&«ائتلاف دعم الدولة المصرية» يعيد الحياة السياسية ليوم 24 يناير 2011… وليس برفض «الإسراء والمعراج» يحصل الأدباء على نوبل


حسنين كروم

&

اهتمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد بانتهاء زيارة الرئيس السيسي لليونان والمحادثات التي أجراها مع رئيس وزرائها، ومع الرئيس القبرصي، والاتفاق على التعاون في ما بينهم في ما يختص باكتشافات الغاز في البحر الأبيض المتوسط. وكذلك بزيارة الرئيس لمجلس الدولة، وإعادة تجديد المبنى التاريخي القديم له. كما أشادت الصحف بمشروع منتجع جبل الجلالة على البحر الأحمر، الذي يتضمن إنشاء مدينة سياحية ضخمة مثل، شرم الشيخ وإقامة جامعة جديدة باسم العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز.


ومن الأخبار الأخرى استمرار أعضاء مجلس النواب الناجحين في استخراج «كارنهات» العضوية وتصريحات بعضهم، واستمرار الجدل حول «ائتلاف دعم الدولة المصرية»، الذي سيضم ما لا يقل على أربعمئة عضو من المستقلين ومن بعض الأحزاب، وانضمام الوفد له، وبتعرض الحزب الآن إلى قدر كبير من الإحراج بعد أن أعلن اللواء السابق، وعضو مجلس النواب الوفدي عن ميت غمر، أنه تعرض لضغوط من أمن الدولة للانضمام لتكتل «ائتلاف دعم الدولة المصرية»، قبل أن يعلن الوفد انضمامه، وحتى الآن لم يصدر عن الوفد أو وزارة الداخلية ما يؤيد أو ينفي رواية اللواء بدوي.
كذلك استمرار التضارب في الأنباء حول موقف إثيوبيا من الاتفاق مع مصر والسودان على ما يحفظ مصالح مصر، بعد نماء سد النهضة. وتصريحات وزير الري بأن المحادثات التي أجريت في الخرطوم كانت صعبة وسوف يتم استئنافها في السابع والعشرين من الشهر الحالي، ولوحظ أن هذا الموضوع بدوره لم يعد يحظى باهتمامات الأغلبية رغم أنه مسألة حياة أو موت.
كذلك إشارات بعض وسائل الإعلام إلى قرار سيصدره الرئيس السيسي بالإفراج عن الدكتور سعد الكتاتني، رئيس حزب «الحرية والعدالة» والمحكوم عليه بالإعدام في إحدى القضايا، وتتم محاكمته في قضايا أخرى يحضرها مرتديا البدلة الحمراء، بسبب ما يقال عن تدهور حالته الصحية. والغريب أن الصحف التي تتورط في مثل هذه النوعية من الأخبار، خاصة المواقع الإخبارية، ومعظم ما تنشره لا صحة له، تتناسى شيئا مهما وهو أنه لا يحق لرئيس الجمهورية العفو عن متهم تتم محاكمته، إنما يتدخل بالعفو أو تخفيف العقوبة بعد الحكم النهائي سواء بقرار منه أو بناء على طلب من الصادر في حقه الحكم، ولأن حالة الكتاتني هي ذاتها حالة المرشد السابق محمد مهدي عاطف وهو أكبر سنا من الكتاتني.


أما اهتمامات الغالبية فلا تزال بعيدة عن القضايا السياسية وكل الضجيج حول ما سيحدث من اضطرابات في ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني، فإنه لا يثير أي اهتمام لأنه لا توجد أي قوة سياسية لها الآن أي قدرة على الحشد وإقناع أنصارها بالنزول في مظاهرات، ولا أي شخص لديه الرغبة في ذلك من الناحية الفعلية.
ومن الموضوعات المهمة جماهيريا، استعدادات وزارة الداخلية لتأمين احتفالات أعياد الميلاد في الخامس والعشرين من الشهر الحالي لأشقائنا المسيحيين الكاثوليك، والسابع من يناير/كانون الثاني المقبل لأشقائنا الأرثوذكس، وهو يوم إجازة رسمية، وكذلك احتفالات المولد النبوي الشريف. وبدأت وزارة التموين في طرح حلوى المولد بأسعار أقل من القطاع الخاص. ولا تزال شكوى المواطنين تتزايد بسبب ارتفاع الأسعار. وتوقعات أصحاب المنشآت السياحية بقرب سماح روسيا وبريطانيا لرعاياها بالسفر إلى مصر. ومن الموضوعات المثيرة للاهتمام قرار وزير العدل المستشار أحمد الزند بأن يدفع أي زوج عربي لعروسه المصرية، التي يقل عمرها عن عمره سبعا وعشرين سنة مبلغ خمسين ألف جنيه، يشتري لها به شهادة ادخارية، وعارض البعض ذلك باعتباره نخاسة وعودة لتجارة المرأة، وأيده آخرون وإن اعتبروا المبلغ غير كاف.
أما بالنسبة لرجال الأعمال فقد بدأوا يهدأون بعد اجتماعهم مع الرئيس وتأكيداته لهم أنه لا نية للدولة بتأميم أي مصانع أو مؤسسات، وأنه سيبحث بنفسه أي شكاوى من جانبهم، وطلب من الحكومة استمرار عقد الاجتماعات معهم، وهو ما حدث ويحدث بالفعل، ومما أثار ارتياحهم، إعلان السعودية القيام بعدة مشروعات بمليارات الدولارات في مجالات الطاقة والزراعة والسياحة والإسكان. ووصول الأمير محمد بن سلمان غدا إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق المصري ـ السعودي، وكان الاجتماع الأول قد عقد من أيام في السعودية، وهذا التطور في العلاقات يؤكد مرة أخرى على عدم دقة ما ينشر من توتر بسبب موقف مصر من سوريا.


وإلى بعض مما عندنا….
توقفت الحكومة عن التزوير
وقام الشعب بالمهمة بجدارة
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على أعضاء مجلس النواب وأولها لزميلنا في «الأهرام» سيد علي الذي خصص اثنتي عشرة فقرة لوصف البرلمان والبرلمانيين وهي:
«- ليس برفض الإسراء والمعراج يحصل الأدباء على نوبل.
لو أعيدت الانتخابات سيسقط الغرور نصف من فازوا.
الخلايا النائمة في الداخل أشد خطورة من أعدائنا في الخارج
سوف تكون بعض جلسات البرلمان بديلا للمسرح الكوميدى المغلق.
يغطى الإعلاميون الذين يسافرون مع الرئاسة كل شيء إلا أخبار الرئاسة.
توقفت الحكومة عن التزوير وقام الشعب بالمهمة بجدارة.
لا ينقص الأغلبية سوى أمين التنظيم أحمد عز.
لا تلوموا عدة آلاف صوتوا لبعضهم فهناك ملايين صوتوا لمرسي
ائتلاف دعم الدولة يعيد الحياة السياسية ليوم 24 يناير/كانون الثاني2011
الزواج الثاني تسكين أوضاع وليس تحسينها.
الإفراط في التأييد كالتطرف في المعارضة نتائجهما عكسية.
الدولة الأمنية هي الوجة الآخر الشرعي للدولة الدينية».
يوسف القعيد: كانت لدينا
ثلاث فئات مهمّشة في البرلمانات


لكن زميلنا وصديقنا الأديب يوسف القعيد كان له رأي مختلف عن سيد علي، إذ قال في «الوطن» في اليوم نفسه: «تعالوا نتكلم قليلاً في ما يدفع للنفس قدراً من التفاؤل، نحن في أمس الحاجة إليه. نجحت في الانتخابات، ولأول مرة في تاريخ مصر، 72 امرأة وعندما نعرف أن الرئيس سيُعين 14 امرأة، فهذا معناه أنه سيكون فيه 86 امرأة، وهو رقم ضخم. لدينا في البرلمان الجديد 35 مسيحياً، وهو رقم مهول بالنسبة لما كان. ولدينا أيضاً 39 شاباً وهذا لم يحدث من قبل، ذلك هو الجانب المفرح من الصورة التي يمكن أن تدفعنا إلى شطب العنوان الذي يقول إنه برلمان الضرورة. من قبل كانت لدينا ثلاث فئات مهمّشة في البرلمانات: النساء الإخوة الأقباط والشباب. الآن لم يعودوا مهمّشين».


الديمقراطية ممارسة وليست صناديق انتخابات


وإلى «جمهورية» الخميس والحديث الذي نشرته لصديقنا رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فائق، وأجراه معه زميلنا أحمد الشامي ومما قاله بتفاؤل عن المجلس: «بالتأكيد البرلمان يدعم الحرية السياسية، وسيسعى إلى إرسالها بكافة السبل من خلال حصول المواطنين على حقوقهم المدنية والإنسانية. والمجلس القومي لحقوق الإنسان سيستقوي بالبرلمان، من خلال لجنة الحريات الموجودة في مجلس النواب، التي ستسعى أيضا إلى دعم المجلس القومي، وكل ذلك يصب في مصلحة المواطن، لأن الديمقراطية ليست صناديق انتخابات، بل أنها ممارسة، ولذلك فوجود البرلمان دافع قوي للحياة السياسية، ودعم لحريات الجميع. والدولة المصرية أثبتت حسن النية في سعيها لإنجاز خريطة المستقبل، والعمل على إقامة دولة مدنية حديثة، والعمل على تحقيق طموحات الشعب من خلال إنجاز كل ما كان ينتظره سياسيا، تمهيدا لبدء مرحلة التنمية وهو ما ينتظره المواطنون بعد الانتهاء من خريطة المستقبل».


سباق النواب للظهور والإدلاء بالكلام الساخن


وفي يوم الخميس نفسه، شن زميلنا وصديقنا رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» أكرم القصاص، وهو من الساخرين الكبار هجوما ضد بعض الأعضاء الذين يقومون بحركات ويدلون بتصريحات هدفها لفت الأنظار إليهم، حتى لو قلدوا فيها القردة قال:


«انفتحت شهية النواب الجدد على تصريحات من كل لون وشكل، سباق من أجل الظهور والإدلاء بالكلام الساخن عن التربيطات والتحالفات والانتقادات المزدوجة والمضادة، والرغبة الهائلة في أن يحتل كل منهم مساحة من «التوك شو» الممتد في كل الاتجاهات. وغالبا يريد كل نائب أن يصنفه الناس على أنه نائب مستقل ومعارض، ولا مانع من صناعة معارك شكلية لا يخسر منها شيئا. طبعا كل نائب موقر من نواب الفرجة لديه الاستعداد التام لتقديم فقرة عجين الفلاحة، أو نوم النائب، من أجل أن تتوجه إليه الكاميرات ويصبح نجما مقررا على التلفزيونات، يدلى برأيه وعكسه في الوقت نفسه ليصبح مجالا لعناوين كثيرة تتابع فتوحاته في عالم الكلام».


صبحي الشلمة: تمت رشوة الناخبين بالمال السياسي


ويوم الجمعة قدم صاحبنا السلفي من حزب النور صبحي الشلمة في مقال له في جريدة الحزب وجمعية الدعوة السلفية «الفتح»، التي تصدر كل أسبوع ما قام به أعضاء الحزب في المعركة الانتخابية، رغم أنه لم يحصل إلا على أثني عشر مقعدا فقال:
«مجموعة من شباب حزب النور خاضوا المعركة الانتخابية، ولكن قدّر الله وما شاء فعل، كانت النتيجة غير مرضية. خاضوا المعركة في ظل أجواء ومناخ انتخابي غير صحي، من هجمة إعلامية شرسة لم تهدأ نالت من كل رموز الحزب، شعارهم الكذب والافتراءات والتحريف وتزوير الحقائق، وفي ظل أعضاء منافسين «لم يرقبوا فينا إلاّ ولا ذمة». وتمت رشوة الناخبين بالمال السياسي والحشد عن طريق النعرات القبلية والدعاية الانتخابية التي فاقت كل الحدود، ونقول مع ذلك ورغم كل هذه الأجواء وفي ظل النتيجة غير المرضية، التي لا تعبر حقيقة عن قوة الحزب وحجم وجوده في الشارع نري أن هناك بعض المكتسبات التي يجب أن نحافظ عليها.


٭ التلاحم الشعبي مع الجماهير والمحبة لأبناء حزب النور وقوة التواصل مع جميع شرائح المجتمع، خاصة شريحة الشباب التي أظهرت تفاعلها وبقوة مع أبناء الحزب في كل الدوائر.
٭ التلاحم القوي والواضح بين أبناء الحزب ووحدتهم على هدف واحد.


٭ وضوح الانتماء القوي للحزب لا للقبيلة أو العائلة، حيث أن أعضاء الحزب لا يهتمون بالعصبية ولو كان قريبهم مرشحا ضد الحزب.
٭ رجوع كثير من قواعد الحزب الذين تركوا الحزب في الأحداث السياسية الماضية وتفاعلهم مع كل قرارات الحزب، وبذلهم أقصى ما في جهدهم عندما استشعروا خطورة المرحلة والتحديات التي تواجه العمل الإسلامي السياسي».
البرلمان سيتحول إلى «هايد بارك»


للتظاهر والصراخ تحت القبة


وفي اليوم التالي السبت اهتم بعض زملائنا بتصريحات عدد من النواب وتشاءموا من مستقبل المجلس وما سيحدث فقال زميلنا في «الوفد» ياسر شورى: «يجب أن لا نأخذ تصريحات توفيق عكاشة التي أطلقها في أحد البرامج الحوارية على محمل الهزل، عكاشة الفائز بمقعد في البرلمان بخمسة وتسعين ألف صوت قال إنه إذا فاز برئاسة البرلمان سيخصص مكانًا لتظاهر النواب داخل مقر البرلمان. عكاشة ليس مجرد نائب وأيضًا ليس رجلاً خارقًا تهتز الدنيا لتصريحاته، عكاشة طريقة تفكير وأسلوب عمل ينتهجها عدد كبير من أعضاء البرلمان الجديد، النواب المقصودون هنا جاءوا إلى مقاعد البرلمان بالجهود الذاتية، بعضهم بالمال، والآخر بالإعلام، والنوعية الثالثة قادتها الصدفة إلى الفوز،هؤلاء جميعا يتحركون بشكل منفرد وبدون تناغم، لا تجمعهم فكرة ولا يلتفون حول برنامج حزب، والأخطر أنهم مغرورون بفوزهم ويعتقد الواحد منهم بأنه حزب بذاته، أما ديدنهم فهو الإيمان بأن فرصتهم في الظهور تكمن في بعض المعارك الفردية وتحدي طواحين الرياح بصدور مفتوحة، وهنا تكمن الخطورة لأن البرلمان سيتحول إلى «هايد بارك» للتظاهر والصراخ تحت القبة».


بعض ما يقوله نواب 2015


والموضوع نفسه تطرق إليه في يوم السبت أيضا زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي بقوله: «تعالوا نستمع ونقرأ ونتعرف على بعض ما يقوله نواب برلمان 2015: توفيق عكاشة يقول: إن ما يحصل عليه من أصوات انتخابية لا يعد أعلى نسبة أصوات يحصل عليها في مصر، وإنما في تاريخ الانتخابات البرلمانية العالمية، التي تأخذ بالنظام الفردي. ويضيف عكاشة أن مركز للدراسات الانتخابية في أوروبا يجري بحثاً حول نسبة الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية الكاتب. والنائب عبد الرحيم علي يقول: «أنا مش هعارض السيسي بس. دا أنا ها أقلع له ملط في ميدان التحرير لما يطرح المصالحة مع الإخوان وقطر». والدكتورة آمنة نصير، النائبة التي سترأس أول جلسة للبرلمان. تطالب بإلغاء مجانية التعليم!


ولا تعليق.. فليس هناك المزيد مما يمكن قوله. فكل نائب بما يقوله إنما يعبر عن نفسه وعن أفكاره.. وعن مستوى مشاركاته في البرلمان. وعن اللي هانشوفه ونسمعه».
إضحك وانبسط مع جلسات مجلس الشعب


وإثباتا لما توقعه البابلي فقد أخبرنا في يوم السبت نفسه زميلنا الرسام إسلام في «الوطن» أنه ذهب لزيارة صديق له، وهو مدير لشؤون العاملين في إحدى الوزارات فسمعه يقول لموظف له طلب إجازة: « نصيحة أجّل الإجازات السنوية الجديدة، جلسات مجلس الشعب تكون بدأت تجيب شوية تسالي وتقعد في البيت تضحك وتنبسط أنت والأولاد».
كلام فاض وشعارات استهلاكية


ولا يزال «ائتلاف دعم الدولة المصرية» يثير المعارك والتساؤلات، فقد قال عنه يوم الخميس زميلنا في «الأخبار» حازم الحديدي في بروازه اليومي «لمبة حمراء»: «ما أعرفه أن مجلس الشعب المصري مصري، وبما أنه مصري فهو بلا شك يدعم الدولة المصرية، ويعمل من أجل الدولة المصرية وبالتالي عندما تشكل قائمة «في حب مصر» داخل مجلس الشعب المصري ائتلافا يحمل اسم «ائتلاف دعم الدولة المصرية» فهذا في رأيي كلام فاض وشعارات استهلاكية ونفخة كدابة ومزايدة على المزايدة واستعراض زائد، وربما زائف لعضلات حب مصر. كما أنه اتهام مسبق لبقية أعضاء المجلس بأنهم لا يدعمون الدولة المصرية، لأنهم لو كانوا يدعمونها لكانوا ضمن الائتلاف، لذلك أقترح لتفادي هذا الاتهام أن يأتلفوا في ائتلاف مضاد يحمل اسم ائتلاف مجلس الشعب المصري».
المواطن المصري يغفر أي شيء إلا أن تسرقه
وفي «وفد» اليوم ذاته قال زميلنا محمود غلاب عن الائتلاف: «الفكرة جيدة، ليست بدعة وموجودة في العديد من برلمانات العالم، خاصة المتقدم منها، وهي الأغلبية الحاكمة التي تمكن البرلمان من الاضطلاع بمهامه، وإن كانت لي ملاحظة على اسمها، لأن دعم وحماية الدولة المصرية واجب على كل نائب في البرلمان، ولا يكون قاصرًا على كتلة أو حزب أو مستقلين. دعم الدولة هو دعم المجتمع بالكامل وليس دعم الحكومة والاصطفاف السياسي وسيادة الصوت الواحد واحتكار السلطة. المواطن المصري يغفر أي شيء إلا أن تسرقه، ولابد أن نتعلم الدرس من الماضي ونتخلى عن سياسة الإجماع والصوت الواحد وفكرة الاكتساح. مطلوب حيوية سياسية وصراع سياسي واجتماعي وتعدد الآراء وتنافسها وترشيد سياسة التأييد والتصفيق والتفويض، ولا أطالب بإلغائها تمامًا، لأن هناك مرضى بها لا يستطيعون الحياة بدون نفاق لكن ليس لدرجة أن يتحول دعم الدولة إلى نفاق الدولة.


قائمة «في حب مصر» لا تنطلق من رؤية ديمقراطية


ويوم السبت تناول زميلنا وصديقنا المؤرخ والأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم» ائتلاف دعم الدولة المصرية وقال عنه: «قائمة في حب مصر لم تنطلق من رؤية ديمقراطية تستهدف المصلحة العامة، وتقدر الضرورات التي تتطلبها ظروف الوطن والمهام الثقيلة التي تنتظر المجلس، بل انطلقت من وهم صوّر لبعض قادتها أنها «حزب المستقلين» الذي فاز بالأغلبية العظمى من الحقائب النيابية، وأنها الممثل الشرعي والوحيد للدولة المصرية، والناطق الرسمي باسم الرئيس السيسي وباسم ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، وصاحبة الكلمة الأخيرة في تسمية رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب وهيئة مكتبه ورؤساء ووكلاء لجانه، وتعيين خليفة لكمال الشاذلي وأحمد عز، وتلوح للمستقلين بأن انضمامهم إليها هو الذي يضمن لهم توقيع الوزراء على ما يريدونه من خدمات لدوائرهم، ويرسخ أقدامهم في الدائرة ويضمن فوزهم بمقعدها في كل انتخابات مقبلة، ولذلك اختارت لنفسها اسماً يكفي لإرعاب كل من لا ينضم إليها من النواب المستقلين أو الحزبيين، حتى لا توجه إليه تهمة النكوص عن دعم الدولة».


