قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

 عبدالله بن بخيت

 في حرب الخليج الأولى التي دارت رحاها بين عراق صدام حسين وإيران الخميني في الثمانينات من القرن الماضي، بعد أن طالت الحرب عمد صدام حسين عندما شعر بالهزيمة إلى ضرب المدن الإيرانية بالصواريخ. علمنا بعد ذلك أن ضرب المدن أو المنشآت المدنية في الحروب لا يحسم الحرب لكنه إجراء عسكري موجه للمدنيين لزرع الإحباط فيهم. استخدم هتلر هذا التكنيك في حربه مع بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، حيث راحت الطائرات الألمانية تدك المدن البريطانية لعلها تجبر بريطانيا على الاستسلام أو الجلوس على طاولة المفاوضات وإنهاء حربها على ألمانيا.. كلاهما هتلر وصدام حسين فشلا في إجبار عدوهما على التوقف عن الحرب.

يبدو أن الإيرانيين ووكيلهم الحوثي لم يتعلما من دروس التاريخ، الاعتداء على المدنيين والمنشآت المدنية لا تثني أصحاب القضايا العادلة عن متابعة تحقيق أهدافهم، فالمملكة لا أطماع لها في اليمن ولا تنتظر مكاسب من هذه الحرب التي فرضت عليها. كما أن الشعب السعودي لا ينظر إلى هذه الحرب بوصفها حربه بل هي حرب اليمنيين أيضاً، حرب يشترك فيها الشعبان اليمني والسعودي من أجل ضمان مستقبلهما، لا يمكن أن يسمح شعب أن تتشكل في خاصرته قوة معادية ترفع شعارات طائفية صريحة وتنتمي لدولة بعيدة تقوم عقيدتها السياسية على تصدير الثورة أو التثوير الديني ضد الآخرين، دولة لا ترى أمنها إلا من خلال الإخلال بأمن الآخرين، دولة يقودها رجال دين متعصبون.

الطائرات الدرون التي يرسلها الحوثي بين فترة وأخرى للشوشرة والفرقعة الدعائية لا يمكن أن تؤثر في المعنويات، تنتهي مجرد خبر في صفحة داخلية في الصحف ووكالات الأنباء ثم تخرج من الذاكرة بانتهاء ذلك اليوم، لا تملك التهديد أو الدوي اللازم لتكون عاملاً من عوامل الحرب، قوة الحوثي الوحيدة احتماؤه بالمدنيين.

أدرك الحوثي بعد مرور أكثر من أربع سنوات على حرب الشرعية أن المملكة عازمة على إنهاء الوجود الإيراني في اليمن مهما كلف الأمر، تأخر حسم الحرب لا يعود إلى تكافؤ في القوة ولكن لأن حرب الشرعية حساسة جداً، لا يمكن للجيش السعودي أن يستخدم وسائل تتناقض مع أهدافه، هدف الحرب تحرير اليمنيين وعودة الحكومة الشرعية للسيطرة على كامل البلاد، النصر السريع يمكن أن يتحقق بسهولة إذا ضرب الجيش السعودي الحوثيين أينما اختبؤوا لكن هذه الاستراتيجية لا يمكن أن تنسجم مع المبادئ التي يسير عليها الجيش السعودي في هذه الحرب. فالحرب هدفها مساعدة الشعب اليمني لا التضحية بمقدراته.

حرب عودة الشرعية في اليمن سوف تستمر حتى تحقق أهدافها ولن تؤثر الشوشرة على سير الحرب كما يتوهم الواهمون.