إميل أمين

هل بات على شعوب العالم العربى دفع اكلاف الفوضى والاضطراب الأمريكيين الداخليين اللذين يجتاحان إدارة اوباما ؟

&

فى الثالث من يونيو الجارى أعلن مركز زغبى للخدمات البحثية فى واشنطن عن نتائج استطلاع رأى جرى أخيرا فى سبع دول عربية هى الإمارات والسعودية والمغرب ومصر ولبنان والأردن وفلسطين .


ضمن نتائج الاستطلاع جاءت نتيجة مثيرة وهى أن الشعوب العربية تؤمن بأن التدخلات الأمريكية فى قضايا المنطقة سبب رئيس فى زعزعة استقرارها، لأنها غير راغبة فى أن تكون عادلة بما يكفى ؟ هل العرب على حق ؟

&

اغلب الظن أن ذلك كذلك ، الأمر الذى يتضح بنوع خاص فى التعاطى الأمريكى مع الثورة المصرية منذ 30 يونيو الماضى وصولا إلى ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية .

&

فى أواخر مايو الماضى كانت لجنة الخدمات العسكرية فى الكونجرس الأمريكى تصدر تقريرا حول التطورات داخل مصر والعلاقات المصرية - الأمريكية أكدت فيه :«أهمية ومحورية مصر بالنسبة للولايات المتحدة وان القاهرة تمثل حجر زاوية رئيسا فى دعم واستقرار الأوضاع فى المنطقة برمتها ، واتفاق اللجنة مع الرئيس باراك اوباما بان مصر تسير نحو التحول الديمقراطى، ودعم قراره الخاص بتسليم مصر عشر طائرات أباتشى لدعم الجهود المصرية فى مكافحة الإرهاب» . العكس تماما حدث حين خرج علينا رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور «روبرت مينينديز » بحديث شرط فيه استمرار المساعدات الأمريكية لمصر بقيام الحكومة المصرية باتخاذ خطوات تحول اسماها «التحول الديمقراطى». وفى كلمته بالكونجرس أشار إلى أن التحول الديمقراطى هذا أكثر بكثير من مجرد الانتخابات ونتائجها .

&

يلفت النظر وبقوة فى الفوضى الدائرة فى واشنطن اليوم أن هناك بعض الألسنة تلهج بنغمة التنبؤات التى تسعى لتحقيق ذاتها بذاتها . مينينديز على سبيل المثال يحدثنا عن أن المصريين تمكنوا من إسقاط حكومات متعاقبة وانه «ليس هناك أى سبب لعدم توقع الاحتجاجات مرة أخرى إذا كانت حكومة السيسى غير قادرة على الوفاء بوعودها».

&

لاحظ هنا أن هذه التصريحات جاءت بعد اقل من ساعات معدودات على تنصيب الرئيس المصرى الجديد ، ما يعكس خائنة الأعين وحنايا الصدور الأمريكية .

&

وحتى يكتمل المشهد يعن لنا أن نتوقف بعناية أمام الورقة البحثية التى تضمنتها مجلة الفورين افيرز الأمريكية فى عددها الأخير (يونيو 2014) ، والصادرة عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكى فى نيويورك ، احد اكبر واهم راسمى السياسات لساكن البيت الأبيض ولوزارة الخارجية منذ عشرات السنين . التقرير كتبه «كينيث إم بولاك » و « راى تقية » ، وفيه ما نصه حرفيا :«إن إدارة اوباما لم تفعل شيئا تقريبا لمصر ، غير أنها عرضت مجرد مساعدات إضافية بسيطة تصل إلى 150 مليون دولار ، ونتيجة لذلك فقدت واشنطن معظم نفوذها فى القاهرة ، وانتكست قضية الديمقراطية فى مصر مرة أخرى .. هذا عن الماضى فماذا عن توصيات الحاضر »؟

&

يوصى كاتبا التقرير بأنه قد يكون من الصائب أن أفضل ما يمكن للولايات المتحدة القيام به هو التركيز على المدى الطويل ، وانتظار عودة ما أسمياه عوامل القمع السياسى مرة أخرى وسوء الإدارة الاقتصادية التى أدت إلى ثورة 2011 للظهور مرة أخرى ، والأمل فى انه فى حالة مواجهة اضطرابات شعبية مكثفة سيكون المسئولون الأمريكيون قادرين على إقناع النظام المصرى بتحقيق إصلاحات . القراءة التحريضية الثالثة جاءت ضمن سطور تقرير « ميشيل دن » من مركز كارنيجى ، والذى يحمل سما ناقعا فيما يبدو للناظر انه عسل ، فتحت عنوان «إستراتيجية الولايات المتحدة مع السيسى الحذر» تقول ان : استمرار المساعدات العسكرية تفاقم تلك المشاكل وعليه يجب أن تتعامل واشنطن مع تلك المساعدات بشكل أكثر مسؤولية ، لإنشاء كوادر مصرية يمكنها أن تتعامل باقتدار وبشكل مستنير مع الموجة المقبلة من التغيير السياسى والاجتماعى . تحليل المضمون للقراءات الثلاث المتقدمة ، وهناك غيرها الكثير يوضح لنا ماذا يجرى خلف الكواليس الأمريكية وكيف ينظرون ويدبرون لمصر فى المستقبل ، ويفسر سر التأخر فى تهنئة السيسى . رهان المصريين حكما ليس على الأمريكيين ولا على غيرهم من شعوب العالم رغم ما للفوضى الأمريكية غير الخلاقة من تبعات سلبية على مصر وعلى غيرها من دول المنطقة والإرث السيىء فى العراق يتحدث عن نفسه .

&

.. رهانهم على الإنسان المصرى والإرادة المصرية ، فى أن تعود مصر امة مستقلة وذات سيادة مطلقة مؤسسة على مبادئ الحرية والعدالة ، وتسعى دوما لرفاهية وسعادة شعبها فى مجتمع يسعى يوما تلو الآخر لان يكون الأكثر مساواة وعدالة، والحرية والديمقراطية دالتان تابعتان ولا شك .

&

الخلاصة : الذين يقرؤون لا ينهزمون .
&