قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

  يوسف الحمدان

 

 على الرغم من كل المحاولات والمبادرات الدبلوماسية والسياسية التي سعت المملكة العربية السعودية والدول الشقيقة والصديقة لها لدرء المنطقة وتجنيبها حريق الإرهاب وآفاته الفتكية المتوالدة العفنة، والمنبعثة من أحشاء وأنفاس حكومة طهران، (خرتيت) الدمار والتخريب والفوضى في العالم، إلا أن هذه الحكومة الظلامية لم تستجب لأي محاولة ولا لأي مبادرة، تفسح على الأقل مجالاً أو منفذًا ولو صغيرًا للتفاهم والتفاوض، بل راحت تتمادى في غيها وتغالي في تمدد أذرعها الخبيثة في المنطقة، ضاربة عرض الحائط كل هذه المحاولات والمبادرات، الأمر الذي لم يعد مجديًا بعد كل هذا التمادي الأرعن، الصمت أو الاستسلام لواقع الحال الإيراني الإرهابي التوسعي، بل ينبغي الرد عليه واستئصاله من جذوره لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

لذا لم يكن الرئيس الأمريكي ترامب مخطئًا، حين شدد في مؤتمر القمة السعودية الأمريكية الخليجية العربية الإسلامية التي عقدت في الرياض، على ضرورة التحشيد من أجل مواجهة إيران وتقطيع أذرعها الأخطبوطية السرطانية في المنطقة، وكما لو أنه يوجه دعوة حاسمة لقادة الدول العربية والإسلامية بضرورة التحضير لمواجهتها.

بل إن هذه الدعوة، وجدت استجابة حاشدة وقوية من الشعوب العربية والإسلامية، بل والأوروبية أيضا، نظراً لتمادي إيران وأعوانها في استفزاز بعض قادة دول الخليج العربي، وذلك بتجاوزها الخطوط الحمراء سياسيًا واقتصاديًا و(حدوديًا)، وتحديدًا في دولتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وعدم اكتراثها بأية مواثيق أو تشريعات دولية تلزمها للوقوف عند حدها، الأمر الذي اضطر أمريكا ودول الخليج المقاطعة للسياسة الإيرانية الخرقاء ومن يتمثلها في بعض الدول والهيئات، إلى اتخاذ قرار يحسم أمر هذه السياسة بالردع إذا اقتضى الأمر، وما الاجتماعات والاستعدادات الاستثنائية المكثفة التي ترأسها عاهل مملكة البحرين خلال هذه الأيام، إلا مؤشرًا قويًا على العزم الأكيد لردع إيران وأعوانها.

وإذا كانت هناك ثمة ضربة متوقعة تنزف خاصرة إيران، فإنها بالتأكيد هي ضربة لكل أذرع إيران في كل مكان، ويعتبر حزب الله في لبنان، أخطر ذراع إيراني إرهابي في المنطقة، خاصة وأنه ضالع في التمدد، بإيعاز إيراني مدروس وممنهج، في مختلف شرايين الدول والتنظيمات والأحزاب والجبهات الموالية لإيران، والتي اعتادت واستسهلت عمليات التخريب والإرهاب في المنطقة، بدءًا من لبنان وانبثاثًا في الغدد السرطانية السورية والعراقية والفلسطينية والقطرية والباكستانية والحوثية ومن والى هذا الحزب (اللاتي) في بعض دول الخليج العربي.

فحزب الله في لبنان، تجاوز نفوذه الإيراني الإرهابي، حتى باكستان التي سعت إيران وعلى مدى 35 عامًا لتأسيس مراكز ثقافية لها في كل المدن الرئيسية فيها وأرسلت مندوبين من إيران لإدارة هذه المراكز التي تعنى بتجنيد الأفراد خدمة لإيران ومصالحها. وتمكنت إيران والشيعة في باكستان من إقامة ثلاثمائة معهد ديني شيعي في مختلف المدن الباكستانية. وفي الفترة بين 2002 و2013 أنشأت إيران 54 جامعة طائفية مذهبية في باكستان تعمل على استقطاب الطلبة الشيعة في كل الدراسات وإعطائهم منحا دراسية في إيران، حيث وصل عدد الطلبة الباكستانيين الدارسين في الجامعات الإيرانية أكثر من خمسة وثلاثين ألف طالب في مختلف العلوم.

فإذا كانت باكستان يتمدد ولاؤها لإيران في الداخل، فإن حزب الله تكمن خطورته الإرهابية وأولويته الولائية لدى إيران، في تجنيد ما في الداخل من أجل تخريب ما في الخارج، وبسط نفوذها الصفوي العقائدي المقيت عبر هذا الحزب كي يكتمل مشروعها الإرهابي بإسقاطها الأنظمة المعارضة والرافضة لهذا النفوذ.

ويعتبر حزب الله في لبنان الذراع الثالثة لإيران من بعد (فيلق القدس)، أو الحرس الثوري الإيراني (الباسداران) المسؤول عن التخطيط لحروب العصابات والتحركات العسكرية غير التقليدية، ومن بعد جهاز المخابرات الإيراني الذي يلعب الدور الرئيسي في جمع المعلومات ورسم وتنفيذ العمليات السرية في الداخل والخارج التي تعمل مع المليشيات والجماعات المسلحة.

وتأتي أهمية حزب الله اللبناني بالنسبة لإيران، بوصفه أقوى حليف لها منذ الثمانينيات، فلم يعد دوره مقتصرًا كما يدعي على مواجهة إسرائيل، وإنما تجاوزها ليمتد إلى الخطوط الأمامية في الصراع السوري واليمني.

كما أن حزب الله اللبناني، تمكن وبإيعاز إيراني، من تشكيل ميليشيات في العراق موالية لإيران، بل لعل أكثرها خطرًا هي قوات الحشد الشعبي المكونة من متطوعين شيعة استثمروا حركتهم تحت مظلة تخليص العراق وتحريره من الدواعش، بجانب «عصائب أهل الحق» وفيلق حزب الله الذي تقوده جماعات مسلحة تسعى إلى بسط نفوذ إيران داخل العراق.

إن هذه القدرة الأخطبوطية السرطانية لدى حزب الله اللبناني، في إدارته العسكرية التخريبية لمليشيات وجماعات الخارج الإيراني واللبناني، بوصفها أذرعة ولائية لإيران، لم تتشكل باعتماد تنظيمي من داخل الحزب نفسه، بل بتمويل مباشر من فيلق القدس الإيراني الذي جعل منه أقوى قوة عسكرية وسياسية تابعة لإيران في الخارج، والذي (تخرتت) نفوذه الإرهابي ليصبح أقوى ذراع لإيران في لبنان، وليتمادى بعدها تحت مظلة الأطماع الإيرانية التوسعية، ليطمح علنًا في السيطرة على لبنان كاملة وإعلان الجمهورية الإسلامية الأولى في الوطن العربي التابعة لإيران مباشرة. 

ولعل تطويق أذرع إيران بالتوازي مع ضرب الإرهاب، هو أحد نتائج القمم في الرياض، والتي يمكن للمراقبين لها أن يتوقعوا مجريات عسكرية، ستبدو هذه المرة أكثر تشددًا ضد حزب الله، ذلك لأنه ذراع القوة لإيران في المنطقة، وأكثر الأحزاب التابعة لإيران تورطا في الإرهاب وفي إراقة دماء زكية بريئة في المنطقة، وفي تنفيذ الخطط العسكرية الإيرانية في المنطقة، وخاصة في دعمها العسكري الواضح والفاقع للحوثيين في اليمن، وتهديد أمن وحدود المملكة العربية السعودية بشكل سافر، وحتما ستكون هذه الضربة، ضربة معلم، حيث لن تسلم من تأثيرها القوي إيران الإرهاب نفسها ومن تحالف معها وخاصة قطر والعراق وسوريا، علمًا بأن الرياض حاولت ضمن استراتيجية سعودية إعادة العراق إلى محيطه العربي عبر استقبالها لزعامات شيعية عراقية خلال الفترة الماضية.

إن الضربة التي ستطال إيران (خرتيت) الإرهاب والبلاء في المنطقة، بل في العالم كله، وحلفائها وأعوانها، حتمًا سيطال تأثيرها كل قوى الإرهاب المتحالفة معها، سواء كانوا منظمات وأحزاب وجماعات سنية أو كانوا من مكونات أخرى تلتف وتنزع نحوهم في الإرهاب وشروره وآفاته، والضربة قادمة لا محالة، وهذا ليس خيار الدول المتحالفة الأخير ضده فحسب، وإنما هو بالدرجة الأساس، خيار الشعوب التواقة للسلم والاستقرار والأمن في منطقتنا العربية والإسلامية، بل في العالم كله.