&تورط عناصر أمنية في علاقات مشبوهة مع مافيا السلاح والمخدرات… والنظام يتأرجح على كف عفريت

&

حسنين كروم&

& حفلت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 17 مايو/أيار بالكثير من الأخبار التي تهم الغالبية، أولها قرار الحكومة رفع أسعار الأدوية المنتجة محليا، التي يقل سعرها عن ثلاثين جنيها بنسبة عشرين في المئة، وذلك لتغطية الخسائر الفادحة فيها بعد ارتفاع سعر الدولار. وثانيها طمأنة الغالبية إلى أن الأرز سوف يتوافر، إن شاء الله، في شهر رمضان بكميات كبيرة في المجمعات الاستهلاكية بسعر أربعة جنيهات للكيلوغرام الواحد، بينما أكد الجميع أن سعره الآن وصل بين سبعة جنيهات وثمانية جنيهات، بينما لم ترتفع أسعار المكرونة.

وتواصلت الدعوات لمحاسبة الحكومة على تركها الأمر لكبار التجار، الذين تلاعبوا بأسعار الأرز، واستمرار جهود جميع الوزارات حتى يمر شهر رمضان المقبل على خير، بتوفير السلع في المجمعات ومنافذ الجيش ووزارة الزراعة بأسعار أقل من السوق، وضمان استمرار استقرار حالة التيار الكهربائي، رغم موجات الحر والضغط على استهلاك الكهرباء.

أما أهالي محافظة أسيوط فإنهم مهتمون بقيام الرئيس السيسي بافتتاح أكبر محطة كهرباء غرب مدينة أسيوط، وتشغيل ثماني محطات متنقلة وثابتة لحل المشكلة. أما الصحافيون والكتاب فلا يزالون منشغلين بالأزمة بين النقابة ووزارة الداخلية، ثم موافقة الحكومة على مشروع قانون الصحافة والإعلام الجديد وإرساله إلى مجلس الدولة لمراجعته قبل إرساله إلى مجلس النواب، ليصدر القانون الموحد للصحافة والإعلام، وسيتضمن إنشاء نقابة مستقلة للإعلاميين، وإنشاء ثلاث هيئات لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة وإلغاء المجلس الأعلى للصحافة.

أما الموضوع الذي يوحد اهتمامات الأغلبية فهو الامتحانات التي تنشغل بها كل أسرة الآن. ومن الأخبار الأخرى وقوع زلزال قوته خمس درجات على مقياس ريختر، لم يؤد إلى خسائر ولم يهتم به أحد، بينما كثيرون مهتمون بالحرائق التي حدثت وتحليلها وإبداء الرأي فيها، رغم أنه لم تصدر أي بيانات رسمية عنها، ومن المؤسف أن يتورط البعض في تشبيه حرائق في محلات أقمشة وبعض الدكاكين والمصانع الصغيرة بحريق القاهرة في السادس والعشرين من يناير/كانون الثاني سنة 1952

والمؤسف أن هذه الحرائق لا هي كبيرة أو واسعة النطاق ولا الإخوان أو أنصار النظام وقفوا وراءها، ولا رؤوس أموال مصرية وعربية، لأن هذه الأماكن الأثرية غير مسموح بتغيير طبيعتها من جهة ومناطق الغورية والقاهرة الفاطمية تحولت منذ عهد مبارك إلى مناطق سياحية ومقفولة، وكذلك الأمر بالنسبة للقاهرة الخديوية وسط المدينة، ومثل هذه الأخبار والتهويل فيها تذكرنا بأغنية للفنان الراحل إسماعيل ياسين في أحد أفلامه يقول فيها «حريقة في قلبي وريحة شياط».

ومن الأخبار اللافتة في الصفحة الثالثة من جريدة «الأخبار» خبر صغير عن تكليف داليا خورشيد وزيرة الاستثمار، منى زوبع نائبة الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار بتسيير أعمالها بشكل مؤقت بعد بلوغ رئيسها سن الإحالة للمعاش. وإلى شيء من أشياء لدينا….

&إبراهيم خليل: لم تعد الأصوات

العالية تهدد الناس أو تخيفهم&

ونبدأ بالمعارك التي لا تزال متواصلة حول الرئيس السيسي هجوما عليه ودفاعا عنه وبدأها يوم السبت زميلنا إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» الحكومية بقوله: «لم تعد مواربة السياسيين تنفع، ولم يعد الكلام المنمق يجدي، ولم يعد بيع الكلام يفيد لشراء التفاؤل، ولم تعد المظاهرات تحضر كوبا من اللبن للأطفال، ولم تعد الاعتصامات تسدد قسطا لمدرسة، ولم تعد الأصوات العالية تهدد الناس أو تخيفهم، كل هذه الأشياء أصبحت ماضيًا ولا تحقق شيئا، فالحقائق التي تتحدث على أرض الواقع هي العمل والإنجاز للقضاء على المشاكل التي يعاني منها الناس. الآن أصبح الوقت الحقيقي أهم وأطول من الوقت الضائع، وهذا يعني أن كل الأيام المقبلة ستتحول إلى أيام حقيقية منتجة ومنجزة لكثير من الآمال التي تحققت، بل أن أيام الإنجازات المقبلة ستكون السمة الأساسية فيها هي تحقيق كرامة المصريين والعدالة الاجتماعية، وهو ما ظهر جليا في افتتاح الرئيس السيسى 32 مشروعا الخميس الماضي في مجالات الإسكان والطرق والخدمات والبنية الأساسية، وهذه الخدمات والمساكن تصب في ما يسمى بالإسكان الاجتماعي، الذي يخدم الفقراء ومحدودي الدخل ويحقق لهم حلم حياتهم بأن يكون لكل واحد منهم شقة سكنية صالحة للإسكان الآدمي تليق بالكرامة، وفي الوقت نفسه تتناسب مع قدرته المالية وتنقله نقلة حضارية هو وأسرته، سواء كانت هذه الأسرة موجودة أو سيكوّنها في المستقب».

&مواطنون يعيشون في حفر من جهنم&

ويوم الأحد في «اليوم السابع» قال زميلنا وصديقنا رئيس مجلس إدارة مؤسسة روز اليوسف في عهد مبارك كرم جبر: «قيمة عظيمة أن يحس الحاكم بمعاناة شعبه، ويعقد العزم على تحقيق حياة كريمة تليق بآدمية البشر، لمواطنين مصريين يعيشون في حفر من جهنم تحاصرهم الزبالة والقاذورات والأوبئة والأمراض، وعندما تنتهى البلاد من مشكلة العشوائيات الخطرة خلال عامين، يكون عبدالفتاح السيسي أول رئيس مصري يقتحم المستحيل ويحقق إنجازا حضاريا غير مسبوق في تاريخ مصر وينقذ «أهالينا» الذين يعيشون في حظائر قذرة فيسكنون شققا تدخلها الشمس والهواء والمياه النظيفة، ويشعرون أن بلدهم يحنو عليهم ولم يجحد بهم ولم يتركهم يقاسون حياة الذل والهوان».

&محمود الكردوسي: الدولة يئست من «الطبطبة»

&ومن «اليوم السابع» إلى «الوطن» اليومية المستقلة وزميلنا رئيس تحريرها التنفيذي محمود الكردوسي الذي قال في بروازه اليومي «كرباج»: «الدولة يئست من الطبطبة والرهانات الخاطئة وأكذوبة «حبوا بعض» وقررت أن «تضرب» مهزلة نقابة الصحافيين الأخيرة، كانت «بروفة» لـ«تعامل حاسم»، وربما عنيف مع ملف «الإعلام». وكنت قد حذرت من «وجه جديد» للرئيس في النصف الثاني من ولايته «الأولى». الرجل يعمل بكل طاقته يبنى ويحارب في «طلعة» واحدة يشترى سلاحاً ويطمئن بنفسه على «صرف» شقة «إسكان اجتماعي» وآخر اليوم تصطدم عيناه بوجوه إعلامية ناقمة متجهمة تستكثر عليه كلمة شكر، وتستكثر على نفسها اعترافاً بنصف الكوب الممتلئ، تقولش إعلام دولة إسرائيل! الدولة التي تبني وتحارب لا ينبغي أن تتهاون أو «تحتوي» خصومها حتى لو قيل إنها «قمعية» واللي مش عاجبه يروح «شرق» الهربان أيمن نور».

&نشأت الديهي: الهجوم

على النظام ليس كفاحاً ولا جهاداً&

وفي العدد ذاته من «الوطن» قال زميلنا نشأت الديهي: «بدأ الرئيس في تقديم كشف حساب عامين من الحكم، وبدأنا نرى ونتابع هذه الحزمة من المشروعات التي تم إنجازها، من دون ضجيج، وجميعها يمكن تصنيفها تحت عنوان عريض (هو بناء الدولة من جديد) أظن أن المتابع والمراقب المنصف لا بد أن يرى إنجازات تحققت، رغم الأعين التي لا ترى ولن ترى، أتحدث عن نفسي ولا أمثل إلا نفسي فقد رأيت كثيراً وكل ما رأيت عظيم! رأيت دولة تستيقظ وتعود بعد طول غياب. رأيت هيبة الدولة قد عادت من جديد. رأيت إعادة هندسة العلاقات الخارجية المصرية من جديد، وفق فكرة المصالح المتبادلة. رأيت رؤساء وملوكا وزعماء دول العالم يقصدون القاهرة لمناقشة كل ما يخص قضايا الإقليم بعدما توارت القاهرة لعقود وغابت وضاعت هيبتها. رأيت برلماناً يعمل ويحاول أن يغير الصورة الذهنية السلبية ويقوم بمهام التشريع وسط ظروف من التشكيك و»التلكيك». هناك من يظن أن الهجوم على الدولة والنظام والرئيس يعتبر كفاحاً وجهاداً يستوجب الشكر والتقدير من الجميع، هناك من يظن أن إهالة التراب على كل إنجاز تمثل إنجازاً في حد ذاته، ماذا استفاد الوطن من ثرثرتهم؟ حاسبوا أنفسكم قبل حسابكم للرئيس».

&تجاوزات في مؤسسة الرئاسة

&ومن «الوطن» إلى «أهرام» الأحد أيضا وزميلنا نصر زعلوك وقوله: «ثلاث إشارات مهمة تضمنها خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخير، في مدينة بدر، خلال افتتاحه 32 مشروعا للإسكان الاجتماعي والخدمات في 19 محافظة مصرية، ومن المؤمل أن تتبعها إشارات أخرى لتكتمل منظومة النجاح والأمل، الأولى تتعلق بإعلان الرئيس وجود بعض التجاوزات في مؤسسة الرئاسة، وإصراره على محاكمة المتجاوزين ليعطي رسالة بأنه لا أحد فوق القانون، ولا مكان للمحسوبية أو المجاملة، وعلى مؤسسات الدولة ترشيد المصروفات ومحاربة الفساد والاستعانة بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، لإظهار وكشف هذه البؤر ومحاكمتها.

الثانية: تلميحه إلى الأزمة بين نقابة الصحافيين ووزارة الداخلية، من دون أن يشير إليها وتأكيده أن كل مؤسسات الدولة يجب ألا يكون بينها أي اختلاف، وهو ما رحب به بيان النقابة وأكد الحرص على مصلحة الوطن واحترام سيادة القانون، وهذه إشارة تعكس قرب انتهاء هذه الأزمة. الثالثة: الرئيس السيسي ضرب مثلا عمليا على أن مصر لا تملك رفاهية إضاعة الوقت في المهاترات».

&الإسراف في الأماني والخيالات

&لكن زملينا وصديقنا سليمان الحكيم كان له رأي آخر في اليوم نفسه بقوله في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم»: «لم يفاجئني الرئيس السيسي حين أقر بحقيقة أننا نعيش في «شبه دولة»، وليس في دولة راسخة الأركان بمؤسساتها شأن الدول المتقدمة، فحين كتبت منذ شهرين مقالاً ذكرت فيه هذا الوصف لدولتنا الآن، تعرضت لحملة شعواء شنها بعض الدراويش في ساحات الفضاء السياسي باعتباري من دعاة إسقاط الدولة والمحرضين عليها، من أعداء النظام الذين أنكروا وجحدوا الإنجازات التي منّ علينا بها الرئيس، ولكن جاء اعتراف السيسي نفسه بهذه الحقيقة ليرفع عنا الحرج وينقذنا من بئر الخيانة والتآمر على الدولة، وإن كان الرئيس قد أقر معترفاً بهذه الحقيقة ليبرر لنا عجزنا الواضح كمصريين في الوصول إلى إنجازات تجعل مصر «قد الدنيا»، إلا إننا حين أشرنا إليها كحقيقة في مقالنا كنا نحذر من الإسراف في الأماني والخيالات، وأن يكون سعينا لتحقيق البعض منها بقدر ما لدينا من إمكانيات وبقدر ما لرئيسنا من قدرة على المبادرة والحركة، ولو كان السيسي يدرك خطورة التداعيات التي يمكن أن يثيرها هذا الاعتراف لتردد كثيراً قبل أن يقر به في خطاب علني على الملأ. وأول تلك التداعيات هو نفي تهمة «إسقاط الدولة» التي يواجه بها النظام معارضيه من مختلف التوجهات السياسية».

&المراجعة مطلوبة

&ومن «المصري اليوم» إلى «المصريون» الأسبوعية المستقلة، التي نشرت حديثا على صفحة كاملة مع صديقنا أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان الدكتور يحيى قزاز «ناصري» وأجرته معه زميلتنا الجميلة إيمان يحيى ومما توقعه فيه قوله: «المراجعة مطلوبة ونحن كنا معه ظنا منا بأنه سينتصر للشعب ولمصر، ومن خلال ممارساته اكتشفنا أنه انتصر للنظام القديم بكل سواءته، وأنه جزء منه، ولم ينتصر لا للشعب ولا لمصر، بل لمصالح طبقة جنرالات متقاعدين ينتمي إليهم، وعندما أتحدث عن الجنرالات فأنا لا أتحدث عن الجيش، فالجيش ليس جنرالات فقط، ولكنه أكبر من ذلك بكثير وجيش مصر يعلو فوق أي صراعات وهو جيش شعب وليس جيش فرد وبهذه الطريقة فقد السيسي صلاحيته للحكم ووجبت معارضته».

&الإسكان ضرورة وثروة

&ومن المعروف أن الدكتور يحيى كان من أعنف مهاجمي مبارك ومع ذلك لم يعجب كلامه زميلنا وصديقنا محمد أمين الذي قال في «الوفد» في اليوم التالي الاثنين: «الرئيس السيسي يطبق نظرية الرئيس السادات، رحمه الله. تقول نظرية السادات أن كل مواطن له الحق في قطعة أرض يبني عليها بيته ليعيش فيها، وقطعة أرض أخرى يُدفن فيها، وهذه هي فكرة الانتماء للوطن. أظن أن السيسي فكر في التدخل لتصحيح المقولة، أصبح هو من يبني الشقة للمواطن بمواصفات حضارية جاذبة، بحيث لا يخلق عشوائيات جديدة، وهذه فكرة جيدة تستحق التوقف أمامها بالتقدير والاحترام! هذه مسألة لا ينبغي أن تفوتنا، كما لا ينبغى التقليل منها بأي حال، نأتي إلى فكرة الأولويات هل كنا نبني شققاً سكنية؟ أم نبني مصانع؟ هل كنا نمتص السيولة النقدية الموجودة في أيدي الناس أم نتركها لوقتها؟ نقول كل فكرة لها وجاهتها فمن يقول إن الدولة مضت في طريق مختلف يمكن الرد عليه بأن الإسكان ضرورة وثروة أيضا، كما أنه وفر أيضا فرص عمل مليونية في مجال المعمار والبناء وهذا أمر مهم».

&اشتعال الأسعار&

وكما لم يعجب كلام يحيى محمد أمين فإن كلام أمين لم يعجب زميلنا في «المقال» اليومية المستقلة طارق أبو السعود ولذلك قال: «أين إذن وعود الرئيس بثبات الأسعار؟ وإذا كان اشتعال الأسعار تم لأن هناك قوى شر تعمل على ذلك، فلماذا سمح لهم الرئيس بالعمل؟ ولما وعدنا من الأصل؟ لم يكن على الرئيس قط أن يعد بما لا يستطيع، وكان عليه أن يكون أكثر شفافية مع البسطاء، وكان عليه أن يقدم إلى الشعب المتخصصين في إطفاء نار الأسعار، مثل أن يطلب من الحكومة أو من «ائتلاف دعم مصر»، أو أي ائتلاف يتبع الرئيس في مجلس النواب الحالي اتخاذ إجراءات صارمة من أجل التحكم في أسعار السلع الأساسية، وعدم تركها للمحتكرين، أو على الأقل بتعديل قانون حماية المستهلك، أو أي حاجة لوقف اندلاع هذه النيران. ألم يكن في وسع الرئيس أن يعطي تعليماته إلى وزارة التموين في بداية حصار الأرز أن تهتم بجمع المحصول من المزارعين وبالسعر المناسب والمعتاد عليه، بدلا من حالة التراخي والتجاهل والإهمال، التي قام بها المسؤولون في التموين، ما أدى إلى أن المحتكرين فرضوا سيطرتهم على سوق وتجارة الأرز وتجار السوق السوداء. وقف الشعب إلى جوار الرئيس والدولة ولم يتخل عنه فقط عندما شعر أنه صادق معه، وانه يشركه في قراراته. الغريب أن الرئيس أعطى وعده للشعب في ظل ارتفاع سعر الدولار، وأنه قال إذا كنتم خايفين أن الأسعار هتزيد بسبب ارتفاع سعر الدولار ما تخافوش، فلم لجأ الرئيس إلى وعود لن يستطيع تحقيقها؟ هل كان يسكتنا فحسب؟».

&السيسي بين المعارضة والتأييد

&ونغادر إلى «الوفد» ومقال زميلنا مصطفى عبيد الذي قال: «عامان اقتربا من الأفول على ترؤس الرئيس عبد الفتاح السيسي لحُكم مصر، والخلاف صاخب والانقسام واسع والبون بعيد وشاسع بين مَن يؤيدون ومَن يعارضون، الضجيج أعلى من الحقيقة والمتربصون بالرجل ينفخون في كُل زلة لسان ويقوّلون كُل كلمة خارج السياق، ويشبهون الرجل بكيم جونغ زعيم كوريا الشمالية الديكتاتور المتجبر. أما المؤيدون فيرفعونه إلى مصاف «آخر الأنبياء» ويعتبرونه معجزة العصر و»فلتة مصر»، ويصفون كُل مُختلف أو مُعارض له بالعمالة والخيانة والأخونة. الرئيس مُصيب في أمور مُنجز في أخرى مُتعجل في قرارات ورُبما يُجانبه الصواب في سياسات ما، لكنه في النهاية رجل الضرورة، اختاره الناس والتفوا حوله وسلموه قيادة البلاد وراهنوا عليه، بغض النظر عن صحة أو عدم صحة هذا الرهان، وأعتقد لا مجال في ظل حالة التشوش والضجيج والاختلاف حول الرجل لطرح بديل».

&مشوار تأسيس

دولة القانون طويل

&

وإلى مشارك آخر في هذه المعركة يوم الاثنين سيكون زميلنا في «الأهرام» أحمد عبد التواب وقوله في عموده اليومي «كلمة عابرة»: «إشارة الرئيس السيسي غير مسبوقة، عندما كشف عما سمّاها حالة تجاوز في رئاسة الجمهورية، وعن الاقتراح الذي رفضه بلمّ الموضوع، وعن إصراره على تفعيل القانون كمبدأ يجب تطبيقه على الجميع، وهو ما يمكن أن يُحطِّم التابوهات المتوارَثة عبر التاريخ، التي توفر لبعض الفئات حصانات عرفية تُذعِن لها أجهزة التحري وجمع المعلومات، وجهات توجيه الاتهام. هذا تنفيذ عملي لشعارات الثورة التي فَرضت على أجهزة الدولة، على غير إرادة منها، أن تُخضع مبارك للمحاكمة، وهو ما أعقبه استثناءات أخرى بمحاكمة رجاله ثم مرسي ورجاله، ولكن الواقع أنه إضافة إلى فئة كبار رجال الدولة المستفيدين من الحصانات، هناك من يستطيع بأمواله وبعلاقاته أن يحظى بالمزايا نفسها، في وقت تتعنت فيه الدولة ضد من ليس له ظهر، ويمكن للجادين في حقوق الإنسان والمخلصين في محاربة الفساد أن يتمسكوا بموقف الرئيس، من أجل تحقيق الحلم القديم، بالبدء عملياً في المشوار الطويل الذي يستهدف تأسيس دولة القانون التي لا يميز القانون بين مواطنيها».

&مخالفات وتجاوزات في أقسام شرطة

&أما آخر زبون في هذه المعركة فمن عدد «الأهرام» نفسه، وهو زميلنا عماد عريان الذي طالب الرئيس بإعادة هيكلة الشرطة بقوله: «أصبح شائعا تورط عناصر أمنية في علاقات مشبوهة مع عصابات سرقة السيارات وتجارة الآثار والسلاح والمخدرات، كما نأسف لإقدام عناصر أمنية على قتل مواطنين أبرياء في الشوارع لأسباب تافهة، والأسف نفسه نبديه لما يحدث من مخالفات وتجاوزات في أقسام شرطة، ترقى إلى الممارسات المؤسسية المرفوضة بكل تأكيد، ونعلم جيدا أن الشرفاء في هذا الجهاز هم الأكثرية الطاغية، ولكن عندما يتعامل آخرون مع عصابات مثل «الدوكش» أو مع جماعات إرهابية لتسريب معلومات عن زملائهم وعملياتهم، كما حدث من قبل وربما فى عملية حلوان الأخيرة، فلا شك في أن تلك الممارسات تلوث دماء الشهداء وجهود الشرفاء، ولاشك أيضا أن تلك المؤشرات تستوجب ثورة شاملة ليس من داخل الجهاز نفسه، ولكن من كل أجهزة الدولة. ونظن أن أمام الرئيس الآن فرصة تاريخية لإعادة هيكلة الداخلية وتغيير قيمها ومنظومتها السلوكية والمهنية، تغييرا شاملا وفقا لفكر جديد. والأهم رفع الكفاءة المهنية ودرجات الاستعداد وصولا للتفوق على عصابات الإرهاب والإجرام والبلطجة بدلا من الدخول في مواجهات سياسية لا طائل من ورائها».&

النقابة والأمن

&لا تزال المعارك دائرة وإن بدرجة أخف بسبب أزمة نقابة الصحافيين، حيث شن زميلنا في «المساء» ورئيس تحريرها الأسبق محمد فودة هجوما يوم الاثنين ضد تدخل رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية في القضية بقوله عنه: «وكالة أنباء الشرق الأوسط وجهت دعوة لكافة الزملاء الصحافيين والصحافيات في المؤسسات القومية والخاصة لحضور لقاء الأسرة الصحافية في مقر الوكالة لمناقشة سبل الخروج من الأزمة التي تمر بها نقابة الصحافيين خلال الفترة الحالية، على أن يعقد الاجتماع في الساعة الواحدة ظهر الثلاثاء 17 مايو/أيار الحالي. قال الأستاذ علاء حيدر رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط ورئيس تحريرها، إن الهدف من اللقاء هو مناقشة الوسائل التي يمكن من خلالها تقريب وجهات النظر بين كافة الزملاء والاصطفاف وراء المصالح التي تهدف إلى رفعة النقابة. وأضاف رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير الوكالة أنه من المقرر بحث سبل الارتقاء بمهنية الصحافيين ورفع معدلات الأداء الخدمي للنقابة خاصة لشباب الصحافيين، لاسيما في ما يتعلق بزيادة الرواتب وبدل التكنولوجيا، في وقت تشهد فيه الدولة حركة عمرانية وصناعية وزراعية وخدمية كبرى، لم ينل منها الصحافيون شيئاً حتى الآن. ومع احترامي الشخصي للأستاذ علاء حيدر والنيات الحسنة، من عقد هذا الاجتماع ومع تقديري لكل البنود التي ستطرح في الاجتماع، والتي سبق أن أشار إليها رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الوكالة، إلا أنني أرفض تماماً أن يعقد اجتماع للصحافيين خارج نقابتهم. النقابة هي بيت الصحافيين الذي نلجأ إليه لحل خلافاتنا إن كانت هناك خلافات وهي التي يجب أن تحتضن مطالبهم ومنها تخرج القرارات والتوصيات، ومع احترامي لمقر الوكالة كمؤسسة صحافية كبرى إلا أنني أدعو جميع الزملاء إلى أن يقاطعوا هذا الاجتماع حتى إن كانت الموضوعات المطروحة للبحث فيه محل التقدير والاعتزاز من جموع الصحافيين».

&مكرم محمد أحمد: لا أتردد

في قول ما أعتقد أنه الحق والصدق

&

والثاني الذي تناول هذه القضية في اليوم نفسه كان زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد الذي دافع عن نفسه في عموده اليومي «نقطة نور» ردا على غمزات من زميلنا وصديقنا حمدي رزق فقال: «بعض الزملاء الصحافيين الذين أحبهم وأقدرهم وشرفت بالعمل معهم، يعتبون على موقفي الأخير من أزمة النقابة والأمن، ويتصورون أنه ربما كان الأفضل للمهنة لو أخذت موقفا أكثر حيدة، ولم أعلن بوضوح انضمامى إلى تيار تصحيح المسار، الذي احضتنته مؤسسة الأهرام العريقة. ومع حبي وتقديرى لجميع هؤلاء، فإنني أعتقد صادقا أنني وقفت إلى جوار مهنتي التي أفنيت عمري في بلاطها، اُخبر واُحقق واُعلق ملتزما شرف الكلمة والمسؤولية، لا أتردد في أن اقول ما أعتقد أنه الحق والصدق، إذا ملكت شجاعة القول وفرصته، أاظن أيضا أنني وقفت إلى جوار نقابتي التي أعرف جيدا قيمتها ودورها وأهميتها لأمن كل صحافي، بعد أن انقسم أعضاء مجلس النقابة وبات مؤكدا أن هناك شرخا عميقا يصعب إصلاحه أو ترميمه، تسبب فيه نفر من أعضاء مجلس النقابة! وتعلمت من شقاء تجربتي في العمل النقابي أنه عندما يطغى الدور السياسي على الدور النقابي يفسد عمل النقابة، وعندما رفضت اعتصام الزميلين داخل مبنى النقابة، وعندما أقام مجلس النقابة الدنيا ولم يقعدها في قضية ثانوية لا تتعلق بحرية الرأي والتعبير والصحافة، ومن أسف أن يتهمني الصديق العزيز حمدي رزق وسط باقة من المديح الذي ربما لا استحقه بأنني أهدرت فرصة وساطة خيرة، لم يطلبها مني أي من الطرفين، وإن ثمة دورا خفيا أمارسه في كواليس قضية النقابة، رغم أن الزميل حمدي رزق عمل معي لأكثر من عشرين عاما ويعرفني على نحو واضح ومباشر، أضع كل أوراقي على المائدة. ولا بأس المرة، لأن الصديق حمدي رزق ساق (كبسولته) الصعبة حول الدور الخفي الذي توهم أنني ألعبه في سياق عتاب أخوي يسهل بلعه بعد كوب من الماء البارد».

&الحريق الذي مهد

البلاد لتحول تاريخي

&

وننتقل من أزمة الصحافيين إلى قضية الحرائق التي اندلعت في أماكن متعددة من مصر وكتب عنها عدد من الكتاب والصحافيين ومنهم زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «المصريون» المستقلة حيث قال: «تشهد القاهرة هذه الأيام ظاهرة الحرائق الغامضة والكبيرة وواسعة النطاق والمدمرة لمساحات واسعة من الأماكن والمنشآت والمباني والمتاجر، حتى أن الناس لم تعد تسأل إن كان هناك حريق اليوم أم لا؟ وإنما أصبحت تتساءل كل صباح عن موقع الحريق الجديد قبل أن يقع لشكوكهم في ظاهرة الحرائق، وأن وراءها يدا فاعلة ومتآمرة. والغريب أن جميع الأطراف السياسية مجمعة على أن هذه الحرائق بفعل فاعل، أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكدون أنها ليست عفوية وأن الإخوان وأنصار مرسي هم المتورطون فيها من أجل إرباك الدولة وإحراجها وتقليب الرأي العام عليها، وأنصار مرسي والإخوان يقولون إن جهات في الدولة متـــورطة في هذه الحرائق من أجل «تهجير» من فيها من سكان ومتاجر ومنشآت لأجل نقلها إلى آخرين حسب ما زعموا، والقوى السياسية المدنية المعارضة تلمح إلى أن هذه الحرائق جزء من مخطط مرتبط برؤوس أموال مصرية وعربية تهدف إلى الاستيلاء على مناطق حيوية من القاهرة تقدر بالمليارات، خاصة في منطقة القاهرة المملوكية أو الفاطمية، لم تعرف القاهرة حرائق بهذا الاتساع والخطورة في قلبها منذ حريق القاهرة الشهير والتاريخي عام 1952 وهو الحريق الذي مه