قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مشعل السديري

قرأت كتاباً لجوزيف بتس عن رحلة قام بها إلى مكة المكرمة عام 1680، ويتحدث فيها عن دخوله للكعبة الشريفة، ويقدم هذا الوصف لها:

لا تفتح الكعبة بابها إلاّ في يومين على مدى ستة أسابيع؛ يوم للرجال وآخر للنساء، وقد أتيح لي أن أدخل جوف الكعبة مرتين، وهو حظ سعيد لم يُتَح لآلاف الحجاج الذين يقولون إن مَن يتطلع حوله في جوف الكعبة يصاب بالعمى، ولم أضع هذه الأقاويل في اعتباري، فرحتُ أنظر حولي، فلم أرَ سوى عمودين خشبيين في الوسط لمساندة السقف، وقضيب حديدي مثبَّت فيهما، عُلّقت عليه ثلاثة مصابيح فضية أعتقد أنه من النادر إضاءتها، كما أن أرضية الكعبة من رخام، وكذلك الجدران الداخلية، وثمة كتابات على هذه الجدران الداخلية لم يكن لديّ الوقت الكافي لقراءتها، ومع أن الجدران الداخلية مغطاة بالرخام، إلاّ أنها مغطاة بالحرير على ارتفاع قامات الحجاج، ولا يمكث الحجاج داخل الكعبة إلا دقائق قليلة، لأن هناك آخرين ينتظرون دورهم للدخول، وبينما يخرج بعض الحجاج يدخل آخرون ليحلوا محلهم، وبعد أن ينتهي ذلك يبدأون بغسلها بماء زمزم، ويتم إبعاد السلّم المتحرك الذي وُضِع للصعود إلى الكعبة، فيتزاحم الناس أسفل الباب ليتلقوا ماء غسل الكعبة، فيسكبونه على رؤوسهم، ويبلون به أجسادهم، بل إن بعضهم يشربونه.
أما المكانس (أو المقشات) التي تُنظّف بها الكعبة، فيتم تكسيرها إلى قطع صغيرة وتُنشَر فوق الحجاج المتجمعين، ويحتفظ من يحصل على عصا صغيرة من هذه المقشات بها كذكرى مقدسة - انتهى.
وقُدّر لي أن أتشرف بدخول الكعبة مرة واحدة، وصليتُ داخلها أربع ركعات، وساهمتُ بغسلها غير عابئ بتبلل ثوبي، وكان لي صديق لا يزال حيّاً يُرزق، عرف قبل يوم أنني سوف أدخل، فترجاني أن أمنحه المكنسة التي أساهم بها في الغسل، وبعد أن خرجتُ أعطيته إياها، وفرح بها، وشكرني شكراً جزيلاً.
وعرفتُ فيما بعد أنه جعل لها بيتاً من الحرير الأخضر، وأهداها لوالدته التي لا تنام إلاّ والمكنسة بجانبها على السرير.
وبمناسبة الصلاة داخل الكعبة، هل تعلمون أن كل بقعة على الأرض تجوز الصلاة بها، مثلما قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام: (وجُعِلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)... ما عدا موضعاً أو بقعة واحدة؛ ألا وهي (سطح الكعبة)؟!
وهذا هو ما سمعته وفهمته من إمام أحد المساجد عندما كان يعطيني درساً دينياً.