: آخر تحديث

 حروب الإعلام

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالمحسن يوسف جمال

 في عصرنا الحاضر لم تعد الحروب شجاعة، ولم تعد الصراعات العسكرية بطولة، بل أضحت الحروب سهلة من حيث استخدام الاسلحة عن بعد لكل الاطراف التي تنخرط فيها.. فالسلاح متوافر للجميع، والصواريخ البعيدة المدى والمدمرة باتت سهلة، حتى ان هناك العديد من «الشركات» التي تقاتل بالوكالة او بالاجر! وبالتالي، فان التهديد بالحرب لا يعني بالضرورة الدخول بها، والتلويح بالقتال لا يلزم الانخراط به. من هنا ظهرت ممارسات سياسية عديدة تبنى على ذلك، ومن اشهرها سياسة «حافة الهاوية»، وهي سياسة يقصد بها الضغط على الدولة الاخرى وخلق ازمة معها ودفعها الى حافة الدخول بحرب غير متكافئة لاجبارها على التنازل او التسليم. الا ان هذه السياسة قد ترتد على مستخدمها اذا ابدت الدولة الاخرى حزما غير متوقع، وسارت مع الدولة الاولى الى حافة الهاوية،

وهددت بقبول التحدي والدخول، وستكون عندها كلعبة عض الاصابع ومن يصرخ اولا! ويقال ان اول من استخدم هذه السياسة هو وزير الخارجية الاميركي جون فوستر دالاس في عهد الرئيس دوايت ايزنهاور في الخمسينيات من القرن الماضي. من هنا نفهم التحركات «الاعلامية» للاميركان، والرد المقابل بنفس الحدة للايرانيين لفهمهم هذه السياسة، خاصة انهما يملكان من الاسلحة ما يؤذي احدهما الاخر اذا ما نشبت حربا، وبالتالي فانهما «أعقل» من ان يدخلا في حرب. الا ان الولايات المتحدة وكما هي عادتها ستستغل هذه الاوضاع لبيع المزيد من الاسلحة لكل الاطراف بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وتحاول الضغط السياسي والاقتصادي على الطرف الايراني الذي استعد منذ فترة طويلة لما اطلقوا عليه اقتصاد المقاومة، وباكتفائهم ببيع النفط ولو بسعر خمسين دولارا للبرميل، وبكمية تقل عن المليون برميل يوميا. هذه السياسة ستخلق توترا وضغطا على صناع القرار.. لذلك يجب ان يفهموها بشكل حكيم قبل الدخول في متاهات تضعهم فيها الاطراف المتصارعة بالاعلام اكثر منه بالواقع.



 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد