: آخر تحديث

المشروع الإستراتيجي لتطوير وزارة الخارجية

 فيصل المسعري  

في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت يوم 27 /‏1 /‏1434، تم إقرار التالي:
أولا: الموافقة على المشروع الإستراتيجي لتطوير أعمال وزارة الخارجية حسب الصيغة المرفقة بالقرار. 
ثانيا: على وزارة الخارجية أن ترفع إلى مجلس الوزراء -كل سنتين- تقريرا يتضمن النتائج والعوائق والمقترحات المتعلقة بتنفيذ المشروع المشار إليه، وأن تنسق مع وزارة المالية في شأن توفير المبالغ اللازمة لتنفيذه. 
ثالثا: يُعرض ما يتم الانتهاء إليه فيما يتعلق بالهياكل التنظيمية للوزارة وممثلياتها على اللجنة العليا للتنظيم الإداري، لمراجعته والنظر في اعتماده. انتهى.
كما أوضحت، تم إقرار هذا المشروع الوطني العظيم عام 1434، وقد حاولت أن أتتبع التطور الزمني والتراكم الإداري فيما تم على هذا المشروع، خلال صفحات ومحركات البحث في الإنترنت، وخلال موقع الوزارة، ولم أتوصل إلى شيء.
على كل حال، الأداء المميز لوزارة الخارجية في السنوات الماضية أسعد الجميع. وأعطى رسائل للمجتمعين الإقليمي والدولي، بأن وزارة الخارجية السعودية تعمل بمرونة ومهنية عالية. وذلك لأنها استطاعت أن تمتلك القدرة على تحويل كل التهديدات إلى فرص ونقاط قوة. والدلائل على هذا الرأي كثيرة ومتنوعة. 


ولكن، من وجهة نظري، ما زالت هناك بعض الإشكالات التي تعوق تطوّر الأداء المهني المرتفع للوزارة. ولو نظرنا إلى الشكاوى التي تثار دائما من المواطنين في مقالات الكُتاب وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي، لوجدناها تدور بشكل كبير حول التراخي في التعاملات التي يواجهونها من سفارات المملكة خارجياً. وفي اعتقادي أن الأداء المتواضع من بعض السفارات والملحقيات الخارجية يعود إلى مشكلات بيروقراطية، وإلى ثقافة تنظيمية مترسبة منذ عقود، ولحلها -من وجهة نظري- يجب أن يتم التركيز على التالي: 
الأول: أتمتة كل الأعمال الإدارية التي لا يوجد داع لشغلها بموظفين، والاستغناء عنها بمواقع وأجهزة إلكترونية خادمة. 
ثانيا: توطين كل الوظائف في جميع السفارات والقنصليات والجهات التابعة لها من ملحقيات، وإحلالها بموظفين سعوديين مميزين يتم استقطابهم بعناية فائقة «ولدى صندوق الاستثمارات العامة برنامج مميز جدا في استقطاب الكفاءات».
الثالث: إعادة النظر في مراجعة مؤشرات الأداء الوظيفي للموظفين ولأعمالهم التي يقومون بها في الخارج، ثم وضع مقاييس نموذجية عالية لتتم المقارنة بينهما، ثم تعديل الانحرافات، إن وجدت.
الرابع: إعادة النظر في البرامج المقدمة من الوزارة للرعايا السعوديين في الدول الخارجية، وأيضا البرامج المقدمة للمثقفين وصناع الرأي والمؤثرين من الدول الموجودة فيها السفارة. ومقارنة كل ذلك مع الصلاحيات المخولة للمسؤولين في السفارة، ومع الميزانيات المالية المرصودة لهم. 
في اعتقادي، أن هذه المحاور هي النقاط الأساسية في نمذجة أعمال السفارات. وأن تصميم برنامج موحد من الوزارة لتنفيذه في كل السفارات، سيأتي بنتائج وثمار جيدة جدا في وقت وجيز. 
أخيرا، يمكنني القول، إنه مع التغييرات الوزارية التي حصلت أخيرا، يرى كثير من المتابعين للشأن العام في السعودية، أن من أهم تلك التغييرات، التغيير الحاصل في وزارة الخارجية. ويرون أن تعيين الدكتور إبراهيم العساف، وهو الرجل الخبير في الأداء المالي والإداري، على رأس هذه المنظومة سيعكس أهمية ما يُتطلب من الوزارة في المرحلة القادمة. 
وكما أوضحت، أنني كـ«باحث»، حاولت أن أتوصّل إلى ما تم إنجازه في مشروع تطوير أعمال وزارة الخارجية المشار إليه في بداية المقال، ولأنني لم أجد شيئا، فإنني أقول: إن إعادة هندسة أعمال السفارات الخارجية هو العمود الفقري لهذا المشروع الإستراتيجي المميز.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد