: آخر تحديث

"كوادريغا" العملة الإلكترونية المشفرة التي فقدت 135 مليون دولار

عندما توفي جيرالد كوتين، مؤسس العملة الكندية المشفرة فجأة، أخذ معه إلى القبر كل أسرار شركة "كوادريغا" التي أطلقت وأدارت تداولات هذه العملة التي يبلغ إجمالي حجم تعاملاتها 135 مليون دولار. وترك مؤسس هذه العملة عشرات الآلاف من مستخدمي ومتداولي عملة "الكوادريغا سي إكس" في حيرة من أمرهم حيال مستقبل ودائع استثماراتهم بهذه العملة بحسب بي بي سي.

كانت شركة "ميتغوكس"، وهي واحدة من كبريات الشركات العاملة في العملات المشفرة في العالم، قد أوقفت نشاطها فجأة عام 2014 بعد خسائر بلغت 850 ألف بيتكوين قُدرت قيمتها في ذلك الوقت بحوالي 0.4 مليار دولار.

وتسبب هذا الحدث المفاجيء في انهيارات في أسواق الاقتصادات الناشئة، لكن الأزمة التي اجتاحت الشركة اليابانية جاءت في صالح شركة كندية أطلقت عملة مشفرة جديدة.

وقال جيرالد كوتين، مؤسس العملة الكندية المشفرة الذي توفي عن عمر ناهز 30 سنة، في ذلك الوقت: "لقي وجود الشركة في كندا استحسان العملاء لأنهم يعرفون أين تُستثمر أموالهم".

وتوفي كوتين، بعد خمس سنوات من النجاح، الأمر الذي دفع آلاف المستخدمين والمتداولين لهذه العملة في الأسواق إلى حالة من الارتباك الشديد بسبب عدم توافر المعلومات الكافية لديهم عن مستقبل ودائعهم الاستثمارية في هذه العملة. كما دفعتهم الوفاة إلى السعي الحثيث للحصول على المعلومات عن الكوادريغا سي إكس الرقمية.

وقال تونغ زاو، أحد المستثمرين الذن وضعوا كل مدخراتهم في هذه العملة، لبي بي سي: "لا نعلم ما إذا كنا سنسترد أموالنا أم لا. وهناك الكثير من عدم اليقين الذي يغلف الموقف."

وقررت محكمة كندية منح شركة كوادريغا، المشغلة لمنصة التداول على العملة المشفرة التي تحمل الاسم نفسه، حق إشهار الإفلاس المؤقت من أجل الحماية.

وقالت الشركة في بيان في هذا الشأن بعد موت كوتين بأسابيع: "نبذل جهدا مضنيا في سبيل التعرف على مكان احتياطيات عملتنا الرقمية وتأمينها."

وأضاف البيان أن الشركة الكندية لديها استثمارات من 115 ألف عميل بقيمة تصل إلى 250 مليون دولار كندي، من بينها 70 مليون دولار كندي بالعملات التقليدية، وعملات مشفرة بقيمة تتراوح ما بين 180 و190 مليون دولار كندي، وفقا للقيمة السوقية المحدثة.

لكن كوادريغا رجحت، رغم عدم تأكدها من أي معلومات حتى الآن، أن هذه الأموال مخزنة في "محفظة باردة" (محفظة إليكترونية غير متصلة بالإنترنت) بمعلومات دخول لا يعرفها إلا كوتين لحمايتها من عمليات القرصنة والسرقة الإلكترونية.

وحتى الآن، لا يزال هناك توقف كامل لجميع تعاملات عملة الكوادريغا سي إكس المشفرة منذ وفاة كوتين.

ووصف بيرني دويل، المدير التنفيذي لشركة "ريفاين لاب" ورئيس وحدة تورنتو في جمعية تكنولوجيا البلوكتشاين الحكومية، الأزمة التي تمر بها الشركة الكندية بأنها "زلزال".

ويفتقر عالم العملات الرقمية والأصول المشفرة إلى الرقابة الكافية، كما أن تاريخ هذا النوع من الأصول حافل بتذبذب الأسعار، والقرصنة الإلكترونية، وغياب الحد الأقصى من حماية المستهلك.

وقال دويل: "إنه حقا سوء حظ أن يتلقى النظام الاقتصادي ضربة من أزمة حلت بشركة واحدة".

ذكرت أوراق القضية التي تنظرها المحاكم في كندا بخصوص الشركة في يناير/ كانون الثاني الماضي قدرا كبيرا من التفاصيل الدقيقة عن الشركة.

وتضمنت تلك التفاصيل أن كوادريغا لم يكن لها مقر، وليس بها موظفون، ولا حساب بنكي، ما يجعلها شركة يديرها ويشغلها شخص واحد هو جيرالد كوتين وجهاز الكمبيوتر الخاص به. وكان كوتين يدير الأعمال الخاصة بالعملة المشفرة الكندية من منزله الكائن في فول ريفر في مقاطعة نوفا سكوشيا.

وكان مؤسس الشركة يستعين بمتعاقدين خارجيين لإنهاء الأعمال الإضافية بما في ذلك إجراء التعاملات وتنفيذ المدفوعات.

وقالت جينيفر روبرتسون، أرملة كوتين، إنها لم يكن لها صلة بأعمال زوجها المتوفى في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول في الهند جراء الإصابة بداء كرون أو مرض التهاب الأمعاء.

وأضافت، أثناء شهادتها، أنها بحثت في منزلهما وأماكن أخرى عن مستندات تخص كوادريغا، لكن دون جدوى. كما أن جهاز الكمبيوتر الذي استخدمه مؤسس الشركة مغلق بشفرة وليس لدى زوجته كلمة المرور وتعجز عن استرجاعها.

إضافة إلى ذلك، تمت الاستعانة بمحقق للمساعدة في استعادة أي سجلات للشركة، لكن نجاحه في هذه المهمة كان محدودا.

وقالت تقارير إن الشركة حولت دون قصد وحدات بيتكوين، بقيمة نصف مليون دولار، كانت مخزنة في حافظة باردة، في أوائل فبراير/ شباط الجاري، ولا يمكنها الوصول إليها.

لكن مشكلات كوادريغا بدأت قبل أشهر من ذلك بعد أن واجهت أزمة سيولة.

وتضمنت المتاعب التي واجهتها الشركة تجميد بنك "سي آي بي سي" الكندي خمسة حسابات على صلة بمدفوعات كوادريغا بعد خلاف حول المالك الحقيقي لمحتويات تلك الحسابات الذي قُدرت بحوالي 26 مليون دولار كندي، وهو النزاع الذي انتقل إلى أروقة المحاكم.

وقالت الشركة إن لديها حوالات مصرفية بملايين الدولارات لا تستطيع إيداعها لأن البنوك ترفضها.

وتضمنت شهادة روبرتسون، زوجة مؤسس الشركة المتوفى، أمام المحكمة صورا لأكوام من الحوالات المصرفية موضوعة على موقد في مطبخ منزلها.

وكانت النزاعات القضائية مع البنوك في كندا سببا في أزمة سيولة حادة تعاني منها الشركة أسفرت عن حالة من الإحباط لدى المستثمرين في هذه العملة المشفرة بعد مواجهتهم صعوبة بالغة في إجراء التعاملات بسبب التأخير وغيره من الأمور التي تعترض طريقهم أثناء الوصول إلى أموالهم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد