قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

خالد أحمد الطراح

ثمة صلة بين الفوضى التي تدب في الجسد الاعلامي عموماً، وسوق كتاب التفاهة والتشنج، نتيجة تلاقي مصالح اطراف مأجورة مع الطارئين على الثقافة والسياسة. ينطبق عنوان كتاب «نظام التفاهة» Mediocracy للمفكر Alain Denealt، لما ينشره «كتاب» التفاهة، فهؤلاء لا يملكون الشجاعة على المواجهة، لذا يلجؤون الى الغمز واللمز والتسفيه للآراء، وهم لا يفقهون فيما يكتبون!

فقد بلغ بهذه الشرذمة تشويه واقع المقاومة الكويتية، التي احتضنتها عقول وأرواح كويتية، من دون مزايدات او تكسب اعلامي من اي طرف، فقد كانت المقاومة الكويتية اكبر حجما من الغزو العراقي. شخصيا، لا اعرف جميع من نذر نفسه للكويت، فهناك من قاوم مدنيا وعسكريا ولم يسع الى التوثيق، فقد اعتبر هؤلاء الابطال ان انتصار الكويت فوق اي اعتبار شخصي، حافرين بذات الوقت اسماء شهداء الكويت الابرار في الوجدان. هذا لا يعني ان سلاح الاعلام لم يكن له دور في المقاومة، فكما هو معروف ان للإعلام تأثيرا فتاكا يفوق الرصاص. فقد قاوم بسلاح الثقافة والإعلام ممن كان خارج الكويت بسبب عمله او ظروف معينة اختارتهم ولم يختاروها، حيث وثق رمز النضال السياسي د. احمد الخطيب اطال الله في عمره في كتابه «من الدولة الى الامارة» ما شهدته لندن.

وفي مصر، كان للأديب د. خليفة الوقيان، بصمات ثقافية وثق بعضها في ديوان «حصاد الريح»، فيما قاد العم عبدالعزيز المخلد شافاه الله، الرابطة الكويتية للعمل الشعبي في القاهرة، والمرحوم محمد احمد الغربللي، الذي توفاه الله الشهر الماضي، وعدد آخر من اعضاء الامانة العامة للرابطة، وهم المرحوم خالد سالم الصانع والعم محمد يوسف الرومي شافاه الله وأحمد يوسف النفيسي وفهد عبدالله الخزام وجمعة ياسين ود. كافية رمضان ووليد خليفة الجاسم. توزع حمل راية المقاومة الاعلامية بين الكويتيين في القاهرة صغاراً وكباراً من الجنسين في حوارات اعلامية ومهرجانات خطابية والنشر بالصحف ايضا. تشرفت حينها، بصفتي المقرر العام للرابطة، بعد انتقالي من العمل في موسكو السوفيتية الى القاهرة بالعمل مع الجميع، والتنسيق مع لجان شعبية في الخارج، كـ«لجنة مواطنين من أجل كويت حرة» في واشنطن ووفود شعبية ايضا.

وُثقت هذه الاعمال بمبادرات فردية، بينما لم يوثق رسميا العمل الشعبي داخل الكويت وخارجها، وهو ما يجعل هذه الساحة مرتعا للجهلة وحلبة سباق لأوهامهم! لعل هذه اللمحة توقظ من غرق «عقله» في غيبوبة، مشوها بالمزاعم سلاح الثقافة والإعلام، فكتاب التفاهة ومؤيدوهم من متسلقين وانتهازيين، مجرد حالة مرضية. فمن ناحية مهنية ولغوية بالكتابة والحوار، يعد الاستشهاد بالمعالم التاريخية لمضمون معين، ليس طمسا للتاريخ، بل تعبيرا مجازيا، متعارف عليه في الساحة الثقافية والإعلامية. «ستصل الى النضج الذي يجعلك ترفض التورط بعلاقة مؤقتة او صداقة باردة او جدال احمق او التعلق بالزائفين». (دوستويسفكي).