قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&صحف مصر:&فقراء المصريين تحولوا إلى «عبيد» في دولة «الأسياد»… ومنابر صلاة الجمعة تنادي بطاعة ولي الأمر

&

حسام عبد البصير

&&يفصلنا عن الذكرى الخامسة لثورة يناير/كانون الثاني يومان، لكن لم نسمع عن أي فصيل له نفوذ قوي على الأرض دعا للحشد في الميادين بهذه المناسبة.

وعلى الرغم من ذلك إلا أن القوى الفاعلة والأجهزة السياسية في النظام تبدو شديدة الارتباك، وجميع خلاياها قيد الاستنفار منذ أسابيع.. ومن اللافت أن وراء ذلك الاستنفار ورفع درجات الاستعداد، ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، يمارسون حروبهم من بيوتهم أو على المقاهي المنتشرة هنا وهناك.. يستفزون السلطة التي تملك أعتى الأسلحة، فيما لا يملكون هم سوى «ماوس» لكمبيوتر شخصي، أو هاتف ينتمي لتكنولوجيا الجيل الثالث، يستخدمونه في محاولة إيقاظ النائمين، على طريقة مسحراتي رمضان.. غير أن فجر الثورة لازال بعيداً في رحم الغيب. من هنا فإن معظم المراقبين، وبينهم من ينتمون للمعارضة، يرون أن الذكرى الخامسة لن تشهد أي مفاجآت من أي نوع، معبرين عن دهشتهم من حالة الهوس التي تنتاب قوى النظام، بينما الشارع شبه غائب تماماً، ربما لاعتقاد الكثير من الثوار أن مصير النظام الذي يصارع الوقت بيد الله وحده، كثمرة لم يأت من يقطفها فتسقط بفعل الوقت. الرئيس السيسي من وجهة نظر أنصاره يدرك أنه لا تهديد من أي نوع يواجهه، مستشهدين بتصريحاته مؤخراً.. «لو عاوزني أمشي.. مش محتاجة مظاهرات..عندما يقول لي الشعب إمش همشي»، لكن الشعب في واد آخر يبحث عن إنجازات على أرض الواقع وهو ما ليس ملموساً باستثناء تحسن ملموس في تراجع نسبة الجريمة وفي منظومة توزيع الخبز المدعم، تلك المنظومة التي يعتبرها معسكر 30 يونيو/حزيران إنجازاً، فيما يراه الخصوم نوعا من المن على الجماهير التي تنتظر حلولا حقيقية لأزمات الفقر والبطالة.. وفي صحف مصر أمس تواصل الهجوم على البرلمان والحفاوة الرسمية بالرئيس الصيني الذي يزور مصر، كما لاقت الحرب ضد الجهاز المركزي للمحاسبات المزيد من المتابعة وإلى التفاصيل:

لماذا لم يحم الرئيس جنينة؟

البداية غاضبة وقوية، إذ يطلق محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ»المصريون» نيران مدفعيته باتجاه قصر الرئاسة: « التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة بكتاب ومثقفين وإعلاميين وفنانين، بل التقى مع سيدة عراقية «إيزيدية»، قيل إنها تعرضت لاعتداءات جنسية على يد مقاتلي «داعش»، وأصدرت رئاسة الجمهورية بيانًا رسميًا عن هذا اللقاء. ولعلنا نتذكر ليلى علوي وإلهام شاهين وفاطمة ناعوت، وهن يتباهين بدعوة الرئيس لهن، لتكليفهن بتقديم «صورة الإسلام الصحيحة» للعالم.. كما زعمن، ومع ذلك لم نسمع أن الرئيس التقى، مع رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، رغم أن الأخير يتبع الرئاسة مباشرة، ويتبوأ منزلة أخطر جهاز رقابي في مصر، وظل لشهور طويلة، وهو يتحدث عن الفساد الذي أضاع على الدولة 600 مليار جنيه، منذ عام 2012 إلى عام 2015. رغم الأرقام المروعة والأسماء الثقيلة والجهات المتنفذة التي اتهمها المركزي للمحاسبات بالفساد وبإهدار المال العام.. فإننا لم نسمع أن الرئيس رفع سماعة الهاتف وتكلم معه.. وكأن جنينة يتحدث عن الفساد في مؤسسات دولة بوركينا فاسو! ولعل الرأي العام لم يلتفت إلى أن هذا الرقم المروع والمخيف، الذي من شأنه تطفيش أي نية دولية للاستثمار في مصر، هو حجم الفساد في مؤسسات الدولة الرسمية، ولم يتضمن فساد رجال الأعمال والقطاع الخاص، لأن الجهاز مختص في رقابة القطاع الحكومي فقط.. يعني الفساد حال أضفنا إليه فساد أصحاب الكروش الواسعة من رجال الأعمال الطفيليين، سيكون ـ هذا الرقم ـ مؤهلاً للفوز بإضافته إلى موسوعة «غينيس» كأضخم رقم فساد في العالم. والحال أن جنينة لم يترك فرصة إلا وتودد فيها إلى الرئيس، ويؤكد في لقاءاته الصحافية والإعلامية، أن الرئيس مهتم بهذا الملف وأنه لن يرضيه ما أعلن عنه، وأنه سيتخذ من الإجراءات ما يُذهب غيظ قلوب فقراء المصريين الذين تحولوا إلى «عبيد» في دولة «الأسياد». جنينة.. ظل يحث الرئيس بكلام «حلو».. ويستعطفه بشكل غير مباشر، ولم نسمع بأن الرئيس طلب مقابلته ولا حتى أن يشاركه في التقاط صورة في لقاء عابر وسريع… وعندما أعلن جنينة رقمه الأسطوري والصادم 600 مليار فساد.. لم يطلب الرئيس مقابلته أيضًا، بل أمر بتشكيل لجنة.. غالبيتها من خصومه ومن جهات اتهمها جنينة بإهدار المال العام! وحتى الآن.. لا يزال السؤال حاضرًا: لماذا لم يقابل الرئيس عبد الفتاح السيسي، المستشار هشام جنينة؟! .. سؤال ـ فعلاً ـ مثير للحيرة!».

على جنينة عقد مؤتمر عالمي للدفاع عن نفسه

ونبقى مع القضية ذاتها في «المصريون» أيضا وما كتبه طارق الديب عنها، هذه القضية التي من الواضح انها بدأت تسبب حرجاً بالغاً للنظام، حيث قال وزير العدل الأسبق المستشار أحمد مكي: جنينة عليه دعوة وسائل الإعلام العالمية لمؤتمر صحافي عاجل، وأن هشام جنينة عليه ألا ينتظر مرور ذكرى الثورة للرد على تقرير تقصي الحقائق، وطالبه بالمبادرة والإعلان عن مؤتمر صحافي عالمي يضم جميع وسائل الإعلام وتفنيد تقرير لجنة تقصي الحقائق أمام الشعب والعالم. وأكد مكي لـ»المصريون»، أن هشام جنينة قاضٍ يحكم ويتحدث بما لديه، مؤكدًا أن القضية ليست في شخص جنينة وإنما خاصة برؤساء الإدارات داخل الجهاز المركزي للمحاسبات، الذين أصدروا التقرير الذي تحدث به جنينة عن أن الفساد في مصر تُقدر قيمته بـ600 مليار جنيه. وطالب المستشار مكي، المستشار هشام جنينة، بالتصدي لتقرير «تقصي حقائق السيسي» من الناحية الأدبية، مؤكدًا أن التقرير من الناحية القانونية «ليس له قيمة»، قائلاً: لا يوجد في القانون ما يسمى بلجنة تقصي الحقائق، لافتًا إلى أن جنينة ليس لديه الآن سوى الدفاع عن نفسه متجردًا من كل شيء، وحينها يُمكنه أن يكسب تأييد النواب في البرلمان. وألقى السيسي الكرة في ملعب البرلمان «المهموم بقضاياه الداخلية»، وألزمه بمراجعة ومحاسبة هشام جنينة في تصريحاته، ليُصبح مصير رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات معلقًا بين الرئيس السيسي ومجلس النواب، ويكون السيسي بذلك قد أعطى هشام جنينة، درسًا قاسيًا في تعليمه «أن أخذ الحق حرفة»، حينما أصدر قرارًا في يوليو/تموز الماضي يُتيح له إقصاء رؤساء الأجهزة الرقابية حال «إضرار الأجهزة بمصالح الدولة العليا».

هل البرلمان عند حسن ظن الجماهير؟

بعد أن فاجأنا النائب العام بوجود قضية تحمل رقم 75 لسنة 2016، أمام نيابة أمن الدولة العليا بشأن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الفساد في مصر وتقرير لجنة تقصي الحقائق للرد عليه وحظر النشر فيها: «يصبح الأمل في البرلمان، بحسب أشرف البربري في «الشروق»، لحماية حق الشعب في المعرفة وضبط سلطة النيابة في حظر النشر، حتى لا يصبح توسع النيابة في ممارسة سلطة حظر النشر تقييدا لحرية تدفق المعلومات والحصول عليها، باعتبارها أصلا من أصول النظام الديمقراطي في البلاد، ووجها من أوجه التمييز بين المواطنين، فيكون الحظر و«الحماية الإعلامية» من نصيب المتهم، إذا كان من علية القوم، مهما كانت تفاهة القضية، كأن تكون تورط ضابط وقاض في تجارة آثار، أو تورط ضابط في رشوة جنسية، وتكون الإباحة و«الاستباحة الإعلامية» إن كان من عوام الناس أو المغضوب عليهم. أما المعضلة الجديدة فهي أن قرار حظر النشر جاء رغم إحالة ملف القضية إلى البرلمان، وهو ما يفرض على السيد النائب العام الخروج علينا ليوضح هل مناقشات مجلس النواب لقضية «جنينة ــ لجنة تقصي الحقائق»، ونشر هذه المناقشات يمثل انتهاكا لقرار حظر النشر؟ وهل الحصول على تصريح من نائب تحت القبة عن القضية ونشره يمثل انتهاكا للحظر؟ ومن حسن الحظ، كما يشير البربري، أن قرارات حظر النشر ليست أحكاما قضائية محصنة ضد التعليق والتعقيب، لذلك فإن بحث هذه القضية يظل أمرا مباحا، بل مطلوبا. ويجب ألا يقبل الإعلام بهذه السلطة المطلقة التي تغل بها النيابة يد الإعلام عن ممارسة عمله بطريقة انتقائية وغير مبررة في أحيان كثيرة».

مشكلة البرلمان أنه طفل أنابيب

وعن القضية نفسها يرى محمد نور فرحات في «المصري اليوم»: «أن البرلمان الذي يشبهه بأنه ولد من رحم النظام كطفل الأنابيب، وقع في أخطاء دستورية فادحة. الاستثناء الوحيد الذي حدث على هذه المخالفات الدستورية كان مناقشة قانون الخدمة المدنية، التي انتهت بعدم إقرار المجلس له. وهكذا قدَّر أعضاء المجلس أن لقمة خبز الموظفين أهم عندهم من قضايا الحريات واستقلال القضاء واحترام الدستور، فالخبز عندنا دائما أهم من الحرية. ورغم محاولة الحكومة الضغط على النواب بما يشبه الخداع المتعمد بادعاء أن فراغا تشريعيا سيحدث، زعما بأن القانون السابق رقم 47 لسنة 78 قد أُلغي، «والساقط لا يعود»، «علما بأن سقوط قانون الخدمة المدنية يعني سقوط النص الذي ألغى القانون السابق»، فلم تفلح الحكومة أو رئيس المجلس في إثناء النواب عن معارضتهم القانون، لأن ملايين الأفواه الجائعة تنتظرهم خارج المجلس. ودلالة هذا أن ما يُسمى «ائتلاف دعم الدولة» سيطير كالعِهن المنفوش عندما يصطدم بإصلاحات تمس عيش الناس. ومع ذلك، يرى فرحات أنه مازال هناك أمل في الأفق: أن يتنبه المجلس إلى خطورة ما اقترفت يداه، وأنه بهذا يُهدد صميم البنية السياسية والتشريعية في مصر. وليشرع ثانية في تصحيح الإجراءات وإجراء مناقشة حقيقية طبقا للائحة، على الأقل بالنسبة للتشريعات المتعلقة بالبنية السياسية للدولة وأمنها، وهي: قانون الانتخابات الرئاسية، وقوانين مجلس النواب وتقسيم الدوائر ومباشرة الحقوق السياسية، وقوانين مكافحة الإرهاب، وهذا على سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. لأنه في حالتنا هذه لن تنفع القوة ومحاولة فرض الأمر الواقع في إضفاء الشرعية على أمر مخالف لدستور ارتضاه الشعب. هذا أو الانهيار التام».

البرلمان يحصن عقود بيع مصر

إنها حقا مهزلة كبرى أن يوافق البرلمان على قانون لتحصين عقود الدولة ضد طعن المواطنين، وهو ما يزعج محمد سيف الدولة في «الشعب»: «برلمان الموافقة» قد وافق بالجملة على كل القوانين والقرارات التي أصدرها السيسي وعدلي منصور، وبدون أي مناقشة حقيقية، في ما عدا قانون الخدمة المدنية، ولأسباب ترتبط بالخوف من ردود الفعل الشعبية قبل الذكرى الخامسة لثورة يناير/كانون الثاني، إلا أن قانون تحصين صفقات الدولة، أشدها خطرا على الاقتصاد المصري، وما تبقى من استقلاله، كما أن للموافقة عليه دلالة مهمة وكاشفة وحاسمة في توصيف طبيعة النظام الذي يحكم مصر الآن. فلقد أصبح بإمكانهم اليوم أن يبيعوا أي شيء؛ بإمكانهم لو أرادوا أن يبيعوا سيناء لإسرائيل، أو السد العالي لإثيوبيا، أو أن يعيدوا قناة السويس لديليسبس، أو يبيعوا مصر كلها للأمريكان. يتساءل الكاتب أو لم يفعلوها من قبل، حين باعوا استقلال مصر وسيادتها وعروبتها لأمريكا وإسرائيل، وفككوا اقتصادنا الوطني وباعوه خردة وقطع غيار للخواجات ووكلائهم من 1974 إلى 2011؟ وتجدر الإشارة إلى أنه رغم كل جرائم بيع القطاع العام المشهور باسم الخصخصة، التي قام بها مبارك ونظامه بتوجيهات من صندوق النقد الدولي ومن يمثلهم، الا أن القوى الوطنية استطاعت أن تتصدى لعديد من هذه الصفقات المشبوهة، من خلال الطعن عليها في مجلس الدولة، ونجحت بالفعل في تعويق العديد منها وإجبار الدولة على استرداد بعض الشركات المنهوبة. ولكن وفقاً للكاتب وبعد 5 سنوات من الثورة المصرية، يتم تجريد الشعب المصري من حقه وخط دفاعه الوحيد والأخير في حماية ملكيته العامة وثرواته القومية».

«أزمة وتعدي»

على الرغم من عدم وجود أي دعوات جدية للنزول والتظاهر في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني، إلا أن الأيام الماضية شهدت موجات اعتقال لعدد من الشباب الفاعلين المحسوبين على الثورة، ووفقاً لمصطفى النجار في «الشروق»: «تم لأول مرة توجيه اتهامات من نوعية (المشاركة في ثورة يناير) كما في حالة الطبيب طاهر مختار عضو لجنة الحقوق والحريات في نقابة الأطباء طبقا لمحاميه، وتم تفتيش عدد كبير من الشقق السكنية في منطقة وسط البلد وأحياء القاهرة بشكل عام. حدث هذا بالتوازي مع حملة إعلامية مكثفة غلبت عليها الهستيريا، تحذر من النزول وتتوعد من يفكر في النزول بالقتل. لا أحد يدري ممن يحذر الإعلام؟ ولا كيف حولت وزارة الأوقاف منابر صلاة الجمعة إلى منصات سياسية تحذر من التظاهر وتنادي بطاعة ولي الأمر. ويرى الكاتب أن الشباب الذين يخشى النظام من خروجهم ضده لا حماس لديهم الآن للتظاهر، وهم مقاطعون للمشهد السياسي بالكامل، ورغم رفضهم لممارسات السلطة وانتهاكاتها إلا أنهم صاروا يمتلكون قناعة أن المشهد الحالي مؤقت وسيتغير لاستحالة استمراره في ظل هذا التخبط والعشوائية التي تحكم ممارساته. لم ينجح نظام 3 يوليو/تموز في استيعاب الشباب، بل تميزت العلاقة بالاستعداء الذي لم يتوقف منذ صدور قانون التظاهر الذي كان سببا في سجن أعداد كبيرة من الشباب، من بينهم ناشطون بارزون، بالإضافة لحملات الاعتقال العشوائية وتنامي ظاهرة الاختفاء القسري التي يحاول النظام نفيها. كل يوم يمر يفقد يائسون جدد الأمل في بزوغ مسار إصلاحي يستطيعون السير فيه ليحتوى طموحهم وأحلامهم لبلادهم. نجح النظام في تحويل العلاقة بينه وبين الشباب لعلاقة صفرية فهذا ينذر بخطر بالغ لا يمكن التنبؤ بعواقبه ويتساءل النجار هل يمكن الاستمرار مع وجود كل هذا الفائض من الغضب والاحتقان والشعور باليأس والإحباط لدى ملايين الشباب».

