سليمان العيدي

أناشد المتخصصين في الاقتصاد أن يبصروا الناس بالحقائق التي تحيط بهم، مهما كانت المصارحة مُرة، حتى لا يسقط صغار الناس في وحل جشع الملاك وكبار المستثمرين الذين أودعوا أموالهم في أكثر من سلة، خوفا من بعثرتها في اتجاه واحد


متلازمة هبوط الأسعار هذه الأيام هي حكاية المجالس مع ترقب الميزانية العامة للدولة. وقد خرج وزير المالية بتصريح يطمئن الناس على موازنة معتدلة مترابطة في ظل متغيرات اقتصادية عالمية أربكها نزيف الأموال العالمية على التسليح والربيع العربي، واضطراب النفط في الشرق والغرب، وكل هذا والناس يتفرجون على هذا التغير السريع في الاقتصاد ويسألون إلى أين تتجه البوصلة؟
ما يهم المواطن السعودي هنا وحديث الساعة، ما العلاقة التي تربط أسعار النفط بالأسهم، وهل العقار شريك في الثنائية أم أن الإسكان كان رابعهم حتى تتخلخل ميزانية البيع والشراء من قبل أصحاب رؤوس الأموال السعوديين؟.
نعم السوق السعودية جاءها الارتباك نتيجة عدم التخطيط وعدم وجود مرجعيات عليا تحمي صغار المستثمرين مع تقديري لجهود هيئة سوق المال لكنها وقَفت مكتوفة الأيدي أمام "نزيف الخسائر" لمدة أسبوعين، ومع أنني لست متخصصا في الاقتصاد إلا أن من حق هيئة السوق تعليق السوق لأيام حتى لا يستغل السمك الكبير الصغار الذين لا يفقهون حركة السوق والإشاعات تمر بكثرة بسبب النفط، ومرة أخرى يلقون باللائمة على العقار وأهله. ألم تكن الأسهم السعودية يوما من الأيام في الذروة والنفط في حدود الـ"30 دولارا" ولم يقل اقتصادي واحد أن البترول أثر على الأسهم، ومع كل هذا الأمر حاولت هنا أن أقف كأحد الذين يرقبون السوق ونطمئن الناس أن هذه العلاقة، وإن كانت موجودة لكنها ليست سببا رئيسا للانهيار، وإنما السبب الأساس هو تخوف الناس من المخبأ في الميزانية حتى خرج تصريح وزير المالية ليقول للأمة السعودية اقتصادنا السعودي متعاف والاحتياطات عالية، هنا بدأ الشريط يخضر وتعود النفوس مبتسمة غير مكتئبة، والذي يوصي به أصحاب الخبرة دوما لا تضع البيض في سلة واحدة.. فلماذا ننكب على الأسهم أو على العقار وننتظر النفط حتى يرتفع أو ينخفض؟، ألم يقل خادم الحرمين الشريفين وفقه الله يوما من الأيام عندما أعلن مدينة الشمال "وعد" أن باطن الأرض تحتفظ بالكنوز والمعادن ما الله به عليم وأنه للأجيال القادمة، فلماذا لا تكون الصناعة بديلا عن النفط، والمعادن بديلا عن النفط، والزراعة بديلا عن النفط.


إن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق رجال الأعمال والاقتصاد عندما تتكامل أموالهم سنجد عوضا عن البترول بالتأكيد. لكن هذا الإحباط الذي حدث خلال الأيام الماضية سيكون مردوده خطرا على الوطن، إن لم ينتبه لذلك المعنيون في الوزارت المختصة، ولعلي هنا آخذ العلاقة الثلاثية بين النفط والعقار والأسهم لأرسل لكل قطاع مهامه موضحا دوره في كينونة الوطن حتى لا يُلام أحد فيما بعد، فقطاع النفط تكفلت به وزارة البترول والثروة المعدنية وأصبح سلاحا يهدد أمن الشعوب، لكنه في هذه البلاد وإن كان مصدرا رئيسا يفترض ألا يخيف المستثمرين وصغارهم انخفاضاته المتكررة فقد عاشت المملكة نحو عشرين عاما أو يزيد بحمد الله والبترول متراوح بين "13 – 39" دولارا للبرميل وكانت صادرات المدينتين الصناعيتين تغزو أوروبا بكل فخر، والعجلة ماضية لا تتوقف لكن العقار حينها كان في خطوه متئدا وفي متناول الجميع.


أما حركة الأسهم والتذبذب الذي يحدث فهو أمر طبيعي أسهمت فيه الإشاعات والتخوف الذي ران على قلوب الكثيرين ممن خبرتهم ضعيفة في الصفق بالأسواق سواء كانت عقارا أو أسهما ومع هذا فأنا أناشد المتخصصين في الاقتصاد أن يبصروا الناس بالحقائق التي تُحيط بهم مهما كانت المصارحة مُرة حتى لا يسقط صغار الناس في وحل جشع الملاك وكبار المستثمرين الذين أودعوا أموالهم في أكثر من سلة خوفا من بعثرتها في اتجاه واحد، وهو ما يحصل من بعض الناس فهذا أمواله في العقار، وآخر في الأسهم وأما الآخرون فاتجاههم نحو البواخر والمحيطات والتأمين والبنوك العالمية، كما أن الناصح الأمين من ذوي الخبرة عليه أن يسدي النصيحة عبر وسائل الإعلام، خاصة نقاط التواصل الاجتماعي حتى تطمئن النفوس، ويهدأ بال هؤلاء وكلنا بلا شك ننشد الحقيقة حتى لا نقع في مصيدة 2006 الشهيرة أو ما يعرف بالانهيار العالمي في عام 2008.


عذرا، مقالي هذا الأسبوع اجتهادي بحت وإلا فلدى المختصين من الدراية والحقائق ما يجب أن يفصحوا عنه حفاظا على مصلحة الوطن.