الرياض

استقالة معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض تضع الكثير من علامات الاستفهام أمام مستقبل الائتلاف السوري، ودوره المحوري فيما يتعلق بالأزمة السورية على الصعيد السياسي. وما يدعو إلى القلق في بيان الاستقالة لرئيس الائتلاف هو اكتفاؤه بالتلميح إلى حجم الصعوبات والمعوقات التي دفعته إلى الاستقالة، ومنها تبريره هذه الخطوة بقوله: quot;حتى يتسنى لي العمل بحريةquot;.. وتأكيده: quot;قد وعدت أبناء شعبنا العظيم وعاهدت الله أنني سأستقيل إن وصلت الأمور إلى بعض الخطوط الحمراء، وإنني أبر بوعدي اليوم..quot;.


لا نعلم ما هي الخطوط الحمراء التي يرى فيها رجل كمعاذ الخطيب، بصفته الرسمية، حدودا ينبغي عدم تجاوزها، لأنها قد تضر بالمصلحة الوطنية للشعب السوري، ولم يوضح رئيس الائتلاف أسباب استقالته، وهل هي أسباب تتعلق باختلافات داخل المعارضة أم تتعلق باختلافات أخرى بينها وبين بعض القوى المؤثرة في المجتمع الدولي، ولكنه اكتفى بالإشارة إلى حجم الضغوطات الكبيرة والتحديات الأكبر التي يواجهها الائتلاف المعارض.
لا نشك في أن هذه الخطوة تنبئ عن أزمة سياسية تتعلق بالمعارضة السورية، سواء على مستوى تمثيلها الدولي، أو على مستوى التنظيم الداخلي للائتلاف الوطني، كما أن هذه الاستقالة تعكس حالة من العجز الدولي تجاه الأزمة السورية، فالائتلاف الوطني هو الممثل الشرعي للمعارضة السورية، والأسباب التي ذكرها الخطيب تدل دلالة واضحة على عدم التوافق على نقاط صعبة اكتفى بالإشارة إليها، ولم يوضحها، ونحن نعلم أن التوقيت غير مناسب لعرض الصعوبات والإشكالات التي تواجه المعارضة السورية.


الآن وبعد هذه الخطوة نرى أن الأزمة السورية هي الملف الأبرز في القمة العربية المقبلة، التي بدأ التحضير لأعمالها في الاجتماع الوزاري بالدوحة أمس، والتي أكد فيها نائب وزير خارجية المملكة الأمير عبدالعزيز بن عبدالله عجز الهيئات والمنظمات الدولية عن إيقاف آلة القتل والدمار في سورية، والقيام بواجبها وفقاً للمواثيق الدولية الخاصة بحفظ الأمن والسلام الدوليين. إن المقعد السوري في القمة العربية الذي يمثله الائتلاف الوطني السوري المعارض سيسهم، مع أشقائه العرب، في محاولة إيجاد السبل لإيقاف نزيف الدماء الذي يتعرض له الشعب السوري، والضغط على المجتمع الدولي للخروج من الأزمة السورية بأسرع وقت، وهي مرحلة يجري الاستعداد لها بإذن الله.