مشاري الذايدي

هناك سياسة سعودية منهجية لمحاصرة إيران سياسيا ومعنويا، ومحو أرصدتها الاستثمارية داخل الدول المسلمة، السنية طبعا، فهي ما تشكل غالب المسلمين. نقول ذلك انطلاقا من بعض الوقائع التي حصلت في غضون أيام، أهمها طبعا هو «التلاقي» السعودي التركي الواضح تجاه دعم المعارضة السورية التي تشكلت في الرياض بقيادة «المعتدل» رياض حجاب. ووقائع أخرى. رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو زار الرياض أمس، والتقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لبحث عدة ملفات في مقدمها تنسيق الموقفين السعودي والتركي تجاه الأزمة السورية.


أيضا التقى وزير الخارجية السعودية عادل الجبير بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو، وعقدا مؤتمرا صحافيا كان لافتا فيه تناغم الموقف التركي مع السعودي ضد ما سمي العدوان الإيراني، وتحدث الوزير التركي عن الدعم السعودي التركي المشترك لوفد المعارضة السورية «الشرعية» في جنيف.


هذا تحول كبير في المنطقة يعني نشوء قوة مسلمة كبيرة في الشرق الأوسط لحماية مصالح وأمن «السنة» أقلها في سوريا، هذا هو واقع الحال، بعدما قدمت إيران نفسها ومعها الحليف الروسي كرعاة للشيعة في الأساس، ودعما أيضا بقية الأقليات الدينية في المنطقة، خاصة بسوريا والعراق.


هذا هو الحال، ويجب التعامل معه على هذا الأساس، رغم أن الاعتدال هو شعار هذا التحالف الجديد، فالأكثرية هي التي تصون الوحدة وتحمي الأقليات وتعزز الرابطة الوطنية، وليس دعاة «تحالف الأقليات» كما هو هدف تيار أقلوي موتور، تيار عون في لبنان، مثلا.


ضع مع هذه الحقيقة، علامات أخرى دالة، منها «تسريب» حديث الرجل الثاني بحماس، موسى أبو مرزوق، في نفس التوقيت، التسريب الذي نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، يشن فيه أبو مرزوق هجوما حادا على النظام الإيراني ويتهمه بالكذب في دعم «الممانعة» ونشر الطائفية والباطنية والخراب. قبل ذلك قطع السودان، وهو صاحب الصبغة الإخوانية العتيدة، علاقاته مع إيران، وطرد البعثة الإيرانية، وانضم مع التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن لضرب المشروع الإيراني هناك.


بنفس التوقيت أيضا حديث لأشهر مفتٍ إخواني د. يوسف القرضاوي، بمؤتمر لدعم المعارضة السورية بالدوحة، يشنع فيه بكذب النظام الإيراني وتابعه حزب الله ويسميه حزب الشيطان، وأنه كان مخدوعا بهم. طبعا، ما زال هناك خلافات بين السعودية وتركيا بالسياسة، لكن يبدو أن الملف السوري هو الأساس حاليا.
قد يقال وهل كانت صفات النظام الخميني تخفى على أحد بالماضي؟
الجواب ليس مهما في ميدان السياسة «العملية» لأن المطلوب قطف العنب لا قتل الناطور!
&