قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ياسر الغسلان


من أهم ما يميز عصر الإعلام الاجتماعي أنه قادر على تحويل القصة البسيطة إلى حدث اجتماعي كبير تسخر له الإمكانيات الفكرية والأقلام المتحمسة، كل ذلك من أجل إحداث تغيير معين في غالبه يخدم أغراض عناصر محدودة، تملك مفاتيح الأمور وتستفيد من تبدل الأحوال أو بقائها كما هي عليه.
لست من المؤمنين بأن قناة العربية تخدم أغراضا صهيونية كما يدعي المغالون من المتحمسين لميدان رابعة، وكذلك لست على قناعة بأن قناة الجزيرة تحركها غرفة عمليات تديرها عناصر من حماس، والتي ترى في quot;الإخوانquot; حليفا استراتيجيا لمنهجها السياسي، فرغم تقارب الأهداف بين تلك الأطراف إلا أن هناك أجندة إعلامية مستقلة للقناة أو هكذا نعتقد.
من المخزي أن يفجر البعض في الخصومة فيتهم خصمه بأقبح الأوصاف، وذلك عبر بناء سيناريوهات مؤامراتية سخيفة لدرجة يصعب تصديقها من الإنسان العاقل، فكيف يمكن تصديق أن تخدم قناة العربية -وهي قناة تعمل ضمن الغطاء السياسي السعودي- أغراضا صهيونية، والمملكة هي الدولة التي وقفت لسنوات طويلة -وما زالت- ضد التقارب مع الكيان الصهيوني في وقت هرولت إليه دول عدة بما فيها من تدعي لنفسها اليوم أنها تحمل راية الإسلام والعروبة!
لست أدافع هنا عن quot;العربيةquot;، فهي قناة فيها من الأخطاء والعيوب ما يمكن أن تفرد له دراسات وبحوث خصوصا في جوانب من مهنيتها وحياديتها الصحفية، إلا أنه لكي نصدق النقد الموجه لها فعليه أن يكون مقبولا وقابلا للخضوع لمنطق التاريخ والسياسة والتحليل المنطقي. أضحكني كثيرا وربما هو ما دعاني إلى كتابة هذا المقال وسم في موقع التواصل الاجتماعي تويتر يعزي فيه المتهكمون قناة العربية لوفاة رئيس وزراء الكيان الصهيوني السابق quot;أرييل شارونquot; ناقلين أخبارا وصورا تضحك المجنون قبل العاقل، تضمن تغريدات أن من مذيعات القناة من توشحن بالسواد لوفاة البلدوزر السفاح الذي نكل بالفلسطينيين، وكان عدوا حقيقيا لكل ما هو عربي وإسلامي.
لست ضد الحروب الإعلامية والترويج الممنهج لتحقيق الأسبقية على الخصم، فهي جزء من العملية التسويقية، ولكن كما يتهم هؤلاء quot;العربيةquot; بأنها (أن تكذب أكثر) فإنه عار على من يتهم المرء بشيء ويأتي بمثله، فالترفع عن استخدام وسائل الكذب والترويج لما لا يمكن تصديقه من إنسان يملك الحد الأدنى من العقل والفهم ما هو إلا دليل على عدم احترام من يروج تلك السخافات للمتلقي والمتابع، وتقليل من قدرته على التفريق بين ما يقبله العقل وبين ما يتمناه الفؤاد المضطرب..