قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بينة الملحم

أعاد لي تصريح وزير الخارجية الألماني الأخير أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة "هي قابلة للانفجار وقد تؤدي إلى تصعيد عسكري" تعليق راي تاكيه مستشار الشؤون الإيرانية وأحد أقطاب مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، وقبل بضع سنوات 2013م أن الرأي العام الأميركي يرى أن الولايات المتحدة هي التي خلقت المشكلة النووية الإيرانية. ومن أجل حماية مصالحها في الشرق الأوسط وضعت إيران في قائمة دول محور الشر بذريعة أن البرنامج النووي الإيراني يشكّل خطراً على أمنها.

وبالتالي كانت الحكومات الإيرانية -في المقابل- ماهرة في امتصاص الغضب الشعبي الداخلي من الأوضاع المعيشية والاقتصادية السيئة؛ من بطالةٍ وانهيارٍ يغزو الخدمات الحكومية في الداخل الإيراني وفسادٍ وفقر فيما تمكنّت طهران من استغلال القضية بتحويل النووي إلى قضية قومية، لتجعلها تحظى بشبه إجماع وطني وشعبي عام، حتى يساندها الشعب ويدعم البرنامج النووي ويغضّ الطرف عن تبديد الثروات على الرؤوس النووية والتخصيب لليورانيوم بغية الاستعداد لعدو -خلقته إيران- أصلاً هو غير موجود!

إن تصريح ‏وزير الخارجية الألماني إبان زيارته هذا الأسبوع لإيران وقوله "لن نصنع المعجزات فيما يخص الاتفاق النووي" على إثر تهديدات النظام الإيراني بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي كلن بمثابة مسمار جحا لإيران وحتى الدول التي تظهر عداء لها أو العكس والحقيقة تقول إنما هو لتقاطع مصالح سياسية أو فيما يمكن وصفه أنه في السياسة حتى في اللا تصالح هناك ما يحرس المصالح.

ما يجعل إجابة السؤال: ما الخطر الذي كانت ولا تزال إيران تتعرّض له؟! لكان الجواب: لا خطر أبداً! خاصة بعد زوال نظام صدام وانشغال أميركا بحربها الخاسرة في العراق وتقديمها العراق لإيران على طبق من ذهب! حتى إسرائيل نفسها لا تشكّل كذلك خطراً على إيران على عكس ما تُروّج له طهران؛ في ظل استحالة أن تُقدِم إسرائيل على أي عمل عسكري ضد إيران خاصة بعد انكشاف الأمر في تقاطع المصالح الإيرانية الإسرائيلية في سورية.

من حيث إيران وإسرائيل تتفقان على بقاء الأسد، إيران تكسب بقاءها في العالم العربي، وإسرائيل ستكسب أمن الجولان!

رغم انكشاف كل ذلك إلا أن طهران -وللأسف- استطاعت أن تجوب العالم شرقاً وغرباً وهي تبتسم على الانخراط الغربي في الانحناء لإيران، وبقضية الملف النووي -المُختلقة- تمكّنَتْ من أن تنظر إلى الملفات بالمنطقة على أنها بيدها كلها. وهذا وإن عاد في المقام الأول والتالي فهو بسبب فشل وتكسّب الحكومة الأميركية السابقة حكومة أوباما في إدارة الملف النووي وفي إدارة الملف السوري الذي حقَّق لطهران بأن تصير شرطي العالم عوضاً عن أميركا فماذا هي فاعلة حكومة الرئيس ترمب؟ ننتظر ونرى وإن غداً لناظره قريب..