: آخر تحديث

ملحمة وطن.. كُتبت هكذا..

جميل الذيابي وحمد الكعبي

23 سبتمبر.. ملحمة إنجازات وإصلاحات وطموح يعانق عَنان السماء.

«فرحة وطن» يعيشها السعوديون اليوم (الأحد) مع إشراقة فجر الذكرى الـ88 لتأسيس المملكة العربية السعودية على يدي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن سعود (يرحمه الله).

وفي مثل هذا اليوم من كل عام يستحضر أبناء المملكة حجم الملحمة البطولية التي قادها المؤسس، لتنطلق مسيرة الوحدة والبناء والنماء والتنمية التي واصلها من بعده أبناؤه الملوك (سعود، فيصل، خالد، فهد وعبدالله) -يرحمهم الله- وصولاً إلى هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.

ويأتي احتفال هذا العام والوطن أكثر أمناً واستقراراً بعد أن نجح في تقليم أظافر الإرهاب وداعميه في الداخل والخارج، وأفسح المجال لبناء دولة عصرية قوية يقودها الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان بخطى واثقة، ووفق رؤية مدروسة (2030)، مستهدفة الخروج من أسر تغيرات أسعار النفط إلى آفاق أرحب لتوسيع مصادر الدخل الوطني، وذلك عبر إصلاحات هيكلية وخطط مستقبلية، واكبتها قرارات واسعة وإصلاحات كبيرة، لتحقيق أهداف رؤية «المملكة 2030» ومبادراتها المتعددة التي أطلقها ولي العهد بفكر طموح يتطلع إلى أن يضع بلاده في مقدمة البلدان مسترشداً بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين.

ومع الحرص على تعزيز نهضة الوطن ورفاه المواطن، لم تغفل المملكة بقيادة سلمان الحزم والعزم عن مواصلة دورها المحوري والريادي إقليمياً ودولياً، إذ شكلت صمام الأمان في حماية المنظومة الخليجية والعربية والإسلامية، والتصدي لأي محاولات لاختراق الأمن القومي العربي، فوقفت بكل حزم في وجه المد الفارسي، وواجهت الجماعات الإرهابية بقوة، وأطلقت «عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية لليمن، وتمكنت من وأد المشروعين الفارسي والعثماني الراميين إلى تفتيت منظومة الأمن العربي، تحقيقاً لأطماعهما التوسعية.

وأثبتت السعودية للعالم أجمع أن الأشقاء العرب والأصدقاء الغرب يجمعون على مكانتها وريادتها وقدرتها على قيادة المنطقة إلى بر الأمان، وخير دليل على ذلك قيادتها للتحالفين العربي ثم الإسلامي، بحكم ثقلها وقدرتها كحاضنة للحرمين الشريفين، بالتوازي مع تأثيرها السياسي وقوتها الاقتصادية.

وتظل المملكة عضواً فاعلاً في الأسرة الدولية، وتشارك بفاعلية في مجال التنمية الدولية، والإغاثة الإنسانية، وتقوم بجهود ظاهرة في هذه الجوانب، خصوصاً الجانب الإنساني بما تقدمه من دعم وإسهام في التخفيف من معاناة المحتاجين، جراء الكوارث الطبيعية، أو بسبب الحروب، وذلك من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ما جعلها محل تقدير الدول والمنظمات والهيئات الإنسانية بما تقدمه من مساعدات للشعوب المحتاجة في شتى أنحاء العالم.

وفي خضم كل هذه التجاذبات ظلت المملكة حريصة على لمّ الشمل العربي والإسلامي وتوحيد الصف، وطي أي خلاف ينشأ بين الأشقاء والفرقاء.

وكان آخر تلك المبادرات الناجحة توقيع اتفاق المصالحة التاريخي بين إثيوبيا وإريتريا في جدة قبل أسبوع برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبحضور ولي العهد ووزير خارجية الإمارات والأمين العام للأمم المتحدة، والذي أنهى قطيعة امتدت لعشرين عاماً، وذلك تتويجاً لجهود مشتركة بين السعودية والإمارات.

وفي هذا الإطار، لابد من الإشارة إلى أن العلاقات السعودية الإماراتية تشكل أنموذجاً لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء، في الرؤى والثبات أمام التحديات.

وتنطلق الشراكة الإستراتيجية والتعاون الاقتصادي والتضامن الأخوي بين المملكة والإمارات من أساس راسخ متمثل في أخوة الدين والأصل والمسار والمصير، وقد تأسست منذ البداية على صدق وعمق وشائج القربى والتاريخ والجغرافيا، حيث بنى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه-، منذ قيام الاتحاد، السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، على أساس وحدة الموقف مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في كل المجالات وأمام كافة التحديات، وقد أرسى مع إخوته الملوك السعوديين دعائم هذه العلاقات المتميزة بين الدولتين والشعبين الشقيقين، وهو ما تعبر عنه ببلاغة مقولته المؤسِّسة والكاشِفة: «إن الإمارات مع السعودية قلباً وقالباً». وما زال هذا المبدأ، وسيبقى دائماً أحد ثوابت سياسة القيادة الرشيدة في دولة الإمارات وهي تقف اليوم مع المملكة في شراكة إستراتيجية قوية وتنسيق سياسي وثيق، ضمن تحالف الحزم والعزم الجَسور عميق الجذور، الذي يحفظ للمنطقة الْيوم الأمن والأمان والاستقرار والازدهار.

ويظل الرهان الحقيقي حالياً ومستقبلاً معلقاً على هذا التعاون السعودي- الإماراتي، لحماية المنطقة مما يحاك ضدها. وقد وصلت علاقة الرياض وأبوظبي إلى مرحلة تشكيل هذا المحور الإستراتيجي القوي، بل الأقوى، في منطقة تتعرض لأزمات ومخاطر متلاحقة. وتسعى القيادة في البلدين إلى تحقيق أكبر قدر من التوافق السياسي والتنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات والأخطار كافة، والتصدي للتدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة. والشواهد تقول إن النجاحات كبيرة، والقادم أكثر من الإنجازات. وكل عام وأنتم بخير.

* مقالة كُتبت بالشراكة بين رئيسي تحرير عكاظ السعودية والاتحاد الإماراتية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد