: آخر تحديث

الفريق خلفان والأندلس

أثار الفريق ضاحي خلفان – على عادته – ضجة واسعة عندما وصف الحقبة العربية في الأندلس بـ{الاحتلال». هوجم، ونعت، واتُّهم بالخذلان وتهبيط المعنويات العربية، التي هي الآن في عز مجدها وسؤدها ووحدتها وانشغالها بإحياء نحو ألف عام من الزمن الجميل.

ويسامحني الصديق العزيز، أبو فارس، على مخالفته هذه المرة. فالأندلس جوهرة عربية، سواء كانت فتحاً أو احتلالاً، وصفحة رائعة من صفحات التاريخ العالمي، وليس العربي فقط. وفي ظل هذا القحط والتفكك والكآبة وملء البحار بالهاربين، الأحرى بنا أن نتذكر الأندلس كتجربة رائعة في السياسة والفكر والأدب، خصوصاً أنه ما من مناسبة لمثل هذا القول الآن.

في الوقت نفسه، أحب أن أقول للذين اعتبروا تغريدة الفريق العزيز، تعبيراً عن الشطط حيال الإسلام والعرب والفضاء الخارجي وأعالي البحار، وتواطؤاً رهيباً مع الإسبان والباسك وأهالي كاتالونيا – أحب أن أقول، يا جماعة، يا إخوان، يا شباب، يا موشحات أندلسية، روقوا. روقوا.

كل ما قاله الرجل وجهة نظر، لا تعبئة جيوش. ووجهات النظر تقابل بالنقاش. وأنا ضدها أولاً وأخيراً وبين بين، وذات مرة عدت من غرناطة وأنا مولع بها أكثر من شاعرها غارسيا لوركا. وأخبرت نزار قباني بأنني أحلم بالحياة في الأندلس. وقال لي، سوف تتغير حياتك وحتى كتابتك، لأن فيها عبقاً لا مثيل له في أي مكان.

لا شك أن كل عربي يشعر بانتماء روحي إلى تلك البلاد، وبالتالي، يتخذ الخلاف حولها شعوراً شخصياً. لكن مهما كان شعوري، فلن يبلغ بي أن أمنع عربياً محترماً من الإدلاء برأيه. لا هو يملك الأندلس ولا أنا. لكن كلاً منا يملك حرية الرأي وحق المشاعر وأخلاق الاختلاف.

معظم الذين هاجموا الفريق خلفان، سواء لحسابهم أو لحسابات جارية، أعربوا عن مشاعرهم وكأنهم فرقة هتلرية، أو داعشية. ولو بقيت هذه الآراء ضمن شبكات التواصل، لظلت ضمن إطارها المتوتر على الدوام. لكن بعض الصحف تلقفها وكأنه كان ينتظرها باللحظة. 

تستحق الأندلس محبة وإعجاباً وحنيناً دائماً. وإذا ما عبّر عربي بارز عن كيفية فهمه لواقع قانوني أو صفة تاريخية، فالرد لا يكون بسيوف الحماسيات التي أضاعت ملكاً. بكيناه كالنساء.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. حقيقة
عدالة و صدق - GMT السبت 23 فبراير 2019 21:28
خلفان يبدو انه انسان طبيعي و شخص متحضر و كل مقاله هو الحقيقة بعينها و هل احتلال الدول هو للعرب فتوحات و للاخرين استعمارو اغتصاب و قياسا على الفكر الاسلامي اذا قلنا فتح امريكا للعراق و فتوحات فرنسا بسوريا لبنان و تونس و الجزائر..و فتوحات بريطانيا في العراق و الاردن و ....هل يقبل المسلمون بهذا


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد