تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

عبدالله بن بخيت

ما يجري في السودان والجزائر واليمن وسورية والصومال وليبيا لا يوجد فيه أي مؤامرة أجنبية، كل هذه المشكلات ثمرة للأوهام الكبيرة.

استطاع إعلام جمال عبدالناصر أن يرسخ في عقولنا كلمة الوحدة حتى أصبحت هدفاً مقدساً، مجرد مناقشتها كفر بواح، لا أحد يجرؤ على المطالبة بأن يستقل المتحاربون كل بدولته وأرضه، بقاء شعوب أو طوائف لا يجمعهم سوى ادعاءات أيديولوجية لا يمكن أن يحقق سلاماً أو تقدماً أو استقراراً.

كثير من منظري الوحدة يدعون أن الأوروبيين توحدوا رغم اختلافاتهم الثقافية والأيديولوجية واللغوية والدينية والتاريخية والأحقاد بينهم. يخرج إلينا من يقول إن أوروبا أزالت الحواجز والجوازات والحدود بينها وأصبح المواطن الأوروبي مواطناً في كل دول الاتحاد، لا يرى هؤلاء التاريخ المرير الذي دفعهم إلى هذه الوحدة، الوحدة بين فرنسا وألمانيا هي الحل الوحيد لحل النزاع المدمر بين الشعبين، الوحدة الاقتصادية على وجه الخصوص هي الخيار الوحيد لحماية الشعبين من حرب سوف تزيل الشعبين من الوجود.

نضج الشعوب الأوروبية أو التعقل الذي يسمهم الآن لم يأتِ مجاناً أو عبر نصائح أو محاضرات أو دعاوى دينية أو أيديولوجية. دفع الأوروبيون ثمنه مئات الملايين من شعوبهم، كل متر من القارة الأوروبية سالت عليه دماء عشرات من الضحايا من مدنيين وعسكريين. عدد قتلى الحرب العالمية الثانية من الشعوب الأوروبية أكثر من عدد قتلى العرب والمسلمين في كل حروبهم منذ حرب البسوس إلى يومنا هذا، الوحدة هي الخيار الوحيد والأخير وما سواه زوال الشعوب الغربية عن وجه الأرض.

عندما أطلق جمال عبدالناصر وغيره من الوحدويين دعاواهم الوحدوية لم يجدوا سبباً سوى بعض الكلمات الفارغة من المعنى عزة كرامة، لك أن تتخيل أن شعار حزب البعث العربي الاشتراكي يقول (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة). منذ أربعين سنة وأنا أحاول أن أعرف هذه الرسالة الخالدة دون جدوى.

ثمة مثل شعبي سعودي يقول: (طاح العريان على المتويزر)، إذا أردت أن توحد بين سورية والعراق -على سبيل المثال- ما الذي سيجنيه أي من الشعبين، كل ما في الأمر أن الصراع بين السنة والشيعة والأكراد الدائر في العراق سيضاف إليه صراع مع العلويين والدروز. مضى على الوحدة بين اليمنيين أكثر من عشرين سنة لم يعقد أحد مؤتمراً يقيم فيه ما الذي جناه الشعبان من هذه الوحدة التي فرضها علي عبدالله صالح بالدبابة.

الوحدات بين الدول إما أن تفرض بالقوة أو أن تقوم على المصالح. لا تقوم الوحدة بين الشعوب على العقائد أو على الأوهام.


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. اشكالية الوحدة العربية
بن يحيا - GMT الجمعة 14 يونيو 2019 12:27
لقد طرحت نفس السؤال على صديق ذو ميول اشتراكية في منتصف الثمانينات و قلت له لماذا توحدت الدول الأوربية بلغاتها و عقائدها المختلفة ؟ فكان الجواب هو أن الذي وحد هذه الدول هو الاقتصاد المتكامل و التنمية الاقتصادية و ليست الإخوة الجوفاء التي يتباهى بها العرب. فنسبة التبادل التجاري بين الدول العربية فيما بينها لا يمثل شيء يذكر إذا ما قورن بالتبادل التجاري الحاصل بينها و بين دول الغرب. و أن اقتصاديات الدول العربية ترتكز اساسا على تصدير المواد الخام من بترول و غاز و فوسفات و معادن مختلفة المحكوم عليها بالزوال آجلا أم عاجلا في المستقبل القريب..زيادة على ذلك فلا وجود لتكامل اقتصادي فيما بين هذه الدول و أن الجامعات العربية تبقى كما هو الحال مستهلكة للمعرفة الوافدة عليها من الخارج و ليست منتجة لها و ان ميزانية البحث العلمي لا تمثل شيئا يذكر إذا ما قورنت بما ينفق في الدول المتقدمة و إسرائيل مثلا.. و يمكن ان ترى كيف تتجه عدد من الدول النامية إلى إنتاج المعرفة كما هو الحال في الصين و الهند ..و ان تصبح من رواد التكنولوجيا العالمية و تفرض نفسها على السوق العالمي بالرغم من الشح لديها في الموارد الطاقية.... أما العرب فهم ينتظرون الفرج بنزول المهدي المنتظر ليحكموا العالم و لكن هيهات..هيهات.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد