تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

أسئلتك عذبة يا صاحبي

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 أحمد الحناكي 

وجه لي صديق من المملكة، وهو يساري قديم مغرق في عشقه للوطن، أسئلة حول مقالة نشرتها الإثنين الماضي عن رفع الولاية عن النساء السعوديات، فقال: "يا صديقي أنفقت جل المقالة على تاريخ ألمانيا وروسيا وأشياء أخرى، وتركت لب الموضوع (إسقاط الولاية) فارغاً، على رغم أنك شوقتنا بهذا العنوان الناري الطازج". دعني أطلق عليك بعض الأسئلة وأدعو الله ألّا تصيب فيك موضع ألم:

بداية، نتمنى أن نعرف هل هناك فعلاً في القانون السعودي شيء اسمه "قانون الولاية" أو"نظام الولاية"، بهذه العبارة أو بذات المعنى أو المبنى؟ فإن كان موجوداً في الأصل، نريد من يدلّنا على المرجع القانوني المعتمد الذي يتناول هذه المادة بكل تفرعاتها والمنهج التعليمي القانوني الذي يعالجه على كراسي الجامعات. وإن لم يكن موجوداً بهذه الدقة في مراجع القانون السعودي، فلا أظن أن المسألة في حاجة إلى قرار ملكي بإسقاط "الولاية". إذا لم تكن "الولاية" موجودة فعلاً كقانون، يصبح الموضوع برمته "علاقات أسرية" تصطلح عليها الأسرة داخل أسوار المنزل. أما التجاوزات الأسرية، فلها مرجعياتها القانونية من قوانين حقوق الطفل إلى قوانين حقوق الإنسان.

قد تكون "الولاية" موجودة عرفاً ومجازاً، وتفرعت منها أحكام قضائية أقرب إلى محاكاة الواقع الاجتماعي منها إلى القوانين، ثم درج الناس عليها وألفوها واعتبروها مكسباً ومغنماً، لكن هل يمكن تأصيل هذه الأحكام وتتبع مصادرها في القانون السعودي؟



هل يوجد قانون مكتوب في أي دولة في العالم (بخلاف السعودية اليوم) يقول تحديداً بأنه يحق للمرأة السفر منفردة، أو يحق لها أن تحصل على جواز سفر؟ أو يحق لها العمل من دون موافقة أبيها أو يحق لها الزواج والطلاق؟ هذه المسائل البديهية لا تحتمل صياغتها في قوانين أو تشريعات. إن كان الجواب "لا يوجد"، وهو ما نعتقد، فكل ما يلزم هو إصدار قرار يقول: "من الآن فصاعدا تعتبر الدولة غير مسؤولة عن العلاقات الأسرية البحتة، وتنحصر علاقة أي شخص بالدولة في إطار المواطنة فقط لا غير"، بمعنى أن من لا يريد ابنته أن تسافر إلى البحرين وحدها مثلاً، فهذا شأنه هو مع ابنته ولا علاقة للدولة بالموضوع ولا تصريح سفر على الجسر، ثم: لو أن رجلا احتجز جواز سفر ابنته وادعى أنه مفقود، هل تحرم البنت (صاحبة الجواز) من السفر ستة أشهر وفقاً النظام (كما يحصل لو أن صاحب الجواز ولد وليس بنت؟)، أم يحرم الأب (من فقد جواز البنت) ستة أشهر لأنه أهمل الجواز، مع أن الجواز من مسؤولية البنت وحفظه يقع على عاتقها؟

يقودني هذا إلى السؤال: كم نسبة الآباء أو الأزواج السيئين الذين يضطهدون المرأة في مجتمعنا المتجانس البسيط الخالي من العقد المدنية المركبة؟ هذا التفكير يذكرنا بـ "عقل المطبات" الذي تمارسه إدارة المرور عندنا. لأن بعض السائقين يقودون سرعة جنونية، يجب ردع جميع السائقين بالمطبات: يعني فرض عقاب جماعي. ترى كم امرأة في مجتمعنا تشبه الفتاة التي هربت إلى كندا؟ وكم تجربة أسرية مطابقة لما تعرضت له تلك الفتاة من أفكار وغسل دماغ تغريبي حتى لا نقول تمردية فوضوية؟

وهذا بدوره يقودنا إلى السؤال: ما تأثير هذا القرار على المجتمع الأبوي الذي يلعب فيه الأب دور "الوالد" الطيب المضحي والمتفاني في مصلحة الأسرة، عندما يفقد "رمزية" هذا الموقع ويصبح ثانوياً في منزله؟ وربما تفاقم الوضع تحت تأثير الإعلام وبريق بهرجة "الحرية الشخصية" للبنت. سؤال آخر: هل تنتفي بهذا القرار الحاجة إلى المرافقين للمبتعثات في الخارج، وهل يترتب على هذا الإلغاء أثر سلبي على نفسية التلميذات وتحصيلهن العلمي؟ أم أن الأمر سيان طالما أن كثيراً من المرافقين ربما لا يتواجدون مع بناتهم التلميذات على كل حال؟

أرجو أن لا يفهم من هذه الاسئلة إني ضد القرار، بل العكس، فأنا أعتبره مكسباً اجتماعياً عاماً يعود بالنفع على المجتمع والوطن وهو حق طبيعي للمرأة استعادته بعد أن سُلب منها، لكنه يقدح فيضاً من الأسئلة تتقافز إلى الذهن كعصافير الأحلام... وسأكتفي بهذا القدر الآن تفاديا للملل.

صديقي الجميل، أسئلتك كما عنونت مقالتي "عذبة"، لكنك وجهتها إلى غير ذي صلة، وعلى افتراض أنني مسؤول إلى حد ما كوني صاحب المقالة التي استفزت قلمك الجميل، فلا مناص من الرد.

تسألني هل يوجد في القانون السعودي شيء اسمه "الولاية" على الفتاة سأجيبك بـ"لا"، لكن الواقع يقول أن قيود المجتمع وسلطته أقوى من أي سلطة أخرى. والحال كما ذكرت لا تحتاج أمراً ملكياً، وفعلا لم يسقط بأمر ملكي، ولكن كان هناك إرادة مثلها مثل كثير من الأمور الأخرى التي تم السماح بها، كقيادة المرأة السيارة أو تنظيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو افتتاح دور السينما، أو إقامة حفلات الترفيه، أو فتح مجالات لعمل المرأة في أماكن كانت مقتصرة على الرجال فقط.

لا أريد الخوض في قضية قانون سعودي، لكنني لا أؤيد حصر الأمر أو تركه لتنظيم العلاقات الأسرية، لأنه نوع من الحقوق، وللأب رؤيته التي قد يختلف بها مع هذه التنظيمات أو القوانين. وإذا كنا كما ذكرت في سؤالك الثاني نكاد نكون الدولة الوحيدة التي تقرر ما يخص سفر المرأة وزواجها وطلاقها، مع أنني أتحفظ على كوننا "دولة وحيدة" إذ أن بعض الدول تتحفظ حتى الآن على سفر الجنسين وليس الفتاة فقط، إلا بموافقة، وبشروط خاصة وكذلك في قضايا الزواج والطلاق هناك تباينات، ومع ذلك أقول: لنكن الدولة الوحيدة، فهل أن ترك الأمر برمته للأب، كنوع من العلاقات الأسرية، سيكفي لهذا التنظيم؟ المؤكد أن الإجابة هي بالنفي، فالكثير من الآباء سيمنعون بناتهم من السفر عبر الجسر إلى البحرين كما تفضلت وأعطيت مثالاً، وهنا نعود إلى لب المشكلة الأساسي وهو أننا في حاجة إلى إيجاد حلول لتسلط بعض الآباء وأولياء الأمور بحكم الوراثة أو الزواج أو غير ذلك. والمفارقة أن من بين هؤلاء أبناء، هم من يقررون السماح لأمهاتهم بالسفر من عدمه! فتخيل لو كان الابن ولأسباب لا نعرفها رفض أن تسافر أمه، ماذا كانت ستفعل؟

ربما كان السؤال يخص الجنسين، لكني أحيله على الجهات المختصة، فأنا لا أعرف جوابه، مع إني أظن بأننا هنا ساوينا البنت بأخيها، وبالتالي انتفى الحديث عن فكرة المقالة.

هل أن نسبة البنات اللواتي يعانين اضطهاد أهاليهن أو أزواجهن كثيرة؟ لا أستطيع أن أحدد، لأني لا أملك إحصاء، ولكن تلك المسائل لا تحتسب بالكم بل بالكيف، فيكفي أن يتضرر إنسان واحد بسبب عدم وجود قانون لحمايته ليتم وضع قانون بهذا الخصوص وتنظيمه.

هل يفقد الأب الطيب دوره داخل المنزل؟ صراحة لا أتفق معك، فالخطورة ليست من هذا الرجل الذي لم يوضع هذا التنظيم لأجله ولأجل أمثاله، بل وضع للرجل السيء أو المتشدد أو المتغطرس أو الانتهازي، وليس للأب وحده كما ذكرنا سابقاً. الأب الطيب سيفرح بهذا القرار لأنه أصلاً لم يكن يمنع ابنته من السفر، و حتى إذا أراد ذلك، كان ليقنعها بما يريد ولا يفرضه عليها، لكن القرار المذكور سيساعده على تنظيم العلاقة مع ابنته لناحية عدم اضطراره لشغل وقته أحيانا بحل أمور كانت لتكون أسهل لو قامت بها وحدها.

بالنسبة إلى السؤال عن المرافق، فقد كان الأخير من أكثر الأمور التي تربك عمل الموظفين في الملحقيات، وبالقدر الذي كانت فيه بعض الفتيات متضررات من وجود هذا الشرط، فإن كثيرات منهن أو من ذويهن الرجال، استغلوه أحسن استغلال ليتيحوا الفرصة للمرافقين حتى يواصلوا دراستهم. بالتنظيم الحالي، سيستمر الوضع حتى عمر 21 عاماً، وبالتالي ستسمر الحاجة إلى مرافق بالنسبة إلى المرأة المبتعثة، صحيح أنها ليست كأخيها في هذا المثال تحديداً، لكن ربما لدى الوزارة المعنية ترتيبات تنظيمية معينة لمثل هذه الحالات بالتنسيق مع مجلس الوزراء أو مجلس الشورى.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد