باسم عبدالرحمن
رأى أربعة شخصيات كويتية كانوا شهودا على فترتي الغزو والتحرير، أن أي شك لم يساور للحظة واحدة كل كويتي في ان الغزو الصدامي لم يكن أكثر من سحابة صيف ستنقشع، رغم أن احتلال بلد وتدميره واشعال ثروته النفطية، فاق أي خيال تخريبي، كما أن معدن أهل الكويت دون استثناء، تكشف عن أصالة برهنت عليها أوقات الصعاب.
وأعرب كل من رئيس مشرفي الحفر في شركة نفط الكويت حيدر فيرمن، والعميد متقاعد فيصل الفريج، وعضو الفريق الكويتي المكلف باخماد آبار النفط المهندسة سارة أكبر، ورئيس فريق الشباب التطوعي في ايام التحرير المخرج عبدالله عبدالرسول، خلال استضافتهم في laquo;لقاء الرايraquo; التلفزيوني الليلة قبل الماضية، أن الشعب الكويتي مخلص معطاء والوطن بحاجة الى عطاء اكثر وروح ايجابية اكثر لبنائه، والكويتيون قادرون على خوض مهمات صعبة بقدرات استثنائية وعلاج كوارث عظيمة، وقادرون على التغلب على التحديات ويبدعون أمام امتحان أن يكون الوطن أو لا يكون.
حيدر فيرمن
في البداية، أكد رئيس مشرفي الحفر في شركة نفط الكويت حيدر فيرمن، ان فترة الغزو كانت مظلمة جدا، ولكن القطاع النفطي لم يكن هادئا في هذه الفترة، خصوصاً قطاع الاطفاء وادارة العمليات بالاحمدى، وطوال فترة الغزو كان جميع العاملين بالقطاع يعملون بجد، وكان معظمهم متعاونا مع الغزو، انما كان عملهم دائما حماية أملاك الدولة، وكانوا أمنيين جدا على عملهم بروح وطنية كبيرة.
واضاف فيرمن في laquo;لقاء الرايraquo; مساء الاول من امس، ان عمل هذه الفرق كان سبباً في اراحة سكان منطقة الاحمدي وغيرها من المناطق الاخرى، لافتا الى ان الايمان الراسخ لدى كل الكويتيين ان الغزو غير دائم وان الكويت ستعود، وألا يتم ترك الامر للجنود العراقيين لعمل ما يحلو لهم في البلد، ولذا كان العاملون بشركة نفط الكويت قد احتفظوا بملفات ومعلومات كبيرة تخص الشركة في بيوتهم.
واشار الى ان الروح الوطنية كانت بمواجهة كثير من التهديدات اليومية، وكان شباب هذه الفترة يواجه الاخطار والاعتقالات والسجون، لكنهم لم يتوانوا عن حماية ممتلكات الدولة، واهمها كان القطاع النفطي، وقام كل فرد في عمله بما يدفع في هذا الاتجاه، لدرجة ان بعضهم قام بمجهودات خاصة مثل حماية الاجهزة والمستندات بصفة شخصية، وكان ما فعلوه يعتبر من قصص الخيال، خصوصا ان هناك نسبة كبيرة من غير الكويتيين ترى الكويتيين ليسوا أرباب عمل.
وبين فيرمن ان الكويتي في وقت الصعاب يبين المعدن الاصيل، وفي تلك الفترة ظهر المعدن الاصيل، وثبت ان الكويتي اصوله عميقة جدا، قائمة على التربية الوطنية، وانعكست في هذه الفترة، مؤكدا ان جريمة الغزو كانت صعبة جدا على كل اهل الكويت في الداخل والخارج، امام وجود عسكر وتعذيب واعتقالات بالداخل، والحنين لاهلهم بالخارج، ومن بالخارج كان يشاهد ما يحدث بالكويت من خلال الاعلام وكانوا يحسون بالحسرة.
وقال فيرمن انني رأيت آثار الدخان بالصليبخات في السماء والتي كانت اشبه بعاصفة كبيرة، وعقب التحرير عمت الفرحة، وانتقلت الى الأحمدي وكان المنظر محزنا للغاية، وكانت الأحمدي شبه خاوية، والقيت نظرة من منطقة حقل برقان المحترق بجانب مئات الآبار، شعرت بالقهر على ثروة الكويت تحترق امام الأعين، وكان اهل الكويت في هذه الفترة مستعدين لفعل اي شيء من اجل بلدهم.
واضاف فيرمن بعد الصدمة كنا نعتقد اننا الوحيدون الموجودون وقتها، بينما كان هناك ادارة كاملة للاعداد تستعد لاعادة العمل مجددا، لكن كان الواضح ان هناك اعدادا ذكيا، وبعد توارد الاخبار عن الاتفاق مع فرق الاطفاء، مشيرا الى ان اطفاء البئر النفطية يستغرق وقتاً كبيراً. ففي بئر في المقوع به تسمم تم علاجه بأشهر، ونحن نتكلم عن بئر، بينما كان هناك 729 بئراً محترقة تحتاج الى سنين لاطفائها، وحيال ذلك ستكون هناك كارثة بكل المقاييس.
ولفت فيرمن الى ان علاج الحرائق تم بالتنسيق بين الادارة العليا وحكومة الكويت، بالتعاقد مع شركات متخصصة في اطفاء الابار، والتي بدأت تتوافد الى الكويت برغم الحاجة الى قوة دعم فني لمساعدتها وتم توزيعنا مع هذه الفرق لنكون مساندين لها، ولم يكن لدينا خبرة في التعامل مع بئر لا توجد بها صنبور او صمام.
وبين ان بعد حفر البئر يتم وضع شجرة عيد الميلاد، وهي عبارة عن صمامات كثيرة للبئر، ان ازيلت فان البئر بذلك عبارة عن بايبات مفتوحة يخرج منها النفط دون اي سيطرة، وتحتاج الى التعامل معها بطرق تختلف بحسب حجم البئر والتفجير، لا سيما وان الجنود العراقيين لديهم خبرة في كيفية التعامل مع آبار النفط وكيفية احراقها.
واشار الى اننا بدأنا نفهم آليات السيطرة على الحرائق، وكنا نتجمع وقت الغداء في الاحمدي ونتحدث كل فريق على حدة عن الحرائق وكيفية السيطرة عليها، الى ان تم ابلاغنا بتشكيل فريق كويتي لاطفاء الحرائق، بنفس الطرق التي تتبعها الشركات الاجنبية برئاسة الاخ عيسى بويابس، والذي اختار من قطاع الحفر والاطفاء والعمليات المساندة.
واكد فيرمن اننا كنا اغلبنا من الشباب، والاخت سارة اكبر كانت العنصر النسائي الوحيد والتي سميناها اخت الرجال، وتواجدت معنا على مدار فترة اطفاء الحرائق، وكان لدينا اعضاء كثر في هذه الفرق، خاصة وان هذه الآبار خطر شديد معرض للانفجار، كما حدث مع الفريق البلغاري الذي احترق اثنان منه، وكذلك اثنان من الجهات الاعلامية الخارجية.
وشدد فيرمن على ان ابرز فائدة خرجنا منها من هذه التجربة هو التعاون والخروج بعلاقة متينة جدا بهؤلاء الشباب والصعاب هي اكثر ما يربطنا بهذا البلد، وانا على ثقة ان معدن اهل الكويت دون استثناء اصيل يتبين وقت الصعاب لا قدر الله.
فيصل الفريج
اما العميد متقاعد فيصل الفريج، فقال انني وقتها كنت مقدما وقائدا لمنطقة الصليبية وباجازة لبناء بيتي. وفي يوم الغزو صباحا وجدت العمال عندي لا يعملون وأبلغوني أن العراق غزا الكويت ولم اصدق الامر في البداية، واتصلت بالقيادة وتبين صدق ما قاله العمال، وابلغتهم انني سأعود الى عملي، فطلبوا الانتظار لتأمين طريقي لأن القوات العراقية، بالطريق ولم استطع الوصول للقيادة وكنا جاهزين لأي أمر وانجبرت للعودة لكن مع جهوزيتي.
واضاف الفريج انني لم انحرج من لبس الزي العسكري ولم افكر في نفسي لحظتها، وان كنت سأجاهد بنفسي فشرف لي ان اكون بزيي العسكري. وابلغتنا المديرية بالانتظار لحين ابلاغنا بالجديد في الامر وبعد فترة وجدنا انه لم يحدث شيء، وحاولنا ان نكيف انفسنا في منطقتنا، عسكريين ومدنيين، بتشكيل حراسات ليلية للمحافظة على بيوتنا.
واكد الفريج اننا كنا نتلمس أي خبر لأي عمل يمكن ان نقوم به، لكن لكوننا عسكريين بالتأكيد فاننا مطلوبون، لذا فان اي حركة لنا تكون بحساب في المنطقة، خاصة وانني عملت بالمباحث فترة كبيرة للخوف من اي عمل انتقامي. وقد حدث ان دهموا بيتي بموجب اخبارية علي، ويومها لم انم ببيتي وانتقلت لبيت اختي، وهو بجانب بيتي، وفوجئت ان هناك قوات من الحرس الجمهوري توجهت لمنزلي وطوقت الفريج كله، لكن الله سترها، وعقب ذلك تركت بيتي وذهبت الى بيت عمي بالعمرية.
واشار الفريج الى اننا كنا في فريق منطقتنا نتجمع وكل اثنين laquo;يفترونraquo; بدورة كاملة، وان لمحوا سيارة غريبة يتابعونها، وقد تم ابلاغنا بجهوزيتنا في فترة التحرير، وكنا مستعدين في منطقة الخبر، واعطونا سلاحا وطلقات وركبنا الباصات ودخلنا الكويت ليلا عقب التحرير، بيومين وكان الظلام دامسا ووصلنا الى النجدة وطلبوا منا ان يذهب كل منا الى مكان عمله ووجدنا الجيش مسيطرا على المنطقة التي كنت قائدها قبل الغزو.
وبين اننا كأمن كان دورنا المحافظة على منطقتنا قدر ما يمكننا ذلك، ولا يعنيني شيء آخر في بقية الدوائر، لأن كل له دوره، وقد وجدنا حواجز ومنطقة الحرفيين كلها مدمرة، وكان الدمار في كل شيء، وكان حسنا الوطني يقول لنا ان فترة الغزو موقتة وستزول، وهو شعور جميع اهل الكويت داخلها وخارجها، واي شيء يمر علينا في حياتنا كان سيئا او جيدا سنستفيد منه، وقد استفدنا ككويتيين ان نحتاط في كل شيء، سواء على مستوى الدولة او الافراد، وما حدث لم يكن غفلة انما كان نوعا من الثقة، وقد عرفنا ان الانسان لابد ان يكون مؤمنا بقدر الله وقضائه.
سارة أكبر
أما عضو الفريق الكويتي المكلف باخماد آبار النفط المهندسة سارة اكبر، فقد اكدت على اننا رأينا غيمة سوداء في 7 اشهر تغطي الكويت كلها، وهو مشهد نراه في افلام الرعب، ونتيجة لذلك هطلت امطار سوداء نحمد الله انها ايام وراحت.
وقالت اكبر انه لم يكن لاحد ان يخطط للدمار الكبير الكامل الذي شهدته الكويت باشعال 735 بئرا، وهو شيء يفوق اي تخطيط، ولا اتوقع ان احدا بالحكومة او المنظرين يتوقع هذا الكم الهائل من الدمار، لكن ميزة صغر حجم الكويت واستثمارات بالخارج ساعد الكويت على مواجهتها في اسرع وقت، اضافة الى وجود العنصر البشري الوطني الذي ضحى بنفسه ووقته، وهناك من توفي اثناء هذا العمل او بعده نتيجة مشكلات صحية، بعد اطفاء الحرائق، لكن كل من شارك كان هدفهم هو ارجاع الكويت الى ما قبل الغزو، واعادة الكويت الى سابق عهدها.
واضافت اكبر ان هناك عوامل مختلفة اثبتت ان الكويتيين قادرون على خوض المهمات الصعبة وقدرات استثنائية في علاج كوارث عظيمة، ان تعاون اهل الكويت وتطوعهم بدلا من مناكفة البعض للآخر، هو ما نراه مفقودا حاليا. فلم يكن هناك حسد ابدا بل كان البعض يساعد الآخر، وعندما وضعنا أيدينا معاً حققنا نجاحا كبيرا في علاج كارثة الحرائق بوقت قياسي كان يلزمه اكثر من 5 سنوات، لأن الناس كانت تنظر الى بلدها فقط دون اي مصالح اخرى.
