&مصر: في البرلمان شخصنة وتصفية حسابات ومطالبة بمنافع وامتيازات فقط… والسياسة غائبة والحوار الحقيقي حول مشاكل الوطن لا وجود له
&
حسنين كروم
&&استحوذت حادثة قيام صديقنا العزيز، عضو مجلس النواب، كمال أحمد بضرب عضو المجلس توفيق عكاشة بالحذاء داخل القاعة على اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 29 فبراير/شباط وحتى لا تتكرر الحادثة، فقد أخبرنا زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أن المجلس علق يافطة مكتوبا عليها ممنوع الدخول بالأحذية، وخلع الأعضاء أحذيتهم على الباب. وكانت آخر مرة قابلت فيها كمال يوم الاثنين قبل الماضي في عزاء أستاذنا محمد حسنين هيكل، وحتى قرب فجر أمس الأحد كان توفيق عكاشة في حوار مع مقدمة البرامج الجميلة حياة الدرديري، وقال عن ضرب كمال له بالحذاء، أنا مش هقدم ضده شكوى وقال إنه وأمه قاما بالدعاء على هيكل، وقرآ أدعية وآيات معينة وصليا، وكان ذلك يوم أربعاء.. ويوم الأربعاء التالي مات هيكل. وأكد عكاشة لحياة أنه وأمه سيكرران العمل نفسه مع ثلاثة، ولوحظ أنه اختص الرئيس السيسي بهجماته وتحذيراته، إذ أعاد التأكيد على طلبه السابق إجراء انتخابات رئاسية، بسبب تدهور أحوال الناس الاقتصادية، وعدم وجود زيت وأرز وسكر، وانتشار البطالة، والمصانع متوقفة. وأنه بعد انتهاء عيد الفطر المقبل ستحدث اضطرابات وينزل للشوارع ستون مليونا، وأن السيسي يحيط نفسه بمجموعة كبيرة من الناصريين والحلقة الضيقة منهم أيضا، وتركيز هجومه على السيسي يعني أنه أول الثلاثة الذين سيدعو وأمه عليهم، ليلقوا مصير هيكل. وخطا عكاشة خطوات أوسع إذ قال إنه سيقابل السفير الإسرائيلي مرة أخرى، وسيسعى للحصول على خمسين ألف تأشيرة من إسرائيل للأقباط لزيارة القدس، وإنه مستمر في مساعيه لدفع إسرائيل لحل أزمة سد النهضة، حتى لا يجف النيل ولا نجد ما نشربه، وعلينا عمل شراكة معها في دول حوض نهر النيل..jpg)
وفي حقيقة الأمر فالقضية كما يبدو أوسع وأخطر مما نتخيلها على أنها معاندة للرئيس، لأنه لم يفسح له مكانا بجواره تقديرا لما فعله في ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، التي يؤكد أنه مفجرها، وعقلي قبل قلبي يؤكد لي شيئا آخر، خاصة إذا حصل فعلا على تأشيرات الحج للقدس، وأيضا علينا ترقب ما سيقوله بعد أن أثار قضية اليهود في مصر، وقال إن عبد الناصر بالتعاون مع الإخوان المسلمين طردوهم، فهل سيطالب بمنحهم تعويضات مثلما فعل صديقنا عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان الدكتور عصام العريان عندما كانوا في الحكم، بأن اتهم خالد الذكر بطرد اليهود، وعلى الحكومة المصرية أن تصرف لهم تعويضات تم تقديرها وقتها بثلاثين ألف مليون دولار، وكل ذلك منشور علنا ولا يمكن لأحد أن يتهرب منه. سنرى ماذا سيفعل عكاشة خاصة أنه واصل هجومه العصبي على عبد الناصر حتى كادت عروق رقبته تنفجر. وأفسحت الصحف المصرية أيضا مساحات واسعة لمحادثات الرئيس في اليابان، ومقتل ضابط شرطة ومخبرين من قوة مباحث مركز الخانكة على أيدي تجار مخدرات وبلطجية والاستعدادات لافتتاح عدد آخر من الطرق.
وإلى بعض مما عندنا….
زيدان ينكر الحقوق العربية والإسلامية في القدس
ونبدأ بقضية الدكتور يوسف زيدان وإسرائيل والإسراء والمعراج، حيث شن عليه يوم الخميس في «المصري اليوم» الدكتور إبراهيم البحراوي أستاذ التاريخ العبري هجوما عنيفا بسبب ما قاله وكتبه بأن إسراء الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن للقدس فقال: «كنت أتمنى أن تؤدي مساهمة د. يوسف زيدان في مجال اختصاصي العلمي، وهو الدراسات الإسرائيلية والعبرية إلى تقديم إضافات نافعة علمياً وقومياً ووطنياً، تثري معارفنا وتعمّق التزاماتنا الوطنية والقومية. غير أن النتائج- للأسف- لم تكن كذلك، بل جاءت بأضرار عديدة لا تتناسب مع المواهب الفكرية والقدرات البحثية المتميزة، التي يتمتع بها الدكتور زيدان في مجالات أخرى. لقد ظهرت هذه الأضرار في حواره مع الأستاذ خيري رمضان على قناة «سي. بي. سي» وقنوات فضائية أخرى، وهو الحوار الذي نفى فيه حقوقنا العربية في القدس، وتبنَّى حججاً إسرائيلية المنشأ تدَّعي أن الإسراء للمسجد الأقصى لم يكن بالقدس، لينكر حقنا في الحرم القدسي. قبل أن نبين أصل الحجج والأفكار الإسرائيلية التي تبناها وكررها وقلَّدها د. زيدان ليبيعها لنا على أنها أفكاره، دعونا أولاً نحصي الأضرار الفادحة التي ترتبت على هذا التبني غير المعلن، وهذا التكرار لأفكار د. مردخاي كيدار الإسرائيلي المتعصب لصهيونيته، أول هذه الأضرار لحق بمصالح مصر العليا وسمعتها القومية وتمثل في إقحام اسم رئيس الجمهورية ومقامه الرفيع في سياق حديث كرَّسه د. زيدان للتفريط في حقوق قومية ودينية وتاريخية شديدة الحساسية، عند مليار وخمسمئة مليون مسلم في العالم، وعند الشعوب العربية والشعب المصري بكامله. إن ضمير الضابط عبد الفتاح السيسي وأي ضابط في الجيش المصري يستحيل أن يسمح بما ذكره يوسف زيدان عن موقف الرئيس في حواره المذكور، لذلك فإنني لا أطالب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بنفي ما قاله زيدان عن الرئيس، لأن جميع من استمعوا لكلام د. زيدان أدركوا أنهم أمام حالة ادّعاء وتمسُّح مصطنعة بالرئيس، تسيء لمصر ولرمزها الأعلى ولمصالحها العليا. ثاني هذه الأضرار سياسي وتمثل في تصور خاطئ مسيطر على ذهن زيدان بأن تعزيز علاقات التعاون بين مصر وإسرائيل في مجال مكافحة الإرهاب يتطلب منه استرضاء الإسرائيليين في مجال آخر، بالتنازل عن الحقوق العربية والتسليم بالمفاهيم الصهيونية الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى، حيث سنرى في سياق المقال أن الدكتور يوسف زيدان راح يكرر الأقوال ذاتها التي يطرحها الدكتور مردخاي كيدار الأستاذ في جامعة بار أيلان الإسرائيلية عن نفي وإنكار الحقوق العربية والإسلامية في القدس.
وللتذكرة فإنه عند الأزمة التي حدثت بين مصر والجزائر في العاصمة السودانية الخرطوم بسبب فوز منتخب الجزائر على منتخب مصر وحدوث اشتباكات بين المشجعين المصريين والجزائريين وكان علاء وجمال مبارك، ومعهما عدد من الفنانين والفنانات هناك، تعرضت الجزائر إلى حملات عنيفة، حيث سخر علاء مبارك من أنهم لا يعرفون اللغة العربية وطالب بعض أعضاء مجس الشعب بإزالة اسم الجزائر من على بعض الشوارع والميادين. أما وزير الإعلام وقتها وأحد رجال جمال مبارك أنس الفقي فقال بلا عروبة بلا بتاع وأراد الدكتور يوسف زيدان المشاركة بنصيب في الحملة، فأخذ يسخر من الجزائريين وقال إنهم لم يجدوا اسما يطلقونه على عاصمتهم فأطلقوا عليها اسم البلد الجزائر، وهي أول حادثة في العالم بينما لا يدري أن تونس المجاورة للجزائر اسم عاصمتها تونس، لكن كما قلنا من قبل أكثر من مرة أنها الرغبة الجامحة لدى بعض المثقفين المصريين للفت انتباه من بيدهم منح الجزائر العالمية في أوروبا وأمريكا إليهم بأن يكون مسوغاتها مهاجمة ثورة 23 يوليو/تموز وعبد الناصر والقومية العربية والتنديد بالغزو العربي لمصر».
عكاشة واليد الخفية وراء اللعبة
ومن يوسف زيدان وإسرائيل إلى توفيق عكاشة وإسرائيل، حيث لا تزال ردود الأفعال تتوالى على ما قام به من استضافة السفير الإسرائيلي في بيته والتباحث معه في مستقبل مصر، ونبدأ من جريدة «المصريون» الأسبوعية المستقلة ومقال الدكتور حسام عقل الذي أشار إلى جوانب أخرى خاصة بالأجهزة الأمنية عندما قال: «حدس يوشك أن يصبح يقينا بأن هنالك (جهة ما) تدفع بعكاشة وتقوم بتوظيفه في الوقت المناسب لحساب أدوار متنوعة. فلا يمكن الاعتقاد بأن عكاشة، مرة أخرى يمكن أن يقوم بهذه الخطوة بمفرده، ولكنه جزء من آلية سياسية لمحت بها في مقالات سابقة مؤكدا في غير ملل أن هنالك «جهات فاعلة» في المشهد تستتر خلف أستار كثيفة وتحرك الدمى والعرائس الشكلية في الاتجاه الذي تريده، وليس لديّ ظل من شك في أن عكاشة جزء مؤثر شديد الفعالية في لعبة الدمى والعرائس، يستخدم عمدا لحرف الولاءات وحلحلة الثوابت الكبيرة وإدارة معارك الأجنحة والأقطاب بطريقة تبدو عفوية أو ساخرة أو مطعمة بالحس الشعبي! وليس لهذه الرؤية أدنى صلة بما يسمونه «نظرية المؤامرة» فلدي عشرات المؤشرات المعلنة في هذا الخصوص أن خلطة عكاشة/كورين تمثل في تقديري خطورة معتبرة، ويغلب على ظني أن فشل التطبيع بتوظيف المثقفين من قامات علي سالم أو يوسف زيدان، أو غيرهما قد جعل (تل أبيب) تفكر في الوجوه الشعبية الجديدة من فيلق (عكاشة) ورفاقه في إطار اختبار الوسائل الجديدة، وبوضوح تام فإن (الجهة) المستترة خلف الستار الكثيف أرادت بتحريك «الاشتغالة» الجديدة للثنائي (عكاشة /كورين) واحد من أمرين، إما التغطية على التداعيات الكارثية المؤكدة للخطاب الرئاسي الأخير، الذي جانبه التوفيق من كل الوجوه، شكلا ومضمونا بنقل مجال الرؤية إلى مساحة أخرى تتصدر البطولة فيها شخصيات أخرى للتخفيف من ضغوط النقد الهائل، أو نقول إن عكاشة كان جزءا من صراع الأجنحة والأقطاب داخل السلطة، حركته جهة تريد مزيدا من التورط والإخفاق للمرحلة، بتعرية فكرة الفشل بوضوح على كل المستويات والأصعدة».
عكاشة: «أخدوني لحم ورموني عظم»
كما قامت زميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني في عمودها اليومي «نهار» بمهاجمة الجهة الأمنية التي تحرك عكاشة فقالت: «أتصور دائما أن عملاء المخابرات والأجهزة الأمنية وجواسيسهم يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والقدرة على ضبط النفس والاتزان، وطبعا الوضاعة. لكن يبدو أن الأغبياء والبلهاء أصحاب نصيب أيضا في العمل لدى الأجهزة. توفيق عكاشة اعترف أنه أحد هؤلاء العملاء، عمل مع كل أنواع الأجهزة وفي خسرانه لأحد المصالح والأطماع صرخ على القنوات الفضائية، «أخدوني لحم ورموني عظم « لا يهمني كثيرا لحم وعظم توفيق عكاشة لكن ما يعنيني هنا أنه بالتأكيد شخص معروف تماما ومكشوف تماما لدى الأجهزة، معروف أن خاله هو فاروق الفقي) الجاسوس الذي تم إعدامه رميا بالرصاص.. بعد أن قام بتسريب معلومات عسكرية إلى الإسرائيليين عن طريق خطيبته الجاسوسة هبة سليم). ومعروف أيضا لدى الأجهزة علاقة عكاشة بشبكة (جيل المستقبل) التابعة لمركز شيمعون بيريس للتنمية. ومعروف أيضا مصادر تضخم ثروته وحجم الأراضي التي حصل عليها من الدولة أيام يوسف والي، الصور بهذا التوسع في النشر تؤكد أن الزيارة مدبرة ومتعمدة وتنطوي على رسائل وأن عبيط القرية لم يستنفد أغراضه بعد».
عكاشة متعدد المواهب والأخطاء والسقطات
وعن عبيط القرية قال زميلها حازم الحديدي في العدد نفسه من «الأخبار في بروازه اليومي «لمبة حمرا»: «أشتاق للكتابة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالدكتور توفيق عكاشة، ولا هو دكتور ولا حاجة، لأنه متنوع ومتعدد المواهب والأخطاء والسقطات، كما أنه لا يغضب من النقد ولا توجعه السخرية «راجل كوول»، ولا يرهب ولا يروع من ينتقدونه أو يقاضيهم أو ينكل بهم وبأمهاتهم، والأهم انه يتعمد أن يكون مادة للسخرية لأنه يتعامل مع الحياة وكأنها مستشفى العباسية، أو مسرح اللامعقول، فيؤدي أفعالا عجيبة وتصرفات غريبة كان آخرها دعوته للسفير الإسرائيلي في منزله، تلك الدعوة التي كنت أنوي أن أكتب عنها لأمسح بالعوكش بلاط الوطنية الذي يتسخ بسبب تصرفات أمثاله لكنني تراجعت لأسباب احتفظ بها لنفسي».
النائب البرلماني ممثل للشعب المصري
أيضا كان مقال زميلنا وصديقنا الأديب وعضو مجلس النواب يوسف القعيد في العدد ذاته من «الأخبار» وعن الموضوع ذاته قال: «رفض ما قام به النائب لا يكفي. فالمسألة أخطر من مجرد استقبال نائب سفير العدو الصهيوني في بيته بقريته. كان سفير الصهاينة مدركاً لما يتم عندما قال إن هذه الزيارة تتميز بكونها تتم لعضو في البرلمان. استغرب البرلمانيون الذين انتشروا بين الفضائيات ليقولوا إن العضو حر في سلوكه الشخصي خارج البرلمان يفعل ما يشاء هذا كلام مغلوط ومردود عليه. فالنائب بمجرد حلف اليمين الدستورية تحت قبة البرلمان يصبح ممثلاً للشعب المصري. وبالتالي فإن سلوكه وتصرفاته تحسب عليه ولا تنسب للبرلمان مهما كان ما يقوم به، ثم إن العدو الصهيوني اعتبر أن ما قام به النائب ربما كان رسالة من الدولة المصرية للكيان الصهيوني بالرغبة في استئناف التطبيع معهم، لا يقل لي أحد إن بين الدولة المصرية والكيان الصهيوني اتفاقية سلام، رفاق دربنا الإخوة الفلسطينيين ما زالت قضيتهم تراوح مكانها. ولا قيمة لسلام مع مصر – حتى لو كان متحققاً في ظل استمرار ممارسات العدو الصهيوني، الذي يرفض الحق الفلسطيني في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف. لا يمر يوم إلا ودماء الفلسطينيين تسيل. ولا تمضي لحظة إلا ومحاولات تهويد القدس مستمرة. ما جرى جريمة في حق الوطن. ولا يمكن قبول ما قاله نائب إنه استضاف السفير الصهيوني ليس باعتباره نائباً ولكن لكونه مؤلفاً لكتاب اهتم به الصهاينة وحصلوا على نسخ منه من أجل دراسته وقراءته. فسيادته لم نعرف له تأليفاً من قبل والموضوع أنه يدعي أنه ألف فيه لا علاقة له به. ثم إننا لم نسمع من قبل عن هذا الصالون الثقافي الموجود في بيته وفي قريته».
عكاشة أساء لصورة مصر
أما وجيه وهبة فقال في فقرة في مقاله في «المصري اليوم»: «عضو مجلس نواب ديماغوجي يبدو أنه قرر أن يغيظ ويكيد للبعض عن طريق دعوة سفير معتمد في بلاده، فتحركت أحط الغرائز الديماغوجية في مواجهته معركة وهمية ليست لها أي علاقة بمصالح الناس، بل قد تكون مسيئة لصورة مصر الدولة الملتزمة باتفاقياتها الدولية».
الجينات الوراثية للتطبيع
لكن هذا التهوين الذي تعمده وجيه ووصفه ردود الأفعال على عكاشة بأنها أحط الغرائز الديماغوجية لم تعجب زميلنا في «اليوم السابع» عبد الفتاح عبد المنعم، ولذلك واصل في يوم الأحد أيضا حملته على عكاشة وقال: «شخصية مذبذبة مثل عكاشة ربما يصل به الحال إلى أن يتقدم بطلب للحصول على الجنسية الإسرائيلية، فشخصية مثل عكاشة تعشق الأضواء والشهرة على استعداد لفعل كل شيء لكي يظل تحت الأضواء، وهو ما كشفته جريمة لقائه مع السفير الصهيوني. والحقيقة أن البعض يحاول التقليل من جريمة عكاشة، مؤكدين أن شخصًا مثله لا يستحق كل هذا الاهتمام لهذا فإن لقاءه بسفير العدو لا يهم أحدًا، لكن ردي عليهم أن خطورة ما حدث يتمثل في أن عكاشة نائب برلماني ويطلع على أسرار كثيرة بصفته النيابية، لهذا فإننا نتخوف من وجود عكاشة في مجلس النواب، وأن يكون عضوًا في أي لجنة مهمة مثل لجنة الأمن القومي أو لجنة الشؤون العربية هناك الكثيرون ممن صدموا في عكاشة، ولكن البعض اعتبر ما فعله صاحب قناة «الفراعين» من لقائه بسفير العدو الصهيوني ونيته السفر إلى القدس المحتلة للقاء رئيس الوزراء الصهيوني، مجرد نكتة من نكاته البايخة، أو نوع من الاستظراف السخيف الذي اشتهر به عكاشة ونجح من خلاله في الضحك على البسطاء والغلابة من الفلاحين في قرى مصر المحروسة، ولكن بعد الفضيحة الكبرى التي ارتكبها عكاشة ولقائه مع سفير العدو الإسرائيلي في القاهرة فقد تأكد لنا جميعًا أن الجينات الوراثية للتطبيع مع الصهاينة انتقلت إلى عكاشة من خاله فاروق الفقي جاسوس الموساد، وأن دم عكاشة ملوث بجينات كراهية الوطن كما فعل خاله والدليل أن «عكشة» دائم السفر إلى إسرائيل حيث يتردد أنه سافر إلى فلسطين المحتلة أكثر من مرة».
محاولات لتمزيق مصر من الداخل
ثم نتجه إلى «الوطن» يوم الأحد أيضا لنكون مع زميلنا أشرف عبد الغني وقوله: «لا يوجد على مؤخرة رأسه – قفاه يعني – موضع جديد لـ«ضربة قلم»، منذ التقى «العُكش» مع «حاييمه» والأقلام الصحافية والفضائية نزلت ترف على الحتة إياها، حتى أنه لو كشف عنها النقاب في الوقت الراهن لوجدها انتفخت واحمرّت – من «الحمورية» – حتى أصبحت أكبر من قبة البرلمان الملوثة بجلوسه تحتها، عندها لن يطلب الكلمة – «الهرتلة» يعني – وإنما الغناء على وصلة «آه يا قفا» مثل كثيرين غيري – «يسوق الهبل على الشيطنة» غير أنني أراه يمارس رقصته الأخيرة على مسرح الأحداث. لا أنظر إلى دعوته التي وجهها إلى السفير الإسرائيلي للالتقاء به في منزله بعين الاعتبار، وإنما أنظر من وراء نظارة الشك والقلق والخوف أيضا. المسألة فيها «إن» والـ«إن» هنا لا تقف عند حدود الواقعة ولا قضية التطبيع – كقضية قديمة تُعاد إثارتها – مع الكيان الصهيوني، المسألة هنا ترتبط ارتباطاً وثيقاً – من وجهة نظري – بفكرة «استمرار محاولات تمزيق مصر من الداخل» وأرجوك لا تستخف بكلامي وتقول في سرك: «يا عم إحنا شبعنا نظريات مؤامرة». يا سيدي أمرك، ولكن قُل لي بالله عليك: هل لقاء السفير الإسرائيلي بهذا «العُكش» وحديثهما – كما صرح الأخير – عن سد النهضة وقضية الغاز وأزمات المنطقة في تلك المرحلة الحرجة، يمكن أن نأخذه على محمل «قتل وقت الفراغ» بالنسبة للأول وانتقام من رئيس البرلمان، بعد أن وجّه له «أول طردة» بالنسبة للثاني؟ «العُكش» بلقائه السفير الإسرائيلي ضرب الثابت الوحيد الباقي للقومية العربية برفض «التطبيع» مع الكيان الغاصب للأرض والعرض، بينما يوجد بداخل كل منا – وآسفاه – «عُكش صغير» يضرب كل يوم في ثوابت الدولة المصرية ويمارس ضدها كل وسائل «التركيع» لتنضم إلى أخواتها في التفكك والانهيار، ارجموا هذا العُكش الشيطاني ولكن اقتلوا – أولاً – «العُكش» الذي بداخلكم .
وهكذا سيجعلنا أشرف نشك في أنفسنا ونبحث عن العكش الصغير المختبئ داخلنا مثل برغوث.
أبناء الثورة في الحبس الاحتياطي أو الفعلي
أما قضية أمناء الشرطة فلا تزال تحظى بقدر من الاهتمام رغم قفز أحداث أخرى على المشهد، خاصة يوم الخميس الماضي حيث شهدت صفحات «الأخبار» اهتمام ثلاثة من كتابها الأول زميلنا وصديقنا رئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف وقوله في عموده اليومي «في الصميم»:
«لو أننا احترمنا القانون من البداية وطبقناه على أمناء الشرطة، حين أغلقوا مديريات الأمن لما تمادى بعضهم في الخطأ حتى وصلنا إلى قتل الأبرياء. ولو أننا لم نلجأ إلى «الطرمخة» على ما يرتكبه بعض أفراد الشرطة من أخطاء وخطايا، لأدرك الجميع أن القانون لن يستثني أحدا وأن العقاب سينال كل من أخطأ، وأن المواطن هو السيد الذي تعمل كل أجهزة الدولة بما فيها الشرطة لخدمته في حدود القانون والقانون وحده، أليس مطلوبا إعادة النظر في التحريات التي قدمها مثل هؤلاء والتي أدت إلى وضع مئات وربما آلاف من الشباب المتحمس وأبناء الثورة في الحبس الاحتياطي أو الفعلي، من دون جرائم حقيقية. قائمة الأسماء طويلة والأمل لا ينقطع في تحقيق وعد الرئيس بالإفراج عن الأبرياء من شباب لم يمارس العنف، ولم يرتكب ما يقع تحت طائلة القانون ومع ذلك ما زالوا رهن الحبس، لأن السياسة غائبة والحوار الحقيقي حول مشاكل الوطن لا وجود له والحلول الأمنية وحدها أدت إلى المشهد الراهن» .
جهاز الشرطة بحاجة إلى تنظيف
ومن جلال إلى زميله محمد الهواري وقوله: «بالتأكيد المواطنون في الدرب الأحمر شعروا بالغضب الشديد بسبب استهداف أحد أبناء المنطقة من جانب فرد شرطة، ولكن في الوقت نفسه اتخذت الدولة إجراءاتها ضد القاتل، وإحالته لمحكمة الجنايات بتهمة القتل العمد، وهي جريمة يصل الحكم فيها إلى الإعدام، فالقضية الآن في حوزة المحكمة التي يجب أن يتم إصدار حكم عاجل ضد المتهم حتى تبرد نار أهل القتيل، وعلى جهاز الشرطة أن ينظف نفسه من هؤلاء الموتورين والمتجاوزين أولا بأول للوقاية من أي إيذاء يمكن أن يحدث للمواطن».
قيادات في الشرطة ترفض محاولات التطهير والإصلاح
أما زميلنا وصديقنا أحمد طه النقر فقال: «لمن يريد الإصلاح هناك خطة جاهزة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية صاغها «إئتلاف ضباط شرفاء» بقيادة العميد متقاعد الدكتور محمد محفوظ والعقيد متقاعد محمد عبد الرحمن، بالتنسيق مع ثلاث منظمات حقوقية ويمكن الاسترشاد بها على الأقل في أي عملية جادة للتطوير، وأخيراً نقول إنه إذا كان الناس قد ضجوا من فساد وتجاوزات بعض أمناء ومندوبي الشرطة، وأقول بعض، لأن التعميم خطيئة كُبرى، فيجب ألا ننسى أن هؤلاء ينفذون أوامر الضباط من القيادات الصغرى والكبرى، وبعض هذه القيادات فاسدون ويقاومون كل محاولات التطهير والإصلاح، كما يرفضون إخضاع ميزانية الوزارة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، لأن ذلك سيفضح كل مخالفاتهم وجرائمهم في حق الأمن والشعب والوطن.. وذلك هو مَربَط الفرس».
الشرطة مؤسسة تنفيذ القانون لا تجاوزه
أما زميلنا وصديقنا في «الأهرام» جمال زايدة فقد كتب يوم الأربعاء عن هذه المشكلة قائلا: «جريمة قتل أمين الشرطة لمواطن في عز النهار تمثل التحدي الكبير الذي يواجه النظام في المرحلة الراهنة.. أما أن ينتهز الفرصة فيطلق سلسلة من الإجراءات الإصلاحية التي تستهدف تنظيف جهاز الشرطة بأكمله ووضعه في مكانه الصحيح كمؤسسة تنفيذ القانون، أو تضيع الفرصة إلى الأبد، ويبدأ النظام في سوق مبررات واهية للحادث. هذه الإجراءات يجب أن تؤدي إلى مواجهة للفساد في الشرطة وتقديم المؤسسة الشرطية باعتبارها أداة تنفيذ العدالة في أنقى صورها.. قد يكون من الجائز في المرحلة الراهنة تعيين سياسي وزيرا للداخلية، أو تعيين رجل قضاء يفهم ماذا تعني حماية حقوق المواطنين في مرحلة الاتهام، وضرورة إتاحة الفرصة للمتهم للعرض على النيابة خلال وقت محدد، وحقه في العرض على قاضيه الطبيعي، والحق في الدفاع، والأهم من هذا وذاك منع الاعتداء البدني والتعذيب في أقسام الشرطة والسجون، باعتبارها جريمة لا تسقط بالتقادم. قد يفيد أيضا ضرورة الإسراع بإلغاء نظام أمناء الشرطة وعدم الاعتماد على المجندين وبناء جهاز شرطي حديث احترافي قادر على تطبيق القانون».
الحشرات تغزو غرف بعض فنادق الدرجة الأولى
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي سيبدأها في تقرير اليوم زميلنا في «الأهرام» ممدوح شعبان بقوله يوم الخميس: «نجحت الحكومة من خلال حملة دعم السياحة والتسهيلات التي قدمتها في جذب المصريين لدعم الفنادق والمنشآت السياحية، خاصة في شرم الشيخ ودهب والأقصر وأسوان، أما الغردقة التي كانت خارج تلك الحملة فقد قامت فنادقها بعمل تخفيضات، ما شجع المصريين على الإقبال عليها، ولكن للأسف الشديد استقبلتهم بعض فنادقها ـ ومنها خمسة نجوم ـ بإهمال شديد وسوء الخدمة والنظافة، لدرجة أن الحشرات كانت تغزو الغرف. كما أن المطاعم تقدم طعاما رديئا للمصريين – وهو ما سجله المتضررون على الفيسبوك، مع أن هناك لجانا صحية مشتركة بين وزارة السياحة ووزارة الصحة تقوم بمتابعة الاشتراطات الصحية في الفنادق للتأكد من جودة الأطعمة المقدمة للنزلاء. أما بعض الأجانب «القلة» الذين وجدوا فكان يخصص لهم مكان داخل المطعم بعيدا عن المصريين، وللأسف الشديد تلك الشكاوى يعرفها جيدا قطاع الرقابة على الفنادق والمنتجعات في وزارة السياحة، لأنها متكررة والعقاب هنا يجب أن يكون من المصريين أنفسهم لأن تكاسلهم عن تقديم الشكاوى يشجع تلك الفنادق على التمادي في الإهمال وسوء الخدمة المقدمة لهم».
ساويرس: هل نرجع لكلمة
سعد زغلول الشهيرة «مفيش فايدة؟»
وفي «أخبار» الأحد قال رجل الأعمال خفيف الظل نجيب ساويرس وهو حزين كسيف البال والخاطر: «الناس زهقت من حكاوي البرلمان والخبط والرزع، فهم كانوا يأملون في برلمان يتناول قضاياهم من فقر وتعليم وصحة وفرص عمل وإعادة السياحة والدولار الخ الخ.. فماذا وجدوا.. خناقة مرتضى منصور وعمرو أديب وجمع توقيعات لغلق البرنامج، وخناقة عكاشة وعلي عبد العال، ودعوة عكاشة للسفير الإسرائيلي الخ.. الخ، فمن فوضى في طلب الكلمة إلى فوضى في لغة الحوار، إلى شخصنة وتصفية الحسابات والمطالبة بمنافع وامتيازات، حتى أن وظيفته الأساسية في التشريع والرقابة لم نر لها وجودا. الحالة النفسية لقطاع كبير من الشعب لا أستطيع وصفها إلا بالقرف والإحباط واليأس.. فمن شباب لم نوفر له فرص عمل شريفة ويتم تجاهل طلباته والعكننة عليه عندما يحاول أن يستمع إلى الموسيقى الشبابية، أو يحضر مباراة كرة قدم لناديه المفضل، ومن التجار والمصنعين والمستثمرين المتوقفين عن العمل حتى إشعار آخر حتى نحل معضلة الدولار الخفي ذي السعرين، ونقضي على البيروقراطية المصرية العتيدة. اختفى الفرح والضحك وحل محلهما القرف والغم، حتى الرئيس نشعر في كلامه أنه أصيب بخيبة أمل من أداء برلمانه، فما بالك بالشعب؟ طيب وبعدين في هذا الوضع السيئ هل نرجع لكلمة سعد زغلول الشهيرة «مفيش فايدة»؟ صراحة أنا قربت أصل لهذه المرحلة حتى أن القريبين مني من أصدقاء أو أعضاء حزب المصريين الأحرار شعروا بذلك ولا أرى حلا إلا في دورات تدريبية وتوعية للنواب عن كيفية الأداء الديمقراطي والنيابي ومش عيب».
مجلس نواب أم مدرسة مشاغبين؟
ومع ذلك أبقانا زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل أيضا عبد القادر محمد علي داخل بروازه «صباح النعناع» لنقرأ عن المجلس: «بعد سلسلة الانسحابات من الجلسة اعتراضا على علي عبد العال والمشاجرات بين الأعضاء وحالات الطرد والألفاظ النابية التي يتداولها النواب تحت القبة ومناطحة رئيس المجلس والتطاول عليه والتشكيك في صلاحيته، بعد كل ذلك أعتقد أنه واجب حضرة الناظر د. علي عبد العال أن يطرح للتصويت قرارا يتضمن تغيير اسم «مجلس النواب» إلى «مدرسة المشاغبين».
النخبة لا تؤيد ولا تعارض
وآخر زبون عندنا سيكون زميلنا في «اليوم السابع» كريم عبد السلام الذي ترك مجلس النواب واستدار إلى غيره قائلا في يوم الأحد نفسه: «لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه من انحطاط في الفهم والجهل الصريح والتهرب من المسؤولية لدى قطاع ملحوظ ممن يسمون بالكتاب الصحافيين والإعلاميين؟ ولماذا طغى منطق الإفيه والقفشة والنكتة على كتابات في الصحف وبرامج تلفزيونية؟ هل يجهل مثلا هؤلاء الكتاب والإعلاميون أننا في حالة حرب حقيقية؟ هل يجهلون ماذا تفعل الدول في حالات الحرب؟ هناك شيء خطير يحدث في عقول وتوجهات النخبة التي كان السادات يطلق عليهم الأفندية. هذه النخبة لا تؤيد ولا تعارض وإنما تنسحب وتتوارى لتحتمي بالتفاهة والسخرية وجلد الذات والآخرين، وكأنها تتمنى الهزيمة ولا تصدق أن البلد قادر على الانتصار، لأننا لم نعرف سوى الهزائم لا نريد السعي لتحقيق أي نصر؟ لأننا اعتدنا على الفقر والإفقار. لا نريد ولا نتحرك في اتجاه دعم الجهود الواضحة أمامنا لتحقيق التنمية الشاملة، متى نفيق ونجتمع حول معاركنا المصيرية؟ متى نرى فعلا ما يحدث حولنا وما يراد لنا من مصير أسود.. متى؟!».
&










التعليقات