&أشرف الهور

&

&

&

& دعا مسؤول رفيع في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بشكل علني، في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» لصد هجوم وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» على مخيم اليرموك جنوب شرق العاصمة السورية، من خلال تشكيل «قوة فلسطينية مسلحة» يوكل لها خيار الدفاع عن المخيم. وكشف في هذا السياق عن وجود «نواة» لهذه القوة في سوريا.
وقال جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية خلال مسيرة نظمتها القوى والفصائل الفلسطينية ضد ما يحدث من مجازر في مخيم اليرموك في سوريا منذ أيام «يجب تشكيل قوة مشتركة تدافع عن المخيم في مواجهة عصابات داعش». وأكد أن هذا الأمر في ظل التطورات الحالية الجارية في المخيم أصبح «أمرا ضروريا وملحا من أجل التصدي لهذه العصابات التي تقتل أبناء المخيم». وأشار في هذا السياق إلى وجود اتصالات ومشاورات بين الفصائل الفلسطينية التي تجتمع في هذه الأوقات في سوريا للاتفاق على الملف المطروح بقوة.


وحين سألت «القدس العربي» مزهر عما إذا كانت هناك نواة لهذه القوة المشتركة، التي ستوكل لها مهام الدفاع عن المخيم قال «نعم هناك نواة لهذه القوة موجودة على الأراضي السورية»، وكان يشير إلى مسلحي التنظيمات الفلسطينية وقوات منظمة التحرير.
وكانت الفصائل الفلسطينية قد نظمت أمس تظاهرة في ساحة الجندي المجهول، ضد ما يحدث في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذي يتعرض منذ أيام لهجوم شرس من مسلحي «داعش» الذين سيطروا على غالبية أحيائه، في ظل توارد تقارير عن سقوط العديد من الضحايا في صفوف اللاجئين.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «أين دور الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان»، و» أنقذوا مخيم اليرموك».
وانتقد المشاركون في هتافات جماعية الهجمات التي يشنها تنظيم «داعش» ضد المخيم، مؤكدين أنها لا تخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي.
وفي كلمة القوى والفصائل الفلسطينية قال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب «بعد أسبوع على تعرض مخيم اليرموك لاقتحام من بعض المجموعات المسلحة تقول لهم لن يسقط المخيم، ولن تسقط القضية». وأضاف «من غزة نقول لهم إن الدم الفلسطيني خط أحمر، ولن تتمكن عصاباتكم من إسقاط حق العودة». ووجه العوض انتقادات شديدة لتنظيم «داعش» وحمله المسؤولية عن كل ما يجري في اليرموك.
وقال الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس لـ «القدس العربي» خلال مشاركته في التظاهرة إن ما يحدث في اليرموك هدفه «إنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين»، واصفا في ذات الوقت المخيم بأنه يمثل للفلسطينيين «عاصمة الشتات». وأكد على ضرورة توحيد كل الجهود الفلسطينية على أرض المخيم، ووقف الصراعات الداخلية، وبناء استيراتيجية موحدة تنهي ما يحدث في مخيم اليرموك.


وطالب كذلك جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة بالتدخل بسرعة من أجل إغاثة سكان المخيم، والعمل على «فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات للاجئين الذين يعيشون الكارثة».
واعتبر القيادي في حركة حماس أن الجهود المبذولة حتى اللحظة «غير كافية»، وشدد مجددا على ضرورة التوحد لـ»وقف حمام الدم».
وفي هذا السياق نفى رضوان أن يكون هناك أي تواجد عسكري لحركة حماس في مخيم اليرموك، رافضا ما يقدم من روايات حول هذا الأمر. وأكد رضوان أن من يستهدف مخيم اليرموك «يستهدف حق عودة اللاجئين»، مشيرا إلى أن اللاجئين في المخيم ضيوف حتى عودتهم إلى ديارهم التي رحلتهم عنها العصابات الصهيونية.
يشار إلى أن أحمد مجدلاني رئيس وفد منظمة التحرير الذي كلفه الرئيس محمود عباس بالذهاب إلى سوريا لبحث أزمة المخيم، يواصل لقاءاته مع المسؤولين السوريين وقادة الفصائل من أجل التوصل إلى حلول تنهي مأساة سكان المخيم.
وكان قد ناقش مع وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية السوري علي حيدر أوضاع المخيم في ضوء التطورات الجارية بحضور سفير دولة فلسطين لدى سوريا محمود الخالدي، والسفير أنور عبد الهادي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير وأمين سر حركة فتح في سوريا سمير رفاعي.


وأكد مجدلاني أن هناك محاولة لـ «خلق جغرافيا سياسية جديدة في جنوب سوريا على غرار شمالها»، لافتا إلى أن «سيطرة داعش على مخيم اليرموك بالتواطؤ مع جبهة النصرة هو خلق لواقع سياسي جديد في المخيم». وشدد مجدلاني على رفض الشعب الفلسطيني لتحويل مخيم اليرموك مجددا إلى «ساحة صراع واقتتال وحرب يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني».
إلى ذلك أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا’، أنها «تشعر بقلق بالغ» نظرا للظروف الصعبة التي يعانيها اللاجئون الفلسطينيون المحاصرون في مخيم اليرموك قرب دمشق». وقال سامي مشعشع المتحدث الرسمي باسم «الأونروا» في تصريح صحافي إنه منذ اندلاع القتال في الأول من نيسان، لم تتمكن منظمته الدولية من القيام بأية عمليات إنسانية داخل المخيم؛ وإنه في الوقت الذي تستمر فيه الاشتباكات العنيفة، تشعر «الأونروا» بـ «القلق البالغ حيال العواقب الإنسانية التي سيعاني منها 18,000 مدني محاصرون في المخيم ذاته».
وأضاف «في خضم القتال العنيف، فإن المدنيين يعانون بالفعل من الافتقار والجوع والحرمان من أساسيات الحياة، وهم الآن مرتعبون ويخشون ما ستؤول إليه التطورات الراهنة»، لافتا إلى أن «الأونروا» تمكنت من تقديم مساعدات إنسانية منقذة للحياة لما مجموعه 94 مدنيا، بينهم 43 امرأة إلى جانب 20 طفلا كانوا قد فروا من اليرموك والتجئوا إلى مدرسة تقع إلى الجانب الشرقي من هذا المخيم. وذكر أن تلك العائلات قد فرت أمس في أعقاب ليلة من الاشتباكات الكثيفة، وأن «الأونروا» عملت على الفور بتزويدهم بالأطعمة المعلبة والمياه.وشكر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي عملت على توفير الخدمات الصحية لتلك العائلات لدى وصولها إلى المدرسة. وطالب المتحدث باسم المنظمة الدولية الجماعات المسلحة داخل مخيم اليرموك بـ «احترام التزاماتها بضمان حماية المدنيين».
ودعا إلى إنهاء القتال والعودة للظروف التي تضمن سلامة المدنيين وتمكن موظفي الوكالة من دعم ومساعدة السكان في مخيم اليرموك.

&