: آخر تحديث

زيارات «الملك» تنعش اقتصاد المناطق


عبدالله بن ربيعان

كاتب ومستشار اقتصادي

أكتب هذه المقالة وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يصل إلى منطقة حائل، حيث تشمل الزيارة الكريمة تدشين مشاريع جديدة في المنطقة تصل قيمتها إلى سبعة مليارات ريال، وهي الزيارة الثانية في جدول زيارات خادم الحرمين الشريفين للمناطق، بعد أن دشن- حفظه الله- وبحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكبار المسؤولين في الدولة مشاريع في منطقة القصيم بقيمة إجمالية تصل إلى 16 مليار ريال تتنوع بين مشاريع بلدية وسياحية وزراعية وسكنية وصناعية وتعليمية وغيرها. 

ومن المنتظر أيضا أن يدشن الملك سلمان مشاريع مماثلة خلال زيارته لمناطق الجوف وتبوك والحدود الشمالية، وهي المحطات الثالثة والرابعة والخامسة في جدول زياراته- حفظه الله- للمناطق التي تستغرق نحو أسبوعين من الزمن. بالتأكيد، زيارات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين للمناطق تحمل بشائر تنموية كبيرة للمناطق الخمس التي يزورها حاليا، ولا شك أن المشاريع التنموية التي يدشنها- حفظه الله- تدعم تنافسية هذه المناطق وترفع مساهمتها في التنمية الاقتصادية في المملكة. 

اقتصاديا، يمكن النظر إلى المشاريع التي دشنها ويدشنها خادم الحرمين الشريفين في زياراته الحالية من جانبين: الأول: أن إعلان تدشين هذا العدد الكبير من المشاريع وبمبالغ كبيرة يعلن بدوره نهاية الركود، الذي لازم الاقتصاد السعودي في السنوات الأربع الأخيرة ويبشر بعودة النمو والانتعاش للاقتصاد مع عودة الضخ والإنفاق الحكومي على المشاريع الجديدة في المناطق المختلفة.

ثانيا: أن إعلان تدشين هذا العدد الكبير من المشاريع في المناطق يعني إعادة توزيع التنمية ورفع تنافسية هذه المناطق، فإن كانت فرص التعليم الجامعي وفرص العمل والمستشفيات وخدمات الصحة وغيرها تركزت سابقا في المناطق الثلاث الكبرى- الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية – وهو ما جعل هذه المناطق الثلاث تستحوذ على ما نسبته 66 في المائة من السكان في المملكة، فإننا نتحدث اليوم عن مناطق طرفية ومتوسطة تملك كثيرا من مقومات التنمية من جامعات وخطوط حديدية ومطارات ومدن تعدينية ومدن صناعية واقتصادية وشبكات طرق مزدوجة وسريعة. 

ومن ثانيا، يمكن القول إن الضخ الحكومي الجديد على المشاريع التي دشنها ويدشنها خادم الحرمين الشريفين في زياراته الحالية للمناطق جاء ليستكمل ما ينقص هذه المناطق من مشاريع خدمية ومشاريع بنية تحتية، وهو ما يسهم في إعادة التوزيع السكاني في المملكة ويرفع تنافسية المناطق ويجعلها مناطق جذب استثماري لتسهم بدور أكبر في نمو الاقتصاد السعودي. وليتحقق هذا الهدف- أي رفع تنافسية المناطق وجعلها مناطق جذب للسكن والاستثمار- أقترح ما يلي: أولا: إعطاء إمارات ومجالس المناطق صلاحيات أكبر ليقرروا ما تحتاج إليه المنطقة من مشاريع ومتطلبات وتوزيع مخصصات المشاريع في الميزانية بشكل متوازن بين المناطق لتحصل كل منطقة على نصيبها من التنمية ونضمن توازن التنمية المناطقية. 

ثانيا: خلق نظام للتوأمة والتكامل بين المناطق المتجاورة بشكل قريب من نظام "County" في بريطانيا وأمريكا، بما يجعل الجهد جماعيا وتكامليا بين المناطق المتجاورة وتكمل كل منطقة نقص جارتها القريبة منها، وبما ينقل "العدوى الإيجابية" للتنافس بين المناطق في هذا التجمع ومثيلاته من تجمعات بين المناطق الأخرى. ثالثا: ضرورة إيجاد مناطق للتجارة الحرة في المناطق، التي تقع على الحدود مع دول أخرى، فالمناطق الحرة توجد حولها حراكا اقتصاديا ينعكس على المنطقة المعينة والمناطق القريبة منها وتوجد استثمارات وفرص عمل ومشاريع تراكم رأسمالي في هذه المناطق. 

رابعا: توجيه الجامعات في المناطق بالتركيز على ما تتطلبه المنطقة من خلال ما تملكه من مزايا نسبية والتوسع في القبولات والبحوث والدراسات التي تدعم استغلال الميزة النسبية للمنطقة المعينة. ختاما، زيارات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين كما أنها تدعم التلاحم والتواصل بين القيادة والمواطن، إلا أنها أيضا تدعم الاقتصاد والتنمية، فالمطلوب اليوم هو الاستغلال الأمثل لكل المزايا التنافسية والتنوع الذي تمثله كل منطقة من هذه المناطق لتسهم في زيادة الناتج والتوظيف ورفع الدخل الحقيقي للمواطن بما ينعكس إيجابا على أرقام الاقتصاد.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد