قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خالد دراج  

لم يعد الحديث متصلاً أو متواصلاً عن مصير الإعلام التقليدي بشقيه الرسمي والخاص وتراجعه أمام الإعلام الجديد كما كان ذلك يحدث على سبيل المثال قبل أعوام مضت، وربما وجد بعض خبراء الإعلام الجدد أن تلك مرحلة حسم أمرها ولا بد أن يفرض الواقع الجديد حضوره وسيطرته بشكل تام خلال فترة زمنية وجيزة، بل إن نسبة كبيرة جزمت باختفاء قسري لتلك الوسائل التقليدية خلال خمس سنوات قادمة كحد أقصى.


وعوداً على بدء، فإن الحديث اليوم بات أكثر تسارعاً وتفاعلاً وتوجهاً نحو مراجعة أوضاع وأحوال وسائل الإعلام الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي خرجت من خلالها شركات كبرى من السوق، والمؤشرات توضح أن هناك المزيد من الشركات التي ستغادر بعد أن فشلت محاولات الانعاش السريري طوال السنوات الأخيرة.

فمثلاً مع مطلع هذا الشهر (أبريل)، سارعت شركة «غوغل» العملاقة وبشكل نهائي إلى إيقاف خدمات برنامج «غوغل بلس»، بدلاً من الموعد السابق الذي حددت له شهر أغسطس، ما يعني أن القناعة تزايدت بشكل لافت بفشل مشروع غوغل في المنافسة أو حتى الوجود في السوق أمام الحضور الطاغي لشبكة فيسبوك وتويتر، منهية بذلك محاولات وجهود مضنية امتدت ثماني سنوات لخلق منصة تواصل اجتماعي ضخمة وطموحة لكن من دون جدوى، وفي ذات الاتجاه، اتخذت شركة «بلاك بيري» الكندية قراراً مماثلاً (مع فارق الأدوات والآليات والمحتوى)، بإيقاف تشغيل نسخة المستهلك من تطبيقها الشهير للتراسل بلاك بيري ماسنجر (BBM) في تاريخ 31 مايو، وهو التطبيق الصادر لأول مرة في 2005.

وقد سبق وأن اختفت مع ظهور شبكات الفيسبوك وتويتر ظاهرة المنتديات على شبكة الإنترنت، وتعطل معها حال التداول الإلكتروني عبر مقاهي الإنترنت، التي كانت تكتظ بالمدونين والمشاركين في تحرير المنتديات. كل هذا يعني أن الموقف اليوم لم يعد كالموقف أمس، وتسارع التقنية والأجهزة الذكية والتحديث المستمر لمنظومة الذكاء الاصطناعي تؤكد على أن التنافس حاد جداً، وأن قوة ومتانة الشركات وملاءتها المالية لم تعد كافية لهيكلة السوق، وإلا ما كان لشركة عملاقة مثل غوغل أن تغادر السوق وتوقف شبكتها «غوغل بلس» لولا أنها وجدت أنها منيت بهزيمة ساحقة لم تمكنها حتى من الوقوف على قدميها، وهو ذات الوضع الذي كانت عليه شركة بلاك بيري.

أدوات الإعلام الجديد وكذلك شبكات التواصل الاجتماعي تتجدد باستمرار، بدءاً من فكرتها، ومروراً بمحتواها، ونهاية بأدواتها. إذاً، فإن المفهوم الجديد الذي صاغه الإعلام الجديد بكل تفاصيله يغيّر المفاهيم القديمة ويقول: «البقاء للأفضل وليس للأقوى».