المارد المصري سينهض مجدداً

ونبقى مع الذكرى الخامسة لثورة يناير التي يثني عليها محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام»: «بعد أيام قليلة، تحل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير التي خرج فيها المصريون بحثا عن مستقبل جديد، وارتسمت على وجوه الملايين ابتسامات عريضة، وهم يرون رموز النظام السابق تغادر الحكم بعد ثمانية عشر يوما من النضال في شوارع مصر، التي كانت توحي ببداية جديدة تليق بالإنجاز الكبير، إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن في الأيام التي تلت رحيل مبارك ورجاله عن السلطة، وعجت الساحة بشخصيات وجماعات وتنظيمات غلّبت المصالح الخاصة ولعبة الوصول إلى الحكم على تحقيق توافق «مدني» يرسم طريقا جديدا للبلاد، ويزيل آثار الماضي الكئيب، وغرقنا في مساومات وممارسات إقصاء للآخر من جانب من اشتكوا من الإقصاء في عهد مبارك، وصفقات مريبة شوهت الصورة المضيئة التي رسمها شباب الأمة، منهم من ضحى بحياته في سبيل الثورة وأهدافها النبيلة، من دون أن يعي أن تجار الثورات يقبعون هناك ينتظرون خطف ثمار جيل جديد، أراد أن يحيا بكرامة وفي عدالة اجتماعية وحرية ترضي طموحاته الكبيرة.

بعد خمس سنوات، بحسب الكاتب، مرت مصر بتقلبات غير مسبوقة على المستوى السياسي والاجتماعي والأمني، وكتبت دستورا لم يكن على قدر عظمتها وتاريخها، ووصل إلى سدة الحكم (بفضل نخب سياسية لا تقل غرورا وممارستها لا تقل فاشية وتزييفا للتاريخ والوقائع، عن نخب عهد مبارك في سنواته الأخيرة) جماعة رفعت شعارات دينية من أجل أن تسود وتحكم إلى أمد غير معلوم، وعندها انتفض المارد من جديد وهب مدافعا عن قيم الوطنية، كان خروجه المعجز في 30 يونيو/حزيران بمثابة الصحوة الرائعة».

شوهها ولاة أمورنا

ونتوجه نحو «التحرير» حيث أحمد الصاوي الذي يحمل بشدة على ولاة الأمور بعد إجلاء مبارك عن القصر، متهماً إياهم بتشويه الثورة بنشر الأكاذيب عنها: «مع حلول ذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني، واقترانها بحملة واسعة لوصْمها بالمؤامرة الكبرى، يكثر الاحتجاج بشهادات بعض من أركان نظام مبارك، الذين أدلوا بها خلال محاكمة مبارك، على قتل المتظاهرين، والأحداث التي صاحبت ثورة 25 يناير، لتأكيد أن ما جرى كان مؤامرة سابقة التدبير، وجزءًا من مؤامرة عالمية استهدفت المنطقة كلها. يضيف الصاوي لا دليل لهؤلاء الذين يطعنون «يناير» إلا في ما قاله «صقر» المخابرات فلان، أو «أسد» أمن الدولة علّان، وغيرهم من القادة العسكريين والأمنيين في فترة مبارك والشهور التي قضاها المجلس العسكري في السلطة. ويؤكد الكاتب أن أغلب شهادات القادة في الجيش والمخابرات والأمن القومي، والأجهزة الأمنية وحبيب العادلي نفسه تتحدث عن المؤامرة، كل قادة ورجال مبارك كانوا يرصدونها، ويعرفون أنها «أجندات» خارجية وأنها دربت عناصر مصرية في الخارج، لكن كلا من هؤلاء لم يقل حتى هذه اللحظة، ولم يسأله أحد من أنصار نظرية «يناير مؤامرة» بوضوح: ماذا فعل بحكم مسؤولياته بعد هذا الرصد؟

كثير مما ورد في هذه الشهادات يكفي لمحاكمة أصحابها بتهمة التقصير الفادح الذي أدى إلى أضرار بالغة بالأمن القومي، ومحاكمة نظام مبارك كله باعتباره كان نظامًا هشًّا تافهًا يعرف الأخطار لكنه لا يتمكن من مقاومتها. تحدث أحد قادة الجيش السابقين عن المؤامرة والعناصر الإخوانية التي تحالفت مع عناصر في الخارج لتمرير هذا وذاك، وعن الرئيس الذي لم يأمر بقتل المتظاهرين، وهو الرجل الذي «هندس» تفاهمات المجلس العسكري السابق مع الإخوان وتحالف معهم، هي إذن مؤامرة وواضحة من اليوم الأول لكننا انحزنا للمؤامرة».

«مفيش حاجة اتغيرت»!

ونبقى مع ذكرى الثورة الخامسة، التي يعتبرها حجاج الحسيني فرصة ويطلق صيحة في «الأهرام» مؤكداً على أنه: «مفيش حاجة اتغيرت»، رغم إنجازات الرئيس السيسي لمشروع قناة السويس الجديدة، وإطلاق مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان، ورغم جولات الرئيس المكوكية في عواصم العالم لإعادة مصر إلى وضعها الطبيعي على الخريطة السياسية، إلا أن هذه الانجازات لا يشعر بها المواطن في القرى والنجوع والمدن. والسبـــب في رأي الكاتب أن غول «الفساد» يلتهم الأخضر واليابس، ويرفع درجة الإحباط واليـــأس بين المواطنين، ويقلل من أهمية تصريحات المسؤولين بالقضاء على الفســــاد، ولا أريد أن أكرر ما كشفناه من فساد ومفســدين، جميعهم في مواقعهم حتى الآن، باستثناء محافظ واحد خرج في حركة المحافظين الأخيرة، وهذا الأمر الذي أثار شفقتي شخصياً وشــفقة الكثير من المتابعين، باعتباره أفضل من مسؤولــين آخرين كشفنا فسادهم ولم يتحرك أحد منهم لتبرئة ساحته، أو الرد على الاتهامات، بل وصل بهم الأمر إلى الاستعانة بالوسطاء في محاولة منع ملاحقتهم وكشف المزيد من فسادهم. ويناشد حجاج الرئيس والحكومة الاستماع إلى صوت العقل وأصوات الضعفاء والفقراء أكثر من أصوات القوة وأصحاب النفوذ والأغنياء، وإذا كنا نجحنا بعد ثورة 30 يونيو/حزيران في تحقيق خريطة الطريق، بوضع دستور وانتخاب رئيس وبرلمان، فلا تزال أمامنا «خريطة أهداف الثورة» العدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد وزواج السلطة برأس المال».

السكوت عن نصرة المظلوم جريمة

ومع اقتراب الذكرى الخامسة للثورة ينتاب خصوم النظام الأمل في قرب الخلاص وهو ما تعبر عنه كلمات السعيد الخميسي في «الشعب»: «ينتظر الشعب المصري على أحر من الجمر، بل إن شئت فقل يحلمون باليوم الذي يرون فيه وطنهم حرا مستقلا آمنا مطمئنا، يأتيه رزقه رغدا من كل مكان. ينتظر المصريون بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي يصير فيه كل الدم المصري حرام، وليس الدم المصري فحسب، بل عرض المصري وماله وشرفه وكرامته وسمعته وإرداته. ينتظر المصريون ويحلمون بأن يقدم للعدالة العاجلة كل قاتل، وكل مجرم، وكل معتد أثيم فرط في دماء أبناء وطنه، بل ساعد على إراقته واستنزافه بغير حق. قتل المصريين بالقول والفعل والصمت والإهمال، جريمة لن تسقط بالتقادم أبدا. يوم أن يصير الدم المصري رخيصا، يوم أن يكون كل شيء في هذا الوطن رخيصا وبلا ثمن وبلا قيمة. فما قيمة وطن بلا شعب كرامته محفوظة ودماؤه مصونة وأعراضه في أمن وآمان وسلام؟ يتابع الكاتب في لهجة تحد، ينتظر المصريون ذلك اليوم الذي يرون فيه المجرمين مقرنين بالأصفاد في الدنيا قبل الآخرة. كل من اغتصب الأعراض فهو مجرم. كل من تبين له الحق ثم أعرض عنه ابتغاء عرض من الدنيا رخيص فهو مجرم. كل من عذب مصريا واعتدى على حرمته فهو مجرم. كل من سكت عن نصرة مظلوم وهو يستطيع ذلك، ثم آثر الصمت فهو مجرم. كل من أحب أن تشيع الفاحشة بين المصريين فهو مجرم. كل من اعتدى على عرض أنثى وهتك عرضها فهو مجرم».

نشر الديانة الإنجيلية في ربوع مصر

اهتمت «الشعب» بما نشرته صفحة «كلنا خالد سعيد نسخة كل المصريين» عن مقطع مسجل لـ»هانتر فاريل» مدير البعثات التنصيرية للمشيخة البروتستانية في العالم، وجه خلاله الشكر العميق لقادة المجلس العسكري المصري، لسماحهم له بالعمل على نشر التنصير والديانة المسيحية الإنجيلية (البروتستانتية) داخل مصر. وأعلن فاريل – في الفيديو المصور- أنه ممتن للغاية لقادة مصر العسكريبن، الذين سمحوا له بإنشاء 18 مؤسسة، ما بين كنيسة ومدرسة لإعداد القساوسة، بل ساعدوه على بنائها وطلبوا منه نشر الديانة الإنجيلية في ربوع مصر وبين المصريين، بزعم اعتدال الطائفة الإنجيلية، وسعيهم لتدعيم الديانات المعتدلة، حسب قوله.

وأشار فاريل إلى أن لديه ما يقرب من 160 منصرًا حول العالم في 50 دولة، وأنه لأول مرة منذ دخول الديانة الإنجيلية في مصر منذ ما يزيد عن 150 عامًا، أتيحت له أخيرًا الفرصة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لزيارة مصر، والاحتفال بإنجازات البعثة التنصيرية فيها، التي سمح قادة المجلس العسكري لها بالعمل في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، وتوليتهم الحكم بعيد خلع الرئيس محمد حسني مبارك. وتابع قوله: «لقد عانينا كثيرًا مع كل الحكومات المصرية السابقة»، مشيرًا إلى «أنه أصيب بالدهشة حينما طالبه قادة المجلس العسكري بنشر الديانة الإنجيلية داخل مصر، بل منحته الأراضي لبناء الكنائس والمدارس المخصصة لذلك». ولفت إلى أنه لولا مساعدة القادة في المجلس العسكري لما وصل عدد المنشآت التي شيدت لهذا الغرض 18 منشأة بين كنيسة ومدرسة. واستطرد قائلا: منذ 150 عامًا على دخول الطائفة الإنجيلية مصر، لم يكن يسمح لمنصرينا بإنشاء معهد للتدريب وتعليم القساوسة الشباب».

الحلف بالنبي لا يخرج من الملة

ومما صدر عن دار الإفتاء من الفتاوى بشأن النهي عن الحلف بغير الله قالت الدار: «لقد جاء الإسلام وأهل الجاهلية يحلفون بآلهتهم على جهة العبادة والتعظيم لها مُمَاثَلة لله سبحانه وتعالى، ويحلفون بآبائهم افتخارًا بهم وتقديسًا لهم وتقديمًا لأنسابهم على أخوة الإسلام، جاعلين ولاءهم وعداءهم على ذلك، فنهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك حماية لجنـاب التوحيد، فقـال -صلى الله عليه وآله وسلم-: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» أي: قال قولاً شابه به المشركين لا أنه خرج بذلك من الملة، والعياذ بالله، فإن العلماء متفقون على أن الحالف بغير الله لا يكون كافرًا حتى يُعَظِّم ما يحلف به كتعظيم الله تعالى، وكُفْرُه حينئذٍ من جهة هذا التعظيم لا من جهة الحلف نفسه». جاء ذلك ردا على سؤال لدار الإفتاء محتواه «نرجو من سيادتكم الرد على من يدعي أن عبارة: «والنبي تعمل كذا» شرك، وأن من يقول ذلك فهو مشرك، وعليه أن يتشهد للدخول في الإسلام مرة أخرى، ويستدلون على مدَّعاهم بما رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». وتابعت الدار في الرد على السؤال «أما الحلف بما هو مُعَظَّم في الشرع كالنبى صلى الله عليه وآله وسلم والإسلام والكعبة، فلا مشابهة فيه لحلف المشركين بوجه من الوجوه، وإنما مَنَعَه مَنْ مَنَعَه مِنَ العلماء أخذًا بظاهر عموم النهي عن الحلف بغيـر الله».

قلب شيخ الأزهر ودموع شعبولا

كرم جبر يتعاطف بشدة مع دموع شعبان عبدالرحيم، وهو يبكى ويقول «أنا معملتش حاجة، ويقولوا عليّ إني بغلط في القرآن، دي حاجة كبيرة زعلتني أوي، لأن مينفعش أعمل كدة، أنا تعبت من ساعة الاتهامات دي، أنا شتمت اللي أساؤوا للرسول في الدنمارك، وعملت أغاني هجوم عليهم، وعملت أكتر من أغنية بأن المسيحيين والمسلمين إخوات».. ويتابع الكاتب في «اليوم السابع» شعرت بالضيق الشديد من الأزهر الذي سن أسنانه على مواطن غلبان، يغني ويعيش ويأكل ويشرب على سجيته، مثل غالبية المصريين، وقدم ضده بلاغا للنائب العام يتهمه بالسخرية من القرآن والتطاول على الأزهر وازدراء الأديان. حسنًا فعل شيخ الأزهر حين طلب من الإدارة القانونية سحب البلاغ، ولكن ماذا كان يحدث إذا لم ير شيخ الأزهر شعبان وهو يبكي مع وائل الإبراشي، وهل من المقبول أن يمسك بعض علماء الأزهر كرباجًا يلهبون به ظهور العباد، حتى لو ارتكبوا أخطاءً بسيطة بعفوية وحسن نية، وكيف طاوع كاتب البلاغ قلبه، وهو يتهم إنسانا بسيطا على سجيته بهذه الاتهامات التي تقوده إلى المؤبد، وهو يعلم جيدا أنه لم يخطر بباله حكاية الازدراء والسخرية والتطاول. أقول لعلماء الأزهر الأجلاء: افتحوا قلوبكم وعقولكم للناس، وخاطبوهم بلغتهم التي يفهمونها، وإذا أخطأ إنسان بحسن نية فالله غفور رحيم، فلن تتحقق حماية الإسلام والحفاظ على ثوابته بالبلاغات والبهدلة في النيابات والمحاكم، وإنما بالمحبة والموعظة الحسنة، ولين الكلام والتسامح والمودة، وكلها أمور تحض عليها تعاليم ديننا الحنيف، بالترغيب وليس الترهيب».

عيسى ماكينة نقد متنقلة

ومن معارك الأمس الصحافية تلك التي يشنها أحمد إبراهيم ضد إبراهيم عيسى متسائلاً في «فيتو»: «لماذا لا يرى إلا السواد ولا تقع عيناه على أي شيء جميل؟ هل مصر ليس فيها ما يلفت نظره ويستحق الإشادة منه؟ ساعتان يوميا ينتقد فيهما عيسى كل المسؤولين، ولم يضبط متلبسا بنطق كلمة ثناء واحدة، والجميع لديه عديمو الرؤية والخبرة، وهو فقط الذي يفهم في كل شيء من علوم الدين حتى الفضاء، لو أن مصر بهذا السوء الذي يصوره عيسى يوميا في برنامجه ما كان هو موجودًا الآن على قيد الحياة.

ويصعد الكاتب هجومه: إبراهيم عيسى الوحيد الذي استفاد من كل العصور، وكانت دائما تجارته رابحة وخزائنه مليئة، وحنفية أمواله في عهد مبارك انفجرت وأصبحت شلالا. بعد الثورتين عارض مبارك وهو في الحكم، وتولى في عهده رئاسة تحرير جــريدة يومية يتقاضى منها عشرات الآلاف من الجنيهات شهريا، ثم أثنى على مبارك بعد رحيله وهاجم الإخوان وهم في الحكم، ومصلحـــته كانت في الهجوم عليهم دائما ويوميا، كان ينــــتقد ويهاجم المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء السابق، ويصفه بانعدام الرؤية، وبعد رحيله اتهم الحكومة الحالية بأنها لم تنفذ رؤى حكومة محلب، مصلحة إبراهيم عيسى وكثير من أمثاله أن يكونوا عكس الاتجاه، بصرف النظر عن مصلحة الوطن.

برنامجه، وحسب استطلاعات الرأي، يأتي في مؤخرة البرامج وأقلها مشاهدة، وأيضا صحيفته اليومية توزع ألف نسخة فقط، أي في السبنسة، وسوف يظل كذلك لأنه يزرع اليأس والإحباط يوميا في نفوس المواطنين ويرسم صورة سوداء للوطن، وهو جالس طوال الليل بين أربعة جدران في ستوديو مكيف الهواء، ثم ينام طوال النهار ولا يكلف نفسه النزول إلى الشارع ويشاهد على أرض الواقع ما يتحقق من إنجازات في كثير من المجالات».