نزع مهمة البرلمان في الرقابة والتشريع


ولو تركنا «المصري اليوم» وتوجهنا إلى «الأهرام» فسنجد السفير السابق في وزارة الخارجية والقيادي في التيار الشعبي معصوم مرزوق «ناصري» يحذر الرئيس السيسي من التورط في تعديل الدستور كما يخطط له البعض وقال: «الظاهر سياسياً، على الأقل بالنسبة لي، أن ذلك التوجه هو نوع من الانبطاح السياسي أمام نظام الحكم، ربما طمعاً في ذهب المعز أو خوفاً من سيفه، والحقيقة أن المطالبين بتعديل الدستور يسببون مشكلة كبيرة لهذا النظام، قبل حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي الشهير عن «دستور النوايا الحسنة»، كان كهنة السلطة وسماسرة السياسة والإعلام يمهدون الرأي العام ويحرضون على التعديل، ولا يمكن القطع بأن ذلك كان بإيحاء من النظام السياسي، ولكن قد يكون من الصحيح أن النظام استلهم منهم هذه الفكرة، فاستحسنها وبدأ يروج لها، وكان من الملاحظ أن عددا كبيرا ممن كانوا يتأهبون للانتخابات البرلمانية كانوا الأعلى صوتاً والأشد حماسة في المطالبة بالتعديل، وبدا ترتيب وهندسة البرلمان وكأنه سينتخب لهذا السبب، فوجدنا احتفاء بقائمة قيل إنها تمثل الدولة ونواب يتباهون بأنهم ظهير الرئيس السياسي، وكأن هؤلاء جميعاً يتنافسون للدخول إلى البرلمان كي ينزعوا منه مهمته الرئيسية في الرقابة والتشريع، بتقليص الصلاحيات الممنوحة لهم بمقتضى الدستور، وهو ما يمثل بالفعل انتكاسة خطيرة لنضال الحركة الوطنية المصرية، التي وقفت ضد تلك الدساتير التي جعلت من رؤساء الجمهوريات أنصاف آلهة بما فتح الأبواب واسعة لانتشار الفساد، وتأسيس دولة المحاسيب، لأن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة» .


بطولات وزير الخارجية ضد ميكرفون «الجزيرة»


يقول المثل الشعبي المصري المترع حزنا وإحباطا: «الناس خيبتها السبت والحد واحنا خيبتنا مش على حد»، وذلك عندما يكون الفشل الذريع عنوانا لعمل أو مرحلة، ونتائجه الكارثية من النوع الفضائحي، والذي ندفع فيه ثمنا فادحا هذا ما بدأ به جمال سلطان رئيس تحرير « المصريون» مقاله الذي واصل فيه الكلام قائلا: «وهذا ينطبق تماما على الدبلوماسية المصرية الحالية، وعلى رأسها الوزير سامح شكري، فما حدث مع ملف سد النهضة الإثيوبي فضيحة بكل المعايير، ومستقبل مصر وأجيالها المقبلة أصبح بالغ الخطورة الآن، لأن النيل هو الحياة بالنسبة لتسعين مليون مصري، وليس واحدا أو اثنين مليون، والحكومة والخارجية التي أنامتنا على أننا في أيد أمينة، وحقوق مصر محفوظة، وأن مصر تملك الردع، ولا أحد يجرؤ على التأثير على حصتها في مياه النيل، اتضح في النهاية أن كلامها ووعودها مجرد فنكوش، وأن الإثيوبيين أناموا معالي الوزير الغضنفر وباعوا له الكلام وربحوا الوقت، شهرا بعد شهر، واجتماعا لمكلمة بعد اجتماع، لكي ينتهوا من بناء السد قبل أي اتفاق أو حتى إعلان مبادئ، ثم أصبح المسؤولون المصريون الآن يتحدثون علنا عن أن السد أصبح واقعا، وأن علينا أن نفكر بطريقة أخرى، ربما نبعث شكوى عاطفية لمجلس الأمن وربما قدمنا التماسا إنسانيا لإثيوبيا أن تتعطف علينا ولا تحرمنا من مياه النيل، وكان الخيار الآخر، خيار الكي بالنار، قد تعرض لمهانة الأسبوع الماضي عندما قال وزير الخارجية الإثيوبي بعنجهية وصلف، إن مصر الآن أضعف من أن تخوض حربا ضد بلاده، وهو التصريح الذي انتظر الناس طويلا أن يرد عليه الوزير الغضنفر سامح شكري لكنه اختفى من المشهد حينها، وقد كان هذا الفشل الذريع في أخطر ملفات الدبلوماسية المصرية حريا بأن يحترم الوزير نفسه ويتقدم باستقالته، ولكن سامح شكري صب جام غضبه أمس على ميكروفون قناة الجزيرة القطرية الذي وضعوه أمامه في الجلسة الختامية لاجتماع الخرطوم الذي عقد من أجل «مكلمة» جديدة عن سد النهضة، واكفهر وجه الوزير وركبته عفاريت الدنيا، وببطولة منقطعة النظير طلب إبعاد ميكرفون هذه القناة، وبجسارة وشجاعة قام بنفسه بفك رأس الميكروفون ووضعه تحت الكرسي، وما يثير مرارتك أن البعض في القاهرة صفق للوزير على هذه البطولة الكبيرة والشجاعة الخارقة، رغم أن ما فعله هو ـ بالمعيار الدبلوماسي والإعلامي ـ فضيحة وقلة قيمة، وأن الرابح فيما حدث هو قناة الجزيرة نفسها، التي صورت المشهد، وبالتأكيد ستسوقه وتستفيد منه إلى أبعد حد وتكرر نشره، لفضح الوزير المندفع والمنفلت الأعصاب والفاقد لأبسط قواعد الدبلوماسية، رغم أنه يرأس دبلوماسية دولة بحجم مصر. تصرف الوزير سامح شكري يكشف عن توتره الشديد، كما أن انفلات أعصابه هو عنوان لحالة الفشل والإحباط التي يعيشها، وكون هذا الموقف يحدث في الجلسة الختامية فهذا يكفي دليلا على أنه «خرج من المولد بلا حمص»، كما يقولون، وأن ما جرى في الاجتماعات لم يكن جيدا، وأنه فشل في أن ينتزع أي حقوق لبلاده، أو أن يحقق أي اختراق في هذا الملف الخطير، فكان هذا التوتر الذي نفس عن نفسه في ميكروفون موضوع أمامه . على الطريقة التي أصبحت مألوفة في «التلفيق» مؤخرا، تم ـ في القاهرة ـ تعميم شرح لسلوك الوزير، يقول أن ميكروفون الجزيرة كان مشكوكا في أنه وضع للتجسس على الوفد المصري وتسجيل حواراته الجانبية، وأن الوزير اكتشف هذه «الخديعة» فقرر وقف الاختراق وأفشل المخطط القطري للتجسس؟!، ألم أقل لكم، الناس خيبتها السبت والحد، واحنا خيبتنا مش على حد».


سنة وشيعة ودور الأزهر في التقريب بين المذاهب


وإلى السنة والشيعة والأزهر فبينما كان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ومعه عدد كبير من أعضاء هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث يجرون محادثات مع وفد الكنيسة الإنجيلية في بريطانيا، في إطار سلسلة اجتماعات كانت قد بدأت من سنوات ويردون في هذه الجلسة على أسئلة من بعض القساوسة عن أسباب عدم تكفير الأزهر لـ«داعش» وهي ردود مقبولة، لأنه لا يجوز تكفير من يقول، «لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»، وأن جزاء «داعش» هو القتل لأنهم مفسدون في الأرض، وجدنا الأزهر وشيخه يتخذ موقفا شديد الغرابة، وهو رفض الرد على رسالتين وجههما الزعيم الديني والسياسي العراقي الشيعي السيد مقتدى الصدر إليه، طالبا الحوار وأن يقود الأزهر هذا الحوار للتقريب بين السنة والشيعة، ومحاربة المتطرفين من الجانبين، ويذكر بأن من حق الشيعة المصريين إقامة شعائرهم، رغم أنها فرصة لا تعوض لفتح قنوات اتصال بين الأزهر والقوى الشيعية العراقية المؤمنة بالقومية والوحدة العربية، التي تضع وطنها العراقي والعربي قبل أي مذهبية شيعية أو سنية. ومقتدى الصدر يمثل حزبا هو الثاني من حيث القوة بين الأحزاب الشيعية، وهو عروبي واتخذ مواقف تشهد له بذلك. والأثر السيئ لموقف الأزهر وشيخه لن ينعكس على شيعة العراق فقط، وإنما سيمتد إلى شيعة السعودية والكويت والبحرين، ويرسل رسائل سلبية لهم خاصة من يؤمنون منهم بعروبتهم، وهم الأكثرية، في وقت تحاول فيه السعودية والكويت والبحرين تعزيز روح المواطنة والعروبة بين مواطنيها الشيعة.
شيخ الأزهر ليس لديه


وقت للرد على رسائل مقتدى الصدر


ولم يقتصر الأمر على رفض شيخ الأزهر الرد، إنما تعمد أحد مشايخه المقرب من الدكتور الطيب وعميد كلية الدعوة للمبعوثين وهو الدكتور عبد المنعم فؤاد إهانة مقتدى الصدر، وإلصاق تهم عديدة غير حقيقية به، بما ينم عن عدم معرفته بما حدث أو يحدث في العراق، وذلك في مقال له يوم الخميس في جريدة «الأخبار» استخدم فيه عبارات قرآنية للهجوم قال: «هل أتاك حديث الصدر وما أدراك ما الصدر: إنه طالب علم مبتدئ ذهب إلى إيران وأقام في حوزة علمية في (قم) لسنوات تشبه سنوات المراحل الإعدادية والثانوية لدينا.. ومكنه الأمريكان في العراق من إقامة ميليشيات أكثرت في العراق الفساد، ومع ذلك لقِّب بعد عودته من إيران بالسيد القائد المجاهد حجة الإسلام والمسلمين، وأخذ يصدق السيد الصدر بأنه حقا هو حجة الإسلام، فأمسك برسائل ليرسلها إلى الكبار في العالم، منها رسائل متعددة للإمام الأكبر شيخ الأزهر- مرة يرسلها في صورة خطاب سري، وآخر جهري. والسري لا يكون سريا إلا على اسم (ظرف) الخطاب، ثم تراه منشورا على صفحته في شبكة التواصل الاجتماعي، وآخر رسائله رسالته التي حملها منذ أيام لنا الإعلام موجهة للإمام الأكبر والحكومة المصرية، وفيها يطالب بالسماح للشيعة المصريين – حسب قوله – بإقامة شعائرهم في مصر، لأن الدستور ينادي بالحرية. ومبلغ علمي أن الإمام الأكبر ليس لديه وقت للرد على رسائل مثل هذه، فالإمام مشاغله بالعالم الإسلامي ومواجهة التطرف والحفاظ على عقول أبناء الأمة من الانحراف لا يجعله يري هذه الرسائل، فضلا عن أن يرد عليها، أو يعرف كاتبها ومرسلها، لذا ننصح الرجل أن يهتم باستكمال تعليمه ويوجه طاقته في التحصيل العلمي، بدلا من السهر على كتابة الرسائل. كما أن الأزهر والحكومة لا يقبلان بإقامة خلايا شيعية في مصر، تقيم شعائر الفتنة وإيران نفسها لا تقبل أن يقام للسنة في طهران مسجد واحد والواقع يشهد بذلك».


فما هي المصلحة من رفض التواصل مع القوى الشيعية العراقية المؤمنة بوطنها وعروبتها؟ في الوقت الذي كان مقتدى الصدر ومعه قائد عراقي شيعي آخر يمثل ثالث قوة شيعية، وهو عمار الحكيم قد زارا السعودية بدعوات من الملك عبدالله نفسه وتم استقبالهما بحفاوة وإذا لم يكن لدى شيخ الأزهر وقت للرد على رسائله ألم يكن ممكنا أن يكلف أحدا في مكتبه بالرد وأليس الشيعة في العراق مسلمون يدخلون ضمن مشاغله في العالم الإسلامي؟ أم أن العالم الإسلامي إليه هم السنة فقط والتحاور مع ممثلي الأديان الأخرى وعدم التحاور مع المسلمين الشيعة؟
تزوير امتحانات التأهيل لدرجة الدكتوراه


ولوحظ أن جريدة «أخبار اليوم» (قومية) في عددها الصادر يوم السبت بدأت في نشر تحقيقات سوف تسبب مشاكل للوزارة، خاصة بوزير الصحة الدكتور أحمد عماد، كما نشرت تحقيقا لزميلنا ومحرر شؤون التعليم المخضرم رفعت فيــاض عن واقعة قال عنها: «واقعة فساد خطيرة هي الأولى من نوعها في الجامعات ننشرها بالمستندات الدامغة، التي قام فيها عميد الكلية بتزوير امتحانات التأهيل لدرجة الدكتوراه لطلابه ومنهم طالب عربي، قبل أن يصل هذا الطالب إلى مصر! وقام بتصحيح هذه الامتحانات في لجنة مزورة ومن دون المرور على الأقسام العلمية المختصة بالكلية، أو علمها، ورفع الأمر للجامعة لاعتماد النتيجة وتسجيل الطلاب! هذه الواقعة كشفت أبعادها أطراف عديدة، من بينها أجهزة الرقابة الإدارية، وتمت إحالتها للتحقيق في الجامعة أيضا، بقرار من رئيسها، وكان يتابعها وزير التعليم العالي والبحث العلمي بنفسه، وفيها قرر مجلس الجامعة بالإجماع إقالة هذا العميد من منصبه وإحالته لمجلس تأديب وللنيابة العامة أيضا».