: آخر تحديث

هل التعصب من الفطرة؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالله بن بخيت

 تداول الناس يوماً عبارة ساخرة ترددت في مسلسل سوري قديم تقول: (إذا أردنا أن نعرف ماذا في البرازيل علينا أن نعرف ماذا في إيطاليا)، كلما لمست تعصباً عند أحد أو جماعة تذكرت هذه العبارة القديمة، يمكن أن تلاحظ هذا في كل أشكال التعصب. إذا أردنا أن نعرف التعصبات الكبرى كالتعصب الوطني والتعصب الديني والتعصب القبلي علينا أن نعرف مصدر التعصب الرياضي والتعصب للجماعة الصغيرة، عند التأمل الجاد سيتبين لك أن كل أشكال التعصب مصدرها واحد وليس بينها الإيمان. يظن بعض الناس أن تعصبه الوطني أو الديني هو إخلاص وطني أو ديني محض ومبني على العقل والإيمان ولكن الشواهد الكثيرة  تنفي هذا.

تتملك جماهير الكرة تعصبات كبيرة تفوق في بعض الأحيان التعصبات في القضايا الكبرى، لك أن تنتقد بريطانيا وأسلوب الحياة فيها وإذا شئت تستطيع أن تشتمها أمام المواطن البريطاني ولكن لن يسمح لك هذا المواطن أن تنال من فريقه الرياضي المفضل.

عندما يقول الرجل أنا متعصب لديني فهو في الواقع لا يعرف الحقيقة، التعصب الديني في الحقيقة لم يحدث إن كان للدين ككل، وإنما يأتي دائماً لمذهب محدد أو لجماعة محددة أو لمجموعة من علماء الدين تربطه بهم روابط كالدم أو المواطنة مثلاً.. فمثلاً المتعصب السني أو الشيعي سيرى أن المذهب الآخر هو أشد سوءاً من الأديان الأخرى غير الإسلام، قد يرى أن المسيحي أرحم من خصمه في المذهب الآخر، قد يبدي رفقاً بأصحاب دين آخر ولكنه لن يتسامح مع مخالفيه في المذهب.

كنت أظن أن منشأ التعصب قلة المعلومات والعزلة، كنت أوقع اللوم على المناهج أو المنابر ولكن بعد تأمل تبين لي أن التعصب مشكلة داخلية في نفس الإنسان، المتعصب دائماً متعصب لجماعة وليس لفكرة يؤمن بها، القضية بالنسبة له قضية انتماء واحتماء، كلما صغرت دائرة الانتماء كلما كان التعصب أشد. على سبيل المثال انقسم الجهاديون في سورية إلى ألف جماعة وجماعة بينما دينهم ومذهبهم وتفاصيل مذهبهم واحد وعدوهم أيضاً واحد.

بالتأمل في التعصب الرياضي سينجلي الكثير عن هذه الآفة، لا أظن أن الهلالي المتعصب لا يعرف شيئاً عن النصر أو أن المتعصب النصراوي لا يعرف الكثير عن الهلال، المعلومات عن الطرفين متوفرة وبشكل موثق، لكن المعرفة التي يسعى إليها المتعصب عن الفريق الآخر أو المذهب الآخر منتقاة، لا يبحث إلا عن المعلومة التي تعزز موقفه، يبحث عن المعرفة التي تزيد من تلاحمه مع حزبه أو فريقه.

أخشى أن التعصب فطرة إنسانية لا يمكن تخطيها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد