خالد أحمد الطراح

الفساد كلمة تحمل معاني ثقيلة، وتشمل الفساد السياسي والمالي، وفساد القرار، او من يستغل منصبه لأغراض شخصية، او للتكسب الخاص، او تنفيع الغير.
هناك كتاب بعنوان «السيطرة على الفساد» اصبح مرجعاً في كل ما يتصل بالفساد، لأكاديمي اميركي بارز في الرياضيات في جامعة كليرمونت، بروفيسور روبرت كيلتجارد توصل الى معادلة للتعريف بالفساد مفادها «الفساد = الاحتكار + السلطة ـ المساءلة»، حتى بات مرجعاً، خصوصا للمنظمات الدولية، وتم تطوير المعادلة في ما بعد لتشمل الانفراد بالسلطة يؤدي الى اختلال ميزان النزاهة والشفافية.


اللجنة القضائية الثلاثية المكلفة من قبل المجلس الاعلى للقضاء بتقصي ملف هيئة مكافحة الفساد، لخصت تقريرها بثلاثة محاور رئيسية، وهي: «المخالفات المالية، والاختلالات، اضافة الى تفرد رئيس الهيئة بالقرارات»، وقدمت توصياتها بهذا الشأن. (القبس 8 ــ 2 ــ 2017).
للاسف الشديد، ومع التقدير لشخص رئيس الهيئة المستشار عبدالرحمن النمش، رد على تقرير اللجنة القضائية في بيان له (القبس9 ــ 2 ــ 2017) بنفي ما توصلت اليه اللجنة بخصوص المخالفات، وتحفظه على عمل اللجنة، علاوة على انتقاد «عدم تمكين الهيئة من الرد على جميع البنود».
واضح ان الاخ المستشار النمش جانبه الصواب في التسرع في الرد خلال 24 ساعة بعد صدور تقرير اللجنة ونشره، علاوة على عدم التأني في معالجة ما ورد في التقرير من خلال القنوات الرسمية، وليس الاعلامية، حتى في حال نشر مقتضب لتقرير اللجنة تقديرا للأخوة الافاضل اعضاء اللجنة، التي يرأسها الدكتور المستشار عادل بورسلي من ناحية، وترسيخا من ناحية اخرى لثقة الرأي العام في مهام هيئة الفساد، وفي رئيسها ايضا، لا سيما ان الهيئة لم توفق في تأدية عملها، ليس بسبب قانونها، وانما ايضا بسبب بعض القرارات التي صدرت عن الهيئة، منها احالة الامين العام الى التقاعد بشكل ينم ربما عن خلافات شخصية وليست مهنية!
لست بصدد ترجيح فقط تقرير اللجنة الثلاثية، وانما ضرورة تأكيد احترام ما ورد في التقرير، وانا على يقين بان الاخوة اعضاء اللجنة يدركون جيدا ما كلفوا به، ولم ينحرفوا عن مسار المهمة المكلفين بها، وهم قضاة يمثلون العدالة، ومؤتمنون على ترسيخها، سواء خلف منصة المحكمة او خارجها.
السؤال: ما مصير هيئة الفساد؟
شخصيا كمواطن حريص على التصدي للفساد السياسي والمالي من التراجع وفقاً لمؤشر الفساد العالمي، وعلى مستوى الديموقراطية ايضا، اجد ان هيئة الفساد بتركيبتها الحالية فقدت الثقة الشعبية، وثقة الجهات الرقابية، والمزيد من الجدل حول الهيئة ستكون ــ بتقديري ــ محاولة يائسة وغير مبررة لمصلحة اشخاص معينين، او كما جاء في تقرير التقصي، تكريساً لـ«المحسوبية».
اذا ما قرر اعضاء مجلس الامناء والرئيس ايضا اعفاء انفسهم، فهو قرار حكيم يصب في المصلحة العامة، وهو واجب تقديمه على اي مصلحة اخرى، وفي حال ممارسة اي ضغوط للبقاء، فمن الصعب كسب ثقة الرأي العام، خصوصا ان المآخذ كثيرة، ووثقها ديوان المحاسبة ولجنة قضائية ايضا.
آمل من سمو رئيس الوزراء النظر إلى الملف من زاوية مصلحة الكويت، ومن اجل تعزيز الثقة في مستقبل عمل هيئة مكافحة الفساد، بصرف النظر عن وجهات النظر الشخصية للبعض.