وبينت اكبر ان العطاء لم يكن مرتبطا بمنصب معين، ولم يهتم أحد من أعضاء فرق الاطفاء بأي مناصب، بل كان هدفنا اعادة الانتاج من جديد بعد اطفاء الحرائق، ولم نفكر حتى في مكافآت وحتى المكافآت التي حصلنا عليها كانت مكرمة من الشركة، ونحن لم نطلبها، لأن توجيهات الشيخ جابر والشيخ سعد رحمهما الله بمكافأة الفريق، لأننا كنا نرى الأمر بعين وطنية بحتة.
ولفتت الى انها كانت العنصر النسائي الوحيد الذي شارك في اطفاء الحرائق عقب الغزو، لأن الفترة التي سبقتها كنت أعمل مهندسة حقول نفطية، وصيانة الآبار جزء من عملي، وعند وقوع الكارثة كنت في موقعي الصحيح لأنه عملي، وكنت السيدة الكويتية الوحيدة التي اعمل في هذا المجال، ولم تكن نساء أخريات في نفس تخصصي، وشركة نفط الكويت لم يكن بها أي سيدة في هذا التوقيت تعمل في نفس المجال.
وبينت اكبر ان العمل باطفاء الآبار المحترقة لم يكن يضاهيه اي شعور آخر، لأننا قدمنا شيئاً لوطننا، فأجمل شيء ان تذهب لبيتك وقد نجحت في اطفاء بئر نفطية، ولم نجد اي صعوبات بل كان العمل متعة كبيرة بالنسبة لكل اعضاء الفريق، لأننا كنا نشعر بالانجاز يوما بعد آخر، ونرى الشمس تظهر تدريجيا، ولم نتوقع ان ننجح لكن وضعنا أيدينا معا لننجح أخيرا.
واكدت اكبر ان اكبر قيمة من هذه التجربة برغم الجوانب السلبية فيها، ان الكويتي قادر على التغلب على التحديات بل ويبدع، وهو ما تبين في اطفاء الحرائق مع النيران المشتعلة والالغام، الا ان الشباب استطاع في 7 اشهر اطفائها، برغم لم يكن هناك ايرادات اصلا، ولكننا عملنا هذا من اجل توليد طاقة وكهرباء، وايجاد بنزين للكويتيين الذين ما زالوا موجودين ابان الغزو لكي تستمر الحياة.
واختتمت اكبر حديثها بقولها ان سيدات الكويت عليهن ان يتكاتفن، فلن نصل لمواقع ونكون مؤثرين فيها الا بالتعاون والمثابرة، لكن مع الاسف الشديد بالسنوات الاخيرة تراجع مستوى النساء ودورهن، ولابد ان نتكاتف لكي نتبوأ المراكز التي نصبو اليها.
عبدالله عبدالرسول
من جانبه، اكد رئيس فريق الشباب التطوعي في ايام التحرير المخرج عبدالله عبدالرسول، اننا تلقينا لحظة التحرير مع دخول الحرب في المرحلة البرية التي سبقت التحرير بيومين، وكنا متوقعين التحرير باذن الله، وكنا نتابع وسائل الاعلام خاصة الراديو، وقبل النوم كنا ببيت عمي والد زوجتي كنا نتجمع اكثر من 5 اسر بمنزل واحد، لأن الاجواء لم تكن مهيأة ان تعيش كل أسرة لوحدها في منزل الى جانب ان ذلك من باب التكافل.
وقال laquo;سمعت خبر بدء التحرير من الراديو وفي يوم 25 الفجر بمتابعة الراديو عبر اذاعة مونت كارلو، ان القوات المحتلة بدأت في الانسحاب، اي ان عملية التحرير بدأت كما انني سمعت أغاني التحرير عبر الاذاعة السعودية، وكنت اتوقع شخصيا ان الكويت لن تظل محتلة، وسينتهي هذا الكابوس الغاشم من اول يوم له، ويكفي خطاب الشيخ جابر الاحمد رحمه الله في الامم المتحدة والوقفة المشرفة للمجتمع الدوليraquo;.
ووصف عبدالرسول الآلة الاعلامية الصدامية بالاعلام الغثيث والركيك وكله تمثيل بتمثيل، وكأنه يخاطب اطفالا، لأن اسلوبها في توصيل المعلومة به كثير من المبالغة، عندما يقول رئيس الدولة العراقية، انه سيطق الطائرة الشبح الاميركية بعصاة، وكنا نسمع هذه السخافات ونحن على يقين بعدم دوامه، فهي كانت مسرحية هزلية لابد ان تنتهي، وصمود الشعب كان من هذه الدلائل على زوالهاraquo;.
وقال laquo;عقب التحرير بدأنا العمل التطوعي، لأن السبعة اشهر في فترة الغزو كنا مكبلي الأيدي، وكان لابد من ان يكون هناك عطاء فكنا نخطط لما بعد الحرب، وكانت خطتنا واضحة لأنه كان لدينا توجه عقب التحرير مباشرة وتحديدا يوم 27 فبراير، كان لا يوجد ماء او كهرباء، وكان رمضان على الابواب لكن فرحتنا بالتحرير دافع كبير للتحركraquo;.
واشار الى ان اول خطوة كانت لنا بادارة العمل التطوعي في المناطق، وبدأ الهلال الاحمر يوزع المعونة، وهنا كانت البداية، وبعد التحرير مباشرة خرجت اعمال تطوعية من خلال مبادرات مثل المركز التطوعي الذي أداره الاعلامي عبدالعزيز الأمير، لتنظيم المعارض العلمية والتلفزيونية والأرشيفية، وقد اخذنا الجانب الاجتماعي أكثر من الجانب الاعلامي. وكان معنا مجموعة كبيرة من الشباب بتوزيع التموين على الأسر، وأخذنا مباشرة مدرسة كان يحتلها العراقيون اصبحت عنواناً ومقراً للمركز الشبابي التطوعي، وكنا ادارة مسؤولة عن الأمر وكان هناك تواصل، وبدأنا بأول مرحلة في استقبال الأهالي لتسجيل الشهداء والمفقودين والأسرى. وبدأنا في تسجيل الطلبات وحولناها اولا بأول للصليب الاحمر.
وبين أنه laquo;لاحظنا ان هناك مبادرات للتطوع بل هناك مدرسون اقترحوا عمل فصول دراسية، وبدأوا بالفعل في الأمر بعد تنظيف مدرستين لاستخدامهما في ذلك، وقد وزعنا اعلانات بجميع الجمعيات التعاونية، وقد بارك هذه الخطوة الشيخ جابر الاحمد رحمه الله، وأعطى تعليماته لوزير التربية وقتها يوسف البدر بمساعدتناraquo;.
واضاف عبدالرسول ان الكويت كانت تعتمد على المبادرات في فترة التحرير وكان هاجسنا كيف نقيم وطنا ونعيده من جديد بالجهود الذاتية، وكان الشباب الكويتي مخلصا وكان هناك تواصل مع المبادرات واللجان التطوعية الاخرى العاملة وقتها، وهذا حدث خلال أول 3 شهور من التحرير الى ان استقر البلد وبدأت مرحلة الاعمار الرسمية التي رسمتها الدولة لاعادة الكويت.
واستذكر عبدالرسول موقفا خلال شهور الغزو، ان مسرح الشباب كان مفترضا ان يشارك بالمسرح التجريبي بالقاهرة، وكنا مستعدين له للسفر وقبل الغزو بليلة واحدة، كنا جهزنا امورنا وكنا نتوقع ان يزول الغزو خلال يوم او يومين، وكان لدينا مقطوعات موسيقية وطنية قمنا بتسجيلها بعناء، وذهبنا لاحضار الرأي الخاص بها من مسرح الشامية، ووجدت الديكور الخاص بنا مستخدما في نقاط التفتيش العراقية. وفي التحرير فتحنا المركز التطوعي الشبابي وساهم معنا ناس كثر، واثناء عملنا بالمركز اتتنا فتاة من جنسية عربية من دول الضد في شهر مارس، وابلغتني على انفراد ان والدها أغلق عليه الباب ولا يتحدث مع احد، وذهبنا الى بيتها ووجدنا والدها وأخذناه معنا، وابلغنا انه الوحيد الذي يتعاون مع الكويتيين، وان جميع من في بنايته من المعاونين للعراقيين ويريدون الانتقام منه وضربه، فحبس نفسه في بيته الى ان اتينا اليه وخلصناه وابلغنا عنهم.
واختتم ان الشعب الكويتي مخلص معطاء، والوطن بحاجة الى عطاء اكثر وروح ايجابية اكثر لبناء وطننا.















التعليقات