عبدالله الغضوي


وأخيرا تحدثت العشيرة السورية.. ذلك المكون الاجتماعي الفاعل الممتد على أرض الشرق السوري، في دير الزور والحسكة والرقة، والذي ينتمي إليه أكثر من ثلاثة ملايين. فعلها الشيخ نواف عبود الفارس الجراح سفير النظام السوري في العراق وابن عشيرة laquo;الدميمraquo; العريقة أحد فروع قبيلة العقيدات في مدينة البوكمال على الحدود العراقية السورية.
طالما انتظرت الثورة مواقف العشيرة، التي عول عليها الكثير، لما لها من قوة وتأثير جماعي، خصوصا أن ما يمس الفرد يمس المجتمع وثورة الفرد هي ثورة المجتمع.
في انشقاق الفارس مدلولات خطيرة تنم عن ضعف وتآكل نظام الأسد في الداخل وانهيار العقد البعثي، خصوصا من يعرف أن السفير المنشق بعثي حتى النخاع، تولى مناصب حيوية في مناطق حساسة وبالغة الأهمية للنظام، من محافظ للاذقية إلى إدلب، ودير الزور وأخيرا سفيرا في دولة جوار تعيش وضعا أمنيا صعبا وصراعا دوليا لسورية نصيب كبير فيه.
لم يكتف السفير بالانشقاق فحسب، وإنما انضم إلى صفوف الثوار لتكون هذه ضربتين، الأولى في الخروج من النظام، والثانية في الانضمام إلى الطرف المضاد، مايخيف النظام أن يكون هذا الانشقاق افتتاحية لمسلسل الانشقاق الدبلوماسي، خصوصا أن البعض يؤكد استعداد 31 سفيرا للنظام للانشقاق.
منذ بداية الغزو الأمريكي للعراق، وتهديد جورج بوش الابن لسورية بضربة عسكرية، اعتمدت المخابرات السورية على استراتيجية مؤداها إغراق العراق والقوات الأمريكية في فوضى العنف، وبذل كل الجهود الاستخباراتية لتلقين الأمريكيين درسا قاسيا في زعزعة الاستقرار. بل طالما اتهم ساسة بغداد دمشق أنها الداعم والمدبر لعمل التنظيمات الإرهابية في العراق وبالوثائق.
كل ماسبق، هو اليوم بالوثائق والدلائل في حوزة السفير المنشق الذي يعتبر شاهدا وحيدا على laquo;أقاويلraquo; تورط قيادة النظام السوري بزعزعة استقرار العراق، ودعم الإرهاب.
ستظهر دسائس نظام الأسد في بغداد قريبا، ستظهر مكائد البعث العتيدة في أرض العراق، كل ما ارتكبته فروع المخابرات السورية الخارجية في العراق ستنكشف للعالم.