمرة الأولى ndash; أن ما يجادل حوله الناقدون هو ازدراء الإدارة العراقية للعملية المقررة ونهجها الخشن تجاه سيادة القانون.

وفي تصريحاتهم الصريحة المجرّدة من أي تفسير، أظهرت السلطات أيضاً قليلاً من الاعتبار تجاه ضرورة طمأنة المواطنين العراقيين ومجتمع الأعمال بأنه لن تتم زعزعة استقرار الاقتصاد بسبب ردود الفعل بخصوص هذه الفضيحة المزعومة واسعة النطاق في واحدة من أهم المؤسسات المالية في البلاد.

وقال أحد رجال الأعمال في العراق بحزن ''إن سياسة (عدم اتخاذ أي سجناء) يمكن أن تكون في بعض الأحيان ساحقة بهذا البلد''، كما أنه تكهن بشأن النتائج المحتملة لهذه القضية. إن ما يحصل معي هو ما لم يجب أن يحدث على هذا النحو''.

بينما تدور الشائعات حول الإجراء المتخذ ضد الشبيبي منذ بداية الأسبوع، فإن الأمر يستغرق أياماً للوصول إلى أول إقرار رسمي بإيقافه ثم فتح تحقيق جنائي ضده. وقال المجلس القضائي الأعلى في العراق أن الشرطة تبحث عن المحافظ ومسئولين آخرين للاعتقال بعد أن أصدر أعضاء البرلمان تقريراً ينتقد طريقة تعامل البنك مع مزادات العملات الأجنبية التي تُعقد مرات عدة أسبوعياً، والتي تبيع في بعض الأحيان مئات الملايين من الدولارات. وشددت السلطات على قواعد تحديد هوية العملاء في مزاد أبريل وسط الشكوك السائدة منذ فترة طويلة - والمشتركة من قِبَل نائب المحافظ - بأن بعض المتقدمين قاموا باستخدام تحديد وهمي للشخصية من أجل الحصول على المال الذي انتشر بعد ذلك في صفقات تفادي العقوبات المفروضة على إيران وسوريا.

وأشارت أهداف التحقيق الرسمي إلى أنهم يواجهون ادعاءات بالتلاعب والتعتيم. وقال أحد محامي الشبيبي إنه قد قيل له إن لجنة التحقيق كانت سرية. وقال نائب المحافظ قاسم في أواخر الأسبوع الماضي، الذي ينفي ارتكاب أي خطأ، إنه سمع أن البحث جارٍ عنه، ولكنه لم يحصل على أي معلومات أخرى.

ويرى بعض المحللين الأمر كدليل على وجود الاستبداد المتزايد المالكي، ولاسيما منذ انسحاب القوات الأمريكية في ديسمبر. والمفارقة في سلطة إدارته هي أنه في حين تتحكم مجموعة ائتلافه جيداً في أقل من نصف مقاعد البرلمان، إلا أنه زوّد سلطته بشكل مطرد عبر المؤسسات الأمنية والمالية المهمة. في ديسمبر، فرّ طارق الهاشمي، نائب الرئيس، من البلاد بعد صدور مذكرة اعتقاله بتهمة الإرهاب، حيث يدّعي قائلاً إنها مدبّرة من قِبل رئيس الوزراء. وينفي أنصار المالكي ذلك بجانب نفيهم المزاعم التي تقول إن الحكومة تحاول الآن الانقلاب ضد محافظ البنك المركزي حتى تتمكن من استعادة السيطرة على احتياطيات النقد الأجنبي الجوهرية في البلاد.

البُعد الثاني المثير للقلق في قضية البنك المركزي هي تأثيرها المحتمل في الاقتصاد العراقي، الذي لا يزال هشاً بعد 24 عاماً من دكتاتورية صدام حسين، وما يقرب من تسعة أعوام من الاحتلال الأمريكي والحرب الأهلية الدامية. ويقول معجبو محافظ البنك في الداخل والخارج إنه قام بعمل جيد يحفظ الدينار مستقراً ويسيطر على التضخم. ويُعتبَر خليفته عبد الباسط تركي، رئيس ديوان الرقابة المالية، وهيئة مراقبة الإنفاق الحكومي، مطمئناً إلى حد أنه لا يُنظر إليه باعتباره عضواً سياسياً في الجهاز الشيعي - لكن الحكومة تبذل جهوداً ضئيلة أو معدومة لشرح تعيينه، أو إصدار ضمانات بشأن استقلال البنك المركزي المستمر.

دون أي دليل حتى الآن من أي الجانبين على وقائع ادعاءات النقد الأجنبي، فإنه من المستحيل تحديد إذا ما كان هناك أي مادة مدرجة في اتهامات الحكومة ضد الشبيبي. ولكن من الإنصاف القول إن الطريقة التي شنت بها السلطات القضية المرفوعة ضده تبعث على القلق الشديد حول نزاهتها. تقع المسؤولية الآن على عاتق إدارة المالكي لكي تظهر سريعاً أن هذا التحقيق يقوم على أسس متينة، وإنه لا يهدف إلى القضاء على عقبة مزعجة في طريق السيطرة على البلاد.