: آخر تحديث

 السكوت عند الغضب!

 خالد السليمان

بسبب خلاف على موقف سيارة، فقد شاب يبلغ من العمر ١٨ عاما حياته بينما ينتظر قاتله الذي يبلغ من العمر ١٧ عاما حكم الشرع، وفي المحصلة خسرت الحياة إسهام شابين في مسيرتها!

وقبل أشهر كتبت مقالا وصفت فيه حالات القتل التي تنتج عن مشاجرات سخيفة وأسباب تافهة بالموت المجاني، فالحياة غالية والحرية ثمينة ولا مبرر لإهدارهما بسبب خلاف على موقف سيارة أو أولوية دور مخبز أو ردا على كلمة طائشة عابرة يمكن أن تطير بها الرياح دون أن تخلف أثرا!

في إحدى الليالي دخلت على مجموعة من الأصدقاء وأنا ممتعض من سائق أساء الأدب، فنصحني أحدهم، وهو يعمل في جهاز أمني يتطلب أن يمتلك بنية جسمانية رياضية شديدة القوة وعالية الجاهزية، أن أتجاهل تماما مثل هذه الاشتباكات العابرة في الطريق، وقال إنه رغم أهليته البدنية يفعل ذلك حتى لو بادر الطرف الآخر بتوجيه شتيمة، لأنه لو استجاب لاستفزازه فسينتهي الأمر بمصيبة سواء وقع الضرر عليه أو على خصمه لأنه في كلتا الحالتين خاسر، إن أصيب خسر صحته وربما حياته وإن أصاب خصمه خسر حريته، وربما حياته أيضا بحكم قصاص، وهي نصيحة ثمينة ما زلت أتذكرها في كل مرة تجبرني الحياة على الاحتكاك بالآخرين، فلا شيء يستحق التضحية بحياتك أو الحرمان من حريتك والعيش وسط أحبتك!

وفي حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا غضب أحدكم فليسكت» رواه أحمد، فالسكوت ينزع فتيل كل مشاجرة مستصغر شررها تلاسن تنتهي بتعارك لا تحمد عقباه، فتعوذوا من الشيطان الرجيم!.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد