& خالد أحمد الطراح
&ليس مستغرباً ما وصلت إليه التعقيدات أخيراً في علاقة الرئيس الأميركي ترامب مع وسائل الإعلام الأميركية؛ فالوضع الحالي ليس سوى فصل مكمّل لفصول من التنافر والتجاذب بين الرئيس ترامب، منذ الانتخابات، والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، لأسباب غلبت عليها حماسة الرئيس ترامب نحو الإثارة وجذب الأضواء بشكل غير سياسي والثقة المفرطة.
ما تشهده الساحة الإعلامية الأميركية من تلاقٍ في الموقف ضد الرئيس ترامب يؤكد عمق هوة التواصل بين الرئيس ووسائل الإعلام وشروخ عميقة في العلاقة من الصعب ترميمها، لا سيما في ضوء ما تردد من فضائح وأسرار، كشفها عدد لا يستهان به من كان مقرّبا من ترامب قبل أن ينقلب الرئيس شخصيا ضد محيطه القريب أثناء الانتخابات وبعد نجاحه، وبأسلوب استفزازي ومهين، أحيانا، مع شخصيات بارزة في العمل السياسي والأمني والإعلامي أيضا.
لولا ما يتمتع فيه الإعلام، والمواطن الأميركي أيضا، من حرية في التعبير على مختلف المستويات ومن فئات عمرية متفاوتة، لما تمكن الإعلام الأميركي من وضع رئيس الولايات المتحدة الأميركية ترامب في زاوية حرجه للغاية، قد تؤدي إلى فقدان منصبه، أي عزله IMPEACHMENT.
وسائل الإعلام لها قوة كما هو معروف تفوق قوة السلاح العسكري، وهي أيضا محرّك وقوة ضاغطة ومؤثّرة جدّا في الدوائر السياسية وممثلي الشعب والناخبين أيضا، وللإعلام دور أيضا في صياغة الرأي والصورة للحكومات والمسؤولين والزعماء، بخلاف الوضع في البلدان العربية، حيث تهيمن على الساحة الإعلامية مصالح وضغوط سياسية حينا، وحزبية واقتصادية حينا آخر، وكذلك اجتماعية، خصوصا في الدول التي تغل الحريات الإعلامية وحرية التعبير بموجب قوانين من صنع حكومي ونيابي مشترك، كما هي الحال عندنا في الكويت.
فقوانين المرئي والمسموع والمطبوعات والإلكتروني تعرّضت في مراحل يفترض أن تستهدف التطوير، وليس التكبيل لمزيد من النصوص الفضفاضة، أي القابلة للتأويل من قبل الجهات المعنية بالشكل والزمن المناسبين لها!
ما زلتُ على قناعة بأن يكون قانون الجزاء هو المرجع لأي متضرر، سواء كانت جهة رسمية أو خاصة أو شخصيات بذاتها أو بصفتها الحكومية، ولكن سارت الرياح نحو التضييق على حريات التعبير، من خلال القوانين السالفة الذكر بحجج ليس لها مبرر دقيق، وبذريعة خوف مصطنع من تحوّل الساحة الإعلامية إلى فوضى قد تقود إلى فقدان السيطرة السياسية.
في حين لو كانت لدينا حرية في التعبير وإعلام لا تكبله قوانين، ترى كم من الفضائح والمعلومات التي يمكن أن تطيح في وزراء وحكومات ونواب من ممثلي الشعب أيضا؟
لا شك في أن رؤوسا كبيرة قبل الصغيرة سنجدها تتطاير سياسيا الواحد تلو الآخر، حتى تنصلح الحال عمليا، ويُنتشل البلد من الفساد، بسبب غياب المساءلة السياسية والقانونية الحكومية لأجهزة وجهات يترعرع فيها الفساد والمفسدون!
لست مؤيدا للفوضى، وعلى قناعة بأنه حين تتاح الفرصة للتعبير ستتولد مسؤولية ذاتية لدى أفراد الشعب، حتى لو بصفة تدريجية من أجل حريات تتناسب مع دستور الدولة وتترجم تطلعات الأجداد والآباء من المؤسسين للديموقراطية في الكويت، ولنا خير برهان في الاصطفاف الشعبي الكويتي بدعم القيادة السياسية أثناء الغزو العراقي، فضلا عن تنظيم شؤون البلاد خلال شهور الغزو والتوحد في المقاومة المدنية الشرسة، إلى جانب تحرّك شعبي كويتي بالخارج موازٍ لما يجري في الداخل، وهو ما جعل المجتمع الدولي يقف إلى جانب الشرعية الكويتية التي تستند إلى نظام ديموقراطي دستوري.
لعل ما تشهده الساحة المحلية حاليا، وكذلك ما شهدناه خلال السنوات النيابية القليلة الماضية من تجاذب وتعثّر سياسي، يدفع البعض، وليس بالضرورة الكل، من نواب الأمة، وكذلك وسائل الإعلام نحو الضغط من أجل إصلاح سياسي شامل يعيد الحريات الدستورية بلا قيود إلى وضعها الطبيعي، وكذلك النظام الانتخابي.
&














التعليقات